Al-An'am 6:24
The Cattle · Juz 7 · Page 130
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:22–24
﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ .
صفحة ١٧٣
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ٢١]، أوْ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١]، فَإنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الجُمَلِ المَعْطُوفَةِ لَهُ مُناسَبَةٌ بِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ [الأنعام: ٢١] ومَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١]، لِأنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ مِن آثارِ الظُّلْمِ وآثارِ عَدَمِ الفَلاحِ، ولِأنَّ مَضْمُونَ الآيَةِ جامِعٌ لِلتَّهْدِيدِ عَلى الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ، ولِإثْباتِ الحَشْرِ ولِإبْطالِ الشِّرْكِ.
وانْتَصَبَ يَوْمَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وعامِلُهُ مَحْذُوفٌ، والأظْهَرُ أنَّهُ يُقَدَّرُ مِمّا تَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْطُوفاتُ وهي: نَقُولُ، أوْ قالُوا، أوْ كَذَّبُوا، أوْ ضَلَّ، وكُلُّها صالِحَةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى تَقْدِيرِ المَحْذُوفِ، ولَيْسَتْ تِلْكَ الأفْعالُ مُتَعَلِّقًا بِها الظَّرْفُ بَلْ هي دَلالَةٌ عَلى المُتَعَلِّقِ المَحْذُوفِ، لِأنَّ المَقْصُودَ تَهْوِيلُ ما يَحْصُلُ لَهم يَوْمَ الحَشْرِ مِنَ الفِتْنَةِ والِاضْطِرابِ النّاشِئَيْنِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لَهم: ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾، وتَصْدِيرُ تِلْكَ الحالَةِ المَهُولَةِ.
وقُدِّرَ في الكَشّافِ الجَوابُ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ الحِكايَةِ. وتَقْدِيرُهُ: كانَ ما كانَ، وأنَّ حَذْفَهُ مَقْصُودٌ بِهِ الإبْهامُ الَّذِي هو داخِلٌ في التَّخْوِيفِ. وقَدْ سَلَكَ في هَذا ما اعْتادَهُ أئِمَّةُ البَلاغَةِ في تَقْدِيرِ المَحْذُوفاتِ مِنَ الأجْوِبَةِ والمُتَعَلِّقاتِ. والأحْسَنُ عِنْدِي أنَّهُ إنَّما يُصارُ إلى ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ في الكَلامِ عَلى تَعْيِينِ المَحْذُوفِ وإلّا فَقَدْ يَكُونُ التَّخْوِيفُ والتَّهْوِيلُ بِالتَّفْصِيلِ أشَدَّ مِنهُ بِالإبْهامِ إذا كانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ حاصِلًا بِهِ تَخْوِيفٌ. وقَدَّرَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: اذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهم. ولا نُكْتَةَ فِيهِ. وهُنالِكَ تَقْدِيراتٌ أُخْرى لِبَعْضِهِمْ لا يَنْبَغِي أنْ يُعَرَّجَ عَلَيْها.
والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في نَحْشُرُهم يَعُودُ إلى ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ٢١] أوْ إلى (الظّالِمُونَ) إذِ المَقْصُودُ بِذَلِكَ المُشْرِكُونَ، فَيُؤْذِنُ بِمُشْرِكِينَ ومُشْرَكٍ بِهِمْ. ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ وأصْنامِهِمْ جِيءَ بِقَوْلِهِ جَمِيعًا لِيَدُلَّ عَلى قَصْدِ الشُّمُولِ، فَإنَّ
صفحة ١٧٤
شُمُولَ الضَّمِيرِ لِجَمِيعِ المُشْرِكِينَ لا يَتَرَدَّدُ فِيهِ السّامِعُ حَتّى يَحْتاجَ إلى تَأْكِيدِهِ بِاسْمِ الإحاطَةِ والشُّمُولِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ ذِكْرَ (جَمِيعًا) قُصِدَ مِنهُ التَّنْبِيهُ. عَلى أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ وأصْنامِهِمْ، فَيَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ﴾ [يونس: ٢٨] وقَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الفرقان: ١٧] ) . وانْتَصَبَ جَمِيعًا هُنا عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ.
والمَقْصُودُ مِن حَشْرِ أصْنامِهِمْ مَعَهم أنْ تَظْهَرَ مَذَلَّةُ الأصْنامِ وعَدَمُ جَدْواها كَما يَحْشُرُ الغالِبُ أسْرى قَبِيلَةٍ ومَعَهم مَن كانُوا يَنْتَصِرُونَ بِهِ، لِأنَّهم لَوْ كانُوا غائِبِينَ لَظَنُّوا أنَّهم لَوْ حَضَرُوا لَشَفَعُوا، أوْ أنَّهم شُغِلُوا عَنْهم بِما هم فِيهِ مِنَ الجَلالَةِ والنَّعِيمِ، فَإنَّ الأسْرى كانُوا قَدْ يَأْمَلُونَ حُضُورَ شُفَعائِهِمْ أوْ مَن يُفادِيهِمْ. قالَ النّابِغَةُ:
يَأْمُلْنَ رِحْلَةَ نَصْرٍ وابْنِ سَيّارِ
وعَطَفَ (نَقُولُ) بِـ (ثُمَّ) لِأنَّ القَوْلَ مُتَأخِّرٌ عَنْ زَمَنِ حَشْرِهِمْ بِمُهْلَةٍ لِأنَّ حِصَّةَ انْتِظارِ المُجْرِمِ ما سَيَحُلُّ بِهِ أشَدُّ عَلَيْهِ، ولِأنَّ في إهْمالِ الِاشْتِغالِ بِهِمْ تَحْقِيرًا لَهم. وتُفِيدُ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ الرُّتْبِيَّ.
وصَرَّحَ بِـ الَّذِينَ أشْرَكُوا لِأنَّهم بَعْضُ ما شَمِلَهُ الضَّمِيرُ، أيْ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مِن بَيْنِ ذَلِكَ الجَمْعِ.
وأصْلُ السُّؤالِ بِـ (أيْنَ) أنَّهُ اسْتِفْهامٌ عَنِ المَكانِ الَّذِي يَحُلُّ فِيهِ المُسْنَدُ إلَيْهِ، نَحْوَ: أيْنَ بَيْتُكَ، وأيْنَ تَذْهَبُونَ. وقَدْ يُسْألُ بِها عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي لا مَكانَ لَهُ، فَيُرادُ الِاسْتِفْهامُ عَنْ سَبَبِ عَدَمِهِ، كَقَوْلِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لِمَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ حِينَ خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فَقَصَدَ المِنبَرَ قَبْلَ الصَّلاةِ: (أيْنَ تَقْدِيمُ الصَّلاةِ) . وقَدْ يُسْألُ بِـ (أيْنَ) عَنْ عَمَلِ أحَدٍ كانَ مَرْجُوًّا مِنهُ، فَإذا حَضَرَ وقْتُهُ ولَمْ يَحْصُلْ مِنهُ يُسْألُ عَنْهُ بِـ (أيْنَ)، كَأنَّ السّائِلَ يَبْحَثُ عَنْ مَكانِهِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنزِلَةَ الغائِبِ المَجْهُولِ مَكانَهُ؛ فالسُّؤالُ بِـ (أيْنَ) هُنا عَنِ الشُّرَكاءِ المَزْعُومِينَ وهم حاضِرُونَ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخْرى. قالَ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهم وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الصافات: ٢٢]
صفحة ١٧٥
والِاسْتِفْهامُ تَوْبِيخِيٌّ عَمّا كانَ المُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَهُ مِن أنَّها تَشْفَعُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ، أوْ أنَّها تَنْصُرُهم عِنْدَ الحاجَةِ، فَلَمّا رَأوْها لا غَناءَ لَها قِيلَ لَهم: أيْنَ شُرَكاؤُكم، أيْ أيْنَ عَمَلُهم فَكَأنَّهم غُيِّبَ عَنْهم.
وأُضِيفَ الشُّرَكاءُ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ إضافَةَ اخْتِصاصٍ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا لَهُمُ الشِّرْكَةَ مَعَ اللَّهِ في الإلَهِيَّةِ فَلَمْ يَكُونُوا شُرَكاءَ إلّا في اعْتِقادِ المُشْرِكِينَ، فَلِذَلِكَ قِيلَ شُرَكاؤُكم. وهَذا كَقَوْلِ أحَدِ أبْطالِ العَرَبِ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ لَمّا حَدَّثَ عَمْرٌو في جَمْعٍ أنَّهُ قَتَلَهُ، وكانَ هو حاضِرًا في ذَلِكَ الجَمْعِ، فَقالَ لَهُ (مَهْلًا أبا ثَوْرٍ قَتِيلُكَ يَسْمَعُ)، أيِ المَزْعُومُ أنَّهُ قَتِيلُكَ.
ووُصِفُوا بِـ (﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾) تَكْذِيبًا لَهم؛ وحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِـ (تَزْعُمُونَ) لِيَعُمَّ كُلَّ ما كانُوا يَزْعُمُونَهُ لَهم مِنَ الإلَهِيَّةِ والنَّصْرِ والشَّفاعَةِ؛ أمّا المَفْعُولُ الأوَّلُ فَحُذِفَ عَلى طَرِيقَةِ حَذْفِ عائِدِ الصِّلَةِ المَنصُوبِ.
والزَّعْمُ: ظَنٌّ يَمِيلُ إلى الكَذِبِ أوِ الخَطَأِ أوْ لِغَرابَتِهِ يُتَّهَمُ صاحِبُهُ، فَيُقالُ: زَعَمَ، بِمَعْنى أنَّ عُهْدَةَ الخَبَرِ عَلَيْهِ لا عَلى النّاقِلِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ [النساء: ٦٠] الآيَةَ. في سُورَةِ النِّساءِ. وتَأْتِي زِيادَةُ بَيانٍ لِمَعْنى الزَّعْمِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] في سُورَةِ التَّغابُنِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (ثُمَّ نَقُولُ) و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ وهو الِانْتِقالُ مِن خَبَرٍ إلى خَبَرٍ أعْظَمَ مِنهُ.
والفِتْنَةُ أصْلُها الِاخْتِبارُ، مِن قَوْلِهِمْ: فَتَنَ الذَّهَبَ إذا اخْتَبَرَ خُلُوصَهُ مِنَ الغَلَثِ. وتُطْلَقُ عَلى اضْطِرابِ الرَّأْيِ مِن حُصُولِ خَوْفٍ لا يُصْبَرُ عَلى مِثْلِهِ، لِأنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى مِقْدارِ ثَباتِ مَن يَنالُهُ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ في حالَةِ العَيْشِ؛ وقَدْ يَكُونُ في البُغْضِ والحُبِّ؛ وقَدْ يَكُونُ في الِاعْتِقادِ والتَّفْكِيرِ وارْتِباكِ الأُمُورِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
و(فِتْنَتُهم) هُنا اسْتُثْنِيَ مِنها ﴿أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾، فَذَلِكَ القَوْلُ إمّا أنْ
صفحة ١٧٦
يَكُونَ مِن نَوْعِ ما اسْتُثْنِيَ هو مِنهُ المَحْذُوفِ في تَفْرِيغِ الِاسْتِثْناءِ، فَيَكُونَ المُسْتَثْنى مِنهُ مِنَ الأقْوالِ المَوْصُوفَةِ بِأنَّها فِتْنَةٌ. فالتَّقْدِيرُ: لَمْ يَكُنْ لَهم قَوْلٌ هو فِتْنَةٌ لَهم إلّا قَوْلُهم واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ.
وإمّا أنْ يَكُونَ القَوْلُ المُسْتَثْنى دالًّا عَلى فِتْنَتِهِمْ، أيْ عَلى أنَّهم في فِتْنَةٍ حِينَ قالُوهُ. وأيًّا ما كانَ فَقَوْلُهم ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ مُتَضَمِّنٌ أنَّهم مَفْتُونُونَ حِينَئِذٍ.
وعَلى ذَلِكَ تَحْتَمِلُ الفِتْنَةُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى اضْطِرابِ الرَّأْيِ والحَيْرَةِ في الأمْرِ، ويَكُونُ في الكَلامِ إيجازٌ. والتَّقْدِيرُ: فافْتَتَنُوا في ماذا يُجِيبُونَ، فَكانَ جَوابُهم ﴿أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فَعَدَلَ عَنِ المُقَدَّرِ إلى هَذا التَّرْكِيبِ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ جَوابَهم ذَلِكَ هو فِتْنَتُهم لِأنَّهُ أثَرُها ومَظْهَرُها.
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالفِتْنَةِ جَوابُهُمُ الكاذِبُ لِأنَّهُ يُفْضِي إلى فِتْنَةِ صاحِبِهِ، أيْ تَجْرِيبِ حالَةِ نَفْسِهِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ أُطْلِقَتْ عَلى مَعْناها الأصْلِيِّ وهو الِاخْتِبارُ. والمُرادُ بِهِ السُّؤالُ لِأنَّ السُّؤالَ اخْتِبارٌ عَمّا عِنْدَ المَسْئُولِ مِنَ العِلْمِ، أوْ مِنَ الصِّدْقِ وضِدِّهِ، ويَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُ مُضافٍ، أيْ لَمْ يَكُنْ جَوابُ فِتْنَتِهِمْ، أيْ سُؤالُهم عَنْ حالِ إشْراكِهِمْ إلّا ﴿أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ .
وقَرَأ الجُمْهُورُ لَمْ تَكُنْ بِتاءِ تَأْنِيثِ حَرْفِ المُضارَعَةِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ بِياءِ المُضارَعَةِ لِلْغائِبَةِ بِاعْتِبارِ (أنْ قالُوا) هو اسْمُ كانَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (فَتَنْتَهم) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ، فَتَكُونُ كانَ ناقِصَةً واسْمُها ﴿إلّا أنْ قالُوا﴾ وإنَّما أُخِّرَ عَنِ الخَبَرِ لِأنَّهُ مَحْصُورٌ.
Page 130
6:19
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
1 translator’s note
- At every time and place until the Day of Judgement. ↩
6:20
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
1 translator’s note
- The Qur’ān. Also interpreted as "him," meaning Muḥammad (ﷺ). ↩
6:21
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
6:22
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
6:23
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
6:24
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
6:25
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
1 translator’s note
- When you recite the Qur’ān. ↩
6:26
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
6:27
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."