Al-An'amJuz 7 · Page 136

Al-An'am 6:69

The Cattle · Juz 7 · Page 136

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:69

﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ قالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ إلَخْ قالَ المُسْلِمُونَ لَئِنْ كُنّا نَقُومُ كُلَّما اسْتَهْزَأ المُشْرِكُونَ بِالقُرْآنِ لَمْ نَسْتَطِعْ أنْ نَجْلِسَ في المَسْجِدِ الحَرامِ ولا نَطُوفَ بِالبَيْتِ فَنَزَلَتْ: أيْ وما يَلْزَمُ الَّذِينَ يَتَّقُونَ قَبائِحَ أعْمالِ الخائِضِينَ وأحْوالِهِمْ

﴿مِن حِسابِهِمْ﴾ أيْ مِمّا يُحاسَبُ الخائِضُونَ الظّالِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الجَرائِرِ (مِن شَيْءٍ) أيْ شَيْءٍ ما عَلى أنَّ (مِن) زائِدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ و(شَيْءٍ) في مَحَلِّ الرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وما تَمِيمِيَّةٌ أوِ اسْمٌ لَها وهي حِجازِيَّةٌ و(مِن حِسابِهِمْ) -كَما قالَ أبُو البَقاءِ- حالٌ مِنهُ لِأنَّ نَعْتَ النَّكِرَةِ إذا قُدِّمَ عَلَيْها أُعْرِبَ حالًا. ولَيْسَتْ (مِن) بِمَعْنى الأجَلِ خِلافًا لِمَن تَكَلَّفَهُ

و﴿عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَرْفُوعٍ وقَعَ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَإ أوْ لِـ (ما) الحِجازِيَّةِ عَلى رَأْيِ مَن لا يُجِيزُ إعْمالَها في الخَبَرِ المُقَدَّمِ مُطْلَقًا أوْ مَنصُوبٌ وقَعَ خَبَرًا لِـ (ما) عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ إعْمالَها في الخَبَرِ المُقَدَّمِ عِنْدَ كَوْنِهِ ظَرْفًا أوْ حَرْفَ جَرٍّ

صفحة 185

﴿ولَكِنْ ذِكْرى﴾ اسْتِدْراكٌ مِنَ النَّفْيِ السّابِقِ أيْ ولَكِنْ عَلَيْهِمْ أنْ يُذَكِّرُوهم ويَمْنَعُوهم عَمّا هم فِيهِ مِنَ القَبائِحِ بِما أمْكَنَ مِنَ العِظَةِ والتَّذْكِيرِ ويُظْهِرُوا لَهُمُ الكَراهَةَ والنَّكِيرَ، ومَحَلُّ (ذِكْرى) عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ إمّا النَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ المَحْذُوفِ أيْ عَلَيْهِمْ أنْ يُذَكِّرُوهم تَذْكِيرًا أوِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ ولَكِنْ عَلَيْهِمْ ذِكْرى، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ النَّصْبَ والرَّفْعَ أيْضًا لَكِنْ قَدَّرَ في الأوَّلِ نُذَكِّرُهم ذِكْرى بِنُونِ العَظَمَةِ، وفي الثّانِي هَذِهِ ذِكْرى. وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ كَلامُ البَلْخِيِّ ولَمْ يُجَوِّزِ الزَّمَخْشَرِيُّ عَطْفَهُ عَلى مَحَلِّ (مِن شَيْءٍ) لِأنَّ (مِن حِسابِهِمْ) يَأْباهُ إذْ يَصِيرُ المَعْنى ولَكِنْ ذِكْرى مِن حِسابِهِمْ، وهو كَما تَرى

واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ العَطْفِ عَلى مُقَيَّدٍ اعْتِبارُ ذَلِكَ القَيْدِ في المَعْطُوفِ والعَلّامَةُ الثّانِي يَقُولُ: إنَّهُ إذا عُطِفَ مُفْرَدٌ عَلى مُفْرَدٍ لاسِيَّما بِحَرْفِ الِاسْتِدْراكِ فالقُيُودُ المُعْتَبَرَةُ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ السّابِقَةُ في الذِّكْرى عَلَيْهِ مُعْتَبَرَةٌ في المَعْطُوفِ البَتَّةَ بِحُكْمِ الِاسْتِعْمالِ تَقُولُ: ما جاءَنِي يَوْمُ الجُمْعَةِ أوْ في الدّارِ أوْ راكِبًا أوْ مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ رَجُلٌ ولَكِنِ امْرَأةٌ فَيَلْزَمُ مَجِيءُ المَرْأةِ في يَوْمِ الجُمْعَةِ وفي الدّارِ وبِصِفَةِ الرُّكُوبِ وتَكُونُ مِنَ القَوْمِ البَتَّةَ، ولَمْ يَجِئِ الِاسْتِعْمالُ بِخِلافِهِ، ولا يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ سِواهُ بِخِلافِ ما جاءَنِي رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ ولَكِنِ امْرَأةٌ فَإنَّهُ لا يَبْعُدُ كَوْنُ المَرْأةِ مِن غَيْرِ العَرَبِ، قالُوا: والسِّرُّ فِيهِ أنَّ تَقَدُّمَ القُيُودِ يَدُلُّ عَلى أنَّها أمْرٌ مُسَلَّمٌ مَفْرُوغٌ عَنْهُ وأنَّها قَيْدٌ لِلْعامِلِ مُنْسَحِبٌ عَلى جَمِيعِ مَعْمُولاتِهِ، وأنَّ هَذِهِ القاعِدَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالمُفْرَدِ لِذَلِكَ، وأمّا في الجُمَلِ فالقَيْدُ إنْ جُعِلَ جُزْءًا مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ وإنْ سَبَقَ لَمْ يُشارِكْهُ فِيهِ المَعْطُوفُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَلى ما في شَرْحِ المِفْتاحِ، وهَذا إذا لَمْ تَقُمِ القَرِينَةُ عَلى خِلافِهِ كَما في قَوْلِكَ: جاءَنِي مِن تَمِيمٍ رَجُلٌ وامْرَأةٌ مِن قُرَيْشٍ

وتَخْصِيصُ هَذِهِ القاعِدَةِ بِتَقَدُّمِ القَيْدِ وادِّعاءِ اطِّرادِها كَما ذَكَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ مِمّا يَقْتَضِيهِ الذَّوْقُ، ومِنهم مَن عَمَّها كَما قالَ الحَلَبِيُّ: إنَّ أهْلَ اللِّسانِ والأُصُولِيِّينَ يَقُولُونَ: إنَّ العَطْفَ لِلتَّشْرِيكِ في الظّاهِرِ فَإذا كانَ في المَعْطُوفِ عَلَيْهِ قَيْدٌ فالظّاهِرُ تَقْيِيدُ المَعْطُوفِ بِذَلِكَ القَيْدِ إلّا أنْ تَجِيءَ قَرِينَةٌ صارِفَةٌ فَيُحالُ الأمْرُ عَلَيْها؛ فَإذا قُلْتَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا يَوْمَ الجُمْعَةِ وعَمْرًا، فالظّاهِرُ اشْتِراكُ زَيْدٍ وعَمْرٍو في الضَّرْبِ مُقَيَّدًا بِيَوْمِ الجُمْعَةِ، وإذا قُلْتَ: وعَمْرًا يَوْمَ السَّبْتِ لَمْ يُشارِكْهُ في قَيْدِهِ. والآيَةُ مِنَ القَبِيلِ الأوَّلِ. فالظّاهِرُ مُشارَكَتُهُ في قَيْدِهِ ويَكْفِي في المَنعِ. وبَحَثَ فِيهِ السَّفاقُسِيُّ وغَيْرُهُ. فَتَدَبَّرْ

ومَن مَنَعَ العَطْفَ عَلى مَحَلِّ (مِن شَيْءٍ) لِما تَقَدَّمَ مَنَعَ العَطْفَ عَلى (شَيْءٍ) لِذَلِكَ أيْضًا، ولِأنَّ (مِن) لا تُقَدَّرُ عامِلَةً بَعْدَ الإثْباتِ لِأنَّها إذا عَمِلَتْ كانَتْ في قُوَّةِ المَذْكُورَةِ المَزِيدَةِ وهي لا تُزادُ في الإثْباتِ في غَيْرِ الظُّرُوفِ أوْ مُطْلَقًا عِنْدَ الجُمْهُورِ ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾

69

- أيْ يَجْتَنِبُونَ الخَوْضَ حَياءً أوْ كَراهَةً لِمَساءَتِهِمْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلَّذِينِ يَتَّقُونَ أيْ لَكِنْ يُذَكِّرُ المُتَّقُونَ الخائِضِينَ لِيَثْبُتَ المُتَّقُونَ عَلى تَقْواهم ولا يَأْثَمُوا بِتَرْكِ ما وجَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ أوْ لِيَزْدادُوا تَقْوًى بِذَلِكَ. وهَذِهِ الآيَةُ -كَما أخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ وابْنِ جُبَيْرٍ- مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى النّازِلِ في المَدِينَةِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ إلَخْ، وإلَيْهِ ذَهَبَ البَلْخِيُّ والجَبائِيُّ. وفي الطَّوْدِ الرّاسِخِ في المَنسُوخِ والنّاسِخِ أنْ لا نَسْخَ

صفحة 186

عِنْدَ أهْلِ التَّحْقِيقِ في ذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ﴾ إلَخْ خَبَرٌ ولا نَسْخَ في الأخْبارِ، فافْهَمْ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 136

Al-An'amJuz 7 · Page 136

6:69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

6:70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

6:71

قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

2 translator’s notes
  1. i.e., worship.

    [318] The example given is of one who has lost his way and is further confused by the evil ones who tempt him to follow various directions, all leading to destruction. Although his sincere friends call him back to the right path, he ignores them.

    ↩
  2. ↩

6:72

وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

6:73

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.

3 translator’s notes
  1. When interpreted as the "Day" (of resurrection), the sentence would read: "And the Day He says, 'Be,' and it is, His word will be the truth."

    [320] That which is absent, invisible, or beyond the perception of the senses or of the mind and therefore is unknown to man, except for what Allāh chooses to reveal.

    [321] What is present, visible and known to man. The knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) includes the reality of all things and all occurrences, no matter how they might appear to human beings.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Al-AlusiTafsir · 6:69

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском