Al-An'am 6:55
The Cattle · Juz 7 · Page 134
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 6:55
﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ و(ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى التَّفْصِيلِ الواقِعِ في هَذِهِ السُّورَةِ، أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ البَيِّنِ نُفَصِّلُ آياتِ القُرْآنِ ونُلَخِّصُها في صِفَةِ أحْوالِ المُجْرِمِينَ: مَن هو مَطْبُوعٌ عَلى قَلْبِهِ لا يُرْجى إسْلامُهُ، ومَن تَرى فِيهِ أمارَةَ القَبُولِ وهو الَّذِي يَخافُ إذا سَمِعَ ذِكْرَ القِيامَةِ، ومَن دَخَلَ في الإسْلامِ إلّا أنَّهُ لا يَحْفَظُ حُدُودَهُ. وقِيلَ: المَعْنى: كَما فَصَّلْنا في هَذِهِ السُّورَةِ دَلِيلَ صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والقَضاءِ والقَدَرِ نُفَصِّلُ لَكَ دَلِيلَنا وحُجَجَنا في تَقْرِيرِ كُلِّ حَقٍّ يُنْكِرُهُ أهْلُ الباطِلِ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى التَّفْصِيلِ لِلْأُمَمِ السّابِقَةِ، ومِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ لِمَن كانَ قَبْلَكم نُفَصِّلُ لَكم. وقالَ التِّبْرِيزِيُّ: مَعْناهُ: كَما بَيَّنّا لِلشّاكِرِينَ والكافِرِينَ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَفْصِيلُها: إتْيانُها مُتَفَرِّقَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وقالَ تاجُ القُرّاءِ: الفَصْلُ: بَوْنُ ما بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، والتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ بَيْنَ المَعانِي المُلْتَبِسَةِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: (وكَذَلِكَ) إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ طَرْدِ المُؤْمِنِينَ وبَيانِ فَسادِ مَنزَعِ المُعارِضِينَ لِذَلِكَ، وتَفْصِيلُ الآياتِ: تَبْيِينُها وشَرْحُها وإظْهارُها. انْتَهى. واسْتَبانَ يَكُونُ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، وتَمِيمٌ وأهْلُ نَجْدٍ يُذَكِّرُونَ السَّبِيلَ، وأهْلُ الحِجازِ يُؤَنِّثُونَها. وقَرَأ العَرَبِيّانِ وابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ: (ولِتَسْتَبِينَ) بِالتّاءِ (سَبِيلُ) بِالرَّفْعِ. وقَرَأ الأخَوانِ وأبُو بَكْرٍ: (ولِيَسْتَبِينَ) بِالياءِ (سَبِيلُ) بِالرَّفْعِ، فاسْتَبانَ هُنا لازِمَةٌ، أيْ: ولِتَظْهَرَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ. وقَرَأ نافِعٌ: (ولِتَسْتَبِينَ) بِتاءِ الخِطابِ (سَبِيلَ) بِالنَّصْبِ، فاسْتَبانَ هُنا مُتَعَدِّيَةٌ. فَقِيلَ: هو خِطابٌ لِلرَّسُولِ، ﷺ . وقِيلَ: لَهُ ظاهِرًا، والمُرادُ أُمَّتُهُ لِأنَّهُ ﷺ كانَ اسْتَبانَها. وخُصَّ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ لِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنِ اسْتِبانَتِها اسْتِبانَةُ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، أوْ يَكُونُ عَلى حَذْفِ مَعْطُوفٍ لِدَلالَةِ المَعْنى عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: سَبِيلُ المُجْرِمِينَ والمُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: خُصَّ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ أثارُوا ما تَقَدَّمَ مِنَ الأقْوالِ، وهم أهَمُّ في هَذا المَوْضِعِ لِأنَّها آياتُ رَدٍّ عَلَيْهِمْ، وظاهِرُ ﴿المُجْرِمِينَ﴾ العُمُومُ، وتَأوَّلَهُ ابْنُ زَيْدٍ عَلى أنَّهُ عَنى بِالمُجْرِمِينَ الآمِرِينَ بِطَرْدِ الضَّعَفَةِ، واللّامُ في (لِتَسْتَبِينَ) مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُتَأخِّرٍ أيْ: ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ فَصَّلْناها لَكم، أوْ قَبْلَها عِلَّةٌ مَحْذُوفَةٌ وهو قَوْلُ (p-١٤٢)الكُوفِيِّينَ، التَّقْدِيرُ: لِنُبَيِّنَ لَكم ولِتَسْتَبِينَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِتَسْتَوْضِحَ سَبِيلَهم فَتُعامِلَ كُلًّا مِنهم بِما يَجِبُ أنْ يُعامَلَ بِهِ فَصَّلْنا ذَلِكَ التَّفْصِيلَ.
Page 134
6:53
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
1 translator’s note
- Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩
6:54
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
6:55
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
6:56
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
6:57
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
1 translator’s note
- The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩
6:58
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
6:59
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.