Al-An'amJuz 7 · Page 136

Al-An'am 6:70

The Cattle · Juz 7 · Page 136

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:70

﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وذَكِّرْ بِهِ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] أوْ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٦٩] . وهَذا حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ حُكْمِ الإعْراضِ عَنِ الخائِضِينَ في آياتِ اللَّهِ ولِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ. وأُتِيَ بِمَوْصُولٍ وصِلَةٍ أُخْرى فَلَيْسَ ذَلِكَ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارِ.

و”ذَرْ“ فِعْلُ أمْرٍ. قِيلَ: لَمْ يَرِدْ لَهُ ماضٍ ولا مَصْدَرٌ ولا اسْمُ فاعِلٍ ولا اسْمُ مَفْعُولٍ. فَتَصارِيفُهُ هَذِهِ مُماثَلَةٌ في الِاسْتِعْمالِ اسْتِغْناءً عَنْها بِأمْثالِها مِن مادَّةِ تَرَكَ تَجَنُّبًا لِلثِّقَلِ واسْتَعْمَلُوا مُضارِعَهُ والأمْرَ مِنهُ. وجَعَلَهُ عُلَماءُ التَّصْرِيفِ مِثالًا واوِيًّا لِأنَّهم

صفحة ٢٩٥

وجَدُوهُ مَحْذُوفَ أحَدِ الأُصُولِ، ووَجَدُوهُ جارِيًا عَلى نَحْوِ يَعِدُ ويَرِثُ فَجَزَمُوا بِأنَّ المَحْذُوفَ مِنهُ الفاءُ وأنَّها واوٌ. وإنَّما حُذِفَتْ في نَحْوِ ذَرْ ودَعْ مَعَ أنَّها مَفْتُوحَةُ العَيْنِ اتِّباعًا لِلِاسْتِعْمالِ، وهو حَذْفُ تَخْفِيفٍ لا حَذْفُ دَفْعِ ثِقَلٍ، بِخِلافِ حَذْفِ يَعِدُ ويَرِثُ.

ومَعْنى (ذَرِ) اتْرُكْ، أيْ لا تُخالِطْ. وهو هُنا مَجازٌ في عَدَمِ الِاهْتِمامِ بِهِمْ وقِلَّةِ الِاكْتِراثِ بِاسْتِهْزائِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] وقَوْلِهِ ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ [القلم: ٤٤]، وقَوْلِ طَرَفَةَ:

فَذَرْنِي وخُلْقِي إنَّنِي لَكَ شاكِرٌ ولَوْ حَلَّ بَيْتِي نائِيًا عِنْدَ ضَرْغَدِ

أيْ لا تُبالِ بِهِمْ ولا تَهْتَمَّ بِضَلالِهِمُ المُسْتَمِرِّ ولا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهِمْ فالتَّذْكِيرُ بِالقُرْآنِ شامِلٌ لَهم، أوْ لا تَعْبَأْ بِهِمْ وذَكِّرْهم بِهِ، أيْ لا يَصُدَّكَ سُوءُ اسْتِجابَتِهِمْ عَنْ إعادَةِ تَذْكِيرِهِمْ.

والدِّينُ في قَوْلِهِ ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المِلَّةَ، أيْ ما يَتَدَيَّنُونَ بِهِ ويَنْتَحِلُونَهُ ويَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلى اللَّهِ، كَقَوْلِ النّابِغَةِ:

مَجَلَّتُهم ذاتُ الإلَـهِ ودِينُـهُـمْ ∗∗∗ قَوِيمٌ فَما يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ

أيِ اتَّخَذُوهُ لَعِبًا ولَهْوًا، أيْ جَعَلُوا الدِّينَ مَجْمُوعَ أُمُورٍ هي مِنَ اللَّعِبِ واللَّهْوِ، أيِ العَبَثِ واللَّهْوِ عِنْدَ الأصْنامِ في مَواسِمِها، والمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ عِنْدَ الكَعْبَةِ عَلى أحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] .

وإنَّما لَمْ يَقُلِ اتَّخَذُوا اللَّهْوَ واللَّعِبَ دِينًا لِمَكانِ قَوْلِهِ اتَّخَذُوا فَإنَّهم لَمْ يَجْعَلُوا كُلَّ ما هو مِنَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ دِينًا لَهم بَلْ عَمَدُوا إلى أنْ يَنْتَحِلُوا دِينًا فَجَمَعُوا لَهُ أشْياءَ مِنَ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وسَمَّوْها دِينًا.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الدَّيْنِ العادَةَ، كَقَوْلِ المُثَقَّبِ العَبْدِيِّ:

تَقُولُ وقَدْ دَرَأْتُ لَها وضِينِي ∗∗∗ أهَذا دِينُـهُ أبَـدًا ودِينِـي

أيِ الَّذِينَ دَأْبُهُمُ اللَّعِبُ واللَّهْوُ المُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ، وذَلِكَ في مُعامَلَتِهِمُ الرَّسُولَ. ﷺ .

