Al-An'am 6:36
The Cattle · Juz 7 · Page 132
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 6:36
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام ٣٦] يستجيب ويجيب معناهما واحد.
والجملة فيها حصر، طريقه (إنما)، يعني: ما يستجيب لدعوتك يا محمد إلا الذين يسمعون.
والمراد بالسماع هنا: سماع الانقياد والقبول، وليس سماع الإدراك؛ لأن سماع الإدراك يدخل فيه البر والفاجر، والمؤمن والكافر. ويدل على ذلك -أي: على التفريق بين سماع القبول والإذعان وسماع الإدراك- قوله تبارك تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال ٢١] أي: لا يستجيبون وينقادون، يقول عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ (الذين) إعرابها فاعل (يستجيب).
﴿الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ ثم قال: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام ٣٦] هذه جملة مستأنفة لا يصح أن تعطف على ما سبق ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾.
الموتى: جمع ميت، وهل المراد موتى القلوب أو موتى الأجسام؟
في ذلك قولان للعلماء:
بعضهم قال: الموتى يبعثهم الله أي موتي القلوب، وهم الكفار يبعثهم الله فيجازيهم.
وبعضهم قال: الموتى موتى الأجساد يبعثهم الله؛ ردًّا على الذين ينكرون البعث.
وإذا كانت الآية تحتمل معنيين ليس أحدهما أظهر من الآخر، ولا منافاة بينهما فما القاعدة؟
أن تحمل عليهما جميعًا، فالموتى من هؤلاء الكفار سيبعثهم الله ويجازيهم. والموتى موتى الأجساد الذين فارقت أرواحهم أجسادهم سوف يبعثهم الله، فيكون في الآية تهديد ووعيد، ورد على من ينكرون البعث، ﴿يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يخرجهم من قبورهم يوم القيامة.
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ يعني: ثم بعد البعث يرجعون إلى الله عز وجل، ويكون أمرهم إلى الله تعالى، وفي ذلك الوقت ليس هناك مخاصم ولا مجادل.
في هذه الآية الكريمة حصر الاستجابة لدعوة الرسل بالذين أيش؟ يسمعون سماع إدراك ولّا سماع قبول وإذعان؟ سماع قبول وإذعان.
* ومن فوائد هذه الآية: أنهم كلما صار الإنسان أسمع لكلام الله ورسوله صارت استجابته أقوى، مأخوذ من القاعدة المعروفة: أن ما علق على وصف فإنه يزداد قوة بحسب هذا الوصف الذي علق عليه الحكم؛ مثال ذلك قوله عز وجل: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص ٢٦]، فكلما كان أقوى كان أخير وأنفع، وكذلك الأمان؛ كلما كان آمن فهو أخير، المهم من هذه القاعدة المفيدة: كل شيء علق على وصف فإنه يزداد قوة بحسب قوة ذلك الوصف.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات البعث، وهو -أعني الإيمان بالبعث- أحد أركان الإيمان الستة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل حينما قال: أخبرني عن الإيمان. قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»[[أخرجه مسلم (٨ / ١) من حديث عمر بن الخطاب. ]].
* ومنها أيضًا: أن هؤلاء الكفار بمنزلة الموتى؛ وذلك لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون، كما أن الميت لا ينتفع بما يسمع، جثة، فكذلك هؤلاء الكفار.
* ومنها: تهديد أولئك الكفار الذين لا يسمعون بأن الله سيبعثهم ثم يجازيهم.
* ومنها: قدرة الله عز وجل الكاملة، وذلك بالبعث، والبعث الذي يكون ليس يأتي كالإحياء شيئًا فشيئًا، فتجد البشر وغير البشر يخرج صغيرًا ثم ينمو حتى يأتي كاملًا، البعث يبعثون كلهم في لحظة واحدة، اقرأ قول الله عز وجل: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات ١٣، ١٤]، وقال عز وجل: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس ٥٣]، وقال عز وجل: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر ٥٠].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المرجع في النهاية إلى الله عز وجل؛ لقوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام ٣٦]، وهذا الرجوع فيه حصر، طريقه تقديم المعمول في قوله: ﴿إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، وفائدة هذا التقديم -أعني تقديم المعمول في هذه الآية- لفظية ومعنوية:
أما المعنوية فهي إفادة الحصر، وأنه لا مرجع إلا إلى الله. وأما اللفظية فلتتناسب رؤوس الآيات؛ لأن تناسب رؤوس الآيات من البلاغة، انظر إلى سورة طه كلها آخرها الألف إلا قليلًا، لما جاء ذكر موسى وهارون قدّم هارون على موسى لتتناسب الآيات، وإلا من المعلوم أن موسى أفضل من هارون.
Page 132
6:36
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
6:37
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩
6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
6:40
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
1 translator’s note
- The meaning is understood to be "Tell me..." ↩
6:41
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
6:43
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
6:44
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
1 translator’s note
- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