Al-An'am 6:2
The Cattle · Juz 7 · Page 128
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 6:2
ثم قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ [الأنعام ٢] لما ذكر خلق السماوات والأرض ثنّى بخلقنا نحن، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾، والطين هو التراب المبلول بالماء أو المخلوط بالماء، وهو معروف، وذلك بخلق أصلنا، وهو آدم، أما الإنسان فقد خُلق من ماء مهين من النطفة، لكن آدم خُلق من طين.
﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام ٢] أي: قدَّر أجلًا انقضى وانتهى.
﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام ٢] ﴿مُسَمًّى﴾ أي: معلوم عند الله، وهنا الأفضل أن تقف ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾، ولا تصل؛ لأن الوصل قد يُشعِر بالتناقض؛ وجهه أن الأول: منصوب ﴿قَضَى أَجَلًا﴾، والثاني: مرفوع، والحكم أيضًا مختلف كما سيتبين -إن شاء الله- في الفوائد.
﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ عند الله؛ وهو قيام الساعة، فإن هذا مما يختص الله به عز وجل، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب ٦٣] وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف ١٨٧]، هذا عند الله لا أحد يعلمه، ولا أحد يعلم عن انقضائه، أما الأجل الأول فنحن نعرف انقضاءه إذا وجدنا الرجل أنشأه الله، ثم أماته انقضى الأجل أو لا؟
قضى الله أجله وعرفناه، لكن الأجل المسمى المعلوم عند الله عز وجل يختص الله بعلمه.
﴿ثُمَّ﴾ أي: بعد أن عرفتم أنكم خُلقتم من طين، وأن الآجال تنقضي بعلم منكم وأجل آخر غير معلوم بعد هذا ﴿تَمْتَرُونَ﴾، والامتراء هو الشك أي: تشكون في البعث، فانظر الآن كيف ذكر في الآيات الأولى شرك هؤلاء بربهم؛ يعني الكفار، ثم ذكر نوعًا آخر، وهو الكفر باليوم الآخر؛ لأن الشك فيما يجب فيه اليقين كفر.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن بني آدم حادث بعد أن لم يكن، من أين تؤخذ؟
من قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [البقرة ٢٩]، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان ١] ﴿هَلْ﴾ بمعنى (قد)، فمن عمره عشرون سنة هو قبل إحدى وعشرين سنة، نعم، لم يكن شيئًا مذكورًا فأوجده الله، ففيه دليل على حدوث بني آدم، وأنهم مخلوقون من العدم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الإشارة إلى أصل بني آدم، وأنهم من الطين، والطين من أين؟ من الأرض، وقد قال الله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه ٥٥].
فإن قال قائل: ما الجمع بين هذه الآية وبين قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الحجر ٢٦] وقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الروم ٢٠]؟
فالجمع بينهما سهل؛ وذلك أن أصل بني آدم تراب صُبَّ عليه الماء فصار طينًا، بقي زمنًا مدة طويلة فصار صلصالًا؛ لأنه يسود، وإذا صُنع منه الشيء صار صلصالًا له صوت، إذا ضربته بأصبعك صار له صوت، فلا خلاف ولا تناقض.
واعلم أنه لا يمكن أن يقع التناقض بين دليلين قطعيين أبدًا؛ لأنه لو وُجد تعارض بينهما لم يكونا قطعيين؛ لأن القطعي؛ يعني أن غيره لا يمكن، فلا يمكن التعارض بين دليلين قطعيين أبدًا، لا في القرآن، ولا في السنة، ولا فيما بين القرآن والسنة، ولا بين الأدلة العقلية والنقلية، هذا لا يمكن؛ لأنه لو تصورنا هذا فأحدهما قطعًا غير صحيح؛ إذ إن الدليلين القطعيين النسبة بينهما التناقض والنقيضان أيش؟ لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا بد من وجود أحدهما، ولا يمكن أن يجتمعا، ولا أن يتفقا.
فإذا تراءى لك التعارض بين دليلين قطعيين فاعلم أن الخطأ من فهمك، وأنه يمكن الجمع بينهما، وإما ألا يكون أحدهما قطعيًّا، ويكون الحكم لأيش؟ للقطعي، أما إذا كانا ظنيين فيمكن التعارض، وحينئذٍ يُنظر للترجيح.
إذا كان في القرآن ما ظاهره التعارض على وجه قطعي فاعلم أن هذا أيش؟ لا يمكن أبدًا، فإما أن تكون الدلالة غير قطعية، وإما أن يكون الحكم منسوخًا، أما أن يبقى الحكم والدلالة قطعية في الآيتين مثلًا فإن ذلك لا يمكن.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الحكم لله عز وجل وحده؛ لقوله: ﴿قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾، ولا أحد يُغيّر في هذه الآجال.
* ومن فوائدها: أن من مات مقتولًا فقد مات بأجله الذي قدّره الله له؛ لأن الله قضى، لا يقال: لولا أنه قُتل لم يمت، هذا مستحيل؛ لأن الله قضى أن يموت بالقتل؛ فهو مقتول بأجل.
لو قال قائل: لولا أن هذا الرجل قتل مثلًا الساعة الثانية عشرة من النهار لأمكن أن يتغدى الساعة الواحدة، ماذا نقول؟
نقول: لا يمكن أبدًا؛ لأن الله قضى هكذا، فلا بد أن يقع، فكل ميت ميت بأيش؟ بأجله المقدر له، ما يتقدم ولا يتأخر، لكن السبب قد يتقدم ويتأخر بحسب نظر الإنسان.
كما أن طول العمر بصلة الرحم أيضًا مقضي، لا يمكن أن نقول: لو كان هذا عاقًّا لمات قبل أن يموت إذا كان واصلًا ليش؟ لأننا قلنا: إن الله قدر أن يكون واصلًا، وأن يتأخر عمره، قضى الله أجلًا، ولا يمكن أن يتأخر.
* من فوائد الآية الكريمة: أن الأجل المعلوم -الذي هو الساعة- عند الله عز وجل، لا أحد يصل إلى العلم به، وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين؛ حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأله جبريل، وجبريل أفضل الملائكة، ومحمد أفضل البشر، سأله عن الساعة فقال: «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٠)، ومسلم (٩ / ٥) من حديث أبي هريرة.]]. فإذا كان هذان الرسولان الكريمان لا يعلمان متى الساعة، فَمَن دونهما من باب أولى.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: النداء بالبلاهة والغفلة لأولئك القوم الذين عرفوا أصلهم ومنشأهم فيمترون ويشكون في الأجل المسمى عند الله وهو يوم القيامة.
في سورة الجاثية احتج الذين ينكرون البعث و﴿قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية ٢٥]، فماذا تقولون في هذه الدعوى؟
غير صحيحة؛ لأن الذين أخبروا بالقيامة ما قالوا: الآن يبعثون، لم يأتِ الوقت بعد، لكن هذا من باب التشبيه الذي يُقصد به إضلال الخلق.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.