At-Tafsir al-Ma'thurAl-'Adiyat · 100:1–4

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

العاديات

Al-'Adiyat

The Courser · Meccan · 11 ayahs

100:1Page 599

وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١

By the racers, panting,1

مقدمة السورة

٨٤٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)

٨٤٤٣٤- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿والعاديات﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٧)

٨٤٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: أنها مكّيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿والعاديات﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والعصر﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٤٤٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٤٤٣٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٤٤٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٤٤٣٩- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿والعاديات﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم نشرح﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٤٤٤٠- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٤٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: سورة العاديات مكّيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٩٩.]]٧٢٦١. (ز)

٧٢٦١ ذكر ابن تيمية (٧/١٧٠) خلافًا في نزول السورة على قولين: الأول: أنها نزلت بمكة. الثاني: أنها نزلت بالمدينة، حكاه عن ابن عباس -كماسيأتي في نزول السورة-، وقتادة. وعلّق على القول الثاني بقوله: «وهذا القول يناسب قول مَن فسّر: ﴿والعاديات﴾ بخَيْل المجاهدين».

﴿وَٱلۡعَـٰدِیَـٰتِ ضَبۡحࣰا ۝١﴾ - نزول الآيات

٨٤٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: بَعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأشْهرتْ[[أشهر: أتى عليه شهر. التاج (شهر).]] شهرًا لا يأتيه منها خبر؛ فنزلت: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ...[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.

قال ابن كثير ٨/٤٦٦: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤٢: «فيه حفص بن جميع، وهو ضعيف».]]. (١٥/٥٩٧)

٨٤٤٤٣- قال أنس بن مالك: إنّ قومًا كان بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فنقضوه، وهم أهل فدَك، فبعث إليهم رسول الله خيله، فصبّحوهم، وهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٤-.]]. (ز)

٨٤٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ بعث سَريّة إلى حُنَين مِن كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النُّقباء، فغابتْ، فلم يأت النبيَّ ﷺ خبرُها، فأخبره الله ﷿ عنها، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ يعني: الخيل. وقيل: إنّ رسول الله ﷺ بَعث سَريّة إلى أرض تِهامة، وأبطأ عليه الخبر، فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأَوا رجلًا من الأنصار أو من المهاجرين تناجَوا بأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قُتل أخوه، أو أبوه، أو عمّه، وكان يجِد مِن ذلك أمرًا عظيمًا، فجاءه جبريل ﵇ يوم الجمعة عند وقت الضُّحى، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا فالمُغِيراتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يقول: فوسَطْن بذلك الغبار جمعًا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضًا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع مِن حوافر الخيل إلى السماء، فهزم الله المشركين، وقتلهم، فأخبره الله ﷿ بعلامات الخيل، والغبار، وكيف فعل بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ومتى كان هذا؟». قال: اليوم. فخرج رسول الله ﷺ، فأخبر المسلمين بذلك، وقرأ عليهم كتاب الله ﷿، ففرحوا، واستبشروا، وأخزى الله ﷿ اليهود والمنافقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١.]]. (ز)

﴿وَٱلۡعَـٰدِیَـٰتِ ضَبۡحࣰا ۝١﴾ - تفسير

٨٤٤٤٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل.= (ز)

٨٤٤٤٦- قال إبراهيم: وقال علي بن أبي طالب: هي الإبل.= (ز)

٨٤٤٤٧- وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ عليًّا قولُ ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سَريّة بُعثتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠٠)

٨٤٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الإبل في الحج[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣ بلفظ: «الإبل» فقط.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٤٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الإبل، إذا ضَبحتْ تنفّستْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣.]]. (ز)

٨٤٤٥٠- عن مجاهد، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: قال ابن عباس: القتال.= (ز)

٨٤٤٥١- وقال ابن مسعود: الحج[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٠، ٥٧١، ٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٤٥٢- عن أبي صالح، قال: تقاولتُ أنا وعكرمة في شأن العاديات، فقال: قال ابن عباس: هي الخيل في القتال، وضبْحها حين تُرخي مشافِرها إذا عَدَتْ. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: أرت المشركين مكرهم. ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قال: إذا صبَّحت العدوّ. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: إذا توسّطت العدّو.= (ز)

٨٤٤٥٣- وقال أبو صالح: فقلتُ: قال عليٌّ: هي الإبل في الحج، ومولاي كان أعلم من مولاك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠-٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٩٨)

٨٤٤٥٤- عن عامر الشعبي، قال: تمارى عليٌّ= (ز)

٨٤٤٥٥- وابنُ عباس في: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾، فقال ابن عباس: هي الخيل. وقال علي: كذبتَ، يا ابن فلانة، واللهِ، ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المِقداد، وكان على فرس أبْلق. قال: وكان يقول: هي الإبل. فقال ابن عباس: ألا ترى أنها تُثير نقعًا، فما شيء تُثيره إلا بحوافرها![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)

٨٤٤٥٦- عن عبد الله بن عباس، قال: بَعث رسول الله ﷺ سَريّة إلى العدو، فأبطأ خبرها، فشقّ ذلك عليه، فأخبره الله خبرهم وما كان من أمرهم، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل، والضَّبْح: نخير الخيل حتى تنخر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)

٨٤٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٠، ٥٧٢ من طريق عطية، وعطاء، والحاكم ٢/٥٣٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)

٨٤٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ضبْحها: زحيرها[[الزحير: إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة. التاج (زحر).]][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: بينما أنا في الحِجْر جالس إذا أتاني رجل يسأل عن: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾. فقلتُ: الخيل حين تُغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويُورون نارهم. فانفتل عنِّي= (ز)

٨٤٤٦٠- فذهب إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم، فسأله عن: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾. فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألتُ عنها ابن عباس، فقال: هي الخيل حين تُغير في سبيل الله. فقال: اذهب، فادعُه لي. فلما وقفتُ على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، واللهِ، إن كانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان؛ فرس للزُّبير، وفرس للمِقداد بن الأسود، فكيف تكون العاديات ضبحًا؟ إنما العاديات ضبحًا مِن عرفة إلى المُزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أورُوا النيران، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ من المُزدلفة إلى مِنى، فذلك جمْع، وأمّا قوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها. قال ابن عباس: فنَزعتُ عن قولي، ورجعتُ إلى الذي قال علي[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-.]]. (١٥/٥٩٩)

٨٤٤٦١- قال عُبيد بن عُمَير -من طريق عمرو بن دينار- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾: هي الإبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٤٦٢- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٤.]]. (ز)

٨٤٤٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٤٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٢.]]. (ز)

٨٤٤٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٤٦٦- عن سالم [بن عبد الله بن عمر] -من طريق سعيد- أنه سمعه يقرأ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل عَدَتْ ضبحًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٢.]]. (ز)

٨٤٤٦٧- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)

٨٤٤٦٨- والحسن البصري= (ز)

٨٤٤٦٩- والربيع بن أنس= (ز)

٨٤٤٧٠- ومحمد بن السّائِب الكلبي= (ز)

٨٤٤٧١- ومقاتل بن حيان: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾ هي الخيل التي تعدو في سبيل اللّه وتَضبح[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٨، وتفسير البغوي ٨/٥٠٥. وعقبه: وهو صوت أنفاسها إذا جهدتْ في الجري، فيكثر الربو في أجوافها مِن شدة العَدْو.]]. (ز)

٨٤٤٧٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ألم ترها إذا عَدْتْ تَزْحَر. يقول: تنخر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)

٨٤٤٧٣- عن عطاء بن أبي رباح، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٤٧٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٢.]]. (ز)

٨٤٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل تعدو حتى تَضبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧١-٥٧٢، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٤٧٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الدّفعة من عرفة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٤٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها الإبل في الحج، تعدو مِن عرفة إلى المُزدلفة، ومن المُزدلفة إلى مِنى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦٩، وتفسير البغوي ٨/٥٠٥.]]. (ز)

٨٤٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، يقول: غَدَت الخيل إلى الغزوة حتى أصبحتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١.]]. (ز)

٨٤٤٧٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: هذا قَسمٌ أقسم الله به. وفي قوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: كلّ هذا قَسمٌ.= (ز)

٨٤٤٨٠- قال: ولم يكن أبِي ينظر فيه إذا سُئِل عنه، ولا يذكره، يريد به القسم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٠.]]. (ز)

﴿ضَبۡحࣰا ۝١﴾ - تفسير

٨٤٤٨١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صالح- قال: الضَّبح من الخيل: الحَمْحَمة، ومن الإبل: النَّفَس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن عكرمة-: ضبْحها: نفسها بمشافرها[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٦٥.]]. (ز)

٨٤٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ... ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضبَحتْ بأرجلها. ولفظ ابن مردويه: ضبَحتْ بمناخرها[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٧)

٨٤٤٨٤- عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يصف الضّبح: أحْ أحْ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥.]]. (ز)

٨٤٤٨٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ضبْحها: زحيرها[[الزحير: إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة. التاج (زحر).]]، ألم تر أنّ الفرس إذا عدا قال: أحْ أحْ. فذاك ضبْحها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار عن عطاء- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: ليس شيء من الدواب يضْبح إلا كلب أو فرس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧٢٦٢. (١٥/٦٠١)

٧٢٦٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٧٢-٦٧٣) قول ابن عباس، وانتقده -مستندًا للغة، والواقع- بقوله: "وهذا عندي لا يصح عن ابن عباس ﵁، وذلك أنّ الإبل تضبْح، والأسود من الحيّات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والفرس هذه كلّها قد استعملتْ لها العرب الضبح، وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس:

حنانة من نشم أو تالب تضبح في الكف ضباح الثعلب".

٨٤٤٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ألم تر إلى الفرس إذا جرى كيف يضبح؟ وما ضبح بعيرٌ قطّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٤٨٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ليس شيء من الدواب يَضبح غير الكلب والفرس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧١.]]. (ز)

٨٤٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، يقول: غَدَت الخيل إلى الغزوة حتى أصبحتْ، فعَلَتْ أنفاسها بأفواهها، فكان لها ضباح كضباح الثعلب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١.]]٧٢٦٣. (ز)

٧٢٦٣ اختُلف في قوله: ﴿والعاديات ضبحا﴾ على قولين: الأول: أنها الخيل. الثاني: أنها الإبل.

وقد بيّن ابنُ القيم أنّ قوله: ﴿ضبحا﴾ على القول الأول يكون حالًا، وعلى الثاني يكون مصدرًا.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٧٤ بتصرف) القول الأول -مستندًا إلى دلالة الواقع، واللغة، وأقوال السلف- وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الإبل لا تَضبح، وإنما تَضبح الخيل، وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحًا، وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر أقوال السلف على أنّ الضبح هو الحَمْحَمة.

وذكر ابنُ عطية (٨/٦٧٣) القولين، ثم قال: «والظاهر في الآية أنّ القسم بالخيل، أو بالإبل، أو بهما».

وبيّن ابنُ القيم أنّ ذكر خيل المجاهدين أخصّ ما دخل في هذا الوصف على سبيل التمثيل، وليس الاختصاص، فقال: وذكر خيل المجاهدين أحقّ ما دخل في هذا الوصف، فذكره على وجه التمثيل لا الاختصاص؛ فإنّ هذا شأن خيل المقاتلة، وأشرف أنواع الخيل خيل المجاهدين، والقَسم إنما وقع بما تضمّنه شأن هذه العاديات مِن الآيات البيّنات مِن خلق هذا الحيوان الذي هو من أكرم البهيم وأشرفه، وهو الذي يحصل به العِزّ والظفر والنصر على الأعداء، فتعدو طالبة للعدو وهاربة منه، فيُثير عَدْوها الغبار لشدته، وتُوري حوافرها وسنابكها النار من الأحجار لشدة عَدْوها، فتدرك الغارة التي طلبتها حتى تتوسط جمْع الأعداء، فهذا من أعظم آيات الرّبّ تعالى وأدلة قدرته وحكمته، فذكّرهم بنعمة عليهم في خَلْق هذا الحيوان الذي ينتصرون به على أعدائهم، ويُدركون به ثأرهم، كما ذكّرهم سبحانه بنِعمه عليهم في خَلْق الإبل التي تحمل أثقالهم من بلد إلى بلد، فالإبل أخصّ بحمل الأثقال، والخيل أخص بنُصرة الرجال، فذكّرهم بنِعمه بهذا وهذا".

100:2Page 599

فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢

And the producers of sparks [when] striking1

﴿فَٱلۡمُورِیَـٰتِ قَدۡحࣰا ۝٢﴾ - تفسير

٨٤٤٩٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾: إذا نَسفَت الحصى بمناسمها[[المَنسِم -بكسر السين-: طرف خف البعير. وقيل: هو للناقة كالظفر للإنسان. اللسان (نسم).]]، فضَرَب الحصى بعضُه بعضًا، فتخرج منه النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٨.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٤٩١- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس-: ... إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى المُزدلفة، ومن المُزدلفة إلى مِنى، فإذا أوَوْا إلى المزدلفة أورَوُا النيران[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣، ٥٨١. وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-. وتقدم بتمامه في تفسير الآية السابقة.]]٧٢٦٤. (١٥/٥٩٩)

٧٢٦٤ ذكر ابنُ القيم (٣/٣٤٩-٣٥٠) بعض ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «روى سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: هم الذين يُغيرون، فيُورون بالليل نيرانهم لطعامهم وحاجتهم». ووجّهه بقوله: «كأنهم أخذوه من قوله تعالى: ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة:٧١]». ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا إنْ أريد به التمثيل وأنّ الآية تدل عليه فصحيح، وإنْ أريد به اختصاص المُوريات فليس كذلك؛ لأنّ المُوريات هي العاديات بعينها، ولهذا عطفها عليه بالفاء التي للتسبب، فإنها عَدَتْ فأَوْرتْ».

٨٤٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قَدحتْ بحوافرها الحجارة، فأَورتْ نارًا[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وتقدم أوله في نزول الآيات.]]. (١٥/٥٩٧)

٨٤٤٩٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: حين تجري الخيل تُوري نارًا؛ أصابت سنابكها الحجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)

٨٤٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: الرجل إذا أورى زَنده[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣، وابن جرير ٢٤/٥٧٦-٥٧٧ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)

٨٤٤٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: المكر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٧.]]. (ز)

٨٤٤٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: هو مكر الرجل، قدح فأورى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠ مختصرًا، وسعيد بن منصور ٨/٤٠٧ (٢٥١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٤٩٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: كان مكر المشركين إذا مكروا قَدحوا النيران حتى يُروا أنهم كثير[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٠٣)

٨٤٤٩٨- قال سعيد بن جُبَير: يعني: رجال الحرب[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠.]]. (ز)

٨٤٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: مكر الرجال[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٧، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٠٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: تُوري الحجارة بحوافرها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٦.]]. (ز)

٨٤٥٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك بن حرب- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: المكر، تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه: أما -واللهِ- لَأقدحنّ لك، ثم لَأُورِينّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٥، ٥٧٧، وبنحوه من طريق أبي رجاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٠٢- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: المكر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)

٨٤٥٠٣- عن عطاء، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: الخيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٥٠٤- عن عطاء -من طريق واصل- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: أوْرت النار بحوافرها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٦.]]. (ز)

٨٤٥٠٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: النيران تُجمع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٦٥. (١٥/٦٠٤)

٧٢٦٥ ذكر ابنُ القيم (٣/٣٤٩) عن محمد بن كعب أنه قال: «هم الحاجّ إذا أوقدوا نيرانهم ليلة المزدلفة». وعلّق عليه قائلًا: «وعلى هذا فيكون التقدير: فالجماعات الموريات». وانتقده بقوله: «وهذا خلاف الظاهر».

٨٤٥٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: هي الخيل قد قدحت النار بحوافرها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: هِجْنَ الحربَ بينهم وبين عدوّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٦.]]. (ز)

٨٤٥٠٨- قال زيد بن أسلم: هي مكر الرجل[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠، وتفسير البغوي ٨/٥٠٨. وجاء عقبه: والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر لصاحبه، قال: أما -واللّهِ- لأقدحنّ لك ثم لأُورينّ لك.]]. (ز)

٨٤٥٠٩- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، قال: تقدح بحوافرها حتى يخرج منها النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٥.]]. (ز)

٨٤٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾، يقول: يقدحنَ بحوافرهنّ في الحجارة نارًا كنار أبي حباحب، وكان شيخًا مِن مضر في الجاهلية، له نويرة تقدح مرّة وتخمد مرّة لكيلا يمُرّ به ضيف، فشبّه الله ﷿ ضوء وقع حوافرهنّ في أرض حصباء بنويرة أبي حباحب، وأيضًا ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: كانت تصيب حوافرهنّ الحجارة، فتقدح منهنّ النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠١-٨٠٢. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠ بنحوه منسوبًا إلى الكلبي ومقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٨٤٥١١- عن ابن جُرَيْج، عن بعضهم: ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ فالمنجّحات عملًا، كنجاح الزند إذا أورى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧٠.]]٧٢٦٦. (ز)

٧٢٦٦ اختُلف في قوله: ﴿فالموريات قدحا﴾ على أقوال: الأول: هي الخيل تُوري النار بحوافرها. الثاني: الخيل هِجْنَ الحرب بين أصحابهنّ وركبانهن. الثالث: عني بذلك: الذين يُورون النار بعد انصرافهم من الحرب. الرابع: معنى ذلك: مكر الرجال. الخامس: هي الألسنة. السادس: هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى.

وعلّق ابنُ عطية (٨/٦٧٣) على القول الثاني بقوله: «فهذا أيضًا على الاستعارة البيّنة». وعلّق على القول الخامس بقوله: «فهذا على الاستعارة، أي: ببيانها تقدح الحجج وتُظهرها».

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٧٨) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالموريات التي تُوري النيران قدحًا؛ فالخيل تُوري بحوافرها، والناس يُورونها بالزند، واللسان مثلًا يُوري بالمنطق، والرجال يُورون بالمكر مثلًا، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها إذا التقتْ في الحرب. ولم يضع الله دلالة على أنّ المراد من ذلك بعض دون بعض، فكل ما أورت النار قدحًا فداخلة فيما أقسم به؛ لعموم ذلك بالظاهر».

وذكر ابنُ عطية قولًا آخر نسبه لابن عباس وجماعة، وقال: «وقال ابن عباس أيضًا وجماعة من العلماء: الكلام عامٌّ يدخل في القَسم كلّ مَن يظهر بقدحه نارًا، وذلك شائع في الأُمَم طول الدهر، وهو نفع عظيم مِن الله تعالى، وقد وقف عليه في قوله تعالى: ﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾ [الواقعة:٧١]، معناه: تُظهرون بالقدح».

وذكر ابنُ القيم (٣/٣٥٠) القول الثاني والرابع والخامس، وانتقدها مستندًا إلى السياق، فقال: «وقال قتادة: الموريات: هي الخيل تُوري نار العداوة بين المقتتلين. وهذا ليس بشيء، وهو بعيد من معنى الآية وسياقها، وأضعف منه قول عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما نتكلّم به. وأضعف منه ما ذُكر [عن] مجاهد: هي أفكار الرجال تُوري نار المكر والخديعة في الحرب». ثم علّق قائلًا: «وهذه الأقوال إنْ أريد أنّ اللفظ دلّ عليها وأنها هي المراد فغلط، وإنْ أريد أنها أُخِذتْ من طريق الإشارة والقياس فأمرها قريب». ثم ذكر قول ابن جُرَيْج أنه فسّر: ﴿قدحا﴾ بـ: المنجحات أمرًا. وضعفه كذلك.

100:3Page 599

فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣

And the chargers at dawn,1

﴿فَٱلۡمُغِیرَ ٰ⁠تِ صُبۡحࣰا ۝٣﴾ - تفسير

٨٤٥١٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾: حين يُفيضون من جمْع[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٣- بنحوه، وابن جرير ٢٤/٥٨٠.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٥١٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس-: ... ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ مِن المُزدلفة إلى مِنى، فذلك جمْع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-. وتقدم بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٩٩)

٨٤٥١٤- عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة-، قال: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ صبَّحت القومَ بغارة[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وتقدم أوله في نزول الآيات.]]. (١٥/٥٩٧)

٨٤٥١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: هي الخيلُ أغارتْ، فصبّحت العدّو[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)

٨٤٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل تصبّح العدو[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)

٨٤٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: غارت الخيل صُبحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: سألني رجل عن: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾. فقال: الخيل تُغير في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٨.]]. (ز)

٨٤٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٩، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- أنه سأله عن قوله: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾. قال: أغارتْ على العدوِّ صُبحًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٧٩.]]. (ز)

٨٤٥٢٢- قال الحسن البصري: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ هي الخيل تُغير على العدوّ إذا أصبحتْ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٤-.]]. (ز)

٨٤٥٢٣- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الخيل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)

٨٤٥٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: أغارتْ حين أصبحتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٧٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٢٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، قال: الدّفعة مِن جمْع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾، وذلك أنّ الخيل صبّحت العدوّ بغارة، يقول: غارتْ عليهم صُبحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٢.]]٧٢٦٧. (ز)

٧٢٦٧ اختُلف في ﴿والمُغيرات صبحًا﴾ على أقوال: الأول: فالمغيرات صُبحًا على عدوّها. الثاني: عني بذلك: الإبل حين تدفع بركبانها مِن جمْع يوم النَّحر إلى مِنى.

وعلّق ابنُ عطية (٥/٦٧٤) على القول الثاني، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فالمغيرات صبحا﴾ قال علي وابن مسعود: هي الإبل من مُزدلفة إلى مِنى أو في بدر. والعرب تقول: أغار إذا عدا جريًا ونحوه». وعلّق على الأول، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة كثيرة: هي الخيل، واللفظة من الغارة في سبيل الله وغير ذلك من سير الأمم».

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٥٨٠) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -جلّ ثناؤه- أقسم بالمُغيرات صُبحًا، ولم يخصص من ذلك مُغيرة دون مُغيرة، فكلّ مُغيرة صُبحًا فداخلة فيما أقسم به».

﴿فَٱلۡمُغِیرَ ٰ⁠تِ صُبۡحࣰا ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالسورة

٨٤٥٢٧- عن أبي هريرة -من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه- قال: قال رجل: يا رسول الله، ما العاديات ضَبْحًا؟ فأَعرض عنه، ثم رجع إليه من الغد، فقال: ما المُوريات قَدْحًا؟ فأَعرض عنه، ثم رجع الثالثة، فقال: ما المُغيرات صُبْحًا؟ فرفع العمامة والقلنسوة عن رأسه بمِخصَرته[[المخصرة: كالسوط. وقيل: هو ما يأخذه الرجل بيده يتوكأ عليه، كالعصا ونحوه. التاج (خصر).]]، فوجده مُفْرَعًا[[فرع فرعًا: إذا كثر شعره، وهو ضد صلع. التاج (فرع).]] رأسه، فقال: «لو وجدتُه طامًّا[[طم شعره: جزّه واستأصله. النهاية (طمم).]] رأسه لوضعتُ الذي فيه عيناه». ففزع الملأ مِن قوله، فقالوا: يا نبي الله، ولم؟ قال: «إنه سيكون أناس من أمتي يَضربون القرآن بعضه ببعض ليُبطلوه، ويتَّبعون ما تشابه منه، ويزعمون أنّ لهم في أمر ربّهم سبيلًا، ولكلّ دين مجوس، وهم مجوس أُمّتي وكلاب النار». فكأنه يقول: هم القدرية[[علقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧١/٣٤١، من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به.

قال السيوطي: «قال الذهبي في الميزان [١/٢٩٩ (١١٣٣)]: البختري -بن عبيد- ضعّفه أبو حاتم، وتركه غيره، وقال أبو نعيم: روى عن أبيه موضوعات».]]. (١٥/٦٠٧)

100:4Page 599

فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤

Stirring up thereby [clouds of] dust,

﴿فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعࣰا ۝٤﴾ - تفسير

٨٤٥٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: إذا سِرن يُثِرْن التراب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨٢.]]. (١٥/٦٠٤)

٨٤٥٢٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس-: ... وأمّا قوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فهو نقْع الأرض حين تطؤه بخِفافها وحوافرها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١-٥٨٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٨٦-٤٨٧-، وابن الأنباري في كتاب الأضداد (٣٦٤، ٣٦٥)، والحاكم ٢/١٠٥، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/٢٦٧، وفتح الباري ٨/٧٢٧-. وتقدم بتمامه في تفسير الآية الأولى.]]. (١٥/٥٩٩)

٨٤٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أثارتْ بحوافرها التراب[[أخرجه البزار (٢٢٩١-كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه. وتقدم أوله في نزول الآيات.]]. (١٥/٥٩٧)

٨٤٥٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: هي الخيل أثرنَ بحوافرها. يقول: تعدو الخيل، والنّقع: الغبار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٩٨)

٨٤٥٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: التراب[[أخرجه الحاكم ٢/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٠)

٨٤٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: غبارًا؛ وقْع سنابك الخيل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠ بلفظ: «غبارًا» فقط. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠١)

٨٤٥٣٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾. قال: النّقع: ما يسطع مِن حوافر الخيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حسّان بن ثابت وهو يقول:

عدِمنا خيلَنا إن لم تَرَوها تُثِيرُ النَّقْعَ مَوعِدُها كَداءُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٦-.]]. (١٥/٦٠٣)

٨٤٥٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: الخيل[[تفسير مجاهد ص٧٤٣، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١، والفريابي -كما في فتح الباري ٨/٧٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: التراب مِن وقْع الخيل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١ بنحوه، وبنحوه من طريق أبي رجاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٣٧- قال الحسن البصري: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ تُثِير التراب بحوافرها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٥٥-.]]. (ز)

٨٤٥٣٨- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: الغبار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٣)

٨٤٥٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: غُبارًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٠، وابن جرير ٢٤/٥٨١، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٠٢)

٨٤٥٤٠- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: بطن الوادي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢٦٨. (١٥/٦٠٤)

٧٢٦٨ ذكر ابنُ عطية (٨٥/٦٧٤) في عود الضمير من قوله: ﴿به﴾ قولين، فقال: «والضمير في ﴿به﴾ ظاهر أنه للصُّبح المذكور، ويحتمل أن يكون للمكان والموضع الذي يقتضيه المعنى، وإن كان لم يجْرِ له ذكر».

٨٤٥٤١- عن عطاء= (ز)

٨٤٥٤٢- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق واصل- ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: النّقع: الغبار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٨١.]]. (ز)

٨٤٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، يقول: فأثَرنَ بجريهنّ -يعني: بحوافرهنّ- نقعًا في التراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٠٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском