Al-An'am 6:55
The Cattle · Juz 7 · Page 134
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:55
﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ﴾ .
صفحة ٢٦٠
الواوُ اسْتِئْنافِيَّةٌ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٥٣] . والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِلْكَلامِ الَّذِي مَضى مُبْتَدَئًا بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٥١] .
والتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ والتَّوْضِيحُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الفَصْلِ، وهو تُفَرُّقُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. ولَمّا كانَتِ الأشْياءُ المُخْتَلِطَةُ إذا فُصِّلَتْ يَتَبَيَّنُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ أُطْلِقَ التَّفْصِيلُ عَلى التَّبْيِينِ بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ، وشاعَ ذَلِكَ حَتّى صارَ حَقِيقَةً، ومِن هَذا القَبِيلِ أيْضًا تَسْمِيَةُ الإيضاحِ تَبْيِينًا وإبانَةً، فَإنَّ أصْلَ الإبانَةِ القَطْعُ. والمُرادُ بِالتَّفْصِيلِ الإيضاحُ، أيِ الإتْيانُ بِالآياتِ الواضِحَةِ الدّالَّةِ عَلى المَقْصُودِ مِنها.
والآياتُ: آياتُ القُرْآنِ. والمَعْنى نُفَصِّلُ الآياتِ ونُبَيِّنُها تَفْصِيلًا مِثْلَ هَذا التَّفْصِيلِ الَّذِي لا فَوْقَهُ تَفْصِيلٌ، وهو تَفْصِيلٌ يَحْصُلُ بِهِ عِلْمُ المُرادِ مِنها بَيِّنًا.
وقَوْلُهُ ”ولِتَسْتَبِينَ“ عَطْفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ لِأنَّ المُشارَ إلَيْهِ التَّفْصِيلُ البالِغُ غايَةَ البَيانِ، فَيُعْلَمُ مِنَ الإشارَةِ إلَيْهِ أنَّ الغَرَضَ مِنهُ اتِّضاحُ العِلْمِ لِلرَّسُولِ. فَلَمّا كانَ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ بِهَذِهِ المَثابَةِ عُلِمَ مِنهُ أنَّهُ عِلَّةٌ لِشَيْءٍ يُناسِبُهُ وهو تَبَيُّنُ الرَّسُولِ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ، فَصَحَّ أنْ تُعْطَفَ عَلَيْهِ عِلَّةٌ أُخْرى مِن عِلْمِ الرَّسُولِ ﷺ، وهي اسْتِبانَتُهُ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ. فالتَّقْدِيرُ مَثَلًا: وكَذَلِكَ التَّفْصِيلُ نُفَصِّلُ الآياتِ لِتَعْلَمَ بِتَفْصِيلِها كُنْهَها، ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ، فَفي الكَلامِ إيجازُ الحَذْفِ.
وهَكَذا كُلَّما كانَ اسْتِعْمالُ (كَذَلِكَ) نَفْعَلُ بَعْدَ ذِكْرِ أفْعالٍ عَظِيمَةٍ صالِحًا الفِعْلُ المَذْكُورُ بَعْدَ الإشارَةِ لِأنْ يَكُونَ عِلَّةً لِأمْرٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يُعَلَّلَ بِمِثْلِهِ صَحَّ أنْ تُعْطَفَ عَلَيْهِ عِلَّةٌ أُخْرى كَما هُنا، وكَما في قَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] بِخِلافِ ما لا يَصْلُحُ، ولِذَلِكَ فَإنَّهُ إذا أُرِيدَ ذِكْرُ عِلَّةٍ بَعْدَهُ ذُكِرَتْ بِدُونِ عَطْفٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] .
و﴿سَبِيلَ المُجْرِمِينَ﴾ طَرِيقَهم وسِيرَتَهم في الظُّلْمِ والحَسَدِ والكِبْرِ واحْتِقارِ النّاسِ والتَّصَلُّبِ في الكُفْرِ.
صفحة ٢٦١
والمُجْرِمُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ. وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى أنَّهُمُ المُرادُ ولِإجْراءِ وصْفِ الإجْرامِ عَلَيْهِمْ.
وخَصَّ المُجْرِمِينَ لِأنَّهُمُ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآياتِ كُلِّها لِإيضاحِ خَفِيِّ أحْوالِهِمْ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ بِتاءٍ مُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ في أوَّلِ الفِعْلِ عَلى أنَّها تاءُ خِطابٍ. والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ .
وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وخَلَفٌ بِياءِ الغائِبِ، ثُمَّ إنَّ نافِعًا، وأبا جَعْفَرٍ قَرَأ سَبِيلَ بِفَتْحِ اللّامِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ تَسْتَبِينَ فالسِّينُ والتّاءُ لِلطَّلَبِ. وقَرَأهُ البَقِيَّةُ بِرَفْعِ اللّامِ عَلى أنَّهُ فاعِلُ (يَسْتَبِينَ) أوْ تَسْتَبِينَ. فالسِّينُ والتّاءُ لَيْسا لِلطَّلَبِ بَلْ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلُ اسْتَجابَ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ بِرَفْعٍ (سَبِيلُ) عَلى أنَّ تاءَ المُضارَعَةِ تاءُ المُؤَنَّثَةِ. لِأنَّ السَّبِيلَ مُؤَنَّثَةٌ في لُغَةِ عَرَبِ الحِجازِ، وعَلى أنَّهُ مِنِ اسْتَبانَ القاصِرُ بِمَعْنى بانَ فَـ (سَبِيلُ) فاعِلُ تَسْتَبِينَ، أيْ لِتَتَّضِحَ سَبِيلُهم لَكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ.
Page 134
6:53
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
1 translator’s note
- Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩
6:54
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
6:55
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
6:56
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
6:57
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
1 translator’s note
- The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩
6:58
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
6:59
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.