Al-An'am 6:3
The Cattle · Juz 7 · Page 128
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:3
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣] ﴿وهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾
﴿وهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ﴾ أيِ: المَعْبُودُ فِيهِما ﴿يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكُمْ﴾ أيْ: مِنَ الأقْوالِ أوِ الدَّواعِي والصَّوارِفِ القَلْبِيَّةِ وأعْمالِ الجَوارِحِ ﴿ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ﴾ أيْ: ما تَفْعَلُونَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، فَيُثِيبُ عَلَيْهِ ويُعاقِبُ. وتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ، مَعَ انْدِراجِهِ فِيما سَبَقَ، عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي لِلسِّرِّ والجَهْرِ - لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِهِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الجَزاءُ. وهو السِّرُّ في إعادَةِ يَعْلَمُ.
قالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ": وما هاتانِ الآيَتانِ الكَرِيمَتانِ - يَعْنِي هَذِهِ الآيَةَ وآيَةَ الزُّخْرُفِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ﴾ [الزخرف: ٨٤] - إلّا تَوْأمَتانِ. فَإنَّ التَّمَدُّحَ في آيَةِ الزُّخْرُفِ، وقَعَ بِما وقَعَ التَّمَدُّحُ بِهِ هاهُنا مِنَ القُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ والِاسْتِئْثارِ بِعِلْمِ السّاعَةِ والتَّواجُدِ في الأُلُوهِيَّةِ، وفي كَوْنِهِ تَعالى المَعْبُودَ في السَّماواتِ والأرْضِ.
وقالَ الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: لِلْمُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ أقْوالٌ، بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى إنْكارِ قَوْلِ الجَهْمِيَّةِ الأوَّلِ، القائِلِينَ - تَعالى عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا - بِأنَّهُ في كُلِّ مَكانٍ؛ حَيْثُ حَمَلُوا الآيَةَ عَلى ذَلِكَ. فَلِأصَحِّ مِنَ الأقْوالِ أنَّهُ المَدْعُوُّ في السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ: (p-٢٢٤٤)يَعْبُدُهُ ويُوَحِّدُهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالآلِهِيَّةِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ، ويُسَمُّونَهُ اللَّهَ، ويَدْعُونَهُ: ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا. إلّا مَن كَفَرَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ. وهَذِهِ الآيَةُ - عَلى هَذا القَوْلِ - كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إلَهٌ وفي الأرْضِ إلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] أيْ: هو إلَهُ مَن في السَّماءِ وإلَهُ مَن في الأرْضِ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ قَوْلُهُ: يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم خَبَرًا أوْ حالًا.
والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ أنَّهُ اللَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن سِرٍّ وجَهْرٍ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ: يَعْلَمُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: في السَّماواتِ وفي الأرْضِ تَقْدِيرُهُ: وهو اللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم في السَّماواتِ.... إلَخْ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ قَوْلَهُ: وهو اللَّهُ في السَّماواتِ وقْفٌ تامٌّ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الخَبَرَ فَقالَ: وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكم وهَذا اخْتِيارُ ابْنُ جَرِيرٍ. انْتَهى.
ورَجَّحَ ابْنُ عَطِيَّةَ في الآيَةِ: أنَّهُ الَّذِي يُقالُ لَهُ: اللَّهُ فِيهِما. قالَ: وهَذا عِنْدِي أفْضَلُ الأقْوالِ، وأكْثَرُها إحْرازًا لِفَصاحَةِ اللَّفْظِ، وجَزالَةِ المَعْنى، وإيضاحُهُ: أنَّهُ أرادَ أنَّ يَدُلَّ عَلى خَلْقِهِ، وآياتِ قُدْرَتِهِ، وإحاطَتِهِ واسْتِيلائِهِ، ونَحْوِ هَذِهِ الصِّفاتِ. فَجَمَعَ هَذِهِ كُلَّها في قَوْلِهِ: وهو اللَّهُ - الَّذِي لَهُ هَذِهِ كُلُّها -: في السَّماواتِ والأرْضِ كَأنَّهُ قالَ: وهو الخالِقُ والرّازِقُ والمُحْيِي والمُمِيتُ فِيهِما.
تَنْبِيهٌ:
قالَ الرّازِيُّ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ الإنْسانِ مُكْتَسِبًا لِلْفِعْلِ، والكَسْبُ هو الفِعْلُ المُفْضِي إلى اجْتِلابِ نَفْعٍ، أوْ دَفْعِ ضُرٍّ. ولِهَذا السَّبَبِ لا يُوصَفُ فِعْلُ اللَّهِ بِأنَّهُ كَسْبٌ، لِكَوْنِهِ تَعالى مُنَزَّهًا عَنْ جَلْبِ النَّفْعِ، ودَفْعِ الضُّرِّ. واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 128
سورة الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
6:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
6:2
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
6:3
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
6:4
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
6:5
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
1 translator’s note
- They will experience the reality of what they had denied and the consequence of their denial. ↩
6:6
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
6:7
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
6:8
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.