At-Tafsir al-Ma'thurAn‑Nahl · 16:1–7

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

النحل

An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

16:1Page 267

أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١

The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

مقدمة السورة

٤٠٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٩/٥)

٤٠٧٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة النحل بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥)

٤٠٧٤١- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥)

٤٠٧٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن العلاء، عن مجاهد-، قال: مكية، سوى ثلاث آيات من آخرها، فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في مُنصَرَفِه من أُحد[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٤٨٤.]]. (٩/٥)

٤٠٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد الكهف[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٤٠٧٤٤- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد[[أخرجه ابن جرير ١٤/٤٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٩/١٣٦)

٤٠٧٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٤٠٧٤٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٤٠٧٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٤٠٧٤٨- قال محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد الكهف[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٤٠٧٤٩- قال علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٤٠٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها غير قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم﴾ إلى آخر السورة [١٢٦-١٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ [١١٠]، وقوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾ [١٠٦]، وقوله تعالى: ﴿والذين هاجروا﴾ [٤١]، وقوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا قرية﴾ [٧٥]، فإن هذه الآيات مدنيات، وهي مائة وثمان وعشرون آية كوفية[[تفسير مقاتل ٢/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)

٤٠٧٥١- قال يحيى بن سلّام: من أولها إلى صدر هذه الآية: ﴿والذين هاجروا من بعد ظلموا﴾ [٤١] مكي، وسائرها مدني[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩.]]. (ز)

٤٠٧٥٢- عن أُبي بن كعب، قال: دخلتُ المسجد فصلَّيت، فقرأت سورة النحل، ثم جاء رجلان، فقرآ خلاف قراءتنا، فأخذت بأيديهما، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، استقرِئ هذين. فقرأ أحدُهما، فقال: «أصبتَ». ثم استقرَأ الآخر، فقال: «أصبتَ». فدخل قلبي أشدُّ مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب، فضرب رسول الله ﷺ صدري، فقال: «أعاذك الله من الشك، وأَخْسَأَ[[الخاسِئُ من الكلاب والخنازير والشياطين: البعيد الذي لا يُتْركُ أن يدنو من الإنسان. والخاسِئُ: المطرود. لسان العرب (خسأ).]] عنك الشيطان». ففِضْتُ عَرَقًا، قال: «أتاني جبريل، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد. فقلت: إن أمتي لا تستطيع ذلك. حتى قال سبع مرات، فقال لي: اقرأ على سبعة أحرف، بكل رَدَّةٍ رُدِدْتَها مسألة»[[أخرجه مسلم ١/٥٦١ (٨٢٠) بنحوه، وابن جرير ١/٣٣-٣٤ واللفظ له.]]. (٩/٦)

٤٠٧٥٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كذلك يُتِمُّ نِعمَتَه عليكم لعلكم تُسلِمُون﴾: ولذلك هذه السورة تُسَمّى: سورة النِّعَمِ[[علقه يحيى بن سلام ١/٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩٣)

﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝١﴾ - قراءات

٤٠٧٥٤- عن الربيع بن خُثيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه قرأ: ‹﷾ عَمّا تُشْرِكُونَ› الأولى والتي بعدها كلتاهما بالتاء[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/٩٤.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹عَمّا يُشْرِكُونَ› بالياء. انظر: الإتحاف ص٣٤٩.]]. (ز)

٤٠٧٥٥- عن أبي بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق [الأزدي الكوفي] يقرأ: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٩.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣/٣٧٨.]]. (ز)

﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝١﴾ - نزول الآية

٤٠٧٥٦- قال عبد الله بن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَتِ الساعَةُ واِنشَقَّ القَمَر﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلمّا رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم وهُم في غَفلَةٍ مُّعرِضونَ﴾. فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلمّا امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئًا مما تخوفنا به. فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾. فوثب النبي ﷺ، ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: ﴿فَلا تَستَعجِلوهُ﴾. فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: «بُعِثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بإصبعه- إن كادت لتسبقني»[[أورده الثعلبي ٦/٥-٦، والواحدي في أسباب النزول ص٢٧٨.]]. (ز)

٤٠٧٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ ذُعِر أصحاب الرسول ﷺ، حتى نزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾ فسكنوا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥)

٤٠٧٥٨- عن أبي بكر بن حفص -من طريق إسماعيل- قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ قاموا، فنزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٩ بلفظ: رفعوا رؤوسهم. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥)

٤٠٧٥٩- عن قتادة بن دعامة، قال: لما نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إن الساعة قد اقتربت، فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ [هود:٨][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٢٠)

٤٠٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتى أمر الله﴾، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي ﷺ الساعةَ فخوَّفهم بها أنها كائنة، فقالوا: متى تكون تكذيبًا بها؟ فأنزل الله ﷿: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، أي: فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله ﷿ أيضًا في قولهم: «حم عسق» ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى:١٨]. فلما سمع النبي ﷺ من جبريل ﵇ ﴿أتى أمر الله﴾ وثب قائمًا، وكان جالسًا؛ مخافة الساعة، فقال جبريل ﵇: ﴿فلا تستعجلوه﴾. فاطمأن النبي ﷺ عند ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

﴿أَتَىٰۤ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ﴾ - تفسير

٤٠٧٦١- عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «تطلُعُ عليكم قبل الساعة سحابةٌ سوداء من قِبَلِ المغرب مثل التُّرسِ، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيُّها الناس. فيُقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيُّها الناس، فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي: أيُّها الناس، ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾». قال رسول الله ﷺ: «فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لَينشُرانِ الثوب فما يطويانه، وإن الرجل لَيَمْدُرُ[[أي: يطينه ويصلحه بالمَدَر، وهو الطين المتماسك؛ لئلا يخرج منه الماء. النهاية (مدر).]] حوضه فما يسقِي فيه شيئًا، وإن الرجل ليحلُبُ ناقتَه فما يشربه، ويُشغَلُ الناس»[[أخرجه الحاكم ٤/٥٨٢ (٨٦٢٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٥٥٥-.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في الترغيب ٤/٢٠٤ (٥٤١١): «رواه الطبراني بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٣١ (١٨٣١١): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٥ (٥٠٠٩): «ضعيف».]]. (٩/٧)

٤٠٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿أتى أمر الله﴾، قال: خروج محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦)

٤٠٧٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، قال: الأحكام، والحدود، والفرائض[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٧)

٤٠٧٦٤- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فلا تستعجلوه﴾: هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي ﷺ: ﴿ائتنا بعذاب الله﴾ [العنكبوت:٢٩]، وقولهم: ﴿عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦] وأشباه ذلك، فقال: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ [الحج:٤٧، والعنكبوت:٥٣][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩.]]. (ز)

٤٠٧٦٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، يعني: القيامة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩.]]. (ز)

٤٠٧٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أمر الله﴾: المراد منه: القيامة[[تفسير البغوي ٤/٧.]]. (ز)

٤٠٧٦٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى؛ فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظُروا ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيءٌ قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ الآية [الأنبياء:١]. فقالوا: إن هذا يزعُمُ مثلَها أيضًا. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أُمة معدودة﴾ الآية [هود:٨][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٥٨-١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦)

٤٠٧٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾، أي: إن العذاب آتٍ قريب، وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة. وذلك منهم تكذيب واستهزاء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩.]]٣٦٣٣. (ز)

٣٦٣٣ اختلف في معنى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أمر الله: فرائضه وأحكامه. الثاني: أنه وعيدٌ من الله لأهل الشرك به. الثالث: خروج رسول الله ﷺ. الرابع: أنه القيامة.

ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٥٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنه عقَّب ذلك بقوله: ﴿﷾ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، فدل بذلك على تقريعه المشركين به، ووعيده لهم». وانتقد القول الأول مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والواقع، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه لم يَبْلُغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ استعجل فرائض قبل أن تُفرَض عليهم؛ فيقال لهم مِن أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا».

وكذا ابن كثير (٨/٢٨٩) فوصفه بأنه قولٌ عجيب.

وكذا ابنُ عطية (٥/٣٢٥)، فقال: «ويُبعِده قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾؛ لأنّا لا نعرف استعجالًا إلا ثلاثة: اثنان منها للكفار في القيامة، وفي العذاب، والثالث للمؤمنين في النصر وظهور الإسلام». ثم وجَّهه بقوله: «وقوله: ﴿أتى﴾ -على هذا القول- إخبارٌ عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد». ووجَّه (٣/٣٧٧ ط.دار الكتب العلمية) القول الرابع بقوله: «ومن قال: إن الأمر القيامة. قال: إن قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ردٌّ على المكذبين بالبعث القائلين متى هذا الوعد».

وزاد ابنُ عطية (٥/٣٢٥) قولين آخرين: الأول: أنه نصر محمد ﷺ. والثاني: أنه تعذيب كفار مكة بقتل محمد عليه الصلاة والسلام لهم وظهوره عليهم. ووجَّه القول الثاني منهما بقوله: «ومن قال: إن الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد ﷺ وقتله لهم. قال: إن قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ردٌّ على القائلين: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ ونحوه من العذاب، أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء -وهي قراءة الجمهور- على مخاطبة المؤمنين، أو على مخاطبة الكافرين، بمعنى: قل لهم: فلا تستعجلوه».

﴿سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝١﴾ - تفسير

٤٠٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سبحانه﴾ نزَّه الربُّ تعالى نفسَه عن شرك أهل مكة، ثم عظَّم نفسه- جل جلاله-، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

٤٠٧٧٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عما يقول المشركون، ﴿وتعالى عما يشركون﴾، تعالى: من العلو، يرفع نفسه عما يشركون به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

16:2Page 267

يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢

He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."

﴿یُنَزِّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ - تفسير

٤٠٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالوحي[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-.]]. (٩/٨)

٤٠٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الروح أمرُ من أمر الله، وخلق من خلق الله، وصورهم على صورة بني آدم، وما ينزل من السماء ملَكُ إلا ومعه واحد من الروح. ثم تلا: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفًا﴾ [النبأ:٣٨][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩٦-، وأبو الشيخ في العظمة (٤٠٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٩) دون ذكر آية النبأ عندهم. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٨)

٤٠٧٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾، قال: إنّه لا ينزل ملك إلا ومعه روح، كالحفيظ عليه، لا يتكلم ولا يراه ملك ولا شيء مما خلق الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٠ مختصرًا من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٤/١٦٢-١٦٣ مختصرًا، وأبو الشيخ في العظمة (٤٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٨)

٤٠٧٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره﴾، قال: لا ينزل ملك إلا معه روح، ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ قال: بالنبوة.= (ز)

٤٠٧٧٥- قال ابن جريج: وسمعت أنّ الروح خَلْقٌ من الملائكة، ﴿نزل به الروح﴾ [الشعراء:١٩٣]، ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء:٨٥][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٣.]]. (ز)

٤٠٧٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: القرآن[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٢٠، ٤٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)

٤٠٧٧٧- قال عطاء، في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالنبوة[[تفسير الثعلبي ٦/٦، وتفسير البغوي ٤/٨.]]. (ز)

٤٠٧٧٨- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالنبوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)

٤٠٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالوحي، والرحمة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٠، وعبد الرزاق ١/٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٦٣-١٦٤ من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)

٤٠٧٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: قال: كل كَلِمٍ تكلم به ربنا فهو روح منه، ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ إلى قوله: ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ [الشورى:٥٢-٥٣][[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٣، وأبو الشيخ (٤٢٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)

٤٠٧٨١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالروح﴾، يعني: بالوحي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

٤٠٧٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ينزل الملائكة﴾ يعني: جبريل ﵇ ﴿بالروح﴾ يقول: بالوحي ﴿من أمره﴾ يعني: بأمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

٤٠٧٨٣- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ينزل الملائكة بالروح﴾، قال: بالنبوة[[تفسير الثوري ص١٦٤.]]. (ز)

٤٠٧٨٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿من أمره﴾: يعني: بأمره[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]٣٦٣٤. (ز)

٣٦٣٤ اختلف في معنى «الروح» في هذه الآية على أقوال: الأول: الوحي. الثاني: النبوة. الثالث: الرحمة والوحي. الرابع: كل كلام الله روح. الخامس: أنه لا ينزل ملك إلا ومعه روح. وهو قول مجاهد. وأن الروح خلق من الملائكة. وهو قول ابن جريج.

وزاد ابن عطية (٥/٣٢٦، ٣٢٧) قولًا نسبه إلى الزجاج: أنّ الروح: ما تحيا به القلوب من هداية الله تعالى لها. ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن». ووجَّهه بقوله: «وكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة، أي: إن هذا الذي أُمِر الأنبياء أن ينذروا به الناس من الدعاء إلى التوحيد هو بالمقايسة إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد، ألا ترى قوله تعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا﴾ [الأنعام:١٢٢]». ثم بيَّن معنى ﴿مِن﴾ على هذا القول وعلى باقي الأقوال، فقال: «و﴿مِن﴾ في هذه الآية -على هذا التأويل الذي قدرناه- للتبعيض، وعلى سائر الأقوال لبيان الجنس». ونقل ابن عطية عن ابن جريج قوله: «الروح: شخص له صورة كصورة بني آدم، ما نزل جبريل قط إلا وهو معه، وهم كثير، وهم ملائكة». وانتقده مستندًا إلى عدم الدليل على صحته قائلًا: «وهذا قول ضعيف لم يأتِ به سند».

﴿عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ﴾ - تفسير

٤٠٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿على من يشاء من عباده﴾: فيصطفي منهم رُسُلًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)

٤٠٧٨٦- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿على من يشاء من عباده﴾، يعني: الأنبياء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

٤٠٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على من يشاء من عباده﴾ مِن الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

﴿أَنۡ أَنذِرُوۤا۟ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ۝٢﴾ - تفسير

٤٠٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن أنذِروا أنه لا إله إلا أنا فاتَّقون﴾، قال: بها بعث الله المرسلين، أن يوحَّد الله وحده، ويطاع أمره، ويُجتنب سخطه[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٩)

٤٠٧٨٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاتقون﴾، يقول: فاعبدون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

٤٠٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمرهم الله ﷿ أن يُنذِروا الناس، فقال: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾، يعني: فاعبدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

٤٠٧٩١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ أن تعبدوا معي إلهًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

﴿أَنۡ أَنذِرُوۤا۟ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٧٩٢- عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضيف- قال: إنّ أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل، وله أربعة أجنحة: جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وقد تسَرْوَلَ[[تسرول: لَبس. تاج العروس (سرول).]] بالثالث، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ، فإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل، فيرفع رأسه، فينظر فإذا الأمر مكتوب، فينادي جبريل، فيلبيه، فيقول: أُمِرت بكذا، أُمِرت بكذا. فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق. فيهبط على النبي، فيُوحِي إليه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

16:3Page 267

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣

He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.

﴿خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير

٤٠٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق السماوات والأرض بالحق﴾، يقول: لم يخلقهما باطلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

٤٠٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾ للبعث، والحساب، والجنة، والنار[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

﴿وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝١﴾ - تفسير

٤٠٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعالى﴾ يعني: ارتفع ﴿عما يشركون﴾ به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٥٩.]]. (ز)

٤٠٧٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿تعالى﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

16:4Page 267

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٤

He created man from a sperm-drop; then at once1 he is a clear adversary.

﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ۝٤﴾ - تفسير

٤٠٧٩٧- تفسير الحسن البصري في قوله: ﴿خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾: أنّه المُشرِك[[علقه يحيى بن سلام ١/٥٠.]]٣٦٣٥. (ز)

٣٦٣٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٧) في معنى ﴿خصيم﴾ احتمالين، فقال: «يحتمل: أن يريد به الكفرة الذين يختصمون في الله، ويجادلون في توحيده وشرعه. ذكره ابن سلام عن الحسن البصري. ويحتمل أن يريد أعمّ من هذا». ثم علَّق بقوله: «على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان على البشر، ويظهر أنها إذ تقرر في خصام الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما».

٤٠٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان من نطفة﴾ يعني: أُبَيّ بن خلف الجمحي، قتله النبي ﷺ يوم أحد، ﴿فإذا هو خصيم مبين﴾ قال للنبي ﷺ: كيف يبعث الله هذه العظام؟ وجعل يفتها ويذريها في الريح، نظيرها في آخر يس [٧٨]: ﴿قال من يحي العظام وهي رميم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٧٩٩- قال يحيى بن سلّام: وهو كقوله: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (٧٧) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم (٧٨)﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٠.]]. (ز)

﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةࣲ فَإِذَا هُوَ خَصِیمࣱ مُّبِینࣱ ۝٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٨٠٠- عن بُسر بن جَحّاش، قال: بصَق رسول الله ﷺ في كفِّه، ثم قال: «يقول الله: ابنَ آدم، أنّى تُعجِزُني وقد خلقتُك من مثل هذه، حتى إذا سوَّيتُك فعدَلتُك مشيت بين بُردَيك وللأرض منك وئيد[[الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدَّوِيِّ من بُعد. النهاية (وأد) ٥/١٤٣.]]، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: أتصدَّق. وأنّى أوانُ الصدقة!»[[أخرجه أحمد ٢٩/٣٨٥-٣٨٧ (١٧٨٤٢-١٧٨٤٥)، وابن ماجه ٤/١٢-١٣ (٢٧٠٧)، والحاكم ٢/٥٤٥ (٣٨٥٥)، ٤/٣٥٩ (٧٩١٤)، والثعلبي ١٠/٤١.]]. (٩/١٠)

16:5Page 267

وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٥

And the grazing livestock He has created for you; in them is warmth1 and [numerous] benefits, and from them you eat.

﴿وَٱلۡأَنۡعَـٰمَ خَلَقَهَاۖ﴾ - تفسير الآية

٤٠٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿والأنعام﴾ يعني: الإبل، والبقر، والغنم ﴿خلقها لكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٠٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والأنعام خلقها﴾، يعني: الإبل، والبقر، والغنم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

﴿لَكُمۡ فِیهَا دِفۡءࣱ﴾ - تفسير

٤٠٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لكم فيها دفء﴾، قال: الثياب[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٠)

٤٠٨٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لكم فيها دفء﴾: لباس يُنسَج[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤/١٦٦.]]. (ز)

٤٠٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾، يقول: لكم فيها لباس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)

٤٠٨٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيها دفء﴾، يعني: ما تستدفئون به من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها أثاثًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾، قال: دفء اللُّحُفِ التي جعلها الله منها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)

٤٠٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿لكم فيها دفء﴾ ما يصنع لكم منها من الكسوة؛ من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]٣٦٣٦. (ز)

٣٦٣٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٨) أن الدِّفْء: السَّخانة وذهاب البرد بالأكسية. وحكى ابن عطية عن الأموي -نقلًا عن النحاس- «قال: الدِّفْء في لغة بعضهم: تناسل الإبل». ونقل عن ابن عباس أن الدِّفْء: نسل كل شيء. ثم رجَّح قائلًا: «والمعنى الأول هو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.

﴿وَمَنَـٰفِعُ﴾ - تفسير

٤٠٨٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومنافع﴾، قال: ما تنتَفِعون به مِن الأطعمة والأشربة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/١٠)

٤٠٨١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومنافع﴾، قال: نسل كل دابة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٣، وابن جرير ١٤/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٠)

٤٠٨١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ومنافع﴾: مركب، ولبن، ولحم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/٥١ مختصرًا من طريق ابن مجاهد.]]. (ز)

٤٠٨١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع﴾، قال: نتاجها، وركوبها، وألبانها، ولحومها[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)

٤٠٨١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومنافع﴾، يقول: ومنفعة، وبُلْغة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٧.]]. (ز)

٤٠٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنافع﴾ في ظهورها، وألبانها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومنافع﴾ في ظهورها. هذه الإبل والبقر، وألبانها في جماعتها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

﴿وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ ۝٥﴾ - تفسير

٤٠٨١٦- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- في قوله: ﴿ومنها تأكلون﴾، قال: ولحم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٦.]]. (ز)

٤٠٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنها تأكلون﴾، يعني: من لحم الغنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨١٨- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ومنها تأكلون﴾ جماعتها لحومها، ويؤكل مِن البقر والغنم السَّمْن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

16:6Page 267

وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ ٦

And for you in them is [the enjoyment of] beauty when you bring them in [for the evening] and when you send them out [to pasture].

﴿وَلَكُمۡ فِیهَا جَمَالٌ حِینَ تُرِیحُونَ﴾ - تفسير

٤٠٨١٩- تفسير الحسن البصري، في قوله: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون﴾: حين تروح عليكم مِن الرعي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

٤٠٨٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولكم فيها جَمال حين تُرِيحُون﴾، قال: إذا راحت كأعظم ما يكون أسْنِمَةً، وأحسن ما تكون ضروعًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١ من طريق سعيد، وعبد الرزاق ١/٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٦٩ من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)

٤٠٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم فيها﴾ يعني: في الأنعام ﴿جمال حين تريحون﴾ يعني: حين تروح من مراعيها إليكم عند المساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

﴿وَحِینَ تَسۡرَحُونَ ۝٦﴾ - تفسير

٤٠٨٢٢- تفسير الحسن البصري: وحين تسرحونها إلى الرعي[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

٤٠٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وحين تسرحُون﴾، قال: إذا سَرَحت لرعيها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥١، وابن جرير ١٤/١٦٩ بلفظ: «سرحت لرِعْيَتِها». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)

٤٠٨٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحين تسرحون﴾ مِن عندكم بُكْرَةً إلى الرعي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

﴿وَحِینَ تَسۡرَحُونَ ۝٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٨٢٥- عن أنس بن مالك، أن النَّبي ﷺ قال: «البركة في الغنم، والجمال في الإبل»[[أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ٢/٥٧٣ (١٠٢٨). وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٣٢ (٢١٩٧).

وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٧٢ (٣٤٧٤): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/١١)

٤٠٨٢٦- عن عروة البارقي، أن النَّبي ﷺ قال: «الإبل عِزٌّ لأهلِها، والغنم بركة»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٤٠٢ (٢٣٠٥). وأصله في البخاري ٤/٢٨ (٢٨٥٠، ٢٨٥٢)، ٤/٨٥ (٣١١٩)، ومسلم ٣/١٤٩٣ (١٨٧٣).

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٤٣٢: «إسناد جيد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٤١ (٥١٨): «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٢٦٣: «سند رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٦٢ (١٧٦٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٩/١١)

٤٠٨٢٧- قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سُئِل عن الإبل. فقال: «هي عزٌّ لأهلها»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٥٣، وابن جرير ١٤/١٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)

16:7Page 268

وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧

And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.

﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ﴾ - تفسير

٤٠٨٢٨- تفسير الحسن البصري: أنّها الإبل والبقر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

٤٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتحمل أثقالكم﴾ يعني: الإبل، والبقر ﴿إلى بلد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]٣٦٣٧. (ز)

٣٦٣٧ ذكر ابنُ عطية (٥/٣٢٩) أن «الأثقال: الأمتعة». ونقل احتمالًا آخر أن «المراد هنا الأجسام، كقوله تعالى: ﴿وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة:٢]، أي: بني آدم». ثم علَّق بقوله: «واللفظ يحتمل المعنيين».

﴿إِلَىٰ بَلَدࣲ﴾ - تفسير

٤٠٨٣٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وتحمِل أثقالكم إلى بلد﴾، قال: يعني: مكة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)

٤٠٨٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، قال: البلد: مكة[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٠.]]٣٦٣٨. (ز)

٣٦٣٨ علَّق ابن عطية (٥/٣٢٩) على قول ابن عباس وعكرمة بقوله: «وفي الآية -على هذا- حضٌّ مّا على الحج».

٤٠٨٣٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه﴾ إلى البلد الذي تريدونه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]. (ز)

﴿لَّمۡ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِیهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ - تفسير

٤٠٨٣٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بِشِقِ الأنفُس﴾، قال: لو تَكَلَّفْتُموه لم تُطيقوه إلا بجهد شديد[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١١)

٤٠٨٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا بِشِقِ الأنفُس﴾، قال: مشقَّة عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/١٢)

٤٠٨٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، قال: لو تُكلَّفونه لم تبلغوه إلا بجهد شديد[[أخرجه ابن جرير ١٤/١٦٩-١٧٠.]]. (ز)

٤٠٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، يقول: بجهد الأنفس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٥٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٥٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/١٧٠.]]. (ز)

٤٠٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾، يعني: بجهد الأنفس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا بشق الأنفس﴾ لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥١.]]٣٦٣٩. (ز)

٣٦٣٩ نقل ابنُ عطية (٥/٣٣٠) عن الفراء أن معنى «﴿بِشِقِّ الأَنْفُس﴾ أي: بذهاب نصفها، كأنها قد ذابت تعبًا ونصبًا». ثم علَّق عليه بقوله: «كما تقول لرجل: لا تقدر على كذا إلا بذهاب جُلِّ نفسك، وبقطعة من كبدك. ونحو هذا من المجاز».

﴿إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ۝٧﴾ - تفسير

٤٠٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربكم لرؤوف﴾ يعني: لرفيق ﴿رحيم﴾ بكم فيما جعل لكم من الأنعام من المنافع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٦٠.]]. (ز)

٤٠٨٤٠- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إن ربكم لرءوف رحيم﴾، يقول: فبرأفة الله ورحمته سخر لكم هذه الأنعام، وهي للكافر رحمة الدنيا: المعايش، والنعم التي رزقه الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٥٢.]]. (ز)

﴿إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٠٨٤١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إيّاكم أن تتخذوا ظهور دوابِّكم منابر؛ فإنّ الله تعالى إنما سخَّرها لكم لتبلُغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضُوا حاجاتِكم»[[أخرجه أبو داود ٤/٢١٤ (٢٥٦٧)، والبيهقي في الشعب ١٣/٤٢٤ (١٠٥٧٢) واللفظ له.

قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٧٥-٧٦ (٢٣١٩): «وإنما الذي ينظر في أمره من هذا الإسناد أبو مريم؛ وهو مولى أبي هريرة، ولا يعرف له حال...، فما مثل هذا الحديث صُحِّح». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٣٥٩: «رواه أبو داود، وهو حديث حسن». وقال المناوي في التيسير ١/٤٠٧ عن إسناد أبي داود: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٣٢٠ (٢٣١٣): «إسناده صحيح».]]. (٩/١٢)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском