Al-An'am 6:56
The Cattle · Juz 7 · Page 134
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:56
﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أمَرَهُ تَعالى أنْ يُجاهِرَهم بِالتَّبَرِّي مِن عِبادَتِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى تَفْصِيلَ الآياتِ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُبْطِلِ مِنَ المُحِقِّ نَهاهُ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِهِمْ. ومَعْنى ﴿نُهِيتُ﴾ زُجِرْتُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِما رَكَّبَ فِيَّ مِن أدِلَّةِ العَقْلِ وبِما أُوتِيتُ مِن أدِلَّةِ السَّمْعِ.
والَّذِينَ يَدْعُونَ: الأصْنامُ. عَبَّرَ عَنْها بِالَّذِينِ عَلى زَعْمِ الكُفّارِ حِينَ أنْزَلُوها مَنزِلَةَ مَن يَعْقِلُ.
و﴿تَدْعُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ تَعْبُدُونَ. وقِيلَ: تُسَمُّونَهم آلِهَةً. مِن دَعَوْتُ ولَدِي زَيْدًا: سَمَّيْتُهُ. وقِيلَ: تَدْعُونَ في أُمُورِكم وحَوائِجِكم.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ اسْتِجْهالٌ لَهم ووَصْفٌ بِالِاقْتِحامِ فِيما كانُوا مِنهُ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ، ولَفْظَةُ ﴿نُهِيتُ﴾ أبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِـ (لا أعْبُدُ) إذْ فِيهِ وُرُودُ تَكْلِيفٍ.
﴿قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ أيْ ما تَمِيلُ إلَيْهِ أنْفُسُكم مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ولَمّا كانَتْ أصْنامُهم مُخْتَلِفَةً كانَ لِكُلِّ عابِدِ صَنَمُ هَوًى يَخُصُّهُ فَلِذَلِكَ جُمِعَ، وأهْواءَكم عامٌّ، وغالِبُ ما يُسْتَعْمَلُ في غَيْرِ الخَيْرِ ويَعُمُّ عِبادَةَ الأصْنامِ وما أُمِرُوا بِهِ مِن طَرْدِ المُؤْمِنِينَ الضُّعَفاءِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لَيْسَ بِحَقٍّ وهي أعَمُّ مِنَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ وأنَصُّ عَلى مُخالَفَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ ﴿أهْواءَكُمْ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى السَّبَبِ الَّذِي حَصَلَ مِنهُ الضَّلالُ وتَنْبِيهٌ لِمَن أرادَ اتِّباعَ الحَقِّ ومُجانَبَةَ الباطِلِ كَما قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
؎وآفَةُ العَقْلِ الهَوى فَمَن عَلا عَلى هَواهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجا.
﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ المَعْنى إنِ اتَّبَعْتُ أهْواءَكم ضَلَلْتُ وما اهْتَدَيْتُ والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ ﴿قَدْ ضَلَلْتُ﴾ وجاءَتْ تِلْكَ فِعْلِيَّةً لِتَدُلَّ عَلى التَّجَدُّدِ وهَذِهِ اسْمِيَّةٌ لِتَدُلَّ عَلى الثُّبُوتِ فَحَصَلَ نَفْيُ تَجَدُّدِ الضَّلالِ وثُبُوتِهِ، وجاءَتْ رَأْسَ آيَةٍ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ وابْنُ وثّابٍ وطَلْحَةُ (ضَلِلْتُ) بِكَسْرِ فَتْحَةِ اللّامِ وهي لُغَةٌ، وفي التَّحْرِيرِ: قَرَأ يَحْيى وابْنُ أبِي لَيْلى هُنا وفي السَّجْدَةِ في (أئِذا صَلَلْنا) بِالصّادِّ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ويُقالُ صَلَّ اللَّحْمُ: أنْتَنَ. ويُرْوى (صَلَلْنا) أيْ دُفِنّا في الصَّلَّةِ وهي الأرْضُ الصُّلْبَةُ. رَواهُ أبُو العَبّاسِ عَنْ مُجاهِدِ بْنِ الفُراتِ في كِتابِ الشَّواذِلَةِ.
Page 134
6:53
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
1 translator’s note
- Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩
6:54
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
6:55
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
6:56
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
6:57
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
1 translator’s note
- The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩
6:58
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
6:59
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.