Al-An'am 6:69
The Cattle · Juz 7 · Page 136
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 6:69
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - نزول الآية
٢٥١٩٠- قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدًا؟ وفي رواية: قال المسلمون: فإنّا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم. فأنزل الله ﷿: ﴿وما على الذين يتقون﴾[[أورده البغوي في تفسيره ٣/١٥٥، والثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٩١- وقال عبد الله بن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لَئِن كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون في القرآن وخاضوا فيه قُمْنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام، وأن نطوف بالبيت. فنزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى﴾[[أورده الثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ: إنّا كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد، ولم نَطُف بالبيت. فرخَّص الله للمؤمنين، فقال: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾. فكان على المسلمين أن يُذَكِّروهم ما استطاعوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٦-.]]. (ز)
٢٥١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ... قال المؤمنون عند ذلك: لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا فإنّا نخشى الإثم في مجالستهم. يعني: حين لا نُغَيِّر عليهم؛ فأنزل الله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - تفسير الآية
٢٥١٩٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٥١٩٥- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ قال: ما عليك أن يخُوضوا في آيات الله إذا فعلتَ ذلك، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ ذَكِّرُوهم ذلك، وأَخبِروهم أنه يَشُقُّ عليكم، فيَتَّقون مَساءتَكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٦ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: لعلهم ينتهون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧.]]. (ز)
٢٥١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن قعَدوا، ولكن لا تقْعُد[[تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٩/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٩٠)
٢٥١٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من حسابهم من شيء﴾ يقول: من حساب الكفار من شيء، ﴿ولكن ذكرى﴾ يقول: إذا ذَكَّرْت فقم ﴿لعلهم يتقون﴾ مَساءَتكم، إذا رأوكم لا تُجالِسونهم استحيوا منكم، فكَفُّوا عنكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٦.]]. (ز)
٢٥١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما على الذين يتقون﴾ يعني: يُوَحِّدون الرب ﴿من حسابهم من شيء﴾ يعني: من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من شيء. ثم قال: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ إذا قمتم عنهم مَنَعَهُم من الخوض والاستهزاء الحياءُ منكم، والرغبةُ في مجالستكم، فيذكرون قيامكم عنهم، ويتركون الخوض والاستهزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]٢٣٠١. (ز)
٢٣٠١ سبق الخلاف في قوله: ﴿فأعرض﴾، وهل الخطاب للنبي وحده، أم للنبي والمؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٥) أنّ قوله:﴿يتقون﴾ المعني بهم: المؤمنون. وبيَّن أنّ من قال بأنّ الخطاب للنبي والمؤمنين قال بدخول النبي ﵇ في هذا القصد بـ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وأنّ المعنى يكون على ما روي أنّ المؤمنين قالوا لَمّا نزلت فلا تقعد معهم قالوا: إذا كنا لا نضرب المشركين، ولا نسمع أقوالهم؛ فما يمكننا طواف، ولا قضاء عبادة في الحرم. فنزلت لذلك: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. ثم علَّق (٣/٣٨٦) بقوله: «فالإباحة في هذا هي في القَدْر الذي يُحتاج إليه مِن التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها».
ثم ذكر أيضًا أنّ بعض مَن قالوا بهذا القول ذهبوا إلى أن هذه الآية الأخيرة ليست إباحة بوجه، وإنما معناها: لا تقعدوا ولا تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم، وليس نهيكم عن القعود لأنّ عليكم شيئًا من حسابهم، وإنما هو ذكرى لكم. وأنّ المعنى يحتمل أن يكون لهم: لعلهم إذا جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء.
ثم ذكر أنّ مَن قال بالقول الأول فإنه قال في هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين، ومعناها الإباحة، فكأنه قال: فلا تقعد معهم يا محمد، وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم، فإن قعدوا فليذكروهم، لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه. وانتقده بقوله: «وفيه عندي نظر».
٢٥٢٠٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ثُمَّ ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا: إنّا نخاف أن نخرج في سكوتنا عنهم، فقال الله تعالى: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ وذلك أنّ القوم كان يعجبهم مجالسة أصحاب النبي ﷺ، فكانوا إذا خاضوا قام عنهم المسلمون، فكانوا يتقون الخوض كراهية أن يقوم عنهم أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٦. وفي لفظ عنده: ﴿ولكن ذكرى﴾ يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا، فذلك قوله: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، وفي لفظ آخر٤/١٣١٧: ﴿لعلهم يتقون﴾ مساءة أصحاب رسول الله ﷺ؛ فلا يخوضوا.]]. (ز)
٢٥٢٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ أن يخوضوا فيقوم. ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن تقعُد معهم، ولكن لا تقعد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - النسخ في الآية
٢٥٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾، قال: هذه مَكِّية، نُسِخت بالمدينة بقوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٧.]]. (٦/٩٠)
٢٥٢٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق مُقاتِل بن حيّان- قال: لَمّا هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسُونهم، فإذا سَمِعوا القرآن خاضوا واستهزءوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حرَجَ علينا، قد رخَّص الله لنا في مجالستهم، وما علينا مِن خوضهم. فنزلت بالمدينة قوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾ [النساء:١٤٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون ذكر الآية.]]. (٦/٩٠)
٢٥٢٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... ثُمَّ نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدًا، قال: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠][[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧.]]. (ز)
٢٥٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ... ثُمَّ نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
٢٥٢٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ....ثُمَّ نسَخ ذلك قولُه بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم﴾ إلى قوله: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]، نسخَ قولَه: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
Page 136
6:69
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
6:70
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.
6:71
قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
6:72
وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢
And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.
6:73
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.
3 translator’s notes
When interpreted as the "Day" (of resurrection), the sentence would read: "And the Day He says, 'Be,' and it is, His word will be the truth."
[320] That which is absent, invisible, or beyond the perception of the senses or of the mind and therefore is unknown to man, except for what Allāh chooses to reveal.
[321] What is present, visible and known to man. The knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā) includes the reality of all things and all occurrences, no matter how they might appear to human beings.
↩- ↩
- ↩