Al-An'am 6:51
The Cattle · Juz 7 · Page 133
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 6:51
ثم قال الله عز وجل: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام ٥١]، ﴿أَنذِرْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن، والإنذار الإعلام بالشيء على وجه التخويف.
﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾، يعني: يؤمنون بالبعث، ويخافون من اليوم الذي يُبْعَثُون فيه، كما قال عز وجل في الأبرار: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان ٧].
﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام ٥١] أي: لا يتولاهم أحد من دون الله عز وجل، ولا يشفع لهم أحد من دون الله، فالولي أن يتولاهم أحد بدون شفاعة، يعني هو يقوم بكشف الضر عنهم، أو جلب النفع لهم، والشفاعة أن يتوسط لهم إلى الله عز وجل؛ لأن الشفاعة التوسط للغير لجلب منفعة، أو دفع مضرة، هذه هي الشفاعة، فشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل الموقف أن يقضى بينهم، هذه من أي النوعين؟ من دفع الضرر، أو من حصول المنفعة؟ من دفع الضرر؛ لأن الناس يلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، من أيّ؟ من جلب النفع.
ومثاله في الواقع لو أن إنسانًا شفع لشخص إلى مدير أن يوظفه في عمله، فهذا أيش؟ هذا جلب نفع، ولو شفع في شخص إلى مدير من أجل أن يرفع عنه التعزير، سواء بالمال أو بالحبس، فهذا من دفع الضرر، هؤلاء الذين أمر الله أن ينذر النبي ﷺ بالقرآن إياهم، نقول: ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع.
﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ﴾ ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام ٥١]، (لعل) تعليل، يعني: لأجل أن يتقوا، ويتقون مَن؟ يتقون الله عز وجل، أو يتقون اليوم الذي يُحْشَرون فيه إلى الله، وهما متلازمان.
والتقوى مأخوذة من الوقاية، وتتكرر كثيرًا في القرآن الكريم، ومعناها اتخاذ وقاية من عذاب الله؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره على علم وبصيرة.
ومنهم من قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.
وبعضهم قال التقوى في أبيات:
خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَــــــا ∗∗∗ وَكَبِيرَهَـــــــــــا ذَاكَالتُّــــــــــقَـــــــــى؎وَاعْمَلْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْ ∗∗∗ ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى؎لَا تَحْـــــــــــــــقِرَنَّ صَــــــــــغِيرَةً ∗∗∗ إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَـــــــــى
﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
* في هذه الآية الكريمة فوائد: وجوب الإنذار بالقرآن.
* ويتفرع من هذا: أن خير ما يُنْذَر به هو القرآن؛ لأنه أبلغ المواعظ في الإنذار، لكن كما قال الله عز وجل: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق ٣٧].
* ومن الفوائد: أنه لا ينتفع بالإنذار بالقرآن إلا الذين يؤمنون باليوم الآخر؛ لقوله: ﴿أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الحشر إلى الله عز وجل، وهذا يكون يوم القيامة، تُحْشَر الخلائق إلى ربها عز وجل ليقضي بينهم قضاء دائرًا بين العدل والفضل؛ العدل لمن؟ للكفار، والفضل للمؤمنين.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا أحد يمنع من الله؛ لقوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾.
* ومن فوائدها: إثبات الشفاعة؛ لأنه لولا وجودها ما صح نفيها، والشفاعة أنواع:
الشفاعة العظمى ليُقْضَى بين الناس، هذه خاصة بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعتذر أولو العزم عنها، وتستقر للرسول ﷺ، ولم ينكرها أحد من طوائف الملة، يُقِرُّون بها.
والنوع الثاني: الشفاعة في أهل الكبائر من المؤمنين أن يخرجوا من النار، وهذه ينازع فيها طائفتان من أهل الملة حسب انتسابهم، وهم الخوارج والمعتزلة؛ لأن هاتين الطائفتين يرون أن فاعل الكبيرة مخلَّد في النار -والعياذ بالله- وإذا كان الله قد قضى عليه أن يُخَلَّد في النار فإن الشفاعة لا تنفعه.
وهناك شفاعات أخرى ليس هذا موضع ذكرها.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات العلل والأسباب؛ لقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، وهذا أمر شرحناه كثيرًا، فلا حاجة إلى الإعادة، وكل إنسان يعرف أن الأمور لها أسباب ولها علل.
Page 133
6:45
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥
So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.
6:46
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦
Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.
6:47
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
1 translator’s note
- i.e., before your eyes. ↩
6:48
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
6:49
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩
But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.
1 translator’s note
- i.e., reach and afflict. ↩
6:50
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
6:51
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
6:52
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
1 translator’s note
- No one is held accountable for the deeds or intentions of another. That is left to Allāh's judgement. ↩