At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:65–69, continued
٢٥١٤١- عن ثوبان، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ربي زَوى ليَ الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإنّ أمتي سيبلُغُ ملكُها ما زَوى لي منها، وإنِّي سألتُ ربي لأمتي ألّا يُهلِكَها بسَنَةٍ عامَّة، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسَلِّطَ عليها عَدُوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها، وقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً لم يُردَّ، إني أعطيتُك لأُمَّتك ألّا أُهلِكَها بسَنَة عامة، ولا أُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم فيَستَبِيحَهم بعامَّة، ولو اجتمع مَن بين أقطارها، حتى يكون بعضُهم هو يُهلِك بعضًا، وبعضهم هو يَسبِي بعضًا. وإنِّي لا أخافُ على أمتي إلّا الأئمة المُضِلِّين، ولن تقوم الساعة حتى تَلحَقَ قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبدَ قبائلُ من أمتي الأوثان، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفَع عنها إلى يوم القيامة». وإنه قال كُلَّ ما يُوجدُ في مائة سنة، «وسيخرُج في أمتي كذّابون ثلاثون، كلهم يَزعُم أنّه نبي، وأنا خاتم الأنبياء، لا نبي بعدي، ولن تزالَ في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يَضُرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله». قال: وزعم أنّه لا يَنزِعُ رجل من أهل الجنة شيئًا من ثمرها إلا أخلَف الله مكانها مثلها، وإنّه قال: «ليس دينارٌ يُنفِقُه رجل بأعظم أجرًا من دينار يُنفِقُه على عياله، ثم دينار يُنفِقُه على فرسِه في سبيل الله، ثم دينار يُنفِقُه على أصحابه في سبيل الله». قال: وزعم أنّ نبي الله ﷺ عَظَّم شأن المسألة، وأنّه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيَسألُهم ربُّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا، لَمْ تُرسِلْ إلينا رسولا، ولَمْ يَأتِنا أمر. فيقول: أرأيتم إن أمرتُكم بأمر تُطِيعُوني؟ فيقولون: نعم. فيأخُذُ مواثيقَهم على ذلك، فيأمُرُهم أن يَعمِدوا لجهنم فيدخُلونها، فينطَلِقون، حتى إذا جاءوها رَأَوا لها تَغيُّظًا وزفيرًا، فهابوا، فرجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربنا، فَرِقْنا منها. فيقول: ألم تُعطُوني مواثيقَكم لتُطِيعُنَّ؟ اعمَدوا إليها فادخلوا. فينطلقون، حتى إذا رأوها فَرِقُوا، فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي الله ﷺ: «لو دخلوها أوَّلَ مرَّةٍ كانت عليهم بردًا وسلامًا»[[أخرجه الحاكم ٤/٤٩٦ (٨٣٩٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين». وبعض ألفاظه في الصحيحين.]]. (٦/٧٦)
٢٥١٤٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: لَمّا جاء جبريلُ إلى النبي ﷺ فأخبره بما يكون في أُمَّته مِن الفُرقة والاختلاف، فشَقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: «اللَّهُمَّ، أظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً»[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٦-٣٠٧. قال الشيخ شاكر: «في المطبوعة: أفضلهم تقية، وكأن صواب قراءتها ما أثبت، فإنها في المخطوطة غير منقوطة، وقوله: بقية، أي: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به». انظر: ابن جرير (ت: شاكر) ١١/٤٢٩ (١٣٣٧٦).]]. (ز)
٢٥١٤٣- عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ واحدة؛ سألته أن لا يُسَلِّط على أُمَّتِي عَدُوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يُسَلِّط عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأُعْطِيتُهُنَّ، وسألته أن لا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيق بعضهم بأس بعض، فمُنِعْتُ»[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٥.]]. (ز)
٢٥١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: [قام] النبي ﷺ وهو يَجُرُّ رداءه، وذلك بالليل، وهو يقول: «لَئِن أرسل الله على أُمَّتي عذابًا من فوقهم لَيُهْلِكَنَّهم، أو مِن تحت أرجلهم فلا يبقى منهم أحد». فقام ﷺ، فصلّى، ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم، فأعطاه الله اثنتين؛ الحصب، والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه اثنتين؛ الفرقة، والقتل، فقال: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهُك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». قال: فجاءه جبريل ﵇، فقال: إنّ الله قد استجاب لك، وكشف عن أمتك اثنتين، ومُنِعوا اثنتين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٥-٥٦٦.]]. (ز)
6:66Page 135
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ٦٦﴾ - نزول الآية
٢٥١٤٥- عن زيد بن أسلم -من طريق إسماعيل بن يسار المديني- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآيةَ قال رسول الله ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضرِبُ بعضكم رقاب بعض بالسيوف». فقالوا: ونحن نشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله؟! قال: «نعم». فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا. فأنزل الله: ﴿انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق﴾ إلى قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٢ (٧٤١٨).]]. (٦/٨٤)
﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ٦٦﴾ - النسخ في الآية
٢٥١٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾، قال: نسَخ هذه آيةُ السيف: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٦، وقال عقب الأثر: هذا خبر لا يجوز أن ينسخ، ومعنى وكيل: حفيظ ورقيب. والنبي ﷺ ليس هو عليهم بحفيظ، إنما عليه أن ينذرهم، وعقابهم إلى الله ﷿".]]. (٦/٨٥)
٢٥١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ... نَسَخَتْها آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦.]]٢٢٩٦. (ز)
٢٢٩٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٤) القول بالنسخ، ثم ذكر قولًا آخر مفاده عدم النسخ في هذا الأمر؛ لأنّه خبر.
ورجَّح القولَ الأول مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «والنسخ فيه مُتَوَجِّه؛ لأنّ اللازم من اللفظ ليس الآن، وليس فيه أنّه لا يكون في المُسْتَأْنَف».
﴿وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ﴾ - تفسير
٢٥١٤٨- عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قرأ عبد الله بن سُهَيل على أبيه: ﴿وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل﴾. فقال: أما -واللهِ- يا بُنيَّ لو كنتَ إذ ذاك، ونحنُ مع النبي ﷺ بمكة؛ فَهِمتَ منها إذ ذاك ما فَهِمْتُ اليوم، لقد كنتُ إذ ذاك أسلمتُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٣، وابن قانع في معجمه ١/٢٧٣-٢٧٤ (٣١٩).]]. (٦/٨٥)
٢٥١٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذب به قومك﴾، يقول: كذَّبت قريش بالقرآن، ﴿وهو الحق﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذب به﴾ بالقرآن ﴿قومك﴾ خاصَّة، ﴿وهو الحق﴾ جاء من الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦.]]٢٢٩٧. (ز)
٢٢٩٧ رجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) هذا القول لأنّه الظاهر منها، فقال: «وهذا هو الظاهر».
ثم ذكر قولًا آخر مفاده عود الضمير في قوله: ﴿به﴾ على النبي ﷺ، وانتَقَده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا بعيد؛ لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله: ﴿قَوْمُكَ﴾». ثم ذكر احتمال عود الضمير على الوعيد الذي تضمنته الآية.
﴿قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ ٦٦﴾ - تفسير
٢٥١٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا الوكيل فالحفيظ[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥١٥٢- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٣.]]. (ز)
٢٥١٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾، يقول: بمسيطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦.]]. (ز)
6:67Page 135
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
﴿لِّكُلِّ نَبَإࣲ مُّسۡتَقَرࣱّۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٢٥١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿لكل نبإ مستقر﴾، يقول: حقيقة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾، يقول: فعلٌ وحقيقةٌ؛ ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٢.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾، قال: لكلِّ نبإٍ حقيقةٌ؛ أمّا في الدنيا فسوف ترونه، وأمّا في الآخرة فسوف يَبْدو لكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٧- عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيّان- أنّه قرأ: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، قال: حُبِسَت عقوبتُها، حتى عُمِل ذنبُها أُرسِلتْ عقوبتُها[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣ من طريق أبي الأشهب. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٦)
٢٥١٥٨- قال الحسن البصري: لكل عمل جزاء، فمَن عمل عملًا من الخير جُوزِي به الجنة، ومَن عمل عَمَل سُوءٍ جُوزِي به النار، ﴿وسوف تعلمون﴾ يا أهل مكة[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦.]]٢٢٩٨. (ز)
٢٢٩٨ علَّق ابنُ تيمية (٣/٣٢) على قول الحسن بقوله: «ومعنى قول الحسن: أنّ الأعمال قد وقع عليها الوعد والوعيد، فالوعد والوعيد عليها هو النبأ الذي له المستقر، فبيَّن المعنى، ولم يُرِد أنّ نفس الجزاء هو نفس النبأ».
٢٥١٥٩- قال الحسن البصري: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، يقول: لكل نبإٍ مُسْتَقَرٌّ عند الله؛ خيره وشرّه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٥-.]]. (ز)
٢٥١٦٠- قال عطاء: لكل نبإ مستقر يُؤَخَّر عقوبته ليعمل ذنبه، فإذا عمل ذنبه عاقبه[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، فكان نبأُ القرآن اسْتَقَرَّ يوم بدر بما كان يَعِدُهم من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١١، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٥)
٢٥١٦٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، أي: ميعاد وعدتكموه، فسيأتيكم حتى تعرفوه[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٢٥١٦٣- قال محمد بن السائب الكلبي: لكل قول أو فعل حقيقة، ما كان منه في الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لهم، وسوف تعلمون ذلك[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦، وتفسير البغوي ٣/١٥٤.]]. (ز)
٢٥١٦٤- قال مقاتل: لكل خبر يخبره الله تعالى وقتٌ ومكانٌ يقع فيه، من غير خُلْف ولا تأخير[[تفسير الثعلبي ٤/١٥٦، وتفسير البغوي ٣/١٥٤.]]. (ز)
٢٥١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل نبإ مستقر﴾ يقول: لكل حديث حقيقة ومنتهى، يعني: العذاب؛ منه في الدنيا، وهو القتل ببدر، ومنه في الآخرة نار جهنم، وذلك قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾، أوْعَدَهم العذاب. مِثلُها في اقتربت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٦-٥٦٧. ولعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر:٣-٤].]]. (ز)
6:68Page 135
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ یَخُوضُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۚ وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - نزول الآية
٢٥١٦٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.]]. (٦/٨٩)
٢٥١٦٧- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: كان يُرى أنّ هذه الآية نزلت في أهل الأهواء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان المشركون إذا جالَسوا المؤمنين وقَعوا في النبي ﷺ والقرآن، فسَبُّوه، واستَهزءُوا به، فأمرهم الله ألا يقعُدوا معهم حتى يَخُوضوا في حديث غيره[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٤.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٦٩- عن مقاتل، قال: كان المشركون بمكة إذا سَمِعوا القرآن مِن أصحاب النبي ﷺ خاضُوا واستهزءوا، فقال المسلمون: لا يصلُحُ لنا مُجالستُهم، نخافُ أن نخرُجَ حينَ نسمعُ قولَهم، ونجالسهم فلا نَعيب عليهم. فأنزل الله في ذلك: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٨٩)
٢٥١٧٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم ...[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٢٩٩. (٦/٨٨)
٢٢٩٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٣٨٥) على هذا القول بقوله: «لأنّ قيامه عن المشركين كان يَشُقُّ عليهم، وفراقه لهم على معارضته وإن لم يكن المؤمنون عندهم كذلك، فأمر النبي ﷺ أن ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزؤوا وخاضوا؛ ليتأدبوا بذلك، ويَدَعُوا الخوضَ والاستهزاءَ».
﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ یَخُوضُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۚ﴾ - تفسير
٢٥١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ ونحو هذا في القرآن، قال: أمرَ الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرْقة، وأخبرهم أنّما هلَك مَن كان قبلَهم بالمراء والخصومات في دين الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٥ ولفظه أوسع من هذا، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٧٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٥١٧٣- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: الذين يُكذِّبون بآياتنا، يعني: المشركين[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٤-١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ﷺ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر فلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب، نُهِي أن يقعُدَ معهم إذا سَمِعهم يقولون في القرآن غيرَ الحق[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي نصر السِّجزيِّ في الإبانة.]]. (٦/٨٩)
٢٥١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يخوضون في آياتنا﴾، قال: يُكَذِّبون بآياتنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٤. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٤٦، على الشك فقال: يَكذِبون أو يُكذِّبون.]]. (ز)
٢٥١٧٧- عن أبي جعفر [محمد بن علي] -من طريق ليث- قال: لا تُجالِسوا أهل الخصومات؛ فإنّهم الذين يَخُوضون في آيات الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٤، وأبو نعيم في الحلية ٣/١٨٤ من طريق ليث، عن الحكم، عن أبي جعفر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٧٨- عن محمد بن علي، قال: إنّ أصحاب الأهواء مِن الذين يخوضون في آيات الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٨٨)
٢٥١٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾، قال: نهاه الله أن يَجْلِس مع الذين يخُوضون في آيات الله يُكَذِّبون بها، فإن نَسِي فلا يَقعدُ بعد الذكرى مع القوم الظالمين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٢، وابن جرير ٩/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رأيت﴾ يعني: سمعت يا محمد ﴿الذين يخوضون في آياتنا﴾ يعني: يستهزءون بالقرآن، وقالوا ما لا يصلح، قال الله لنبيه ﷺ: ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يعني: فقُمْ عنهم، لا تجالسهم حتى يكون حديثُهم في غير أمر الله وذِكْرِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]٢٣٠٠. (ز)
٢٣٠٠ اختُلِف هل الخطاب للنبي والمؤمنين معه، أم للنبي وحده.
