Al-An'amJuz 7 · Page 131

Al-An'am 6:32

The Cattle · Juz 7 · Page 131

وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢

And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢] ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾

﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ﴾ أيْ: هَزْلٌ، وعَمَلٌ لا يُجْدِي نَفْعًا: ﴿ولَهْوٌ﴾ أيِ: اشْتِغالٌ بِهَوًى وطَرَبٍ، وما لا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وما يَشْغَلُ الإنْسانَ عَمّا يُهِمُّهُ مِمّا يَلْتَذُّ بِهِ ثُمَّ يَنْقَضِي.

﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ لِدَوامِها، وخُلُوصِ مَنافِعِها ولَذّاتِها عَنِ المَضارِّ والآلامِ.

﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ذَلِكَ حَتّى تَتَّقُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، ولا تُؤْثِرُونَ الأدْنى الفانِيَ، عَلى الأعْلى الباقِي.

وهَهُنا (p-٢٢٨٨)لَطائِفُ:

الأُولى: قالَ الرّازِيُّ: اعْلَمْ أنَّ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ والقِيامَةِ تَعْظُمُ رَغْبَتُهم في الدُّنْيا، وتَحْصِيلِ لَذّاتِها. فَذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ تَنْبِيهًا عَلى خَساسَتِها ورَكاكَتِها. واعْلَمْ أنَّ نَفْسَ هَذِهِ الحَياةِ لا يُمْكِنُ ذَمُّها؛ لِأنَّ هَذِهِ الحَياةَ العاجِلَةَ، لا يَصِحُّ اكْتِسابُ السِّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ إلّا فِيها. فَلِهَذا السَّبَبِ حَصَلَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ حَياةُ الكافِرِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ حَياةَ أهْلِ الشِّرْكِ والنِّفاقِ. والسَّبَبُ في وصْفِ حَياةِ هَؤُلاءِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أنَّ حَياةَ المُؤْمِنِ يَحْصُلُ فِيها أعْمالٌ صالِحَةٌ، فَلا تَكُونُ لَعِبًا ولَهْوًا.

والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ هَذا عامٌّ في حَياةِ المُؤْمِنِ والكافِرِ. والمُرادُ مِنهُ: اللَّذّاتُ الحاصِلَةُ في هَذِهِ الحَياةِ، والطَّيِّباتُ المَطْلُوبَةُ في هَذِهِ الحَياةِ، وإنَّما سَمّاها (اللَّعِبَ واللَّهْوَ) لِأنَّ الإنْسانَ، حالَ اشْتِغالِهِ بِاللَّعِبِ واللَّهْوِ، يَلْتَذُّ بِهِ. ثُمَّ عِنْدَ انْقِراضِهِ وانْقِضائِهِ لا يَبْقى مِنهُ إلّا النَّدامَةُ. فَذَلِكَ هَذِهِ الحَياةُ، لا يَبْقى عِنْدَ انْقِراضِها إلّا الحَسْرَةُ والنَّدامَةُ.

الثّانِيَةُ: قالَ الخَفاجِيُّ: جَمَعَ اللَّهْوَ واللَّعِبَ في آياتٍ. فَتارَةً يُقَدِّمُ اللَّعِبَ، كَما هُنا. وتارَةً قَدَّمَ اللَّهْوَ كَما في العَنْكَبُوتِ. ولِهَذا التَّفَنُّنِ نُكْتَةٌ مَذْكُورَةٌ في "دُرَّةِ التَّأْوِيلِ" مُلَخَّصًا: أنَّ الفَرْقَ بَيْنَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ، مَعَ اشْتِراكِهِما في أنَّهُما الِاشْتِغالُ بِما لا يَعْنِي العاقِلَ ويُهِمُّهُ مِن هَوٍى أوْ طَرَبٍ، سَواءٌ كانَ حَرامًا أمْ لا، أنَّ اللَّهْوَ أعَمُّ مِنَ اللَّعِبِ، فَكُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ، ولا عَكْسَ. فاسْتِماعُ المَلاهِي لَهْوٌ، ولَيْسَ بِلَعِبٍ. وقَدْ فَرَّقُوا بِبَيْنِهِما أيْضًا بِأنَّ اللَّعِبَ ما قُصِدَ بِهِ تَعْجِيلُ المَسَرَّةِ، والِاسْتِرْواحُ بِهِ، واللَّهْوُ كُلُّ ما شَغَلَ مِن هَوًى وطَرَبٍ، وإنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ (p-٢٢٨٩)ذَلِكَ، كَما نُقِلَ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، قالُوا: واللَّهْوُ، إذا أُطْلِقَ، فَهو اجْتِلابُ المَسَرَّةِ بِالنِّساءِ، كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنَّنِي كَبِرْتُ وأنْ لا يُحْسِنَ اللَّهْوَ أمْثالِي

وقالَ قَتادَةُ: اللَّهْوُ، في لُغَةِ اليَمَنِ (المَرْأةُ). وقِيلَ: اللَّعِبُ طَلَبُ: المَسَرَّةِ والفَرَحِ بِما لا يَحْسُنُ أنْ يُطْلَبَ بِهِ. واللَّهْوُ: صَرْفُ الهَمِّ بِما لا يَصْلُحُ أنْ يُصْرَفَ بِهِ.

ولَمّا كانَتِ الآيَةُ رَدًّا عَلى الكَفَرَةِ في إنْكارِ الآخِرَةِ، وحَصْرِ الحَياةِ في الحَياةِ الدُّنْيا، ولَيْسَ في اعْتِقادِهِمْ إلّا ما عُجِّلَ مِنَ المَسَرَّةِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيا الفانِيَةِ - قَدَّمَ اللَّعِبَ الدّالَّ عَلى ذَلِكَ، وتَمَّمَ بِاللَّهْوِ. وأمّا في العَنْكَبُوتِ فالمَقامُ لِذِكْرِ قِصَرِ مُدَّةِ الحَياةِ وتَحْقِيرِها، بِالقِياسِ إلى الآخِرَةِ. ولِذا ذُكِرَ بِاسْمِ الإشارَةِ المُشْعِرِ بِالتَّحْقِيرِ. والِاشْتِغالُ بِاللَّهْوِ، مِمّا يَقْصُرُ بِهِ الزَّمانُ، وهو أدْخُلُ مِنَ اللَّعِبِ فِيهِ. وأيّامُ السُّرُورِ قِصارٌ، كَما قالَ:

؎ولَيْلَةٍ إحْدى اللَّيالِي الزُّهْرِ ∗∗∗ لَمْ تَكُ غَيْرَ شَفَقٍ وفَجْرِ

(p-٢٢٩٠)الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ما لَيْسَ مِن أعْمالِ المُتَّقِينَ، لَعِبٌ ولَهْوٌ.

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 131

Al-An'amJuz 7 · Page 131

6:28

بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨

But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.

6:29

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩

And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."

6:30

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠

If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."

6:31

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١

Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.

6:32

وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢

And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?

6:33

قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣

We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.

6:34

وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤

And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.

6:35

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥

And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.

Al-QasimiTafsir · 6:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском