Al-An'am 6:37
The Cattle · Juz 7 · Page 132
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 6:37
صفحة ١٧٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا النَّوْعُ الرّابِعُ مِن شُبُهاتِ مُنْكِرِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا: لَوْ كانَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَهَلّا أنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةً قاهِرَةً ومُعْجِزَةً باهِرَةً !
ويُرْوى أنَّ بَعْضَ المُلْحِدَةِ طَعَنَ [ في كَوْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ أتى بِمُعْجِزَةٍ ] فَقالَ: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ أتى بِآيَةٍ مُعْجِزَةٍ لَما صَحَّ أنْ يَقُولَ أُولَئِكَ الكُفّارُ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ ولَما قالَ: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ .
والجَوابُ عَنْهُ: أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزَةٌ قاهِرَةٌ وبَيِّنَةٌ باهِرَةٌ، بِدَلِيلِ أنَّهُ ﷺ تَحَدّاهم بِهِ فَعَجَزُوا عَنْ مُعارَضَتِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُعْجِزًا.
بَقِيَ أنْ يُقالَ: فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ ؟
فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: لَعَلَّ القَوْمَ طَعَنُوا في كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا عَلى سَبِيلِ اللَّجاجِ والعِنادِ، وقالُوا: إنَّهُ مِن جِنْسِ الكُتُبِ، والكِتابُ لا يَكُونُ مِن جِنْسِ المُعْجِزاتِ، كَما في التَّوْراةِ والزَّبُورِ والإنْجِيلِ، ولِأجْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ طَلَبُوا المُعْجِزَةَ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهم طَلَبُوا مُعْجِزاتٍ قاهِرَةً مِن جِنْسِ مُعْجِزاتِ سائِرِ الأنْبِياءِ مِثْلَ فَلْقِ البَحْرِ وإظْلالِ الجَبَلِ وإحْياءِ المَوْتى.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهم طَلَبُوا مَزِيدَ الآياتِ والمُعْجِزاتِ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ واللَّجاجِ مِثْلَ إنْزالِ المَلائِكَةِ وإسْقاطِ السَّماءِ كِسَفًا وسائِرِ ما حَكاهُ عَنِ الكافِرِينَ.
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ ما حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ بَعْضِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ مِمّا يَحْتَمِلُها لَفْظُ الآيَةِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْ سُؤالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ يَعْنِي أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إيجادِ ما طَلَبْتُمُوهُ وتَحْصِيلِ ما اقْتَرَحْتُمُوهُ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أنْزَلَ آيَةً باهِرَةً ومُعْجِزَةً قاهِرَةً وهي القُرْآنُ كانَ طَلَبُ الزِّيادَةِ جارِيًا مَجْرى التَّحَكُّمِ والتَّعَنُّتِ الباطِلِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ لَهُ الحُكْمُ والأمْرُ فَإنْ شاءَ فَعَلَ وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، فَإنَّ فاعِلِيَّتَهُ لا تَكُونُ إلّا بِحَسَبِ مَحْضِ المَشِيئَةِ عَلى قَوْلِ أهْلِ السُّنَّةِ، أوْ عَلى وفْقِ المَصْلَحَةِ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَإنَّها لا تَكُونُ عَلى وفْقِ اقْتِراحاتِ النّاسِ ومُطالَباتِهِمْ، فَإنْ شاءَ أجابَهم إلَيْها، وإنْ شاءَ لَمْ يُجِبْهم إلَيْها.
والوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّهُ لَمّا ظَهَرَتِ المُعْجِزَةُ القاهِرَةُ والدَّلالَةُ الباهِرَةُ الكافِيَةُ لَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ ولا عِلَّةٌ، فَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ الِاقْتِراحِ فَلَعَلَّهم يَقْتَرِحُونَ اقْتِراحًا ثانِيًا، وثالِثًا، ورابِعًا، وهَكَذا إلى ما
صفحة ١٧٤
لا غايَةَ لَهُ، وذَلِكَ يُفْضِي إلى أنْ لا يَسْتَقِرَّ الدَّلِيلُ ولا تَتِمَّ الحُجَّةُ، فَوَجَبَ في أوَّلِ الأمْرِ سَدُّ هَذا البابِ والِاكْتِفاءُ بِما سَبَقَ مِنَ المُعْجِزَةِ القاهِرَةِ والدَّلالَةِ الباهِرَةِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ أعْطاهم ما طَلَبُوهُ مِنَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ، فَلَوْ لَمْ يُؤْمِنُوا عِنْدَ ظُهُورِها لاسْتَحَقُّوا عَذابَ الِاسْتِئْصالِ، فاقْتَضَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ صَوْنَهم عَنْ هَذا البَلاءِ فَما أعْطاهم هَذا المَطْلُوبَ رَحْمَةً مِنهُ تَعالى عَلَيْهِمْ، وإنْ كانُوا لا يَعْلَمُونَ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الرَّحْمَةِ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ .
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى عَلِمَ مِنهم أنَّهم إنَّما يَطْلُبُونَ هَذِهِ المُعْجِزاتِ لا لِطَلَبِ الفائِدَةِ بَلْ لِأجْلِ العِنادِ والتَّعَصُّبِ وعَلِمَ أنَّهُ تَعالى لَوْ أعْطاهم مَطْلُوبَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ، فَلِهَذا السَّبَبِ ما أعْطاهم مَطْلُوبَهم لِعِلْمِهِ تَعالى أنَّهُ لا فائِدَةَ في ذَلِكَ، فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ هو أنَّ القَوْمَ لا يَعْلَمُونَ أنَّهم لَمّا طَلَبُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ والتَّعَصُّبِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُعْطِيهِمْ مَطْلُوبَهم، ولَوْ كانُوا عالِمِينَ عاقِلِينَ لَطَلَبُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ طَلَبِ الفائِدَةِ، وحِينَئِذٍ كانَ اللَّهُ تَعالى يُعْطِيهِمْ ذَلِكَ المَطْلُوبَ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 132
6:36
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
1 translator’s note
- i.e., the dead of heart, meaning the disbelievers. ↩
6:37
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
1 translator’s note
- The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), in which all things are recorded. ↩
6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
6:40
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
1 translator’s note
- The meaning is understood to be "Tell me..." ↩
6:41
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
6:42
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
6:43
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
6:44
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
1 translator’s note
- i.e., their trial by poverty and hardship or the warnings of their prophets. ↩