Al-An'am 6:70
The Cattle · Juz 7 · Page 136
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 6:70
﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ وكُلِّفُوهُ وأُمِرُوا بِإقامَةِ مَواجِبِهِ وهو الإسْلامُ، ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ حَيْثُ سَخِرُوا بِهِ واسْتَهْزَأُوا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى اتَّخَذُوا الدِّينَ الواجِبَ شَيْئًا مِن جِنْسِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ كَعِبادَةِ الأصْنامِ وتَحْرِيمِ البَحائِرِ والسَّوائِبِ ونَحْوِ ذَلِكَ، أوِ اتَّخَذُوا ما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ ويَنْتَحِلُونَهُ بِمَنزِلَةِ الدِّينِ لِأهْلِ الأدْيانِ شَيْئًا مِنَ اللَّعِبِ واللَّهْوِ. وحاصِلُهُ أنَّهُمُ اتَّخَذُوا اللَّعِبَ واللَّهْوَ دِينًا، وقِيلَ: المُرادُ بِالدِّينِ العِيدُ الَّذِي يُعادُ إلَيْهِ كُلَّ حِينٍ مَعْهُودٍ بِالوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى كَعِيدِ المُسْلِمِينَ أوْ بِالوَجْهِ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ مِنَ اللَّعِبِ واللَّهْوِ كَأعْيادِ الكَفَرَةِ؛ لِأنَّ أصْلَ مَعْنى الدِّينِ العادَةُ، والعِيدُ مُعْتادٌ كُلَّ عامٍ. ونُسِبَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، والمَعْنى عَلى سائِرِ الأقْوالِ: لا تُبالِ بِهَؤُلاءِ وامْضِ لِما أُمِرْتَ بِهِ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ أنَّ المَعْنى عَلى التَّهْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ و﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾، وقِيلَ: المُرادُ الأمْرُ بِالكَفِّ عَنْهم وتَرَكُ التَّعَرُّضِ لَهم. والآيَةُ عَلَيْهِ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ وهو مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ. ونَصَبَ ﴿لَعِبًا﴾ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ (اتَّخَذُوا) وهو اخْتِيارُ السَّفاقُسِيِّ، ويُفْهَمُ مِن ظاهِرِ كَلامِ البَعْضِ أنَّهُ مَفْعُولٌ أوَّلٌ و(دِينَهُمْ) ثانٍ، وفِيهِ إخْبارٌ عَنِ النَّكِرَةِ بِالمَعْرِفَةِ. ويُفْهَمُ مِن كَلامِ الإمامِ أنَّهُ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ (واتَّخَذَ) مُتَعَدٍّ لِواحِدٍ فَإنَّهُ قالَ بَعْدَ سَرْدِ وُجُوهِ التَّفْسِيرِ في الآيَةِ: والخامِسُ وهو الأقْرَبُ أنَّ المُحِقَّ في الدِّينِ هو الَّذِي يَنْصُرُ الدِّينَ لِأجْلِ أنْ قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ حَقٌّ وصِدْقٌ وصَوابٌ فَأمّا الَّذِينَ يَنْصُرُونَهُ لِيَتَوَسَّلُوا بِهِ إلى أخْذِ المَناصِبِ والرِّياسَةِ وغَلَبَةِ الخَصْمِ وجَمْعِ الأمْوالِ فَهم نَصَرُوا الدِّينَ لِلدُّنْيا؛ وقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْها في سائِرِ الآياتِ بِأنَّها لَعِبٌ ولَهْوٌ. فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ إلَخْ هو الإشارَةُ إلى مَن يَتَوَسَّلُ بِدِينِهِ إلى دُنْياهُ. وإذا تَأمَّلْتَ في حالِ أكْثَرِ الخَلْقِ وجَدْتَهم مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وداخِلِينَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ، اهـ
ولا يَخْفى أنَّهُ أبْعَدُ مِنَ العَيُّوقِ فَلا تَغْتَرَّ بِهِ وإنْ جَلَّ قائِلُهُ ﴿وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أيْ خَدَعَتْهم وأطْمَعَتْهم بِالباطِلِ حَتّى أنْكَرُوا البَعْثَ وزَعَمُوا أنْ لا حَياةَ بَعْدَها واسْتَهْزَأُوا بِآياتِ اللَّهِ تَعالى. وجَعَلَ بَعْضُهم غَرَّ مِنَ الغَرِّ وهو مَلْءُ الفَمِ أيْ أشْبَعَتْهم لَذّاتُها حَتّى نَسُوا الآخِرَةَ. وعَلَيْهِ قَوْلُهُ: ولَمّا التَقَيْنا بِالعَشِيَّةِ غَرَّنِي بِمَعْرُوفِهِ حَتّى خَرَجْتُ أفُوقُ ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ. وقَدْ جاءَ مُصَرَّحًا بِهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِحِسابِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهُ ضَمِيرٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾ فَيَكُونُ بَدَلًا مِنهُ واخْتارَهُ أبُو حَيّانَ. وعَلى الأوْجُهِ الأُخَرِ هو مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ أيْ لِئَلّا تُبْسَلَ أوْ مَخافَةَ أوْ كَراهَةَ أنْ تَبْسُلَ. ومِنهم مَن جَعَلَهُ مَفْعُولًا بِهِ لِـ (ذَكِّرْ) ومَعْنى ﴿تُبْسَلَ﴾ تُحْبَسَ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما. وأنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ:
وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فَكاكَ لَهُ يَوْمَ الوَداعِ وقَلْبِي مُبْسَلٌ عَلِقا
وفِي رِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ تُسَلَّمُ. ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ واخْتارَهُ الجَبائِيُّ والفَرّاءُ، وفي رِوايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ وغَيْرِهِ تُفْضَحُ، وقالَ الرّاغِبُ: ﴿تُبْسَلَ﴾ هُنا بِمَعْنى تُحْرَمُ الثَّوابَ.وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ
صفحة 187
أنَّ الإبْسالَ والبَسْلَ في الأصْلِ المَنعُ، ومِنهُ أسَدٌ باسِلٌ لِأنَّ فَرِيسَتَهُ لا تُفْلِتُ مِنهُ أوْ لِأنَّهُ مُتَمَنِّعٌ، والباسِلُ الشُّجاعُ لِامْتِناعِهِ مِن قَرْنِهِ، وجاءَ البَسْلُ بِمَعْنى الحَرامِ. وفَرَّقَ الرّاغِبُ بَيْنَهُما بِأنَّ الحَرامَ عامٌّ لِما مُنِعَ مِنهُ بِحُكْمٍ أوْ قَهْرٍ؛ والبَسْلُ المَمْنُوعُ بِالقَهْرِ ويَكُونُ بَسَلْ بِمَعْنى أجَلْ ونَعَمْ، واسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى اكْفُفْ، وتَنْكِيرُ نَفْسٍ لِلْعُمُومِ مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ أيْ لِئَلّا تُحْبَسَ وتُرْهَنَ كُلُّ نَفْسٍ في الهَلاكِ أوْ في النّارِ أوْ تُسْلِمَ إلى ذَلِكَ أوْ تُفْضَحَ أوْ تُحْرَمَ الثَّوابَ بِسَبَبِ عَمَلِها السُّوءَ أوْ (ذَكِّرْ) بِحَبْسٍ أوْ حَبْسِ كُلِّ نَفْسٍ بِذَلِكَ، وحَمَلَ النَّكِرَةَ عَلى العُمُومِ مَعَ أنَّها في الإثْباتِ لِاقْتِضاءِ السِّياقِ لَهُ، وقِيلَ: أنَّها هُنا في النَّفْيِ مَعْنًى، وفِيما اخْتارَهُ أبُو حَيّانَ مِنَ التَّفْخِيمِ وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ ما لا يَخْفى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَها﴾ أيِ النَّفْسُ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ إمّا اسْتِئْنافٌ لِلْإخْبارِ بِذَلِكَ أوْ في مَحَلِّ رَفْعِ صِفَةِ (نَفْسٌ) أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِيَّةِ مِن ضَمِيرِ (كَسَبَتْ) أوْ مِن (نَفْسٌ) فَإنَّهُ في قُوَّةِ نَفْسٍ كافِرَةٍ أوْ نُفُوسٍ كَثِيرَةٍ واسْتَظْهَرَ بَعْضٌ الحالِيَّةَ. و(مِن دُونِ اللَّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن (ولِيٌّ)، وقِيلَ: خَبَرًا لِـ (لَيْسَ) و (لَها) حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عَلى البَيانِ و(مِن) جَعَلَها زائِدَةً لَمْ يُعَلِّقْها بِشَيْءٍ، والمُرادُ أنَّهُ لا يَحُولُ بَيْنَها وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى بِأنْ يَدْفَعَ عِقابَهُ سُبْحانَهُ عَنْها ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ، ﴿وإنْ تَعْدِلْ﴾ أيْ إنْ تَفْدِ تِلْكَ النَّفْسُ ﴿كُلَّ عَدْلٍ﴾ أيْ كُلَّ فِداءٍ و(كُلَّ) نُصِبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِأنَّهُ بِحَسْبِ ما يُضافُ إلَيْهِ لا مَفْعُولٌ بِهِ، وقِيلَ: أنَّهُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ وهو بِمَعْنى الكامِلِ كَقَوْلِكَ: هو رَجُلٌ كُلَّ رَجُلٍ أيْ كامِلٌ في الرُّجُولِيَّةِ، والتَّقْدِيرُ عَدْلًا كُلَّ عَدْلٍ، ورُدَّ بِأنَّ كُلًّا بِهَذا المَعْنى يَلْزَمُ التَّبَعِيَّةَ والإضافَةَ إلى مِثْلِ المَتْبُوعِ نَعْتًا لا تَوْكِيدًا كَما في التَّسْهِيلِ، ولا يَجُوزُ حَذْفُ مَوْصُوفِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ جَوابُ الشَّرْطِ، والفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ كَسَيْرٍ مِنَ البَلَدِ لا إلى ضَمِيرِ العَدْلِ لِأنَّ العَدْلَ كَما عَلِمْتَ مَصْدَرٌ ولَيْسَ بِمَأْخُوذٍ بِخِلافِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ فَإنَّهُ فِيهِ بِمَعْنى المُفْدى بِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُ الإسْنادِ إلى ضَمِيرِهِ مُرادًا بِهِ الفِدْيَةُ عَلى الِاسْتِخْدامِ إلّا أنَّهُ لا حاجَةَ إلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الإسْنادِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ وبِذَلِكَ يَسْتَغْنِي أيْضًا عَنِ القَوْلِ بِكَوْنِهِ راجِعًا إلى المَعْدُولِ بِهِ المَأْخُوذِ مِنَ السِّياقِ
وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ وإنْ تُقْسِطْ تِلْكَ النَّفْسُ كُلَّ قِسْطٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ لا يُقْبَلْ مِنها لِأنَّ التَّوْبَةَ هُناكَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وإنَّما تُقْبَلُ في الدُّنْيا ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ المُتَّخِذُونَ دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا المُغْتَرُّونَ بِالحَياةِ الدُّنْيا ﴿الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾ أيْ حُرِمُوا الثَّوابَ وسُلِّمُوا لِلْعَذابِ أوْ بِأحَدِ المَعانِي الباقِيَةِ لِلْإبْسالِ ﴿بِما كَسَبُوا﴾ أيْ بِسَبَبِ أعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ وعَقائِدِهِمُ الزّائِغَةِ. واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ دَرَجَةِ المُشارِ إلَيْهِمْ في سُوءِ الحالِ، وخَبَرُهُ المَوْصُولُ بَعْدَهُ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ سِيقَ إثْرَ تَحْذِيرِ أُولَئِكَ مِنَ الإبْسالِ المَذْكُورِ لِبَيانِ أنَّهُمُ المُبْتَلَوْنَ بِذَلِكَ
وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾ اسْتِئْنافٌ آخَرُ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ الإبْسالِ المَذْكُورِ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الكَلامِ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا لَهم حِينَ أُبْسِلُوا؟ فَقِيلَ: لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ أيْ ماءٍ حارٍّ يَتَجَرْجَرُ ويَتَرَدَّدُ في بُطُونِهِمْ ويَتَقَطَّعُ بِهِ أمْعاؤُهم ﴿وعَذابٌ ألِيمٌ﴾ بِنارٍ تَشْتَعِلُ بِأبْدانِهِمْ كَما هو المُتَبادَرُ مِنَ العَذابِ ﴿بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾
70
- أيْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمُ المُسْتَمِرِّ في الدُّنْيا، ويُطْلَقُ الحَمِيمُ عَلى الماءِ البارِدِ فَهو ضِدٌّ كَما في القامُوسِ. وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿لَهم شَرابٌ﴾ حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿أُبْسِلُوا﴾ وأنْ تَكُونَ خَبَرًا لِاسْمِ
صفحة 188
الإشارَةِ ويَكُونُ الَّذِينَ نَعْتًا لَهُ أوْ بَدَلًا مِنهُ وأنْ تَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا. واخْتارَ كَما يُشِيرُ كَلامُهُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى النُّفُوسِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِنَفْسٍ، وجُعِلَتِ الجُمْلَةُ لِبَيانِ تَبِعَةِ الإبْسالِ. واخْتارَ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ ما أشَرْنا إلَيْهِ
وتَرْتِيبُ ما ذُكِرَ مِنَ العَذابَيْنِ عَلى كُفْرِهِمْ مَعَ أنَّهم مُعَذَّبُونَ بِسائِرِ مَعاصِيهِمْ أيْضًا حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ لِأنَّهُ العُمْدَةُ في أسْبابِ العَذابِ والأهَمُّ في بابِ التَّحْذِيرِ أوْ أُرِيدَ -كَما قِيلَ-: بِكُفْرِهِمْ ما هو أعَمُّ مِنهُ ومِن مُسْتَتْبَعاتِهِ مِنَ المَعاصِي
Page 136
6:69
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
6:70
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.
6:71
قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
6:72
وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢
And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.
6:73
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.
3 translator’s notes
When interpreted as the "Day" (of resurrection), the sentence would read: "And the Day He says, 'Be,' and it is, His word will be the truth."
[320] That which is absent, invisible, or beyond the perception of the senses or of the mind and therefore is unknown to man, except for what Allāh chooses to reveal.
[321] What is present, visible and known to man. The knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) includes the reality of all things and all occurrences, no matter how they might appear to human beings.
↩- ↩
- ↩