Ibn 'AshurAl‑An'am · 6:19–21

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:19–21

6:19Page 130

قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ .

صفحة ١٦٦

انْتِقالٌ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى إثْباتِ ما يَلِيقُ بِاللَّهِ مِنَ الصِّفاتِ، إلى إثْباتِ صِدْقِ رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وإلى جَعْلِ اللَّهِ حَكَمًا بَيْنَهُ وبَيْنَ مُكَذِّبِيهِ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، ومُناسَبَةٌ ظاهِرَةٌ.

رَوى الواحِدِيُّ في أسْبابِ النُّزُولِ عَنِ الكَلْبِيِّ: أنَّ رُؤَساءَ مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ما نَرى أحَدًا مُصَدِّقَكَ بِما تَقُولُ، وقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ عِنْدَهم ذِكْرُكَ ولا صِفَتُكَ فَأرِنا مَن يَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وقَدِ ابْتُدِئَتِ المُحاوَرَةُ بِأُسْلُوبِ إلْقاءِ اسْتِفْهامٍ مُسْتَعْمَلٍ في التَّقْرِيرِ عَلى نَحْوِ ما بَيَّنْتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام: ١٢] ومِثْلُ هَذا الأُسْلُوبِ لِإعْدادِ السّامِعِينَ لِتَلَقِّي ما يَرِدُ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ.

وأيُّ اسْمُ اسْتِفْهامٍ يُطْلَبُ بِهِ بَيانُ أحَدِ المُشْتَرَكاتِ فِيما أُضِيفَ إلَيْهِ هَذا الِاسْتِفْهامُ، والمُضافُ إلَيْهِ هُنا هو (شَيْءٍ) المُفَسَّرُ بِأنَّهُ مِن نَوْعِ الشَّهادَةِ.

و(شَيْءٍ) اسْمٌ عامٌّ مِنَ الأجْناسِ العالِيَةِ ذاتِ العُمُومِ الكَثِيرِ، قِيلَ: هو المَوْجُودُ، وقِيلَ: هو ما يُعْلَمُ ويَصِحُّ وُجُودُهُ. والأظْهَرُ في تَعْرِيفِهِ أنَّهُ الأمْرُ الَّذِي يُعْلَمُ. ويَجْرِي عَلَيْهِ الإخْبارُ سَواءٌ كانَ مَوْجُودًا أوْ صِفَةَ مَوْجُودٍ أوْ مَعْنًى يُتَعَقَّلُ ويُتَحاوَرَ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق: ٢] ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣] .

وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَواقِعِ حُسْنِ اسْتِعْمالِ كَلِمَةِ (شَيْءٍ) ومَواقِعِ ضَعْفِها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البقرة: ١٥٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

و(أكْبَرُ) هُنا بِمَعْنى أقْوى وأعْدَلُ في جِنْسِ الشَّهاداتِ، وهو مِن إطْلاقِ ما مَدْلُولُهُ عِظَمُ الذّاتِ عَلى عِظَمِ المَعْنى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] . وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقُوَّةُ الشَّهادَةِ بِقُوَّةِ اطْمِئْنانِ النَّفْسِ إلَيْها وتَصْدِيقِ مَضْمُونِها.

وقَوْلُهُ (شَهادَةً) تَمْيِيزٌ لِنِسْبَةِ الأكْبَرِيَّةِ إلى الشَّيْءِ فَصارَ ماصَدَقَ الشَّيْءِ بِهَذا التَّمْيِيزِ هو الشَّهادَةُ. فالمَعْنى: أيَّةُ شَهادَةٍ هي أصْدَقُ الشَّهاداتِ، فالمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ بِـ (أيُّ) فَرْدٌ مِن أفْرادِ الشَّهاداتِ يُطْلَبُ عِلْمُ أنَّهُ أصْدَقُ أفْرادِ جِنْسِهِ.

صفحة ١٦٧

والشَّهادَةُ تَقَدَّمَ بَيانُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] في سُورَةِ المائِدَةِ.

ولَمّا كانَتْ شَهادَةُ اللَّهِ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لِلْمُخاطَبِينَ المُكَذَّبِينَ بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، صارَتْ شَهادَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في مَعْنى القَسَمِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَدْرَأُ عَنْها العَذابَ أنْ تَشْهَدَ أرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إنَّهُ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ [النور: ٨] أيْ أنْ تُشْهِدَ اللَّهَ عَلى كَذِبِ الزَّوْجِ، أيْ أنْ تَحْلِفَ عَلى ذَلِكَ بِاسْمِ اللَّهِ، فَإنَّ لَفْظَ ﴿أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ [هود: ٥٤] مِن صِيَغِ القَسَمِ إلّا أنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَعْنى الإشْهادِ يَكُونُ مَجازًا مُرْسَلًا، وإنْ كانَ مَعَهُ مَعْنى الإشْهادِ كَما هُنا فَهو كِنايَةٌ عَنِ القَسَمِ مُرادٌ مِنهُ مَعْنى إشْهادِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾، أيْ أُشْهِدُهُ عَلَيْكم. وقَرِيبٌ مِنهُ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْ هُودٍ ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ [هود: ٥٤] .

وقَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ جَوابٌ لِلسُّؤالِ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَتُهُ المُصَدَّرَةُ بِـ قُلْ. وهَذا جَوابٌ أُمِرَ بِهِ المَأْمُورُ بِالسُّؤالِ عَلى مَعْنى أنْ يَسْألَ ثُمَّ يُبادِرُ هو بِالجَوابِ لِكَوْنِ المُرادِ بِالسُّؤالِ التَّقْرِيرَ، وكَوْنِ الجَوابِ مِمّا لا يَسَعُ المُقَرِّرَ إنْكارُهُ، عَلى نَحْوِ ما بَيَّناهُ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢] .

ووَقَعَ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ جَوابًا عَلى لِسانِهِمْ لِأنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلى السُّؤالِ وهو المَقْصُودُ مِنهُ فالتَّقْدِيرُ: قُلْ شَهادَةُ اللَّهِ أكْبَرُ شَهادَةً، فاللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم، فَحَذَفَ المُرَتَّبَ عَلَيْهِ لِدَلالَةِ المُرَتَّبِ إيجازًا كَما هو مُقْتَضى جَزالَةِ أُسْلُوبِ الإلْجاءِ والجَدَلِ. والمَعْنى: أنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ الَّذِي شَهادَتُهُ أعْظَمُ شَهادَةً أنَّنِي أبْلَغْتُكم أنَّهُ لا يَرْضى بِأنْ تُشْرِكُوا بِهِ وأنْذَرْتُكم.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ ما يَقْتَضِي صِحَّةَ إطْلاقِ اسْمِ (شَيْءٍ) عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ شَهِيدٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ أيُّ شَيْءٍ فاقْتَضى إطْلاقَ اسْمِ (شَيْءٍ) خَبَرًا عَنِ اللَّهِ تَعالى وإنْ لَمْ يَدُلَّ صَرِيحًا. وعَلَيْهِ فَلَوْ أطْلَقَهُ المُؤْمِنُ عَلى اللَّهِ تَعالى لَما كانَ في إطْلاقِهِ تَجاوُزٌ لِلْأدَبِ ولا إثْمٌ. وهَذا قَوْلُ الأشْعَرِيَّةِ خِلافًا لِجَهْمِ بْنِ صَفْوانَ وأصْحابِهِ.

ومَعْنى ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أنَّهُ لَمّا لَمْ تَنْفَعُهُمُ الآياتُ والنُّذُرُ فَيَرْجِعُوا عَنِ التَّكْذِيبِ والمُكابَرَةِ لَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكِلَهم إلى حِسابِ اللَّهِ تَعالى. والمَقْصُودُ: إنْذارُهم بِعَذابِ اللَّهِ في

صفحة ١٦٨

الدُّنْيا والآخِرَةِ. ووَجْهُ ذِكْرِ بَيْنِي وبَيْنَكم أنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لَهُ، كَما هو مُقْتَضى السِّياقِ. فَمَعْنى البَيْنِ أنَّ اللَّهَ شَهِيدٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالصِّدْقِ لِرَدِّ إنْكارِهِمْ رِسالَتَهُ، كَما هو شَأْنُ الشّاهِدِ في الخُصُوماتِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾، وهو الأهَمُّ فِيما أقْسَمَ عَلَيْهِ مِن إثْباتِ الرِّسالَةِ. ويَنْطَوِي في ذَلِكَ جَمِيعُ ما أبْلَغَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ وما أقامَهُ مِنَ الدَّلائِلِ. فَعَطْفُ ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، وحُذِفَ فاعِلُ الوَحْيِ وبُنِيَ فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ الَّذِي أوْحاهُ إلَيْهِ وهو اللَّهُ تَعالى.

والإشارَةُ بِـ هَذا القُرْآنُ إلى ما هو في ذِهْنِ المُتَكَلِّمِ والسّامِعِ. وعَطْفُ البَيانِ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ بَيَّنَ المَقْصُودَ بِالإشارَةِ.

واقْتَصَرَ عَلى جَعْلِ عِلَّةِ نُزُولِ القُرْآنِ لِلنِّذارَةِ دُونَ ذِكْرِ البِشارَةِ لِأنَّ المُخاطَبِينَ في حالِ مُكابَرَتِهِمُ الَّتِي هي مَقامُ الكَلامِ لا يُناسِبُهم إلّا الإنْذارُ، فَغايَةُ القُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إلى حالِهِمْ هي الإنْذارُ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿لِأُنْذِرَكم بِهِ﴾ مُصَرِّحًا بِضَمِيرِ المُخاطَبِينَ. ولَمْ يَقُلْ: لِأُنْذِرَ بِهِ، وهُمُ المَقْصُودُ ابْتِداءً مِن هَذا الخِطابِ وإنْ كانَ المَعْطُوفُ عَلى ضَمِيرِهِمْ يُنْذِرُ ويُبَشِّرُ. عَلى أنَّ لامَ العِلَّةِ لا تُؤْذِنُ بِانْحِصارِ العِلَّةِ في مَدْخُولِها إذْ قَدْ تَكُونُ لِلْفِعْلِ المُعَدّى بِها عِلَلٌ كَثِيرَةٌ.

﴿ومَن بَلَغَ﴾ عَطْفٌ عَلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، أيْ ولِأُنْذِرَ بِهِ مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ وسَمِعَهُ ولَوْ لَمْ أُشافِهْهُ بِالدَّعْوَةِ، فَحَذَفَ ضَمِيرَ النَّصْبِ الرّابِطَ لِلصِّلَةِ لِأنَّ حَذْفَهُ كَثِيرٌ حَسَنٌ، كَما قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ.

وعُمُومُ مَن وصِلَتِها يَشْمَلُ كُلَّ مَن يَبْلُغُهُ القُرْآنُ في جَمِيعِ العُصُورِ.

* * *

﴿أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أشْهَدُ قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ .

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مِن جُمْلَةِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِأنْ يَقُولَهُ لَهم.

صفحة ١٦٩

فَهِيَ اسْتِئْنافٌ بَعْدَ جُمْلَةِ ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ . خَصَّ هَذا بِالذِّكْرِ لِأنَّ نَفْيَ الشَّرِيكِ لِلَّهِ في الإلَهِيَّةِ هو أصْلُ الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ فَبَعْدَ أنْ قَرَّرَهم أنَّ شَهادَةَ اللَّهِ أكْبَرُ شَهادَةً وأشْهَدَ اللَّهَ عَلى نَفْسِهِ فِيما بَلَّغَ، وعَلَيْهِمْ فِيما أعْرَضُوا وكابَرُوا؛ اسْتَأْنَفَ اسْتِفْهامًا عَلى طَرِيقَةِ الإنْكارِ اسْتِقْصاءً في الإعْذارِ لَهم فَقالَ: أتَشْهَدُونَ أنْتُمْ عَلى ما أصْرَرْتُمْ عَلَيْهِ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى كَما شَهِدْتُ أنا عَلى ما دَعَوْتُكم إلَيْهِ، والمُقَرَّرُ عَلَيْهِ هُنا أمْرٌ يُنْكِرُونَهُ بِدَلالَةِ المَقامِ.

وإنَّما جَعَلَ الِاسْتِفْهامَ المُسْتَعْمَلَ في الإنْكارِ عَنِ الخَبَرِ المُوَكَّدِ بِـ (إنَّ) ولامِ الِابْتِداءِ لِيُفِيدَ أنَّ شَهادَتَهم هَذِهِ مِمّا لا يَكادُ يُصَدِّقُ السّامِعُونَ أنَّهم يَشْهَدُونَها لِاسْتِبْعادِ صُدُورِها مِن عُقَلاءَ، فَيَحْتاجُ المُخْبِرُ عَنْهم بِها إلى تَأْكِيدِ خَبَرِهِ بِمُؤَكِّدَيْنِ فَيَقُولُ: إنَّهم لَيَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى، فَهُنالِكَ يَحْتاجُ مُخاطِبُهم بِالإنْكارِ إلى إدْخالِ أداةِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ يُحْكى بِها خَبَرُهم، فَيُفِيدُ مِثْلُ هَذا التَّرْكِيبِ إنْكارَيْنِ: أحَدُهُما صَرِيحٌ بِأداةِ الإنْكارِ، والآخَرُ كَنائِيٌّ بِلازِمِ تَأْكِيدِ الإخْبارِ لِغَرابَةِ هَذا الزَّعْمِ بِحَيْثُ يَشُكُّ السّامِعُ في صُدُورِهِ مِنهم.

ومَعْنى ﴿لَتَشْهَدُونَ﴾ لَتَدَّعُونَ دَعْوى تُحَقِّقُونَها تَحْقِيقًا يُشْبِهُ الشَّهادَةَ عَلى أمْرٍ مُحَقَّقِ الوُقُوعِ، فَإطْلاقُ تَشْهَدُونَ مُشاكَلَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ .

والآلِهَةُ جَمْعُ إلَهٍ، وأُجْرِيَ عَلَيْهِ الوَصْفُ بِالتَّأْنِيثِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّها لا تَعْقِلُ فَإنَّ جَمْعَ غَيْرِ العاقِلِ يَكُونُ وصْفُهُ كَوَصْفِ الواحِدَةِ المُؤَنَّثَةِ.

وقَوْلُهُ ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾ جَوابٌ لِلِاسْتِفْهامِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿أئِنَّكم لَتَشْهَدُونَ﴾ لِأنَّهُ بِتَقْدِيرِ: قُلْ أإنَّكم، ووَقَعَتِ المُبادَرَةُ بِالجَوابِ بِتَبْرِيءِ المُتَكَلِّمِ مِن أنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ، لِأنَّ جَوابَ المُخاطَبِينَ عَنْ هَذا السُّؤالِ مَعْلُومٌ مِن حالِهِمْ أنَّهم مُقِرُّونَ بِهِ فَأعْرَضَ عَنْهم بَعْدَ سُؤالِهِمْ كَأنَّهُ يَقُولُ: دَعْنا مِن شَهادَتِكم وخُذُوا شَهادَتِي فَإنِّي لا أشْهَدُ بِذَلِكَ.

ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠] .

صفحة ١٧٠

وجُمْلَةُ ﴿قُلْ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿لا أشْهَدُ﴾ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ لِأنَّها بِمَنزِلَةِ عَطْفِ البَيانِ، لِأنَّ مَعْنى لا أشْهَدُ بِأنَّ مَعَهُ آلِهَةً هو مَعْنى أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ، وأُعِيدَ فِعْلُ القَوْلِ لِتَأْكِيدِ التَّبْلِيغِ.

وكَلِمَةُ (إنَّما) أفادَتِ الحَصْرَ، أيْ هو المَخْصُوصُ بِالوَحْدانِيَّةِ. ثُمَّ بالَغَ في إثْباتِ ذَلِكَ بِالتَّبْرِيءِ مِن ضِدِّهِ بِقَوْلِهِ ﴿وإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ . وفِيهِ قَطْعٌ لِلْمُجادَلَةِ مَعَهم عَلى طَرِيقَةِ المُتارَكَةِ.

و(ما) في قَوْلِهِ مِمّا تُشْرِكُونَ يَجُوزُ كَوْنُها مَصْدَرِيَّةً، أيْ مِن إشْراكِكم. ويَجُوزُ كَوْنُها مَوْصُولَةً، وهو الأظْهَرُ، أيْ مِن أصْنامِكُمُ الَّتِي تُشْرِكُونَ بِها، وفِيهِ حَذْفُ العائِدِ المَجْرُورِ لِأنَّ حَرْفَ الجَرِّ المَحْذُوفَ مَعَ العائِدِ مُتَعَيِّنٌ تَقْدِيرُهُ بِلا لَبْسٍ، وذَلِكَ هو ضابِطُ جَوازِ حَذْفِ العائِدِ المَجْرُورِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾ [الفرقان: ٦٠] أيْ بِتَعْظِيمِهِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] أيْ بِالجَهْرِ بِهِ. وظاهِرُ كَلامِ التَّسْهِيلِ أنَّ هَذا مَمْنُوعٌ، وهو غَفْلَةٌ مِن مُؤَلِّفِهِ اغْتَرَّ بِها بَعْضُ شُرّاحِ كُتُبِهِ.

6:20Page 130

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ .

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، انْتَقَلَ بِها أُسْلُوبُ الكَلامِ مِن مُخاطَبَةِ اللَّهِ المُشْرِكِينَ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ ﷺ إلى إخْبارٍ عامٍّ كَسائِرِ أخْبارِ القُرْآنِ. أظْهَرَ اللَّهُ دَلِيلًا عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ فِيما جاءَ بِهِ بَعْدَ شَهادَةِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩]، فَإنَّهُ لَمّا جاءَ ذِكْرُ القُرْآنِ هُنالِكَ وقَعَ هَذا الِانْتِقالُ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى صِدْقِ القُرْآنِ المُتَضَمِّنِ صِدْقَ مَن جاءَ بِهِ، لِأنَّهُ هو الآيَةُ المُعْجِزَةُ العامَّةُ الدّائِمَةُ. وقَدْ عَلِمْتَ آنِفًا أنَّ الواحِدِيَّ ذَكَرَ أنَّ رُؤَساءَ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيءِ ﷺ: قَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ عِنْدَهم ذِكْرُكَ ولا صِفَتُكُ إلى آخِرِهِ؛ فَإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ التَّعَرُّضُ لِأهْلِ الكِتابِ هُنا إبْطالًا لِما قالُوهُ أنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهم ذِكْرُ النَّبِيءِ ولا صِفَتُهُ، أيْ فَهم

صفحة ١٧١

وأنْتُمْ سَواءٌ في جَحْدِ الحَقِّ، وإنْ لَمْ تَجْعَلِ الآيَةَ مُشِيرَةً إلى ما ذُكِرَ في أسْبابِ النُّزُولِ تَعَيَّنَ أنْ تَجْعَلَ المُرادَ بِـ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ بَعْضَ أهْلِ الكِتابِ، وهُمُ المُنْصِفُونَ مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومُخَيْرِيقٍ، فَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ يُقَدِّرُونَ أهْلَ الكِتابِ ويَثِقُونَ بِعِلْمِهِمْ ورُبَّما اتَّبَعَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ دِينَ أهْلِ الكِتابِ وأقْلَعُوا عَنِ الشِّرْكِ مِثْلِ ورَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَلِذَلِكَ كانَتْ شَهادَتُهم في مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الدِّينِ مَوْثُوقًا بِها عِنْدَهم إذا أدَّوْها ولَمْ يَكْتُمُوها. وفِيهِ تَسْجِيلٌ عَلى أهْلِ الكِتابِ بِوُجُوبِ أداءِ هَذِهِ الشَّهادَةِ إلى النّاسِ.

فالضَّمِيرُ المَنصُوبُ في قَوْلِهِ يَعْرِفُونَهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ﴾ [الأنعام: ١٩] . والمُرادُ أنَّهم يَعْرِفُونَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ويَعْرِفُونَ ما تَضَمَّنَهُ مِمّا أخْبَرَتْ بِهِ كُتُبُهم، ومِن ذَلِكَ رِسالَةُ مَن جاءَ بِهِ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ لِما في كُتُبِهِمْ مِنَ البِشارَةِ بِهِ. والمُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ عُلَماءُ اليَهُودِ والنَّصارى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكم ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .

والتَّشْبِيهُ في قَوْلِهِ: ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ تَشْبِيهُ المَعْرِفَةِ بِالمَعْرِفَةِ. فَوَجْهُ الشَّبَهِ هو التَّحَقُّقُ والجَزْمُ بِأنَّهُ هو الكِتابُ المَوْعُودُ بِهِ، وإنَّما جُعِلَتِ المَعْرِفَةُ المُشَبَّهُ بِها هي مَعْرِفَةَ أبْنائِهِمْ لِأنَّ المَرْءَ لا يَضِلُّ عَنْ مَعْرِفَةِ شَخْصِ ابْنِهِ وذاتِهِ إذا لَقِيَهُ وأنَّهُ هو ابْنُهُ المَعْرُوفُ، وذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَةِ الأبْناءِ آباءَهم عُرْفًا.

وقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ (يَعْرِفُونَهُ) عائِدٌ إلى التَّوْحِيدِ المَأْخُوذِ مِن قَوْلِهِ ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [الأنعام: ١٩]، وهَذا بِعِيدٌ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ فِيما تَقَدَّمَ صَرِيحًا ولا تَأْوِيلًا. ويَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُخاطَبُ غَيْرَ الرَّسُولِ ﷺ وهو غَيْرُ مُناسِبٍ عَلى أنَّ في عَوْدِهِ إلى القُرْآنِ غُنْيَةً عَنْ ذَلِكَ مَعَ زِيادَةِ إثْباتِهِ بِالحُجَّةِ وهي القُرْآنُ.

وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢] اسْتِئْنافٌ لِزِيادَةِ إيضاحِ تَصَلُّبِ المُشْرِكِينَ وإصْرارِهِمْ، فَهُمُ المُرادُ بِالَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم، كَما أُرِيدُوا بِنَظِيرِهِ السّابِقِ الواقِعِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام: ١٢] . فَهَذا مِنَ التَّكْرِيرِ لِلتَّسْجِيلِ وإقامَةِ الحُجَّةِ وقَطْعِ المَعْذِرَةِ، وأنَّهم مُصِرُّونَ عَلى الكُفْرِ حَتّى ولَوْ شَهِدَ بِصِدْقِ الرَّسُولِ

صفحة ١٧٢

أهْلُ الكِتابِ، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] . وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِمْ أهْلُ الكِتابِ، أيِ الَّذِينَ كَتَمُوا الشَّهادَةَ، فَيَكُونُ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ [الأنعام: ١٢] بَدَلًا مِنَ ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ .

6:21Page 130

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٠] . فالمُرادُ بِهِمُ المُشْرِكُونَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] . وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. والمُرادُ بِافْتِرائِهِمْ عَقِيدَةُ الشِّرْكِ في الجاهِلِيَّةِ بِما فِيها مِن تَكاذِيبَ، وبِتَكْذِيبِهِمُ الآياتِ تَكْذِيبُهُمُ القُرْآنَ بَعْدَ البَعْثَةِ. وقَدْ جَعَلَ الآتِيَ بِواحِدَةٍ مِن هاتَيْنِ الخَصْلَتَيْنِ أظْلَمَ النّاسِ فَكَيْفَ بِمَن جَمَعُوا بَيْنَهُما ؟

وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ تَذْيِيلٌ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ، أيْ إذا تَحَقَّقَ أنَّهم لا أظْلَمَ مِنهم فَهم غَيْرُ مُفْلِحِينَ، لِأنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ فَكَيْفَ بِمَن بَلَغَ ظُلْمُهُ النِّهايَةَ، فاسْتَغْنى بِذِكْرِ العِلَّةِ عَنْ ذِكْرِ المَعْلُولِ.

ومُوقِعُ (إنَّ) في هَذا المَقامِ يُفِيدُ مَعْنى التَّعْلِيلِ لِلْجُمْلَةِ المَحْذُوفَةِ، كَما تَقَرَّرَ في كَلامِ عَبْدِ القاهِرِ. ومَوْقِعُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ مَعَها أفادَ الِاهْتِمامَ بِهَذا الخَبَرِ اهْتِمامَ تَحْقِيقٍ لِتَقَعَ الجُمْلَةُ الواقِعَةُ تَفْسِيرًا لَهُ في نَفْسِ السّامِعِ مَوْقِعَ الرُّسُوخِ.

والِافْتِراءُ: الكَذِبُ المُتَعَمَّدُ. وقَوْلُهُ كَذِبًا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ، وهو أعَمُّ مِنَ الِافْتِراءِ. والتَّأْكِيدُ يَحْصُلُ بِالأعَمِّ، كَما قَدَّمْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [المائدة: ١٠٣] في سُورَةِ المائِدَةِ، وقَدْ نَفى فَلاحَهم فَعَمَّ كُلَّ فَلاحٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَإنَّ الفَلاحَ المُعْتَدَّ بِهِ في نَظَرِ الدِّينِ في الدُّنْيا هو الإيمانُ والعَمَلُ، وهو سَبَبُ فَلاحِ الآخِرَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском