At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
المزمل
Al-Muzzammil
The Enshrouded One · Meccan · 20 ayahs
مقدمة السورة
٧٩٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: أنها نزلت بمكة، فهي مكّيّة، إلا آيتين منها، فإنهما نزلتا بالمدينة؛ وهما قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل:٢٠] إلى آخرها[[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥١.
وسنده صحيح.]]. (١٥/٣٥)
٧٩٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد: ﴿ن والقلم﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٩٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٥)
٧٩٣٢٤- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٥)
٧٩٣٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٩٣٢٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٩٣٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٩٣٢٨- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة ﴿ن﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٩٣٢٩- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٩٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة المزمل مكّيّة، عددها عشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧٣.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١﴾ الآيات - نزول الآيات
٧٩٣٣١- عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قال: اجتمعتْ قريشٌ في دار النَّدوة، فقالوا: سَمُّوا هذا الرجل اسمًا تصدُرُ الناس عنه، فقالوا: كاهن. قالوا: ليس بكاهن. قالوا: مجنون. قالوا: ليس بمجنون. قالوا: ساحر. قالوا: ليس بساحر. قالوا: يُفَرِّق بين الحبيب وحبيبه. فتَفَرَّق المشركون على ذلك، فبَلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فتزَمَّل في ثيابه وتدَثَّر فيها، فأتاه جبريل، فقال: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١][[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٧٧ (٢٢٧٦)-، والطبراني في الأوسط ٢/٣١٩ (٢٠٩٦)، من طريق محمد بن موسى القطان الواسطي، عن معلى بن عبد الرحمن، عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر به.
قال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن جابر بهذا الإسناد، ومعلى واسطي، حدّث بأحاديث لم يُتابع عليها، وحدّث عنه جماعة من أهل العلم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٠ (١١٤٤٣): «فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو كذّاب». وقال السيوطي في لباب النقول ص٢٠٤: «سند واهٍ». وقال المظهري في تفسيره ١٠/١٠٢: «سند ضعيف».]]. (١٥/٣٥)
٧٩٣٣٢- عن سعد بن هشام، قال: قلتُ لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ، قالتْ: ألستَ تقرأ هذه السورة: ﴿يا أيُّها المزمل﴾؟ قلتُ: بلى. قالتْ: فإنّ الله قد افترض قيامَ الليل في أول هذه السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حَولًا حتى انتَفختْ أقدامُهم، وأَمسَك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا من بعد فريضة[[أخرجه مسلم ١/٥١٢-٥١٣ (٧٤٦) مطولًا مع اختلاف يسير.]]. (١٥/٣٦)
٧٩٣٣٣- عن عائشة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قالتْ: كنتُ أجعلُ لرسول الله ﷺ حصيرًا يُصلِّي عليه مِن الليل، فتَسمَّع الناسُ بصلاته، فاجتمعتْ جماعةٌ مِن الناس، فلمّا رأى اجتماعَهم كَرِه ذلك، فخشي أن يُكتب عليهم، فدَخل البيتَ كالمُغضَب، فجَعلوا يتَنَحْنَحون ويتَسَعّلون، حتى خَرج إليهم، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله -تبارك وتعالى- لا يَملّ حتى تَملُّوا -يعني: من الثواب-؛ فاكْلَفوا من العمل ما تُطيقون، فإنّ خير العمل أدْومه وإن قَلّ». ونزلت عليه: ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ السورة، فكُتبتْ عليهم، وأُنزِلَتْ بمنزلة الفريضة، حتى إن كان أحدهم ليَربط الحبل فيَتعلّق به، فلمّا رأى الله -جلّ وعزّ- ما يَكْلَفون مما يَبتغون به مِن وجه الله ورضاه وضَع ذلك عنهم، فقال: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ﴾ إلى: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل:٢٠]، فرَدّهم إلى الفريضة، ووضَع عنهم النّافلة، إلا ما تَطوّعوا به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٥٤-.
قال ابن كثير: «رواه ابن أبي حاتم، من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف».]]. (ز)
٧٩٣٣٤- عن إبراهيم النَّخَعي، في قوله: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، قال: نزلت وهو في قَطيفة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٩)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١﴾ الآيات - تفسير الآية
٧٩٣٣٥- قال أبو عبد الله الجَدَلي: سألتُ عائشة عن قوله سبحانه: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، ما كان تَزْميله ذلك؟ قالت: كان مِرطًا[[المِرْط -بكسر الميم، وسكون الراء-: كساء من صوف أو خزٍّ، كان يؤتزر بها. مختار الصحاح (مرط).]] طوله أربع عشر ذراعًا، نصفه عليَّ وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي، قال أبو عبد الله: فسألتُها ما كان؟ قالت: واللهِ، ما كان خَزًّا[[الخزّ: نوع من الثياب، معروفة عند العرب، وهي من الحرير. لسان العرب (خزز).]]، ولا قَزًّا[[القزّ: نوع من الثياب، تصنع من الحرير. مختار الصحاح (قزز).]]، ولا مِرْعِزَيًّا[[مِرْعِزيّ: الليِّن من الصوف. لسان العرب (رعز).]]، ولا إبْرَيْسَِمًا[[إبِْرَيْسَِمًا: نوع من الثياب الحرير، لا يخالطها قطن ولا غيره. النهاية في غريب الحديث ٣/٥٢.]]، ولا صُوفًا؛ كان سَداه شَعرًا، ولُحْمَته وبرًا[[سَداه شعرًا ولُحْمَتُه وبرًا: ظاهر المِرْط وداخله. لسان العرب (سدى).]][[تفسير الثعلبي ١٠/٥٨.]]. (ز)
٧٩٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، قال: زُمِّلْتَ هذا الأمر؛ فقُم به[[أخرجه الحاكم ٢/٥٠٥.]]. (١٥/٣٩)
٧٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، قال: النبيُّ ﷺ يَتَدَثَّر بالثياب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٩)
٧٩٣٣٨- عن عبد الله بن عباس أنه قال: يقول للنبي: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ بثيابه، يعني: يلبسها للصلاة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٩-.]]. (ز)
٧٩٣٣٩- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، قال: النبيُّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٩)
٧٩٣٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، قال: زُمِّلْتَ هذا الأمر؛ فقُم به. وفي قوله: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١]، قال: دُثِّرتَ هذا الأمر؛ فقُم به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٥، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص٤، وابن جرير ٢٣/٣٥٨.]]. (١٥/٣٩)
٧٩٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، قال: هو الذي تَزمَّل بثيابه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٤، وابن جرير ٢٣/٣٥٧، ومن طريق سعيد أيضًا، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٩)
٧٩٣٤٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أراد: يا أيها النائم، قُم فصَلِّ[[تفسير الثعلبي ١٠/٥٩، وتفسير البغوي ٨/٢٤٦.]]. (ز)
٧٩٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ يعني: الذي ضَمَّ عليه ثيابه، يعني: النبي ﷺ، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل ﵇: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ الذي قد تَزَمَّل بالثياب وقد ضَمّها عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧٥.]]٦٨٤٦. (ز)
٦٨٤٦ للسلف في معنى: ﴿المزمل﴾ قولان: الأول: أنه مُتَزَمِّل في ثيابه. الثاني: أنه مُتَزَمِّلٌ النبوةَ والرسالة.
وبيّن ابنُ عطية (٨/٤٤٠) أنّ القول بأنّ تَزَمُّله ﷺ بالثياب كان للصلاة أمدح له.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٣/٣٥٨) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلل ذلك بقوله: «لأنه قد عقّبه بقوله: ﴿قم الليل﴾ فكان ذلك بيانًا عن أنّه وصفه بالتّزَمُّل بالثياب للصلاة، ومع أنّ ذلك هو أظهر معنييه».
73:2–4Page 574
قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢
Arise [to pray] the night, except for a little -
نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ٣
Half of it - or subtract from it a little
أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ٤
Or add to it, and recite the Qur’ān with measured recitation.
