Al-An'amJuz 7 · Page 134

Al-An'am 6:59

The Cattle · Juz 7 · Page 134

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكم واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ المَعْنى ﴿لَوْ أنَّ عِنْدِي﴾ أيْ في قُدْرَتِي وإمْكانِي ﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ لَأهْلَكْتُكم عاجِلًا غَضَبًا لِرَبِّي، واقْتِصاصًا مِن تَكْذِيبِكم بِهِ، ولَتَخَلَّصْتُ سَرِيعًا ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ وبِما يَجِبُ في الحِكْمَةِ مِن وقْتِ عِقابِهِمْ ومِقْدارِهِ، والمَعْنى: إنِّي لا أعْلَمُ وقْتَ عُقُوبَةِ الظّالِمِينَ. واللَّهُ تَعالى يَعْلَمُ ذَلِكَ فَهو يُؤَخِّرُهُ إلى وقْتِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي أنَّهُ سُبْحانَهُ هو العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَهو يُعَجِّلُ ما تَعْجِيلُهُ أصْلَحُ ويُؤَخِّرُ ما تَأْخِيرُهُ أصْلَحُ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: المَفاتِحُ جَمْعُ مِفْتَحٍ ومَفْتَحٍ، والمِفْتَحُ بِالكَسْرِ المِفْتاحُ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ، والمَفْتَحُ بِفَتْحِ المِيمِ الخِزانَةُ وكُلُّ خِزانَةٍ كانَتْ لِصِنْفٍ مِنَ الأشْياءِ فَهو مَفْتَحٌ، قالَ الفَرّاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦] يَعْنِي خَزائِنَهُ فَلَفْظُ المَفاتِحِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ المَفاتِيحَ، ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ مِنهُ الخَزائِنَ. أمّا عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ، فَقَدْ جَعَلَ لِلْغَيْبِ مَفاتِيحَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ؛ لِأنَّ المَفاتِيحَ يُتَوَصَّلُ بِها إلى ما في الخَزائِنِ المُسْتَوْثَقِ مِنها بِالأغْلاقِ والأقْفالِ، فالعالِمُ بِتِلْكَ المَفاتِيحِ وكَيْفِيَّةِ اسْتِعْمالِها في فَتْحِ تِلْكَ الأغْلاقِ والأقْفالِ يُمْكِنُهُ أنْ يَتَوَصَّلَ بِتِلْكَ المَفاتِيحِ إلى ما في تِلْكَ الخَزائِنِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا الحَقُّ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِالعِبارَةِ المَذْكُورَةِ وقُرِئَ ”مَفاتِيحُ“ . وأمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي فالمَعْنى وعِنْدَهُ خَزائِنُ الغَيْبِ. فَعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ المُرادُ العِلْمَ بِالغَيْبِ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي المُرادُ مِنهُ القُدْرَةُ عَلى كُلِّ المُمَكِناتِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] ولِلْحُكَماءِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ كَلامٌ عَجِيبٌ مُفَرَّعٌ عَلى أُصُولِهِمْ فَإنَّهم قالُوا: ثَبَتَ أنَّ العِلْمَ بِالعِلَّةِ عِلَّةٌ لِلْعِلْمِ

