Al-An'am 6:69
The Cattle · Juz 7 · Page 136
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:69
﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ .
لَمّا كانَ الإعْراضُ عَنْ مَجالِسِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ بِالطَّعْنِ في الآياتِ قَدْ لا يَحُولُ دُونَ بُلُوغِ أقْوالِهِمْ في ذَلِكَ إلى أسْماعِ المُؤْمِنِينَ مِن غَيْرِ قَصْدٍ أتْبَعَ اللَّهُ النَّهْيَ السّابِقَ بِالعَفْوِ عَمّا تَتَلَقَّفُهُ أسْماعُ المُؤْمِنِينَ مِن ذَلِكَ عَفْوًا، فَتَكُونُ الآيَةُ عُذْرًا لِما يَطْرُقُ أسْماعَ المُؤْمِنِينَ مِن غَيْرِ قُعُودِهِمْ مَعَ الطّاعِنِينَ.
والمُرادُ بِـ ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ المُؤْمِنُونَ، والنَّبِيءُ ﷺ هو أوَّلُ المُتَّقِينَ، فالمَوْصُولُ كَتَعْرِيفِ الجِنْسِ فَيَكُونُ شامِلًا لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ كَما كانَ قَوْلُهُ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] حُكْمُهُ شامِلًا لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ بِحُكْمِ التَّبَعِ. وقالَ جَمْعٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: كانَتْ آيَةُ ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] خاصَّةً بِالنَّبِيءِ ﷺ وجاءَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ رُخْصَةً لِغَيْرِ النَّبِيءِ مِنَ المُسْلِمِينَ في الحُضُورِ في تِلْكَ المَجالِسِ لِأنَّ المُشْرِكِينَ كانَ يُغْضِبُهم قِيامُ النَّبِيءِ مِن مَجالِسِهِمْ. ونُسِبَ هَذا إلى ابْنِ عَبّاسٍ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ جُبَيْرٍ، فَيَكُونُ عُمُومُ المَوْصُولِ في قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ مَخْصُوصًا بِما اقْتَضَتْهُ الآيَةُ الَّتِي قَبْلَها.
ورَوى البَغَوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] قالَ المُسْلِمُونَ: كَيْفَ نَقْعُدُ في المَسْجِدِ الحَرامِ ونَطُوفُ بِالبَيْتِ
صفحة ٢٩٣
وهم يَخُوضُونَ أبَدًا. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي إذا قُمْتُمْ عَنْهم فَما عَلَيْكم تَبِعَةُ ما يَقُولُونَ في حالِ مُجانَبَتِكم إيّاهم إذْ لَيْسَ عَلَيْكم جَرى ذَلِكَ وما عَلَيْهِمْ أنْ يَمْنَعُوهم.
وقَوْلُهُ ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِهِ آنِفًا، وهو قَوْلُهُ ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] .
ثُمَّ الحِسابُ هُنا مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى ضَمِيرِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في الآياتِ. فَهَذا المَصْدَرُ بِمَنزِلَةِ الفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فاعِلُهُ ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ عَلى وِزانِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢]، أيْ ما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ أنْ يُحاسِبُوا الخائِضِينَ، أيْ أنْ يَمْنَعُوهم مِنَ الخَوْضِ إذْ لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِأنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ زَجْرَ المُشْرِكِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فاعِلُهُ اللَّهُ تَعالى كَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٦] أيْ ما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ تَبِعَةُ حِسابِ المُشْرِكِينَ، أيْ ما عَلَيْهِمْ نَصِيبٌ مِن إثْمِ ذَلِكَ الخَوْضِ إذا سَمِعُوهُ.
وقَوْلُهُ ﴿ولَكِنْ ذِكْرى﴾ عَطَفَتِ الواوُ الِاسْتِدْراكَ عَلى النَّفْيِ، أيْ ما عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِن حِسابِهِمْ ولَكِنْ عَلَيْهِمُ الذِّكْرى. والذِّكْرى اسْمُ مَصْدَرِ ذَكَّرَ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى وعَظَ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٨]، أيْ عَلَيْهِمْ إنْ سَمِعُوهم يَسْتَهْزِئُونَ أنْ يَعِظُوهم ويُخَوِّفُوهم غَضَبَ اللَّهِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذِكْرى مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ الآتِي بَدَلًا مِن فِعْلِهِ. والتَّقْدِيرُ: ولَكِنْ يَذْكُرُونَهم ذِكْرى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذِكْرى مَرْفُوعًا عَلى الِابْتِداءِ، والتَّقْدِيرُ: ولَكِنْ عَلَيْهِمْ ذِكْرى.
وضَمِيرُ ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ حِسابِهِمْ أيْ لَعَلَّ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في الآياتِ يَتَّقُونَ، أيْ يَتْرُكُونَ الخَوْضَ. وعَلى هَذا فالتَّقْوى مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْناها اللُّغَوِيِّ دُونَ الشَّرْعِيِّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، أيْ ولَكِنْ عَلَيْهِمُ الذِّكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ بِتَحْصِيلِ واجِبِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ أوْ لَعَلَّهم يَسْتَمِرُّونَ عَلى تَقْواهم.
صفحة ٢٩٤
وعَنِ الكِسائِيِّ: المَعْنى ولَكِنْ هَذِهِ ذِكْرى، أيْ قَوْلُهُ ﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] تَذْكِرَةً لَكَ ولَيْسَتْ مُؤاخَذَةً بِالنِّسْيانِ، إذْ لَيْسَ عَلى المُتَّقِينَ تَبِعَةُ سَماعِ اسْتِهْزاءِ المُسْتَهْزِئِينَ ولَكِنّا ذَكَّرْناهم بِالإعْراضِ عَنْهم لَعَلَّهم يَتَّقُونَ سَماعَهم.
والجُمْهُورُ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والسُّدِّيِّ أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ النِّساءِ ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] بِناءً عَلى رَأْيِهِمْ أنَّ قَوْلَهُ ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أباحَ لِلْمُؤْمِنِينَ القُعُودَ ولَمْ يَمْنَعْهُ إلّا عَلى النَّبِيءِ ﷺ بِقَوْلِهِ ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.
Page 136
6:69
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
6:70
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.
6:71
قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
6:72
وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢
And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.
6:73
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.
3 translator’s notes
When interpreted as the "Day" (of resurrection), the sentence would read: "And the Day He says, 'Be,' and it is, His word will be the truth."
[320] That which is absent, invisible, or beyond the perception of the senses or of the mind and therefore is unknown to man, except for what Allāh chooses to reveal.
[321] What is present, visible and known to man. The knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) includes the reality of all things and all occurrences, no matter how they might appear to human beings.
↩- ↩
- ↩