Al-An'amJuz 7 · Page 130

Al-An'am 6:20

The Cattle · Juz 7 · Page 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

1 translator’s note
  1. The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:20

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ .

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، انْتَقَلَ بِها أُسْلُوبُ الكَلامِ مِن مُخاطَبَةِ اللَّهِ المُشْرِكِينَ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ ﷺ إلى إخْبارٍ عامٍّ كَسائِرِ أخْبارِ القُرْآنِ. أظْهَرَ اللَّهُ دَلِيلًا عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ فِيما جاءَ بِهِ بَعْدَ شَهادَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩]، فَإنَّهُ لَمّا جاءَ ذِكْرُ القُرْآنِ هُنالِكَ وقَعَ هَذا الِانْتِقالُ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى صِدْقِ القُرْآنِ المُتَضَمِّنِ صِدْقَ مَن جاءَ بِهِ، لِأنَّهُ هو الآيَةُ المُعْجِزَةُ العامَّةُ الدّائِمَةُ. وقَدْ عَلِمْتَ آنِفًا أنَّ الواحِدِيَّ ذَكَرَ أنَّ رُؤَساءَ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيءِ ﷺ: قَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ عِنْدَهم ذِكْرُكَ ولا صِفَتُكُ إلى آخِرِهِ؛ فَإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ التَّعَرُّضُ لِأهْلِ الكِتابِ هُنا إبْطالًا لِما قالُوهُ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهم ذِكْرُ النَّبِيءِ ولا صِفَتُهُ، أيْ فَهم

صفحة ١٧١

وأنْتُمْ سَواءٌ في جَحْدِ الحَقِّ، وإنْ لَمْ تَجْعَلِ الآيَةَ مُشِيرَةً إلى ما ذُكِرَ في أسْبابِ النُّزُولِ تَعَيَّنَ أنْ تَجْعَلَ المُرادَ بِـ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ بَعْضَ أهْلِ الكِتابِ، وهُمُ المُنْصِفُونَ مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومُخَيْرِيقٍ، فَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ يُقَدِّرُونَ أهْلَ الكِتابِ ويَثِقُونَ بِعِلْمِهِمْ ورُبَّما اتَّبَعَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ دِينَ أهْلِ الكِتابِ وأقْلَعُوا عَنِ الشِّرْكِ مِثْلِ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَلِذَلِكَ كانَتْ شَهادَتُهم في مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الدِّينِ مَوْثُوقًا بِها عِنْدَهم إذا أدَّوْها ولَمْ يَكْتُمُوها. وفِيهِ تَسْجِيلٌ عَلى أهْلِ الكِتابِ بِوُجُوبِ أداءِ هَذِهِ الشَّهادَةِ إلى النّاسِ.

فالضَّمِيرُ المَنصُوبُ في قَوْلِهِ يَعْرِفُونَهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ [الأنعام: ١٩] . والمُرادُ أنَّهم يَعْرِفُونَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ويَعْرِفُونَ ما تَضَمَّنَهُ مِمّا أخْبَرَتْ بِهِ كُتُبُهم، ومِن ذَلِكَ رِسالَةُ مَن جاءَ بِهِ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ لِما في كُتُبِهِمْ مِنَ البِشارَةِ بِهِ. والمُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ عُلَماءُ اليَهُودِ والنَّصارى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .

والتَّشْبِيهُ في قَوْلِهِ: ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ تَشْبِيهُ المَعْرِفَةِ بِالمَعْرِفَةِ. فَوَجْهُ الشَّبَهِ هو التَّحَقُّقُ والجَزْمُ بِأنَّهُ هو الكِتابُ المَوْعُودُ بِهِ، وإنَّما جُعِلَتِ المَعْرِفَةُ المُشَبَّهُ بِها هي مَعْرِفَةَ أبْنائِهِمْ لِأنَّ المَرْءَ لا يَضِلُّ عَنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِ ابْنِهِ وذاتِهِ إذا لَقِيَهُ وأنَّهُ هو ابْنُهُ المَعْرُوفُ، وذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَةِ الأبْناءِ آباءَهم عُرْفًا.

وقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ (يَعْرِفُونَهُ) عائِدٌ إلى التَّوْحِيدِ المَأْخُوذِ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [الأنعام: ١٩]، وهَذا بِعِيدٌ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ فِيما تَقَدَّمَ صَرِيحًا ولا تَأْوِيلًا. ويَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُخاطَبُ غَيْرَ الرَّسُولِ ﷺ وهو غَيْرُ مُناسِبٍ عَلى أنَّ في عَوْدِهِ إلى القُرْآنِ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ مَعَ زِيادَةِ إثْباتِهِ بِالحُجَّةِ وهي القُرْآنُ.

وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢] اسْتِئْنافٌ لِزِيادَةِ إيضاحِ تَصَلُّبِ المُشْرِكِينَ وإصْرارِهِمْ، فَهُمُ المُرادُ بِالَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم، كَما أُرِيدُوا بِنَظِيرِهِ السّابِقِ الواقِعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام: ١٢] . فَهَذا مِنَ التَّكْرِيرِ لِلتَّسْجِيلِ وإقامَةِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ، وأنَّهم مُصِرُّونَ عَلى الكُفْرِ حَتّى ولَوْ شَهِدَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ

صفحة ١٧٢

أهْلُ الكِتابِ، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] . وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِمْ أهْلُ الكِتابِ، أيِ الَّذِينَ كَتَمُوا الشَّهادَةَ، فَيَكُونُ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ [الأنعام: ١٢] بَدَلًا مِنَ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 130

Al-An'amJuz 7 · Page 130

6:19

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

1 translator’s note
  1. At every time and place until the Day of Judgement. ↩

6:20

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

1 translator’s note
  1. The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩

6:21

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

6:22

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

6:23

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."

6:24

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

6:25

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥

And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

1 translator’s note
  1. When you recite the Qur’ān. ↩

6:26

وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.

6:27

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧

If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."

Ibn 'AshurTafsir · 6:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском