Al-An'am 6:2
The Cattle · Juz 7 · Page 128
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 6:2
ولَمّا قَرَّرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ اللَّتَيْنِ مِنهُما وفِيهِما الأصْنامُ والكَواكِبُ والأجْرامُ الَّتِي عَنْها النُّورُ والظُّلْمَةُ، فَثَبَتَ وُجُودُهُ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ الإحاطَةِ بِأوْصافِ الكَمالِ الَّتِي أثْبَتَها الحَمْدُ، فَبَطَلَتْ جَمِيعُ مَذاهِبِهِمْ، فَعَجَّبَ مِنهم بِكَوْنِهِمْ يَعْدِلُونَ بِهِ غَيْرَهُ - أتْبَعَ ذَلِكَ اخْتِصاصَهُ بِخَلْقِ هَذا النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وهو، مَعَ ما فِيهِ مِنَ الشَّواهِدِ لَهُ (p-٨)بِالِاخْتِصاصِ بِالحَمْدِ والرَّدِّ عَلى المُطْرِينَ لِعِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - المَخْلُوقِ مِنَ الطِّينِ بِخَلْقِ أبِيهِمْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُؤَكِّدٌ لِإبْطالِ مَذْهَبِ الثَّنَوِيَّةِ، وذَلِكَ أنَّهم يَقُولُونَ: إنَّ النّارَ خالِقُ الخَيْرِ، والظُّلْمَةَ خالِقَةُ الشَّرِّ، فَإذا ثَبَتَ أنَّهُ الخالِقُ لِنَوْعِ الآدَمِيِّينَ الَّذِينَ مِنهم الخَيْرُ والشَّرُّ مِن شَيْءٍ واحِدٍ، وهو الطِّينُ الَّذِي وُلِدَ مِنهُ المَنِيُّ الَّذِي جَعَلَ مِنهُ الأعْضاءَ المُخْتَلِفَةَ في اللَّوْنِ والصُّورَةِ والشَّكْلِ مِنَ القَلْبِ وغَيْرِهِ مِنَ الأعْضاءِ البَسِيطَةِ كالعِظامِ والغَضارِيفِ، والرِّباطاتِ والأوْتارِ - ثَبَتَ أنَّ خالِقَ أوْصافِهِمْ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ واحِدٌ قَدِيرٌ عَلِيمٌ؛ لِأنَّ تَوْلِيدَ الصِّفاتِ المُخْتَلِفَةِ مِنَ المادَّةِ المُتَشابِهَةِ لا يَكُونُ إلّا ومُبْدِعُهُ واحِدٌ مُخْتارٌ، لا اثْنانِ، وهو الَّذِي خَلَقَ الأرْضَ الَّتِي مِنها أصْلُهم، وهو اللَّهُ الَّذِي اخْتَصَّ بِالحَمْدِ، فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ولَمّا كانُوا يَسْتَبْعِدُونَ البَعْثَ لِصَيْرُورَةِ الأمْواتِ تُرابًا واخْتِلاطِ تُرابِ الكُلِّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وبِتُرابِ الأرْضِ، فَيَتَعَذَّرُ التَّمْيِيزُ، وكانَ تَمْيِيزُ الطِّينِ لِشِدَّةِ اخْتِلاطِ أجْزائِهِ بِالماءِ أعْسَرَ مِن تَمَيُّزِ التُّرابِ - قالَ: ﴿مِن طِينٍ﴾ أيْ: فَمَيَّزَ طِينَةَ كُلٍّ مِنكم - مَعَ أنَّ مِنكم الأسْوَدَ والأبْيَضَ وغَيْرَ ذَلِكَ والشَّدِيدَ وغَيْرَهُ - مِن طِينَةِ الآخَرِ بَعْدَ أنْ جَعَلَها ماءً ثَخِينًا لَهُ قُوَّةُ الدَّفْقِ ونَمّاها إلى حَيْثُ شاءَ مِنَ الكِبَرِ.
(p-٩)ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ ما كانا مِن شَيْءٍ واحِدٍ كانَتْ مُدَّةُ بَقائِهِما واحِدَةً - نَبَّهَ بِأداةِ التَّراخِي عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ مِنَ المُفاوَتَةِ بَيْنَ الآجالِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ قَضى﴾ أيْ: حَكَمَ حُكْمًا تامًّا وبَتَّ وأوْجَدَ ﴿أجَلا﴾ أيْ: وقْتًا مَضْرُوبًا لِانْقِضاءِ العُمْرِ وقَطْعِ التَّأخُّرِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنكم خَيِّرًا كانَ أوْ شِرِّيرًا، قَوِيًّا كانَ أوْ ضَعِيفًا، مِن أجَلَ يَأْجَلُ أُجُولًا - إذا تَأخَّرَ، وجَعَلَ تِلْكَ الآجالَ - مَعَ كَوْنِها مُتَفاوِتَةً - مُتَقارِبَةً لا مَزِيَّةَ لِأحَدٍ مِنكم بِصِفَةٍ عَلى آخَرَ بِصِفَةٍ مُغايِرَةٍ لَها، وفاعِلُ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا واحِدًا فاعِلًا بِاخْتِيارٍ. ولَمّا ذَكَرَ الأجَلَ الأوَّلَ الَّذِي هو الإبْداعُ مِنَ الطِّينِ إشارَةً إلى ما فَرَّعَ مِنهُ مِنَ الآجالِ المُتَفاوِتَةِ - ذَكَرَ الأجَلَ الآخَرَ الجامِعَ لِلْكُلِّ؛ لِأنَّ ذِكْرَ البِدايَةِ يَسْتَدْعِي ذِكْرَ النِّهايَةِ، فَقالَ مُشِيرًا إلى تَعْظِيمِهِ بِالِاسْتِئْنافِ والتَّنْكِيرِ: ﴿وأجَلٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ ﴿مُسَمًّى﴾ أيْ: لَكم أجْمَعِينَ لِانْقِضاءِ البَرْزَخِ لِلْإعادَةِ الَّتِي هي في مَجارِي عاداتِكم أهْوَنُ مِنَ الِابْتِداءِ لِمُجازاتِكم والحُكْمِ بَيْنَكم الَّذِي هو مَحَطُّ حِكْمَتِهِ ومَظْهَرُ نِعْمَتِهِ ونِقْمَتِهِ في وقْتٍ واحِدٍ، يَتَساوى فِيهِ الكُلُّ، وسَتَرَ عِلْمَهُ عَنِ الكُلِّ كَما أشارَ إلَيْهِ بِالتَّنْكِيرِ، وهَذا لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ إلّا لِواحِدٍ، لا مُتَعَدِّدٍ، وإلّا لَتَبايَنَتْ المَقادِيرُ والإراداتُ وانْشَقَّ كُلُّ مَقْدُورٍ في صِنْفٍ لا يَتَعَدّاهُ، وإلّا لَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ وانْهَتَكَتْ أسْرارُ البَعْضِ بِالبَعْضِ - سُبْحانَ اللَّهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ - وغَيَّرَ السِّياقَ إلى الِاسْمِيَّةِ إشارَةً إلى اخْتِصاصِهِ بِعِلْمِهِ وأنَّهُ ثابِتٌ لا شَكَّ فِيهِ! ويُؤَكِّدُهُ إثْباتُ قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَهُ﴾ في هَذِهِ الجُمْلَةِ وحَذْفُها (p-١٠)مِنَ الأُولى هُنا وفي قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠] وقَدَّمَ المُبْتَدَأ مَعَ تَنْكِيرِهِ - والأصْلُ تَأْخِيرُهُ - إفادَةً لِتَعْظِيمِهِ.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.