ورجَّح ابنُ عطية (٣/٣٨٤) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، والعموم، فقال: «لأنّ علة النهي -وهي سماع الخوض في آيات الله- تشملهم وإيّاه».
٢٥١٨١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ يقول: قصِّر عن مجالستهم، ولا تسمع حديثهم حتى يخوضوا في حديث غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٥.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - تفسير
٢٥١٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: يَسْتهزِئون بها، نُهِي محمد ﷺ أن يَقعُدَ معهم إلّا أن ينسى، فإذا ذكَر فلْيَقُم، وذلك قول الله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٨٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
٢٥١٨٤- وسعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى﴾ بعدما تَذَّكَّر. قال: إن نسيتَ فذكَرتَ فلا تجلِس معهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٣-٣١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٥ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ يقول: فإن أنساك الشيطان فجالستهم بعد النهي؛ ﴿فلا تقعد بعد الذكرى﴾ يقول: إذا ذكرت فلا تقعد ﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
٢٥١٨٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾، يقول: لا تقعد بعد ما تذكر النهي مع القوم الظالمين، ﴿مع القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٦.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - النسخ في الآية
٢٥١٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ الآية، قال: نسَخَتها هذه الآية التي في سورة النساء: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية. ثم أنزَل بعد ذلك: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٩٠)
٢٥١٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
﴿وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٥١٨٩- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق إبراهيم التيمي- قال: إنّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمة من الكذب لِيُضحِكَ بها جلساءَه فيَسخَطُ الله عليه. فذُكِر ذلك براهيم النخعي، فقال: صدَق، أوَليس ذلك في كتاب الله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٤-١٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٨٩)
6:69Page 136
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - نزول الآية
٢٥١٩٠- قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدًا؟ وفي رواية: قال المسلمون: فإنّا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم. فأنزل الله ﷿: ﴿وما على الذين يتقون﴾[[أورده البغوي في تفسيره ٣/١٥٥، والثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٩١- وقال عبد الله بن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لَئِن كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون في القرآن وخاضوا فيه قُمْنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام، وأن نطوف بالبيت. فنزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى﴾[[أورده الثعلبي ٤/١٥٧.]]. (ز)
٢٥١٩٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، قال أصحاب رسول الله ﷺ: إنّا كُنّا كُلَّما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لم ندخل المسجد، ولم نَطُف بالبيت. فرخَّص الله للمؤمنين، فقال: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾. فكان على المسلمين أن يُذَكِّروهم ما استطاعوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٧٦-.]]. (ز)
٢٥١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ... قال المؤمنون عند ذلك: لو قمنا عنهم إذا خاضوا واستهزءوا فإنّا نخشى الإثم في مجالستهم. يعني: حين لا نُغَيِّر عليهم؛ فأنزل الله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - تفسير الآية
٢٥١٩٤- عن سعيد بن جبير= (ز)
٢٥١٩٥- وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ قال: ما عليك أن يخُوضوا في آيات الله إذا فعلتَ ذلك، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ ذَكِّرُوهم ذلك، وأَخبِروهم أنه يَشُقُّ عليكم، فيَتَّقون مَساءتَكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٦ كلاهما عن أبي مالك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٧)
٢٥١٩٦- عن سعيد بن جبير -من طريق السدي- في قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: لعلهم ينتهون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧.]]. (ز)
٢٥١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن قعَدوا، ولكن لا تقْعُد[[تفسير مجاهد ص٣٢٣، وأخرجه ابن جرير ٩/٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٩٠)
٢٥١٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من حسابهم من شيء﴾ يقول: من حساب الكفار من شيء، ﴿ولكن ذكرى﴾ يقول: إذا ذَكَّرْت فقم ﴿لعلهم يتقون﴾ مَساءَتكم، إذا رأوكم لا تُجالِسونهم استحيوا منكم، فكَفُّوا عنكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣١٦.]]. (ز)
٢٥١٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما على الذين يتقون﴾ يعني: يُوَحِّدون الرب ﴿من حسابهم من شيء﴾ يعني: من مجازاة عقوبة خوضهم واستهزائهم من شيء. ثم قال: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ إذا قمتم عنهم مَنَعَهُم من الخوض والاستهزاء الحياءُ منكم، والرغبةُ في مجالستكم، فيذكرون قيامكم عنهم، ويتركون الخوض والاستهزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]٢٣٠١. (ز)
٢٣٠١ سبق الخلاف في قوله: ﴿فأعرض﴾، وهل الخطاب للنبي وحده، أم للنبي والمؤمنين. وذكر ابنُ عطية (٣/٣٨٥) أنّ قوله:﴿يتقون﴾ المعني بهم: المؤمنون. وبيَّن أنّ من قال بأنّ الخطاب للنبي والمؤمنين قال بدخول النبي ﵇ في هذا القصد بـ﴿الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، وأنّ المعنى يكون على ما روي أنّ المؤمنين قالوا لَمّا نزلت فلا تقعد معهم قالوا: إذا كنا لا نضرب المشركين، ولا نسمع أقوالهم؛ فما يمكننا طواف، ولا قضاء عبادة في الحرم. فنزلت لذلك: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. ثم علَّق (٣/٣٨٦) بقوله: «فالإباحة في هذا هي في القَدْر الذي يُحتاج إليه مِن التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها».
ثم ذكر أيضًا أنّ بعض مَن قالوا بهذا القول ذهبوا إلى أن هذه الآية الأخيرة ليست إباحة بوجه، وإنما معناها: لا تقعدوا ولا تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم، وليس نهيكم عن القعود لأنّ عليكم شيئًا من حسابهم، وإنما هو ذكرى لكم. وأنّ المعنى يحتمل أن يكون لهم: لعلهم إذا جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء.
ثم ذكر أنّ مَن قال بالقول الأول فإنه قال في هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين، ومعناها الإباحة، فكأنه قال: فلا تقعد معهم يا محمد، وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم، فإن قعدوا فليذكروهم، لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه. وانتقده بقوله: «وفيه عندي نظر».
٢٥٢٠٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ثُمَّ ذكر المؤمنين في قولهم حين قالوا: إنّا نخاف أن نخرج في سكوتنا عنهم، فقال الله تعالى: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ ولا من ذنوبهم ولا من خوضهم، ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ وذلك أنّ القوم كان يعجبهم مجالسة أصحاب النبي ﷺ، فكانوا إذا خاضوا قام عنهم المسلمون، فكانوا يتقون الخوض كراهية أن يقوم عنهم أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٦. وفي لفظ عنده: ﴿ولكن ذكرى﴾ يقولون: لو خضنا قاموا عنا، فإذا ذكروا ذلك لم يخوضوا، فذلك قوله: ﴿ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾، وفي لفظ آخر٤/١٣١٧: ﴿لعلهم يتقون﴾ مساءة أصحاب رسول الله ﷺ؛ فلا يخوضوا.]]. (ز)
٢٥٢٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كان المشركون يجلسون إلى النبي ﷺ، يُحِبُّون أن يسمعوا منه، فإذا سَمِعوا استهزءوا؛ فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية. قال: فجعلوا إذا استهزَءُوا قام، فحذِرُوا، وقالوا: لا تَسْتَهزِئوا فيقُوم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ أن يخوضوا فيقوم. ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ إن تقعُد معهم، ولكن لا تقعد[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِینَ یَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَیۡءࣲ وَلَـٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ٦٩﴾ - النسخ في الآية
٢٥٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾، قال: هذه مَكِّية، نُسِخت بالمدينة بقوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٤١٧.]]. (٦/٩٠)
٢٥٢٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق مُقاتِل بن حيّان- قال: لَمّا هاجر المسلمون إلى المدينة جعل المنافقون يجالسُونهم، فإذا سَمِعوا القرآن خاضوا واستهزءوا كفعل المشركين بمكة، فقال المسلمون: لا حرَجَ علينا، قد رخَّص الله لنا في مجالستهم، وما علينا مِن خوضهم. فنزلت بالمدينة قوله: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب﴾ [النساء:١٤٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون ذكر الآية.]]. (٦/٩٠)
٢٥٢٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... ثُمَّ نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدًا، قال: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ الآية [النساء:١٤٠][[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧.]]. (ز)
٢٥٢٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ... ثُمَّ نسختها الآية التي في النساء [١٤٠]: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٦٧.]]. (ز)
٢٥٢٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ....ثُمَّ نسَخ ذلك قولُه بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم﴾ إلى قوله: ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء:١٤٠]، نسخَ قولَه: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٨٨)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences