Al-An'amJuz 7 · Page 130

Al-An'am 6:19

The Cattle · Juz 7 · Page 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

1 translator’s note
  1. At every time and place until the Day of Judgement. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:19

﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ .

صفحة ١٦٦

انْتِقالٌ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى إثْباتِ ما يَلِيقُ بِاللَّهِ مِنَ الصِّفاتِ، إلى إثْباتِ صِدْقِ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وإلى جَعْلِ اللَّهِ حَكَمًا بَيْنَهُ وبَيْنَ مُكَذِّبِيهِ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، ومُناسَبَةٌ ظاهِرَةٌ.

رَوى الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ عَنِ الكَلْبِيِّ: أنَّ رُؤَساءَ مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ما نَرى أحَدًا مُصَدِّقَكَ بِما تَقُولُ، وقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ عِنْدَهم ذِكْرُكَ ولا صِفَتُكَ فَأرِنا مَن يَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وقَدِ ابْتُدِئَتِ المُحاوَرَةُ بِأُسْلُوبِ إلْقاءِ اسْتِفْهامٍ مُسْتَعْمَلٍ في التَّقْرِيرِ عَلى نَحْوِ ما بَيَّنْتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام: ١٢] ومِثْلُ هَذا الأُسْلُوبِ لِإعْدادِ السّامِعِينَ لِتَلَقِّي ما يَرِدُ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ.

وأيُّ اسْمُ اسْتِفْهامٍ يُطْلَبُ بِهِ بَيانُ أحَدِ المُشْتَرَكاتِ فِيما أُضِيفَ إلَيْهِ هَذا الِاسْتِفْهامُ، والمُضافُ إلَيْهِ هُنا هو (شَيْءٍ) المُفَسَّرُ بِأنَّهُ مِن نَوْعِ الشَّهادَةِ.

و(شَيْءٍ) اسْمٌ عامٌّ مِنَ الأجْناسِ العالِيَةِ ذاتِ العُمُومِ الكَثِيرِ، قِيلَ: هو المَوْجُودُ، وقِيلَ: هو ما يُعْلَمُ ويَصِحُّ وُجُودُهُ. والأظْهَرُ في تَعْرِيفِهِ أنَّهُ الأمْرُ الَّذِي يُعْلَمُ. ويَجْرِي عَلَيْهِ الإخْبارُ سَواءٌ كانَ مَوْجُودًا أوْ صِفَةَ مَوْجُودٍ أوْ مَعْنًى يُتَعَقَّلُ ويُتَحاوَرَ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق: ٢] ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣] .

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَواقِعِ حُسْنِ اسْتِعْمالِ كَلِمَةِ (شَيْءٍ) ومَواقِعِ ضَعْفِها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البقرة: ١٥٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

و(أكْبَرُ) هُنا بِمَعْنى أقْوى وأعْدَلُ في جِنْسِ الشَّهاداتِ، وهو مِن إطْلاقِ ما مَدْلُولُهُ عِظَمُ الذّاتِ عَلى عِظَمِ المَعْنى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] . وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقُوَّةُ الشَّهادَةِ بِقُوَّةِ اطْمِئْنانِ النَّفْسِ إلَيْها وتَصْدِيقِ مَضْمُونِها.

وقَوْلُهُ (شَهادَةً) تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ الأكْبَرِيَّةِ إلى الشَّيْءِ فَصارَ ماصَدَقَ الشَّيْءِ بِهَذا التَّمْيِيزِ هو الشَّهادَةُ. فالمَعْنى: أيَّةُ شَهادَةٍ هي أصْدَقُ الشَّهاداتِ، فالمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ بِـ (أيُّ) فَرْدٌ مِن أفْرادِ الشَّهاداتِ يُطْلَبُ عِلْمُ أنَّهُ أصْدَقُ أفْرادِ جِنْسِهِ.

صفحة ١٦٧

والشَّهادَةُ تَقَدَّمَ بَيانُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] في سُورَةِ المائِدَةِ.

ولَمّا كانَتْ شَهادَةُ اللَّهِ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لِلْمُخاطَبِينَ المُكَذَّبِينَ بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، صارَتْ شَهادَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في مَعْنى القَسَمِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النور: ٨] أيْ أنْ تُشْهِدَ اللَّهَ عَلى كَذِبِ الزَّوْجِ، أيْ أنْ تَحْلِفَ عَلى ذَلِكَ بِاسْمِ اللَّهِ، فَإنَّ لَفْظَ ﴿أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ [هود: ٥٤] مِن صِيَغِ القَسَمِ إلّا أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَعْنى الإشْهادِ يَكُونُ مَجازًا مُرْسَلًا، وإنْ كانَ مَعَهُ مَعْنى الإشْهادِ كَما هُنا فَهو كِنايَةٌ عَنِ القَسَمِ مُرادٌ مِنهُ مَعْنى إشْهادِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾، أيْ أُشْهِدُهُ عَلَيْكم. وقَرِيبٌ مِنهُ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْ هُودٍ ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ [هود: ٥٤] .

وقَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ جَوابٌ لِلسُّؤالِ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَتُهُ المُصَدَّرَةُ بِـ قُلْ. وهَذا جَوابٌ أُمِرَ بِهِ المَأْمُورُ بِالسُّؤالِ عَلى مَعْنى أنْ يَسْألَ ثُمَّ يُبادِرُ هو بِالجَوابِ لِكَوْنِ المُرادِ بِالسُّؤالِ التَّقْرِيرَ، وكَوْنِ الجَوابِ مِمّا لا يَسَعُ المُقَرِّرَ إنْكارُهُ، عَلى نَحْوِ ما بَيَّناهُ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢] .

ووَقَعَ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ جَوابًا عَلى لِسانِهِمْ لِأنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلى السُّؤالِ وهو المَقْصُودُ مِنهُ فالتَّقْدِيرُ: قُلْ شَهادَةُ اللَّهِ أكْبَرُ شَهادَةً، فاللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم، فَحَذَفَ المُرَتَّبَ عَلَيْهِ لِدَلالَةِ المُرَتَّبِ إيجازًا كَما هو مُقْتَضى جَزالَةِ أُسْلُوبِ الإلْجاءِ والجَدَلِ. والمَعْنى: أنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ الَّذِي شَهادَتُهُ أعْظَمُ شَهادَةً أنَّنِي أبْلَغْتُكم أنَّهُ لا يَرْضى بِأنْ تُشْرِكُوا بِهِ وأنْذَرْتُكم.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ ما يَقْتَضِي صِحَّةَ إطْلاقِ اسْمِ (شَيْءٍ) عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ شَهِيدٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ أيُّ شَيْءٍ فاقْتَضى إطْلاقَ اسْمِ (شَيْءٍ) خَبَرًا عَنِ اللَّهِ تَعالى وإنْ لَمْ يَدُلَّ صَرِيحًا. وعَلَيْهِ فَلَوْ أطْلَقَهُ المُؤْمِنُ عَلى اللَّهِ تَعالى لَما كانَ في إطْلاقِهِ تَجاوُزٌ لِلْأدَبِ ولا إثْمٌ. وهَذا قَوْلُ الأشْعَرِيَّةِ خِلافًا لِجَهْمِ بْنِ صَفْوانَ وأصْحابِهِ.

ومَعْنى ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أنَّهُ لَمّا لَمْ تَنْفَعُهُمُ الآياتُ والنُّذُرُ فَيَرْجِعُوا عَنِ التَّكْذِيبِ والمُكابَرَةِ لَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكِلَهم إلى حِسابِ اللَّهِ تَعالى. والمَقْصُودُ: إنْذارُهم بِعَذابِ اللَّهِ في

صفحة ١٦٨

الدُّنْيا والآخِرَةِ. ووَجْهُ ذِكْرِ بَيْنِي وبَيْنَكم أنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لَهُ، كَما هو مُقْتَضى السِّياقِ. فَمَعْنى البَيْنِ أنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالصِّدْقِ لِرَدِّ إنْكارِهِمْ رِسالَتَهُ، كَما هو شَأْنُ الشّاهِدِ في الخُصُوماتِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾، وهو الأهَمُّ فِيما أقْسَمَ عَلَيْهِ مِن إثْباتِ الرِّسالَةِ. ويَنْطَوِي في ذَلِكَ جَمِيعُ ما أبْلَغَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ وما أقامَهُ مِنَ الدَّلائِلِ. فَعَطْفُ ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، وحُذِفَ فاعِلُ الوَحْيِ وبُنِيَ فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ الَّذِي أوْحاهُ إلَيْهِ وهو اللَّهُ تَعالى.

والإشارَةُ بِـ هَذا القُرْآنُ إلى ما هو في ذِهْنِ المُتَكَلِّمِ والسّامِعِ. وعَطْفُ البَيانِ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ بَيَّنَ المَقْصُودَ بِالإشارَةِ.

واقْتَصَرَ عَلى جَعْلِ عِلَّةِ نُزُولِ القُرْآنِ لِلنِّذارَةِ دُونَ ذِكْرِ البِشارَةِ لِأنَّ المُخاطَبِينَ في حالِ مُكابَرَتِهِمُ الَّتِي هي مَقامُ الكَلامِ لا يُناسِبُهم إلّا الإنْذارُ، فَغايَةُ القُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إلى حالِهِمْ هي الإنْذارُ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾ مُصَرِّحًا بِضَمِيرِ المُخاطَبِينَ. ولَمْ يَقُلْ: لِأُنْذِرَ بِهِ، وهُمُ المَقْصُودُ ابْتِداءً مِن هَذا الخِطابِ وإنْ كانَ المَعْطُوفُ عَلى ضَمِيرِهِمْ يُنْذِرُ ويُبَشِّرُ. عَلى أنَّ لامَ العِلَّةِ لا تُؤْذِنُ بِانْحِصارِ العِلَّةِ في مَدْخُولِها إذْ قَدْ تَكُونُ لِلْفِعْلِ المُعَدّى بِها عِلَلٌ كَثِيرَةٌ.

﴿ومَن بَلَغَ﴾ عَطْفٌ عَلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، أيْ ولِأُنْذِرَ بِهِ مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ وسَمِعَهُ ولَوْ لَمْ أُشافِهْهُ بِالدَّعْوَةِ، فَحَذَفَ ضَمِيرَ النَّصْبِ الرّابِطَ لِلصِّلَةِ لِأنَّ حَذْفَهُ كَثِيرٌ حَسَنٌ، كَما قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ.

وعُمُومُ مَن وصِلَتِها يَشْمَلُ كُلَّ مَن يَبْلُغُهُ القُرْآنُ في جَمِيعِ العُصُورِ.

* * *

﴿أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ .

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِن جُمْلَةِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِأنْ يَقُولَهُ لَهم.

صفحة ١٦٩

فَهِيَ اسْتِئْنافٌ بَعْدَ جُمْلَةِ ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ . خَصَّ هَذا بِالذِّكْرِ لِأنَّ نَفْيَ الشَّرِيكِ لِلَّهِ في الإلَهِيَّةِ هو أصْلُ الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ فَبَعْدَ أنْ قَرَّرَهم أنَّ شَهادَةَ اللَّهِ أكْبَرُ شَهادَةً وأشْهَدَ اللَّهَ عَلى نَفْسِهِ فِيما بَلَّغَ، وعَلَيْهِمْ فِيما أعْرَضُوا وكابَرُوا؛ اسْتَأْنَفَ اسْتِفْهامًا عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ اسْتِقْصاءً في الإعْذارِ لَهم فَقالَ: أتَشْهَدُونَ أنْتُمْ عَلى ما أصْرَرْتُمْ عَلَيْهِ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى كَما شَهِدْتُ أنا عَلى ما دَعَوْتُكم إلَيْهِ، والمُقَرَّرُ عَلَيْهِ هُنا أمْرٌ يُنْكِرُونَهُ بِدَلالَةِ المَقامِ.

وإنَّما جَعَلَ الِاسْتِفْهامَ المُسْتَعْمَلَ في الإنْكارِ عَنِ الخَبَرِ المُوَكَّدِ بِـ (إنَّ) ولامِ الِابْتِداءِ لِيُفِيدَ أنَّ شَهادَتَهم هَذِهِ مِمّا لا يَكادُ يُصَدِّقُ السّامِعُونَ أنَّهم يَشْهَدُونَها لِاسْتِبْعادِ صُدُورِها مِن عُقَلاءَ، فَيَحْتاجُ المُخْبِرُ عَنْهم بِها إلى تَأْكِيدِ خَبَرِهِ بِمُؤَكِّدَيْنِ فَيَقُولُ: إنَّهم لَيَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى، فَهُنالِكَ يَحْتاجُ مُخاطِبُهم بِالإنْكارِ إلى إدْخالِ أداةِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ يُحْكى بِها خَبَرُهم، فَيُفِيدُ مِثْلُ هَذا التَّرْكِيبِ إنْكارَيْنِ: أحَدُهُما صَرِيحٌ بِأداةِ الإنْكارِ، والآخَرُ كَنائِيٌّ بِلازِمِ تَأْكِيدِ الإخْبارِ لِغَرابَةِ هَذا الزَّعْمِ بِحَيْثُ يَشُكُّ السّامِعُ في صُدُورِهِ مِنهم.

ومَعْنى ﴿لَتَشْهَدُونَ﴾ لَتَدَّعُونَ دَعْوى تُحَقِّقُونَها تَحْقِيقًا يُشْبِهُ الشَّهادَةَ عَلى أمْرٍ مُحَقَّقِ الوُقُوعِ، فَإطْلاقُ تَشْهَدُونَ مُشاكَلَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 130

Al-An'amJuz 7 · Page 130

6:19

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

1 translator’s note
  1. At every time and place until the Day of Judgement. ↩

6:20

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

1 translator’s note
  1. The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩

6:21

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

6:22

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

6:23

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."

6:24

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

6:25

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥

And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

1 translator’s note
  1. When you recite the Qur’ān. ↩

6:26

وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.

6:27

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧

If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."

Ibn 'AshurTafsir · 6:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском