Al-An'am 6:34
The Cattle · Juz 7 · Page 131
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 6:34
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ افْتِنانٌ في تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ عُمُومَ البَلِيَّةِ رُبَّما يُهَوِّنُ أمْرَها بَعْضَ تَهْوِينٍ، وإرْشادٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ الكِرامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الصَّبْرِ عَلى ما أصابَهم مِن أُمَمِهِمْ مِن فُنُونِ الأذِيَّةِ، وعِدَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمِثْلِ ما مُنِحُوهُ مِنَ النَّصْرِ، وتَصْدِيرُ الكَلامِ بِالقَسَمِ لِتَأْكِيدِ التَّسْلِيَةِ، وتَنْوِينُ رُسُلٍ لِلتَّفْخِيمِ والتَّكْثِيرِ، ومِن إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِكُذِّبَتْ، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِرُسُلٍ؛ أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ كُذِّبَتْ مِن قَبْلِ تَكْذِيبِكَ رُسُلٌ أُولُو شَأْنٍ خَطِيرٍ وذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ، أوْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ كانُوا مِن زَمانٍ قَبْلَ زَمانِكَ.
﴿فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا﴾ " ما " مَصْدَرِيَّةٌ. (p-128)
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُوذُوا﴾ عَطْفٌ عَلى كُذِّبُوا، داخِلٌ في حُكْمِهِ، فانْسَبَكَ مِنهُما مَصْدَرانِ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: فَصَبَرُوا عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ، فَتَأسَّ بِهِمْ واصْطَبِرْ عَلى ما نالَكَ مِن قَوْمِكَ، والمُرادُ بِإيذائِهِمْ: إمّا عَيْنُ تَكْذِيبِهِمْ، وإمّا ما يُقارِنُهُ مِن فُنُونِ الإيذاءِ، لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ ثِقَةً بِاسْتِلْزامِ التَّكْذِيبِ إيّاهُ غالِبًا، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلتَّسْلِيَةِ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى صَبَرُوا، وقِيلَ: عَلى كُذِّبَتْ، وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى أتاهم نَصْرُنا﴾ غايَةٌ لِلصَّبْرِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّ نَصْرَهُ تَعالى إيّاهم أمْرٌ مُقَرَّرٌ لا مَرَدَّ لَهُ، وأنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِمْ لا بُدَّ مِن إتْيانِهِ البَتَّةَ، والِالتِفاتُ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِإبْرازِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ النَّصْرِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن إتْيانِ نَصْرِهِ إيّاهم، والمُرادُ بِكَلِماتِهِ تَعالى: ما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ مِنَ المَواعِيدِ السّابِقَةِ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ الدّالَّةِ عَلى نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ أيْضًا، لا نَفْسِ الآياتِ المَذْكُورَةِ ونَظائِرِها.
فَإنَّ الإخْبارَ بِعَدَمِ تَبَدُّلِها إنَّما يُفِيدُ عَدَمَ تَبَدُّلِ المَواعِيدِ الوارِدَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً دُونَ المَواعِيدِ السّابِقَةِ لِلرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِكَلِماتِهِ تَعالى: جَمِيعُ كَلِماتِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تِلْكَ المَواعِيدُ الكَرِيمَةُ، ويَدْخُلُ فِيها المَواعِيدُ الوارِدَةُ في حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
والِالتِفاتُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، فَإنَّ الأُلُوهِيَّةَ مِن مُوجِباتِ أنْ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ في فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ، ولا يَقَعُ مِنهُ تَعالى خُلْفٌ في قَوْلٍ مِنَ الأقْوالِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ جِيءَ بِها لِتَحْقِيقِ ما مُنِحُوا مِنَ النَّصْرِ، وتَأْكِيدِ ما في ضِمْنِهِ مِنَ الوَعْدِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ لِتَقْرِيرِ جَمِيعِ ما ذُكِرَ مِن تَكْذِيبِ الأُمَمِ، وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ.
والجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ؛ إمّا بِاعْتِبارِ مَضْمُونِهِ؛ أيْ: بَعْضُ نَبَأِ المُرْسَلِينَ، أوْ بِتَقْدِيرِ المَوْصُوفِ؛ أيْ: بَعْضٌ مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ، كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ ...﴾ الآيَةَ.
وَأيًّا ما كانَ؛ فالمُرادُ بِنَبَئِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى الأوَّلِ: نَصْرُهُ تَعالى إيّاهم بَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي، وعَلى الثّانِي: جَمِيعُ ما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ أُمَمِهِمْ، عَلى ما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكم مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا ...﴾ الآيَةَ.
وَقِيلَ: في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُسْتَكِنِ في جاءَ، العائِدِ إلى ما يُفْهَمُ مِنَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ؛ أيْ: ولَقَدْ جاءَكَ هَذا الخَبَرُ كائِنًا مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ.
Page 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.