صفحة ٢٩٦

واللَّعِبُ واللَّهْوُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ [الأنعام: ٣٢] في هَذِهِ السُّورَةِ.

والَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا فَرِيقٌ عُرِفُوا بِحالِ هَذِهِ الصِّلَةِ واخْتُصَّتْ بِهِمْ، فَهم غَيْرُ المُرادِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في الآياتِ بَلْ بَيْنَهم وبَيْنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في الآياتِ؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِمُ المُشْرِكِينَ كُلَّهم بِناءً عَلى تَفْسِيرِ الدِّينِ بِالمِلَّةِ والنِّحْلَةِ فَهم أعَمُّ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فَبَيْنَهُمُ العُمُومُ والخُصُوصُ المُطْلَقُ. وهَذا يُناسِبُ تَفْسِيرَ ذَرْ بِمَعْنى عَدَمِ الِاكْتِراثِ بِهِمْ وبِدِينِهِمْ لِقَصْدِ عَدَمِ اليَأْسِ مِن إيمانِهِمْ أوْ لِزِيادَةِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ، أيْ وذَكِّرْهم بِالقُرْآنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِمْ فَرِيقًا مِنَ المُشْرِكِينَ سُفَهاءَ اتَّخَذُوا دَأْبَهُمُ اللَّعِبَ واللَّهْوَ، بِناءً عَلى تَفْسِيرِ الدِّينِ بِمَعْنى العادَةِ فَبَيْنَهم وبَيْنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ العُمُومُ والخُصُوصُ الوَجْهِيُّ.

وغَرَّتْهم أيْ خَدَعَتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وظَنُّوا أنَّها لا حَياةَ بَعْدَها وأنَّ نَعِيمَها دائِمٌ لَهم بَطَرًا مِنهم. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الغُرُورِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ﴾ [آل عمران: ١٩٦] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وذِكْرُ الحَياةِ هُنا لَهُ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ وهو أنَّ هَمَّهم مِن هَذِهِ الدُّنْيا هو الحَياةُ فِيها لا ما يُكْتَسَبُ فِيها مِنَ الخَيْراتِ الَّتِي تَكُونُ بِها سَعادَةُ الحَياةِ في الآخِرَةِ، أيْ غَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا فَأوْهَمَتْهم أنْ لا حَياةَ بَعْدَها وقالُوا: ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] .

والضَّمِيرُ المَجْرُورُ في ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ عائِدٌ عَلى القُرْآنِ لِأنَّ التَّذْكِيرَ هو التَّذْكِيرُ بِاللَّهِ وبِالبَعْثِ وبِالنَّعِيمِ والعَذابِ. وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِالقُرْآنِ فَيَعْلَمُ السّامِعُ أنَّ ضَمِيرَ الغَيْبَةِ يَرْجِعُ إلى ما في ذِهْنِ المُخاطَبِ مِنَ المَقامِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] . وحَذَفَ مَفْعُولَ ذَكِّرْ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ أيْ وذَكِّرْهم بِهِ.

وقَوْلُهُ ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا لِـ ذَكِّرْ وهو الأظْهَرُ،

صفحة ٢٩٧

أيْ ذَكِّرْهم بِهِ إبْسالَ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، فَإنَّ التَّذْكِيرَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ مِن بابِ أعْطى لِأنَّ أصْلَ فِعْلَهُ المُجَرَّدِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ فَهو بِالتَّضْعِيفِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ هُما (هم) و﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ . وخُصَّ هَذا المَصْدَرُ مِن بَيْنِ الأحْداثِ المُذَكَّرِ بِها لِما فِيهِ مِنَ التَّهْوِيلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿أنْ تُبْسَلَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ لامِ الجَرِّ تَعْلِيلًا لِلتَّذْكِيرِ، فَهو كالمَفْعُولِ لِأجْلِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ لا النّافِيَةِ بَعْدَ لامِ التَّعْلِيلِ المَحْذُوفَةِ. والتَّقْدِيرُ: لِئَلّا تُبْسَلَ نَفْسٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، وقَدْ تَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ. وجُوِّزَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ولَمْ أكُنْ مِنهُ عَلى ثَلَجٍ.

ووَقَعَ لَفْظُ ”نَفْسٌ“ وهو نَكِرَةٌ في سِياقِ الإثْباتِ وقُصِدَ بِهِ العُمُومُ بِقَرِينَةِ مَقامِ المَوْعِظَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٥] أيْ كُلُّ نَفْسٍ عَلِمَتْ نَفْسَ ما أحْضَرَتْ، أيْ كُلُّ نَفْسٍ.

والإبْسالُ: الإسْلامُ إلى العَذابِ، وقِيلَ: السَّجْنُ والِارْتِهانُ، وقَدْ ورَدَ في كَلامِهِمْ بِالمَعْنَيَيْنِ وهُما صالِحانِ هُنا. وأصْلُهُ مِنَ البَسْلِ وهو المَنعُ والحَرامُ. قالَ ضَمْرَةُ النَّهْشَلِيُّ:

بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وهْنٍ في النَّدى ∗∗∗ بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابِـي

وأمّا الإبْسالُ بِمَعْنى الإسْلامِ فَقَدْ جاءَ فِيهِ قَوْلُ عَوْفِ بْنِ الأحْوَصِ الكِلابِيِّ:

وإبْسالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ∗∗∗ بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مُراقِ

ومَعْنى ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ بِما جَنَتْ. فَهو كَسْبُ الشَّرِّ بِقَرِينَةِ تُبْسَلَ.

وجُمْلَةُ ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ﴾ إلخ في مَوْضِعِ الحالِ مِن نَفْسٍ لِعُمُومِ ”نَفْسٌ“، أوْ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِكَوْنِ لَفْظِهِ مُفْرَدًا.

والوَلِيُّ: النّاصِرُ. والشَّفِيعُ: الطّالِبُ لِلْعَفْوِ عَنِ الجانِي لِمَكانَةٍ لَهُ عِنْدَ مَن بِيَدِهِ العِقابُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الوَلِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] في هَذِهِ السُّورَةِ، والشَّفاعَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ .

صفحة ٢٩٨

وتَعْدِلُ مُضارِعُ عَدَلَ إذا فَدى شَيْئًا بِشَيْءٍ وقَدَّرَهُ بِهِ. فالفِداءُ يُسَمّى العَدْلُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وجِيءَ في الشَّرْطِ بِـ إنِ المُفِيدَةِ عَدَمَ تَحَقُّقِ حُصُولِ الشَّرْطِ لِأنَّ هَذا الشَّرْطَ مَفْرُوضٌ كَما يُفْرَضُ المُحالُ.

والعَدْلُ في قَوْلِهِ ”كُلَّ عَدْلٍ“ مَصْدَرُ عَدَلَ المُتَقَدِّمِ. وهو مَصْدَرُهُ القِياسِيُّ فَيَكُونُ ”كُلَّ“ مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ كَما في الكَشّافِ، أيْ وإنْ تُعْطَ كُلَّ عَطاءٍ لِلْفِداءِ لا يُقْبَلُ عَطاؤُها، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ لِـ تَعْدِلْ لِأنَّ فِعْلَ (عَدَلَ) يَتَعَدّى لِلْعِوَضِ بِالباءِ وإنَّما يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ لِلْمُعَوَّضِ ولَيْسَ هو المَقْصُودُ هُنا. فَلِذَلِكَ مَنَعَ في الكَشّافِ أنْ يَكُونَ ”كُلَّ عَدْلٍ“ مَفْعُولًا بِهِ، وهو تَدْقِيقٌ.

و”كُلَّ“ هُنا مُجازٌ في الكَثْرَةِ إذْ لَيْسَ لِلْعَدْلِ، أيْ لِلْفِداءِ حَصْرٌ حَتّى يُحاطَ بِهِ كُلِّهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِعْمالُ (كُلَّ) بِمَعْنى الكَثْرَةِ وهو مَجازٌ شائِعٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٤٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 136

Al-An'amJuz 7 · Page 136

6:69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

6:70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

6:71

قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

2 translator’s notes
  1. i.e., worship.

    [318] The example given is of one who has lost his way and is further confused by the evil ones who tempt him to follow various directions, all leading to destruction. Although his sincere friends call him back to the right path, he ignores them.

    ↩
  2. ↩

6:72

وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

6:73

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.

3 translator’s notes
  1. When interpreted as the "Day" (of resurrection), the sentence would read: "And the Day He says, 'Be,' and it is, His word will be the truth."

    [320] That which is absent, invisible, or beyond the perception of the senses or of the mind and therefore is unknown to man, except for what Allāh chooses to reveal.

    [321] What is present, visible and known to man. The knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) includes the reality of all things and all occurrences, no matter how they might appear to human beings.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 6:70

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском