Al-An'am 6:35
The Cattle · Juz 7 · Page 131
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:35
﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ فَتَأْتِيَهِمْ بِآيَةٍ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ .
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيُحْزِنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُحْزِنُهُ ما يَقُولُونَهُ فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِهِ وبِالقُرْآنِ حُزْنًا عَلى جَهْلِ قَوْمِهِ بِقَدْرِ النَّصِيحَةِ وإنْكارِهِمْ فَضِيلَةَ صاحِبِها، وحُزْنًا مِن جَرّاءِ الأسَفِ عَلَيْهِمْ مِن دَوامِ ضَلالِهِمْ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ، وقَدْ سَلّاهُ اللَّهُ تَعالى عَنِ الحُزْنِ الأوَّلِ بِقَوْلِهِ ﴿فَإنَّهم لا يُكْذِبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] وسَلّاهُ عَنِ الثّانِي بِقَوْلِهِ ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ الآيَةَ.
و(كَبُرَ) كَكَرُمَ، كِبَرًا كَعِنَبٍ: عَظُمَتْ جُثَّتُهُ. ومَعْنى كَبُرَ هُنا شَقَّ عَلَيْكَ. وأصْلُهُ عِظَمُ الجُثَّةِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجازًا في الأُمُورِ العَظِيمَةِ الثَّقِيلَةِ لِأنَّ عِظَمَ الجُثَّةِ يَسْتَلْزِمُ الثِّقَلَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجازًا في مَعْنى (شَقَّ) لِأنَّ الثَّقِيلَ يَشُقُّ حَمْلُهُ. فَهو مَجازٌ مُرْسَلٌ بِلُزُومَيْنِ.
وجِيءَ في هَذا الشَّرْطِ بِحَرْفِ (إنْ) الَّذِي يَكْثُرُ وُرُودُهُ في الشَّرْطِ الَّذِي لا يُظَنُّ
صفحة ٢٠٤
حُصُولُهُ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ بِمَظِنَّةِ ذَلِكَ ولَكِنَّهُ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ.
وزِيدَتْ كانَ بَعْدَ إنِ الشَّرْطِيَّةِ بَيْنَها وبَيْنَ ما هو فِعْلُ الشَّرْطِ في المَعْنى لِيَبْقى فِعْلُ الشَّرْطِ عَلى مَعْنى المُضِيِّ فَلا تُخَلِّصُهُ (إنِ) الشَّرْطِيَّةُ إلى الِاسْتِقْبالِ، كَما هو شَأْنُ أفْعالِ الشُّرُوطِ بَعْدَ (إنْ)، فَإنْ (كانَ) لِقُوَّةِ دَلالَتِهِ عَلى المُضِيِّ لا تَقْبَلُهُ أداةُ الشَّرْطِ إلى الِاسْتِقْبالِ.
والإعْراضُ المُعَرَّفُ بِالإضافَةِ هو الَّذِي مَضى ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تَأْتِيهِمْ مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِمْ إلّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: ٤] . وهو حالَةٌ أُخْرى غَيْرُ حالَةِ التَّكْذِيبِ، وكِلْتاهُما مِن أسْبابِ اسْتِمْرارِ كُفْرِهِمْ.
وقَوْلُهُ ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ﴾ جَوابُ ﴿إنْ كانَ كَبُرَ﴾ [يونس: ٧١]، وهو شَرْطٌ ثانٍ وقَعَ جَوابًا لِلشَّرْطِ الأوَّلِ. والِاسْتِطاعَةُ: القُدْرَةُ. والسِّينُ والتّاءُ فِيها لِلْمُبالَغَةِ في طاعَ، أيِ انْقادَ.
والِابْتِغاءُ: الطَّلَبُ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، أيْ أنْ تَطْلُبَ نَفَقًا أوْ سُلَّمًا لِتَبْلُغَ إلى خَبايا الأرْضِ وعَجائِبِها وإلى خَبايا السَّماءِ. ومَعْنى الطَّلَبِ هُنا: البَحْثُ.
وانْتَصَبَ نَفَقًا وسُلَّمًا عَلى المَفْعُولَيْنِ لِـ (تَبْتَغِيَ) .
والنَّفَقُ: سِرْبٌ في الأرْضِ عَمِيقٌ.
والسُّلَّمُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَعَ تَشْدِيدِ اللّامِ آلَةٌ لِلِارْتِقاءِ تُتَّخَذُ مِن حَبْلَيْنِ غَلِيظَيْنِ مُتَوازِيَيْنِ تَصِلُ بَيْنَهُما أعْوادٌ أوْ حِبالٌ أُخْرى مُتَفَرِّقَةٌ في عَرْضِ الفَضاءِ الَّذِي بَيْنَ الحَبْلَيْنِ مِن مِساحَةِ ما بَيْنَ كُلٍّ مِن تِلْكَ الأعْوادِ بِمِقْدارِ ما يَرْفَعُ المُرْتَقِي إحْدى رِجْلَيْهِ إلى العُودِ الَّذِي فَوْقَ ذَلِكَ، وتُسَمّى تِلْكَ الأعْوادُ دَرَجاتٌ. ويُجْعَلُ طُولُ الحَبْلَيْنِ بِمِقْدارِ الِارْتِفاعِ الَّذِي يُرادُ الِارْتِقاءُ إلَيْهِ. ويُسَمّى السُّلَّمُ مِرْقاةً ومِدْرَجَةً.
وقَدْ سَمَّوُا الغَرْزَ الَّذِي يَرْتَقِي بِهِ الرّاكِبُ عَلى رَحْلِ ناقَتِهِ سُلَّمًا. وكانُوا يَرْتَقُونَ
صفحة ٢٠٥
بِالسُّلَّمِ إلى النَّخِيلِ لِلْجِذاذِ. ورُبَّما كانَتِ السَّلالِيمُ في الدُّورِ تُتَّخَذُ مِنَ العُودِ فَتُسَمّى المِرْقاةَ. فَأمّا الدُّرُجُ المَبْنِيَّةُ في العَلالِيِّ فَإنَّها تُسَمّى سُلَّمًا وتُسَمّى الدَّرَجَةُ كَما ورَدَ في حَدِيثِ مَقْتَلِ أبِي رافِعٍ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ في إحْدى الرِّواياتِ: «حَتّى انْتَهَيْتُ إلى دَرَجَةٍ لَهُ»، وفي رِوايَةٍ «حَتّى أتَيْتُ السُّلَّمِ أُرِيدُ أنْ أنْزِلَ فَأسْقُطُ مِنهُ» .
وقَوْلُهُ في الأرْضِ صِفَةُ نَفَقًا أيْ مُتَغَلْغِلًا، أيْ عَمِيقًا. فَذَكَرَ هَذا المَجْرُورَ لِإفادَةِ المُبالِغَةِ في العُمْقِ مَعَ اسْتِحْضارِ الحالَةِ وتَصْوِيرِ حالَةِ الِاسْتِطاعَةِ إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ النَّفَقَ لا يَكُونُ إلّا في الأرْضِ.
وأمّا قَوْلُهُ في السَّماءِ فَوَصَفَ بِهِ سُلَّمًا، أيْ كائِنًا في السَّماءِ، أيْ واصِلًا إلى السَّماءِ. والمَعْنى تَبْلُغُ بِهِ إلى السَّماءِ. كَقَوْلِ الأعْشى:
ورُقِّيتُ أسْبابَ السَّماءِ بِسُلَّمٍ
والمَعْنى: فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَطْلُبَ آيَةً مِن جَمِيعِ الجِهاتِ لِلْكائِناتِ. ولَعَلَّ اخْتِيارَ الِابْتِغاءِ في الأرْضِ والسَّماءِ أنَّ المُشْرِكِينَ سَألُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ آياتٍ مَن جِنْسِ ما في الأرْضِ، كَقَوْلِهِمْ ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠]، ومِن جِنْسِ ما في السَّماءِ، كَقَوْلِهِمْ ﴿أوْ تَرْقى في السَّماءِ﴾ [الإسراء: ٩٣] .
وقَوْلُهُ (بِآيَةٍ) أيْ بِآيَةٍ يُسَلِّمُونَ بِها، فَهُنالِكَ وصْفٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إعْراضُهم، أيْ عَنِ الآياتِ الَّتِي جِئْتَهم بِها.
وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ، وهو اسْتَطَعْتَ.
والشَّرْطُ وجَوابُهُ مُسْتَعْمَلانِ مَجازًا في التَّأْيِيسِ مِن إيمانِهِمْ وإقْناعِهِمْ، لِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً وفي آذانِهِمْ وقْرًا وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها.
ويَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ جَوابِ الشَّرْطِ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ السّابِقُ، أيْ فَأْتِهِمْ بِآيَةٍ فَإنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِها، كَما يَقُولُ القائِلُ لِلرّاغِبِ في إرْضاءِ مُلِحٍّ: إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَجْلِبَ ما في بَيْتِكَ، أيْ فَهو لا يَرْضى بِما تَقْصُرُ عَنْهُ الِاسْتِطاعَةُ بَلْهَ ما في الِاسْتِطاعَةِ. وهو
صفحة ٢٠٦
اسْتِعْمالٌ شائِعٌ، ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّوْمِ ولا مِنَ التَّوْبِيخِ، كَما تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وقَوْلُهُ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ شَرْطٌ امْتِناعِيٌّ دَلَّ عَلى أنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَجْمَعَهم عَلى الهُدى لِجَمَعَهم عَلَيْهِ؛ فَمَفْعُولُ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ لَقَصْدِ البَيانِ بَعْدَ الإبْهامِ عَلى الطَّرِيقَةِ المَسْلُوكَةِ في فِعْلِ المَشِيئَةِ إذا كانَ تَعَلُّقُهُ بِمَفْعُولِهِ غَيْرَ غَرِيبٍ وكانَ شَرْطًا لِإحْدى أدَواتِ الشَّرْطِ كَما هُنا، وكَقَوْلِهِ ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [النساء: ١٣٣] .
ومَعْنى ﴿لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ لَهَداهم أجْمَعِينَ. فَوَقَعَ تَفَنُّنٌ في أُسْلُوبِ التَّعْبِيرِ فَصارَ تَرْكِيبًا خاصِّيًّا عَدَلَ بِهِ عَنِ التَّرْكِيبِ المَشْهُورِ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] لِلْإشارَةِ إلى تَمْيِيزِ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ مَكَّةَ عَلى مَن بَقِيَ فِيها مِنَ المُشْرِكِينَ، أيْ لَوْ شاءَ لِجَمَعَهم مَعَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما هَدى إلَيْهِ المُؤْمِنِينَ مِن قَوْمِهِمْ.
والمَعْنى: لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَهم بِعُقُولٍ قابِلَةٍ لِلْحَقِّ لِخَلَقَهم بِها فَلَقَبِلُوا الهُدى، ولَكِنَّهُ خَلَقَهم عَلى ما وصَفَ في قَوْلِهِ ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمُ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥] الآيَةَ، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ، وقَدْ قالَ تَعالى ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [هود: ١١٨]، وبِذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ مَشِيئَةٌ كُلِّيَّةٌ تَكْوِينِيَّةٌ، فَلا تَعارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] الآيَةَ. فَهَذا مِنَ المَشِيئَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالخَلْقِ والتَّكْوِينِ لا مِنَ المَشِيئَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأمْرِ والتَّشْرِيعِ. وبَيْنَهُما بَوْنٌ، سَقَطَ في مِهْواتِهِ مَن لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ صَوْنٌ.
وقَوْلُهُ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ تَذْيِيلٌ مُفَرَّعٌ عَلى ما سَبَقَ.
والمُرادُ بِـ (الجاهِلِينَ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الجَهْلِ الَّذِي هو ضِدَّ العِلْمِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى خِطابًا لِنُوحٍ ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦]، وهو ما حَمَلَ عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ هُنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الجَهْلِ ضِدَّ الحِلْمِ، أيْ لا تَضِقْ صَدْرًا بِإعْراضِهِمْ. وهو أنْسَبُ بِقَوْلِهِ ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ . وإرادَةُ كِلا المَعْنَيَيْنِ يَنْتَظِمُ مَعَ مُفادِ الجُمْلَتَيْنِ: جُمْلَةِ ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ وجُمْلَةِ ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ . ومَعَ كَوْنِ هَذِهِ الجُمْلَةِ تَذْيِيلًا لِلْكَلامِ السّابِقِ فالمَعْنى: فَلا يَكْبُرْ عَلَيْكَ إعْراضُهم
صفحة ٢٠٧
ولا تَضِقْ بِهِ صَدْرًا، وأيْضًا فَكُنْ عالِمًا بِأنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ لِجَمَعَهم عَلى الهُدى. وهَذا إنْباءٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ ﷺ بِأمْرٍ مِن عِلْمِ الحَقِيقَةِ يَخْتَصُّ بِحالَةٍ خاصَّةٍ فَلا يُطْرَدُ في غَيْرِ ذَلِكَ مِن مَواقِفِ التَّشْرِيعِ.
وإنَّما عَدَلَ عَنِ الأمْرِ بِالعِلْمِ لِأنَّ النَّهْيَ عَنِ الجَهْلِ يَتَضَمَّنُهُ فَيَتَقَرَّرُ في الذِّهْنِ مَرَّتَيْنِ، ولِأنَّ في النَّهْيِ عَنِ الجَهْلِ بِذَلِكَ تَحْرِيضًا عَلى اسْتِحْضارِ العِلْمِ بِهِ، كَما يُقالُ لِلْمُتَعَلِّمِ: لا تَنْسَ هَذِهِ المَسْألَةَ. ولَيْسَ في الكَلامِ نَهْيٌ عَنْ شَيْءٍ تَلَبَّسَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ كَما تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وذَهَبُوا فِيهِ مَذاهِبَ لا تَسْتَبِينُ.
Page 131
6:28
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
6:29
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
6:30
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
6:31
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
6:32
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
6:33
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
6:34
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.