Al-An'am 6:35
The Cattle · Juz 7 · Page 131
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 6:35
﴿وَإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَأْكِيدِ إيجابِ الصَّبْرِ المُسْتَفادِ مِنَ التَّسْلِيَةِ، بِبَيانِ أنَّهُ أمْرٌ لا مَحِيدَ عَنْهُ أصْلًا؛ أيْ: إنْ كانَ عَظُمَ عَلَيْكَ، وشَقَّ إعْراضُهم عَنِ الإيمانِ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ القرآن الكَرِيمِ، حَسْبَما يُفْصِحُ عَنْهُ ما حُكِيَ عَنْهم مِن تَسْمِيَتِهِمْ لَهُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، وتَنائِيهِمْ عَنْهُ ونَهْيِهِمُ النّاسَ عَنْهُ.
وَقِيلَ: إنَّ الحَرْثَ بْنَ عامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في مَحْضَرٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ؛ ائْتِنا بِآيَةٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ كَما كانَتِ الأنْبِياءُ تَفْعَلُ وأنا أُصَدِّقُكَ، فَأبى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ مِمّا اقْتَرَحُوا، فَأعْرَضُوا عَنْ رَسُولِ (p-129)اللَّهِ؛ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، لِما أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ شَدِيدَ الحِرْصِ عَلى إيمانِ قَوْمِهِ، فَكانَ إذا سَألُوا آيَةً يَوَدُّ أنْ يُنْزِلَها اللَّهُ تَعالى طَمَعًا في إيمانِهِمْ؛ فَنَزَلَتْ.
فَقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿إعْراضُهُمْ﴾ " مُرْتَفِعٌ بِكَبُرَ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلَيْهِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها خَبَرٌ لِكانَ، مُفَسِّرَةٌ لِاسْمِها الَّذِي هو ضَمِيرُ الشَّأْنِ، ولا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ قَدْ.
وَقِيلَ: اسْمُ كانَ إعْراضُهم، وكَبُرَ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها خَبَرٌ لَها مُقَدَّمٌ عَلى اسْمِها؛ لِأنَّهُ فِعْلٌ رافِعٌ لِضَمِيرٍ مُسْتَتِرٍ كَما هو المَشْهُورُ.
وَعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ ...﴾ إلَخْ شَرْطِيَّةٌ أُخْرى مَحْذُوفَةُ الجَوابِ، وقَعَتْ جَوابًا لِلشَّرْطِ الأوَّلِ، والمَعْنى: إنْ شَقَّ عَلَيْكَ إعْراضُهم عَنِ الإيمانِ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ البَيِّناتِ، وعَدَمُ عَدِّهِمْ لَها مِن قَبِيلِ الآياتِ، وأحْبَبْتَ أنْ تُجِيبَهم إلى ما سَألُوهُ اقْتِراحًا؛ فَإنِ اسْتَطَعْتَ.
﴿أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾؛ أيْ: سِرْبًا ومَنفَذًا.
﴿فِي الأرْضِ﴾ تَنْفُذُ فِيهِ إلى جَوْفِها.
﴿أوْ سُلَّمًا﴾؛ أيْ: مَصْعَدًا.
﴿فِي السَّماءِ﴾ تَعَرُجُ بِهِ فِيها.
﴿فَتَأْتِيَهُمْ﴾ مِنهُما.
﴿بِآيَةٍ﴾ مِمّا اقْتَرَحُوهُ؛ فافْعَلْ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ ابْتِغاؤُهُما نَفْسَ الإتْيانِ بِالآيَةِ، فالفاءُ في فَتَأْتِيهِمْ حِينَئِذٍ تَفْسِيرِيَّةٌ، وتَنْوِينُ آيَةٍ لِلتَّفْخِيمِ؛ أيْ: فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَهُما فَتَجْعَلَ ذَلِكَ آيَةً لَهم، فافْعَلْ.
والظَّرْفانِ مُتَعَلِّقانِ بِمَحْذُوفَيْنِ، هُما نَعْتانِ لِنَفَقًا وسُلَّمًا، والأوَّلُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ؛ إذِ النَّفَقُ لا يَكُونُ إلّا في الأرْضِ، أوْ بِتَبْتَغِي.
وَقَدْ جُوِّزَ تَعَلُّقُهُما بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ تَبْتَغِي؛ أيْ: أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا كائِنًا أنْتَ في الأرْضِ، أوْ سُلَّمًا كائِنًا في السَّماءِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى تَبالُغِ حِرْصِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى إسْلامِ قَوْمِهِ، وتَرامِيهِ إلى حَيْثُ لَوْ قَدَرَ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ مِن تَحْتِ الأرْضِ، أوْ مِن فَوْقِ السَّماءِ لَفَعَلَ؛ رَجاءً لِإيمانِهِمْ، ما لا يَخْفى.
وَإيثارُ الِابْتِغاءِ عَلى الِاتِّخاذِ ونَحْوِهِ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ النَّفَقِ والسُّلَّمِ مِمّا لا يُسْتَطاعُ ابْتِغاؤُهُ، فَكَيْفَ بِاتِّخاذِهِ.
﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾؛ أيْ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَجْمَعَهم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الهُدى لَفَعَلَهُ، بِأنْ يُوَفِّقَهم لِلْإيمانِ فَيُؤْمِنُوا مَعَكم، ولَكِنْ لَمْ يَشَأْ لِعَدَمِ صَرْفِ اخْتِيارِهِمْ إلى جانِبِ الهُدى، مَعَ تَمَكُّنِهِمُ التّامِّ مِنهُ في مُشاهَدَتِهِمْ لِلْآياتِ الدّاعِيَةِ إلَيْهِ، لا أنَّهُ تَعالى لَمْ يُوَفِّقْهم لَهُ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ إلى تَحْصِيلِهِ.
وَقِيلَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلَيْهِ بِأنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ مُلْجِئَةٍ إلَيْهِ، ولَكِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الحِكْمَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ نَهْيٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنَ الحِرْصِ الشَّدِيدِ عَلى إسْلامِهِمْ، والمَيْلِ إلى إتْيانِ ما يَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الآياتِ طَمَعًا في إيمانِهِمْ، مُرَتَّبٌ عَلى بَيانِ عَدَمِ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِهِدايَتِهِمْ، والمَعْنى: وإذا عَرَفْتَ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ هِدايَتَهم وإيمانَهم بِأحَدِ الوَجْهَيْنِ، فَلا تَكُونَنَّ بِالحِرْصِ الشَّدِيدِ عَلى إسْلامِهِمْ، أوِ المَيْلِ إلى نُزُولِ مُقْتَرَحاتِهِمْ، مِنَ الجاهِلِينَ بِدَقائِقِ شُئُونِهِ تَعالى، الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ مِن عَدَمِ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِإيمانِهِمْ؛ أمّا اخْتِيارًا فَلِعَدَمِ تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهِ، وأمّا اضْطِرارًا فَلِخُرُوجِهِ عَنِ الحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ المُؤَسَّسَةِ عَلى الِاخْتِيارِ.
وَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالجاهِلِينَ عَلى الوَجْهِ الثّانِي: المُقْتَرِحُونَ، ويُرادَ بِالنَّهْيِ مَنعُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ المُساعَدَةِ عَلى اقْتِراحِهِمْ، وإيرادُهم بِعُنْوانِ الجَهْلِ دُونَ الكُفْرِ ونَحْوِهِ؛ لِتَحْقِيقِ مَناطِ النَّهْيِ الَّذِي هو الوَصْفُ الجامِعُ بَيْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبَيْنَهم.
Page 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.