﴿قُمِ ٱلَّیۡلَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٢ نِّصۡفَهُۥۤ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِیلًا ٣ أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ﴾ - تفسير
٧٩٣٤٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق نجم العطار- في قوله: ﴿قم الليل إلا قليلا﴾، فإذا قال: ﴿نصفه﴾ عَقد ثلاثة، وإذا قال: ﴿أو انقص منه قليلا﴾ عَقد اثنتين، وإذا قال: ﴿أو زد عليه﴾ عَقد أربعًا[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٨٧ (٢٣١٦).]]. (ز)
٧٩٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوِ انْقُصْ﴾ من النصف إلى ثُلث الليل، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على النصف إلى الثُّلثين، فخَيّره هذه الساعات، وكان هذا بمكة قبل صلوات الخمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧٥.]]. (ز)
﴿قُمِ ٱلَّیۡلَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٢ نِّصۡفَهُۥۤ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِیلًا ٣ أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ﴾ - النسخ في الآية
٧٩٣٤٦- عن عائشة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قالت: نزل القرآن: ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ حتى كان الرجل يَربط الحبل ويتَعلّق، فمَكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يَبتغون من رضوانه، فرَحمهم، ورَدّهم إلى الفريضة، وتَرْك قيام الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٥٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٨٠-.
وقال ابن كثير: «ورواه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. والحديث في الصحيح بدون زيادة نزول هذه السورة، وهذا السياق قد يوهم أنّ نزول هذه السورة بالمدينة، وليس كذلك، وإنما هي مكّيّة. وقوله في هذا السياق: إن بين نزول أولها وآخرها ثمانية أشهر. غريب؛ فقد تقدم في رواية أحمد أنه كان بينهما سنة». وينظر: البخاري (٥٨٦١).]]. (١٥/٣٦)
٧٩٣٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك الحنفي- قال: لَمّا نزل أول المزمل كانوا يقومون نحوًا مِن قيامهم في شهر رمضان حتى نَزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٨، وأبو داود (١٣٠٥)، وابن جرير ٢٣/٣٥٨-٣٥٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٨٠-، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص٣، والطبراني (١٢٨٧٧)، والحاكم ٢/٥٠٥، والبيهقي ٢/٥٠٠.]]. (١٥/٣٧)
٧٩٣٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نصفه﴾ نَسَخَتْها الآية التي فيها: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ مِن القرآن﴾ [المزمل:٢٠][[أخرجه أبو داود (١٣٠٤)، ومحمد بن نصر ص١١، والبيهقي في سننه ٢/٥٠٠.]]. (١٥/٣٨)
٧٩٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ منه قليلا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾: فأمر الله نبيّه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلًا، فشَقّ ذلك على المؤمنين، ثم خَفّف عنهم فرَحمهم، وأَنزل الله بعد هذا: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فاقرءوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل:٢٠] فوسّع الله، وله الحمد، ولم يُضيّق[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٤.]]. (ز)
٧٩٣٥٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ -من طريق قيس بن وهْب- قال: لما نزلت: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ قاموا حَولًا حتى ورمت أقدامهم وسُوقهم، حتى نزلت: ﴿فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل:٢٠] فاستراح الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٢، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٣.]]. (١٥/٣٧)
٧٩٣٥١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: لما نزلت: ﴿يا أيُّها المزمل * قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَكث النبيُّ ﷺ على هذه الحال عشر سنين، يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأَنزل الله بعد عشر سنين: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم﴾ إلى قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل:٢٠]، فخَفّف الله عنهم بعد عشر سنين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦١، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٢٨١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٨)
٧٩٣٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٩٣٥٣- والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، نَسَخَتْها الآية التي فيها: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل:٢٠][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦١.]]. (ز)
٧٩٣٥٤- عن الحسن البصري -من طريق جرير بَيّاع المُلاء- قال: الحمد لله، تَطوّعٌ بعد فريضة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٢.]]. (ز)
٧٩٣٥٥- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: لما نزلت: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ الآية؛ قام المسلمون حَولًا، فمنهم مَن أطاقه، ومنهم مَن لم يُطقه، حتى نزلت الرّخصة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٢.]]. (ز)
٧٩٣٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ قاموا حَولًا أو حَوْلَيْن حتى انتَفختْ سُوقهم وأقدامهم، فأنزل الله تخفيفًا في آخر السورة: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ حتى بلغ: ﴿ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل:٢٠]، فصار قيام الليل تَطوّعًا بعد فريضة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٢٤، وابن جرير ٢٣/٣٦١ مختصرًا.]]. (ز)
٧٩٣٥٧- قال محمد ابن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المزمل: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾، فنَسَخها قوله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ [المزمل:٢٠][[الناسخ والمنسوخ للزُّهريّ ص٣٤-٣٥.]]. (ز)
٧٩٣٥٨- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة المزمل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أشَدُّ وطْئًا وأَقْوَمُ قِيلًا﴾، فنَسَخَتْها الآية التي تليها: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وأَعْظَمَ أجْرًا واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل:٢٠][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/٨٢ (١٧٧).]]٦٨٤٧. (ز)
٦٨٤٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٤٠) قولًا نسبه لجمهور أهل العلم: أنّ الأمر بقيام الليل كان على جهة الندب، ولم يُفرض قط. ثم قال: «ويؤيد هذا: الحديثُ الصحيح أنّ رسول الله ﷺ قام ليلة في رمضان خلف حصير احتَجره، فصَلّى، وصَلّى بصلاته ناس، ثم كثُروا من الليلة القابلة، ثم غصّ المسجد بهم في الثالثة أو الرابعة، فلم يَخرج رسول الله ﷺ، فحصبوا بابه، فخرج مُغضبًا، وقال: «إني إنما تركت الخروج لأني خِفتُ أنْ يُفرض عليكم». وقيل: إنه لم يُكلّمهم إلا بعد الصبح». ثم ذكر قول مَن قال بوجوبه ثم نسخه. ولم يُعلِّق عليه.
﴿قُمِ ٱلَّیۡلَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٢ نِّصۡفَهُۥۤ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِیلًا ٣ أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٣٥٩- عن عائشة -من طريق شريح- قالت: كان النبيُّ ﷺ قلّما ينام من الليل لما قال الله له: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٣١٦ (١١٥٦٤)، وأبو يعلى في مسنده ٨/٣٥٥ (٤٩٣٩)، من طريق يزيد بن المقدام بن شريح، عن المقدام ابن شريح، عن أبيه، عن عائشة به.
وسنده صحيح.]]. (١٥/٣٧)
٧٩٣٦٠- عن جُبَير بن نُفير، قال: سألتُ عائشة عن قيام رسول الله ﷺ بالليل، فقالتْ: ألستَ تقرأ: ﴿يا أيُّها المزمل﴾؟ قلتُ: بلى. قالتْ: هو قيامه[[أخرجه الحاكم ٢/٥٤٨ (٣٨٦٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٥/٣٧)
﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا ٤﴾ - تفسير
٧٩٣٦١- عن علي: أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن قول الله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾. قال: «بيِّنه تَبْيينًا، ولا تَنثُرْه نَثْر الدَّقَل، ولا تَهُذُّه[[الهذ: سرعة القطع في القراءة. النهاية ٥/٢٥٥.]] هَذَّ الشِّعر، قِفُوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يَكن هَمُّ أحدكم آخر السورة»[[عزاه السيوطي إلى العسكري في المواعظ.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: تَقرأ آيتين، ثلاثة، ثم تَقطع، لا تُهذْرِم[[الهذرمة: السرعة في الكلام والمشي. النهاية ٥/٢٥٦.]][[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٣٩)
٧٩٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: بَيِّنه تَبْيينًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٠، ١٠/٥٢٦، وابن منيع -كما في المطالب (٤١٦٧)-، ومحمد بن نصر كما في مختصر قيام الليل ص٦، ٥٢، وابن جرير ٢٣/٣٦٤.]]. (١٥/٤٠)
٧٩٣٦٤- عن الحسن البصري -من طريق سَلّام بن مِسْكِين- قال: مَرّ رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ على رجل يقرأ آية، ويبكي، ويُردِّدها، فقال: ألم تسمعوا إلى قول الله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾؟ هذا الترتيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١.]]. (١٥/٤٢)
٧٩٣٦٥- عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: فسِّره تفسيرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: بعضه على أثر بعض، على تُؤَدة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٦/٥٠ (٨٨١٨)، ١٥/٥١٧ (٣٠٧٨٣)، وابن جرير ٢٣/٣٦٣، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص٦، والبيهقي (٢١٦١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: تَرسَّل فيه تَرسِيلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٦٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: اقرأه قراءة بَيّنة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٦٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: الترتيل: النَّبْذ؛ الطَّرح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٤، وعبد الرزاق ١/٣٩٢ بزيادة: فإذا هو لا يوجب الترتيل.]]. (ز)
٧٩٣٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: بلَغنا: أنّ عامة قراءة النبيِّ ﷺ كانت المدّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٤، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص٦.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قال: بيِّنه تَبْيينًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١)
٧٩٣٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، يقول: تَرَسَّل به تَرَسُّلًا، على هِينتِك[[هِينتك -بالكسر-: على رِسْلِك. القاموس (هون).]] رُويدًا، يعني ﷿: بَيِّنه تَبْيينًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧٥.]]. (ز)
٧٩٣٧٣- سُئل الليث بن سعد عن قول الله: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، ما ذلك الترتيل؟ فقال: تفسيره، يقرأ به حرفًا حرفًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٥٧ (٣٢٣).]]. (ز)
﴿وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٣٧٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ، وارقَ، ورتِّل كما كنتَ تُرتِّل في الدنيا؛ فإنّ مَنزِلتَك عند آخر آية تقرؤها»[[أخرجه أحمد ١١/٤٠٣-٤٠٤ (٦٧٩٩)، وأبو داود ٢/٥٩٢ (١٤٦٤)، والترمذي ٥/١٧٩ (٣١٤١، ٣١٤٢)، وابن حبان ٣/٤٣ (٧٦٦)، والحاكم ١/٧٣٩ (٢٠٣٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٨١-٢٨٢ (٢٢٤٠): «حسن».]]. (١٥/٤٠)
٧٩٣٧٥- عن بُرَيْدة بن الحُصَيب الأسلميّ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «إنّ القرآن يَلقى صاحبه يوم القيامة حين يَنشقّ عنه قبرُه كالرجل الشّاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول له: أنا صاحبك القرآن الذي أظْمأتُك في الهواجر، وأَسهرتُ ليلك، وإنّ كلّ تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كلّ تجارة. قال: فيُعطى المُلْك بيمينه، والخُلْد بشماله، ويُوضع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حُلَّتَيْن لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيقال لهما: بأَخْذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ، واصعد دَرَج الجنة وغُرفها. فهو في صُعود ما دام يقرأ؛ هَذًّا كان أو ترتيلًا»[[أخرجه أحمد ٣٨/٤١-٤٢ (٢٢٩٥٠)، ٣٨/٧٦ (٢٢٩٧٦)، والدارمي ٢/٥٤٣ (٣٣٩١)، وابن ماجه ٤/٧٠٠ (٣٧٨١) مختصرًا، والحاكم ١/٧٤٢ (٢٠٤٣) مختصرًا، من طريق بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه به.
وقال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن عدي في الكامل ٢/١٨٢: «ولبشير بن مهاجر أحاديث غير ما ذكرتُ عن ابن بُرَيْدة وغيره، وقد روى ما لا يُتابع عليه، وهو ممن يُكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ١/١٤٣: «ولا يصحّ في هذا الباب عن النبي ﵇ حديث، أسانيدها كلّها متقاربة». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧٧٤ (٦٤٨٩): «بشير هذا لا يُتابع على حديثه، وفيه ضعف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٥٢: «إسناد حسن، على شرط مسلم، فإنّ بشيرًا هذا أخرج له مسلم، ووثّقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، إلا أنّ الإمام أحمد قال فيه: هو مُنكر الحديث، قد اعتبرتُ أحاديثه؛ فإذا هي تجيء بالعجب. وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال ابن عدي: روى ما لا يُتابع عليه. وقال الدارقطني: ليس بالقوي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٩ (١١٦٣٣): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٣٠ (٥٩٥٢): «إسناد حسن». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٣٢٤-٣٢٥ (٣٤٧٨): «إسناد حسن».]]. (١٥/٤٣)
٧٩٣٧٦- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: «إذا قرأتَ القرآن فرتِّله ترتيلًا، وبيِّنه تَبْيينًا، لا تَنثُرْه نَثْر الدَّقَل، ولا تَهُذّه هَذَّ الشِّعر، قِفوا عند عجائبه، وحَرِّكوا به القلوب، ولا يكوننّ همُّ أحدكم آخر السورة»[[أورده الديلمي في الفردوس ٥/٣٦٠ (٨٤٣٨).
قال السيوطي: «سند واهٍ». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة ١/٣٠٠ (٥٨): «وفيه أربعة كذّابون: أبو إسحاق الطيان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن جُويبر». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧٨: «فيه أربعة كذّابون».]]. (١٥/٤٠)
٧٩٣٧٧- عن إبراهيم النَّخْعي، قال: قرأ عَلقمة على عبد الله [بن مسعود]، فقال: رتِّل؛ فإنه زيْن القرآن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٢٤، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص٦، ٥٢، والبيهقي في سننه ٢/٥٤.]]. (١٥/٤٠)
٧٩٣٧٨- عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ أنها سُئلتْ عن قراءة النبيِّ ﷺ. فقالت: إنكم لا تستطيعونها. فقيل لها: أخبِرينا بها. فقرأتْ قراءة تَرَسّلتْ فيها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢١.]]. (١٥/٤٢)
73:5Page 574
إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥
Indeed, We will cast upon you a heavy word.1
﴿إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا ٥﴾ - تفسير
٧٩٣٧٩- عن عائشة -من طريق عروة-: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا أُوحي إليه وهو على ناقته وضَعتْ جِرانَها، فما تستطيع أن تَتحرك حتى يُسرّى عنه. وتلتْ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾[[أخرجه أحمد ٤١/٦٤٢ (٢٤٨٦٨)، وابن جرير ٢٣/٣٦٥، وابن نصر في مختصر قيام الليل ص٦، ٧، والحاكم ٢/٥٠٥، وهو عند ابن جرير وابن نصر عن عروة مرسلًا.
قال محققو المسند: «حديث صحيح».]]. (١٥/٤٥)
٧٩٣٨٠- عن أُمّ كُلثوم بنت ثُمامَة الحَبَطِيّ -من طريق حماد بن ابراهيم بن مسعود اليَشْكري- أنّ أخاها المُخارق بن ثُمامَة الحَبَطِيّ قال لها: ادخُلي على أُمّ المؤمنين عائشة، فأَقرِئيها السلام مني. فدخَلتُ عليها، فقلتُ: إنّ بعض بَنيكِ يُقرئك السلام. قالتْ: وعليه ورحمة الله. قلتُ: ويسألك أنْ تُحدّثيه عن عثمان بن عفان، فإنّ الناس قد أكثروا فيه عندنا حين قُتل. قالتْ: أمّا أنا فأشهد أنّ عثمان بن عفان في هذا البيت ونبي الله ﷺ، وجبريل يُوحي، جاء إلى النبي ﷺ في ليلة قائظة، وكان إذا نزل عليه الوحي نزلت عليه ثِقْلة، يقول الله -جلّ ذِكره-: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، ونبي الله ﷺ يَضرب كتف عثمان، ويقول: «اكتب، عثمان». فما كان الله يُنزل تلك المنزلة من نبيّه إلا رجلًا كريمًا، فمَن سبَّ عثمان فعليه لعنة الله[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١١٧-١١٨ (٣٧٥٨).]]. (ز)
٧٩٣٨١- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ شديدًا[[تفسير الثعلبي ١٠/٦٠، وتفسير البغوي ٨/٢٥٢.]]. (ز)
٧٩٣٨٢- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ ثقيلًا بالوعد والوعيد، والحلال والحرام[[تفسير الثعلبي ١٠/٦٠، وتفسير البغوي ٨/٢٥٢.]]. (ز)
٧٩٣٨٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: ثقيل في الميزان يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٤)
٧٩٣٨٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: العمل به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٤)
٧٩٣٨٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: العمل به ثقيل. قال: إنّ الرجل لَيَهُذّ السورة، ولكن العمل به ثقيل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٥.]]. (ز)
٧٩٣٨٦- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ ثقيلًا على المنافقين[[تفسير الثعلبي ١٠/٦٠، وتفسير البغوي ٨/٢٥٢.]]. (ز)
٧٩٣٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: يثقُل من الله فرائضه وحدوده[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٢٤، وابن جرير ٢٣/٣٦٥ بلفظ: «ثقيل والله فرائضه وحدوده» من طريق معمر وسعيد،. وذكره يحيى بن سلام بنحوه -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٤٩-، وابن نصر- كما في مختصر قيام الليل ص٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٤)
٧٩٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ يعني: القرآن شديدًا؛ لِما في القرآن من الأمر والنهي، والحدود، والفرائض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٧٥.]]. (ز)
٧٩٣٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال: هو -واللهِ- ثقيل مبارك، القرآن، كما ثَقُل في الدنيا ثَقُل في الموازين يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٣٦٦.]]٦٨٤٨. (ز)
٦٨٤٨ اتفق السلف على أنّ المراد بقوله: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ القرآن، واختلفوا في معنى كونه ثقيلًا على أقوال: الأول: ثقيل العمل به. الثاني: أنّ عين الكلام ثقيل محمله. الثالث: ثقيل في الميزان يوم القيامة. الرابع: ثقيل على الكفار والمنافقين بإعجازه ووعيده ونحو هذا.
ورجّح ابنُ جرير (٢٣/٣٦٦) العموم، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يُقال: إنّ الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه».
وقال ابنُ تيمية (٦/٤١٣): «قوله: ﴿إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا﴾ فقد فسّره أهل النّقل أنّ المراد به ثِقل الحكم؛ ولأنّ الكلام ليس بذات».
﴿إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٣٩٠- عن عائشة أُمّ المؤمنين: أنّ الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أحيانًا يأتيني مِثل صَلْصَلة الجرس، وهو أشدّه عليّ، فيُفْصَم عني وقد وعيتُ عنه ما قال، وأحيانا يتَمثّل لي المَلك رجلًا، فيُكلّمني، فأَعِي ما يقول». قالت عائشة ﵂: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيَفْصِم عنه وإنّ جَبِينه لَيَتَفَصّد عَرقًا[[أخرجه البخاري ١/٦-٧ (٢)، ٤/١١٢ (٣٢١٥) واللفظ له، ومسلم ٤/١٨١٦ (٢٣٣٣)، وعبد الرزاق ٣/٣٥٩ (٣٣٧٥)، والثعلبي ١٠/٦٠.]]. (ز)
٧٩٣٩١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، هل تُحِسُّ بالوحي؟ فقال: «أسمع صَلاصل، ثم أسكتُ عند ذلك، فما مِن مرة يُوحى إليّ إلا ظننتُ أنّ نفسي تُقبض»[[أخرجه أحمد ١١/٦٤٢ (٧٠٧١).
قال الألباني في الضعيفة ٦/٢٩٤-٢٩٥ (٢٧٧٨): «ضعيف».]]. (١٥/٤٥)
٧٩٣٩٢- عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم- قال: لا تَقُلْ سورةً قصيرة، ولا سورةً خفيفة. قال: فكيف أقول؟ قال: سورة يسيرة؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧]، ولا تَقُلْ: خفيفة؛ فإنّ الله قال: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٣/١٤ (١٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٥/٤٩٧-٤٩٨ (٣٠٧٢٠) واللفظ له.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences