Al-An'am 6:51
The Cattle · Juz 7 · Page 133
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 6:51
﴿وأنْذِرْ﴾ أيْ عِظْ وخَوِّفْ يا مُحَمَّدُ بِهِ أيْ بِما يُوحى أوْ بِالقُرْآنِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما والزَّجّاجِ، وقِيلَ: أيْ بِاللَّهِ تَعالى ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحّاكِ
وهَذا أمْرٌ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ بَعْدَما حَكى سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ أنَّ مِنَ الكَفَرَةِ مَن لا يَتَّعِظُ ولا يَتَأثَّرُ قَدِ التَحَقَ بِالأمْواتِ وانْتَظَمَ في سِلْكِ الجَماداتِ فَما يَنْجَعُ فِيهِ دَواءُ الإنْذارِ ولا يُفِيدُهُ العِظَةُ والتِّذْكارُ إذْ يُنْذَرُ مَن يُتَوَقَّعُ في الجُمْلَةِ مِنهُمُ الِانْتِفاعُ ويُرْجى مِنهُمُ القَبُولُ والسَّماعُ وهُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ فالمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ المَجُوزُونَ لِلْحَشْرِ عَلى الوَجْهِ الآتِي سَواءً كانُوا جازِمِينَ بِأصْلِهِ كَأهْلِ الكِتابِ وبَعْضِ المُشْرِكِينَ المُعْتَرِفِينَ بِالبَعْثِ المُتَرِدِّدِينَ في شَفاعَةِ آبائِهِمُ الأنْبِياءِ كالأوَّلِينَ أوْ في شَفاعَةِ الأصْنامِ كالآخِرِينَ أوِ المُتَرَدِّدِينَ فِيهِما مَعًا كَبَعْضِ الكَفَرَةِ الَّذِينَ يُعْلَمُ مِن حالِهِمْ أنَّهم إذا سَمِعُوا بِحَدِيثِهِ يَخافُونَ أنْ يَكُونُ حَقًّا، وأمّا المُنْكِرُونَ لِلْحَشْرِ رَأْسًا والقائِلُونَ بِهِ القاطِعُونَ بِشَفاعَةِ آبائِهِمْ أوْ بِشَفاعَةِ الأصْنامِ فَهم خارِجُونَ مِمَّنْ أُمِرَ بِإنْذارِهِمْ كَذا قالَ شَيْخُ الإسْلامِ
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ المُؤْمِنُونَ وارْتَضاهُ غَيْرُ واحِدٍ إلّا أنَّهم قَيَّدُوا بِالمُفَرِّطِينَ لِأنَّهُ المُناسِبُ لِلْإنْذارِ ورَجاءَ التَّقْوى، وتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ بِأنَّهُ مِمّا لا يُساعِدُهُ السِّباقُ ولا السِّياقُ بَلْ فِيهِ ما يَقْضِي بِعَدَمِ صِحَّتِهِ وبَيَّنَهُ بِما سَيُذْكَرُ قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وقِيلَ: المُرادُ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ وعَلَّلَهُ الإمامُ الرّازِيُّ بِأنَّهُ لا عاقِلَ إلّا وهو يَخافُ الحَشْرَ سَواءٌ قَطَعَ بِحُصُولِهِ أوْ كانَ شاكًّا فِيهِ لِأنَّهُ بِالِاتِّفاقِ غَيْرُ مَعْلُومِ البُطْلانِ بِالضَّرُورَةِ فَكانَ هَذا الخَوْفُ قائِمًا في حَقِّ الكُلِّ، وبِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَبْعُوثًا إلى الكُلِّ فَكانَ مَأْمُورًا بِالتَّبْلِيغِ إلَيْهِ ولا يُخْفى ما فِيهِ، والمَفْعُولُ الثّانِي لِلْإنْذارِ إمّا بِالعَذابِ الأُخْوَرِيِّ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وإمّا مُطْلَقُ العَذابِ الَّذِي ورَدَ بِهِ الوَعِيدُ والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ بِتَحْقِيقِ المَخافَةِ إمّا بِاعْتِبارِ أنَّ التَّرْبِيَةَ المَفْهُومَةَ مِنها مُقْتَضِيَةٌ خِلافَ ما خافُوا لِأجْلِهِ الحَشْرَ، وإمّا بِاعْتِبارِ أنَّها مُنْبِئَةٌ عَنِ المالِكِيَّةِ المُطْلَقَةِ والتَّصَرُّفِ الكُلِّيِّ كَما قِيلَ والمُرادُ مِنَ الحَشْرِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ الحَشْرُ إلى المَكانِ الَّذِي جَعَلَهُ عَزَّ وجَلَّ مَحِلًّا لِاجْتِماعِهِمْ ولِلْقَضاءِ عَلَيْهِمْ فَلا تَصْلُحُ الآيَةُ دَلِيلًا لِلْمُجَسِّمَةِ
صفحة 158
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى الحالِيَّةِ مِن ضَمِيرِ (يُحْشُرُوا) والعامِلُ فِيهِ فِعْلُهُ، ونَقَلَ الإمامُ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّهُ حالٌ مِن ضَمِيرِ (يَخافُونَ)، والأوَّلُ أوْلى ومَن دُونَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنِ اسْمِ لَيْسَ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَةٌ لَهُ فَلَمّا قُدِّمَ عَلَيْهِ انْتَصَبَ عَلى الحالِيَّةِ، والحالُ الأُولى لِإخْراجِ الحَشْرِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِها عَنْ حَيِّزِ الخَوْفِ وتَحْقِيقِ أنَّ ما نِيطَ بِهِ الخَوْفُ تِلْكَ الحالَةُ لا الحَشْرُ كَيْفَما كانَ ضَرُورَةَ أنَّ المُعْتَرِفِينَ بِهِ الجازِمِينَ بِنُصْرَةِ غَيْرِهِ تَعالى بِمَنزِلَةِ المُنْكِرِينَ لَهُ في عَدَمِ الخَوْفِ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ أمْرُ الإنْذارِ، والحالُ الثّانِيَةُ لِتَحْقِيقِ مَدارِ خَوْفِهِمْ وهو فِقْدانُ ما عَلَّقُوا بِهِ رَجاءَهم وذَلِكَ إنَّما هو غَيْرُهُ سُبْحانَهُ كَما في قَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ ولَيْسَتْ لِإخْراجِ الوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِها عَنْ حَيِّزِ الِانْتِفاءِ لِاسْتِلْزامِهِ ثُبُوتَ وِلايَتِهِ تَعالى لَهم كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ وذَلِكَ فاسِدٌ، والمَعْنى أنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ حَشْرَهم غَيْرَ مَنصُورِينَ مِن جِهَةِ أنْصارِهِمْ بِزَعْمِهِمْ، قالَهُ شَيْخُ الإسْلامِ ثُمَّ قالَ: ومِن هَذا اتَّضَحَ أنْ لا سَبِيلَ إلى كَوْنِ المُرادِ بِالخائِفِينَ المُفَرِّطِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ إذْ لَيْسَ لَهم ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ سَواءً - عَزَّ وجَلَّ - لِيَخافُوا الحَشْرَ بِدُونِ نُصْرَتِهِ وإنَّما الَّذِي يَخافُونَهُ الحَشْرُ بِدُونِ نُصْرَتِهِ سُبْحانَهُ انْتَهى، وهو تَحْقِيقٌ لَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ، ويَصْغُرُ لَدَيْهِ ما في التَّفْسِيرِ الكَبِيرِ، ولَعَلَّ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُما فَتَدَبَّرْ
لَعَلَّهم يَتَّقُونَ
15
- أيْ لِكَيْ يَخافُوا في الدُّنْيا ويَنْتَهُوا عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي، كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وهو عَلى هَذا تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالإنْذارِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا عَنْ ضَمِيرِ الأمْرِ أيْ أنْذِرْهم راجِيًا تَقْواهم أوْ مِنَ المَوْصُولِ أيْ أنْذِرْهم مَرْجُوًّا مِنهُمُ
Page 133
6:45
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥
So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.
6:46
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦
Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.
6:47
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
1 translator’s note
- i.e., before your eyes. ↩
6:48
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
6:49
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩
But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.
1 translator’s note
- i.e., reach and afflict. ↩
6:50
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
6:51
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
6:52
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
1 translator’s note
- No one is held accountable for the deeds or intentions of another. That is left to Allāh's judgement. ↩