صفحة ٩

بِالمَعْلُولِ، وأنَّ العِلْمَ بِالمَعْلُولِ لا يَكُونُ عِلَّةً لِلْعِلْمِ بِالعِلَّةِ. قالُوا: وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: المَوْجُودُ إمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ، والواجِبُ لِذاتِهِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى. وكُلُّ ما سِواهُ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يُوجَدُ إلّا بِتَأْثِيرِ الواجِبِ لِذاتِهِ وكُلُّ ما سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ فَهو مَوْجُودٌ بِإيجادِهِ كائِنٌ بِتَكْوِينِهِ واقِعٌ بِإيقاعِهِ. إمّا بِغَيْرِ واسِطَةٍ وإمّا بِواسِطَةٍ واحِدَةٍ وإمّا بِوَسائِطَ كَثِيرَةٍ عَلى التَّرْتِيبِ النّازِلِ مِن عِنْدِهِ طُولًا وعَرْضًا. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: عِلْمُهُ بِذاتِهِ يُوجِبُ عِلْمَهُ بِالأثَرِ الأوَّلِ الصّادِرِ مِنهُ، ثُمَّ عِلْمُهُ بِذَلِكَ الأثَرِ الأوَّلِ يُوجِبُ عِلْمَهُ بِالأثَرِ الثّانِي؛ لِأنَّ الأثَرَ الأوَّلَ عِلَّةٌ قَرِيبَةٌ لِلْأثَرِ الثّانِي. وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ العِلْمَ بِالعِلَّةِ يُوجِبُ العِلْمَ بِالمَعْلُولِ فَبِهَذا عِلْمُ الغَيْبِ لَيْسَ إلّا عِلْمَ الحَقِّ بِذاتِهِ المَخْصُوصَةِ ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ مِن عَلْمِهِ بِذاتِهِ عِلْمُهُ بِالآثارِ الصّادِرَةِ عَنْهُ عَلى تَرْتِيبِها المُعْتَبَرِ، ولَمّا كانَ عِلْمُهُ بِذاتِهِ لَمْ يَحْصُلْ إلّا لِذاتِهِ لا جَرَمَ صَحَّ أنْ يُقالَ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ فَهَذا هو طَرِيقَةُ هَؤُلاءِ الفِرْقَةِ الَّذِينَ فَسَّرُوا هَذِهِ الآيَةَ بِناءً عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ هَهُنا دَقِيقَةً أُخْرى، وهي: أنَّ القَضايا العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ يَصْعُبُ تَحْصِيلُ العِلْمِ بِها عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ إلّا لِلْعُقَلاءِ الكامِلِينَ الَّذِينَ تَعَوَّدُوا الإعْراضَ عَنْ قَضايا الحِسِّ والخَيالِ، وألِفُوا اسْتِحْضارَ المَعْقُولاتِ المُجَرَّدَةِ، ومِثْلُ هَذا الإنْسانِ يَكُونُ كالنّادِرِ وقَوْلُهُ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ قَضِيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ مَحْضَةٌ مُجَرَّدَةٌ، فالإنْسانُ الَّذِي يَقْوى عَقْلُهُ عَلى الإحاطَةِ بِمَعْنى هَذِهِ القَضِيَّةِ نادِرٌ جِدًّا. والقُرْآنُ إنَّما أُنْزِلَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ جَمِيعُ الخَلْقِ. فَهَهُنا طَرِيقٌ آخَرُ وهو أنَّ مَن ذَكَرَ القَضِيَّةَ العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ المُجَرَّدَةَ، فَإذا أرادَ إيصالَها إلى عَقْلِ كُلِّ أحَدٍ ذَكَرَ لَها مِثالًا مِنَ الأُمُورِ المَحْسُوسَةِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ القَضِيَّةِ العَقْلِيَّةِ الكُلِّيَّةِ؛ لِيَصِيرَ ذَلِكَ المَعْقُولُ بِمُعاوَنَةِ هَذا المِثالِ المَحْسُوسِ مَفْهُومًا لِكُلِّ أحَدٍ، والأمْرُ في هَذِهِ الآيَةِ ورَدَ عَلى هَذا القانُونِ؛ لِأنَّهُ قالَ أوَّلًا: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ ثُمَّ أكَّدَ هَذا المَعْقُولَ الكُلِّيَّ المُجَرَّدَ بِجُزْئِيٍّ مَحْسُوسٍ فَقالَ: ﴿ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ أحَدَ أقْسامِ مَعْلُوماتِ اللَّهِ هو جَمِيعُ دَوابِّ البَرِّ والبَحْرِ. والحِسُّ والخَيالُ قَدْ وقَفَ عَلى عَظَمَةِ أحْوالِ البَرِّ والبَحْرِ، فَذِكْرُ هَذا المَحْسُوسِ يَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةِ عَظَمَةِ ذَلِكَ المَعْقُولِ.

وفِيهِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ ذِكْرَ البَرِّ، لِأنَّ الإنْسانَ قَدْ شاهَدَ أحْوالَ البَرِّ، وكَثْرَةَ ما فِيهِ مِنَ المُدُنِ والقُرى والمَفاوِزِ والجِبالِ والتِّلالِ، وكَثْرَةَ ما فِيها مِنَ الحَيَوانِ والنَّباتِ والمَعادِنِ. وأمّا البَحْرُ فَإحاطَةُ العَقْلِ بِأحْوالِهِ أقَلُّ إلّا أنَّ الحِسَّ يَدُلُّ عَلى أنَّ عَجائِبَ البِحارِ في الجُمْلَةِ أكْثَرُ، وطُولَها وعَرْضَها أعْظَمُ، وما فِيها مِنَ الحَيَواناتِ وأجْناسِ المَخْلُوقاتِ أعْجَبُ. فَإذا اسْتَحْضَرَ الخَيالُ صُورَةَ البَحْرِ والبَرِّ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ. ثُمَّ عَرَفَ أنَّ مَجْمُوعَها قِسْمٌ حَقِيرٌ مِنَ الأقْسامِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ فَيَصِيرُ هَذا المِثالُ المَحْسُوسُ مُقَوِّيًا ومُكَمِّلًا لِلْعَظَمَةِ الحاصِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى كَما كَشَفَ عَنْ عَظَمَةِ قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ بِذِكْرِ البَرِّ والبَحْرِ كَشَفَ عَنْ عَظَمَةِ البَرِّ والبَحْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها﴾ وذَلِكَ لِأنَّ العَقْلَ يَسْتَحْضِرُ جَمِيعَ ما في وجْهِ الأرْضِ مِنَ المُدُنِ والقُرى والمَفاوِزِ والجِبالِ والتِّلالِ، ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ كَمْ فِيها مِنَ النَّجْمِ والشَّجَرِ ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ أنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ حالُ ورَقَةٍ إلّا والحَقُّ سُبْحانَهُ يَعْلَمُها، ثُمَّ يَتَجاوَزُ مِن هَذا المِثالِ إلى مِثالٍ آخَرٍ أشَدَّ هَيْئَةً مِنهُ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الحَبَّةَ في غايَةِ الصِّغَرِ وظُلُماتُ الأرْضِ مَوْضِعٌ يَبْقى أكْبَرُ الأجْسامِ وأعْظَمُها

صفحة ١٠

مَخْفِيًّا فِيها، فَإذا سَمِعَ أنَّ تِلْكَ الحَبَّةَ الصَّغِيرَةَ المُلْقاةَ في ظُلُماتِ الأرْضِ عَلى اتِّساعِها وعَظَمَتِها لا تَخْرُجُ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى البَتَّةَ، صارَتْ هَذِهِ الأمْثِلَةُ مُنَبِّهَةً عَلى عَظَمَةٍ عَظِيمَةٍ وجَلالَةٍ عالِيَةٍ مِنَ المَعْنى المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ بِحَيْثُ تَتَحَيَّرُ العُقُولُ فِيها وتَتَقاصَرُ الأفْكارُ والألْبابُ عَنِ الوُصُولِ إلى مَبادِيها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قَوّى أمْرَ ذَلِكَ المَعْقُولِ المَحْضِ المُجَرَّدِ بِذِكْرِ هَذِهِ الجُزْئِيّاتِ المَحْسُوسَةِ فَبَعْدَ ذِكْرِها عادَ إلى ذِكْرِ تِلْكَ القَضِيَّةِ العَقْلِيَّةِ المَحْضَةِ المُجَرَّدَةِ بِعِبارَةٍ أُخْرى فَقالَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ وهو عَيْنُ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ فَهَذا ما عَقَلْناهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ العالِيَةِ. ومِنَ اللَّهِ التَّوْفِيقُ.

* * *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُتَكَلِّمُونَ قالُوا: إنَّهُ تَعالى فاعِلُ العالَمِ بِجَواهِرِهِ وأعْراضِهِ عَلى سَبِيلِ الإحْكامِ والإتْقانِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ عالِمًا بِها فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعالى عالِمًا بِها والحُكَماءُ قالُوا: إنَّهُ تَعالى مَبْدَأٌ لِجَمِيعِ المُمْكِناتِ، والعِلْمُ بِالمَبْدَأِ يُوجِبُ العِلْمَ بِالأثَرِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعالى عالِمًا بِكُلِّها:

واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ مِن أدَلَّ الدَّلائِلِ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ الزَّمانِيَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى مَبْدَأٌ لِكُلِّ ما سِواهُ وجَبَ كَوْنُهُ مَبْدَأً لِهَذِهِ الجُزْئِيّاتِ بِالأثَرِ. فَوَجَبَ كَوْنُهُ تَعالى عالِمًا بِهَذِهِ التَّغَيُّراتِ والزَّمانِيّاتِ مِن حَيْثُ أنَّها مُتَغَيِّرَةٌ وزَمانِيَّةٌ وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 134

Al-An'amJuz 7 · Page 134

6:53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

6:54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

6:55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

6:56

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

6:57

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

1 translator’s note
  1. The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩

6:58

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

6:59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Ar-RaziTafsir · 6:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском