At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ghashiyah · 88:1–14

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

88:1Page 592

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

مقدمة السورة

٨٢٧٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الغاشية بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٨٠)

٨٢٧٦٢- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٨٠)

٨٢٧٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الذاريات[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٢٧٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٢٧٦٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٢٧٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٢٧٦٧- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿والذّارِيات﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٢٧٦٨- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٢٧٦٩- قال مقاتل بن سليمان: سورة الغاشية مكّيّة، عددها ست وعشرون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٥.]]. (ز)

﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِیثُ ٱلۡغَـٰشِیَةِ ۝١﴾ - تفسير

٨٢٧٧٠- عن عمرو بن ميمون، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، فقام يستمع، ويقول: «نعم، قد جاءني»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٠٦- مرسلًا.]]. (١٥/٣٨٠)

٨٢٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الغاشية مِن أسماء يوم القيامة، عظّمه الله، وحذّره عباده[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٦، وابن أبي حاتم مختصرًا -كما في الإتقان ٢/٥٥، وفتح الباري ٨/٧٠٠-.]]. (١٥/٣٨٠)

٨٢٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، قال: الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٦.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٧٧٣- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أشعث- قال: الغاشية: غاشية النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٧٧٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: الغاشية: القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٧٧٥- قال الحسن البصري: ﴿الغاشِيَةِ﴾ يعني: القيامة، تغشى الناسَ بعذابها وعقابها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٢٣-.]]. (ز)

٨٢٧٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، قال: حديث الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ يعني: قد أتاك حديث أهل النار، وكلّ شيء في القرآن ﴿هَلْ أتاكَ﴾: قد أتاك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٧.]]٧١٣٩. (ز)

٧١٣٩ اختُلف في معنى: ﴿الغاشية﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال. الثاني: أنها النار تغشى وجوه الكفرة.

وعلَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٦) على القول الأول بقوله: «يؤيده قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾، والوجوه الخاشعة هي وجوه الكفار، وخشوعها: ذُلُّها وتغيُّرُها بالعذاب». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وقد قال تعالى: ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ﴾ [إبراهيم:٥٠]، وقال: ﴿ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف:٤١]، فهي تغشى سكانها».

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٢٧) العموم، فقال: «إن الله قال لنبيّه: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾، ولم يُخْبِرنا أنه عَنى غاشية القيامة، ولا أنه عَنى غاشية النار، وكلتاهما غاشيةٌ، هذه تغشى الناس بالبلابل والأهوال والكروب، وهذه تغشى الكفار باللفْح في الوجوه والشُّواظ والنُّحاس، فلا قول أصحُّ في ذلك مِن أن يقال كما قال -جلَّ ثناؤه-، ويُعَمَّ الخبرُ بذلك كما عمَّه».

88:2Page 592

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذٍ خَـٰشِعَةٌ ۝٢﴾ - تفسير

٨٢٧٧٨- عن سعيد بن جُبَير، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾، قال: يعني: في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٧٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾، قال: خاشعة في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٨، وابن جرير ٢٤/٣٢٨.]]. (ز)

٨٢٧٨٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾، قال: ذليلة في النار[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ٢٤/٣٢٨ من طريق سعيد بلفظ: ذليلة.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾، يعني: ذليلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٧.]]. (ز)

88:3Page 592

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

﴿عَامِلَةࣱ نَّاصِبَةࣱ ۝٣﴾ - تفسير

٨٢٧٨٢- عن أبي عمران الجَونيّ، قال: مَرَّ عمر بن الخطاب براهبٍ، فوقف، ونودي الراهب، فقيل له: هذا أمير المؤمنين. فاطّلع، فإذا إنسان به مِن الضر والاجتهاد وتَرْك الدنيا، فلمّا رآه عمر بكى، فقيل له: إنه نصراني! فقال عمر: قد علمتُ، ولكني رحِمتُه؛ ذكرتُ قول الله: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾، فرحمتُ نَصَبه واجتهاده، وهو في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٨، والحاكم ٢/٥٢١-٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: يعني: اليهود والنصارى، تخشع ولا ينفعها عملُها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعزاه الحافظ في الفتح ٨/٧٠٠ إليه من طريق عكرمة دون ذكر آخره.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: النصارى[[علقه البخاري في صحيحه ٦/١٦٨. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٧٠٠ أنّ ابن أبي حاتم وصله من طريق علي بن أبي طلحة.]]. (ز)

٨٢٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضحى- ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: الرُّهبان[[أخرجه الثعلبي -كما في الفتح ٨/٧٠٠-.]]. (ز)

٨٢٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: تعمل وتَنصَب في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٨.]]٧١٤٠. (١٥/٣٨١)

٧١٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٣٢٨) في معنى: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ سوى قول ابن عباس من طريق العَوفيّ، وقول الحسن، وقتادة، وابن زيد.

٨٢٧٨٧- قال سعيد بن جُبَير= (ز)

٨٢٧٨٨- وزيد بن أسلم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ هم الرُّهبان، وأصحاب الصوامع[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٨.]]. (ز)

٨٢٧٨٩- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ يُكلّفون ارتقاء جبل مِن حديد في النار[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٧، وتفسير البغوي ٨/٤٠٨.]]. (ز)

٨٢٧٩٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: عاملة في الدنيا بالمعاصي، تَنصَب في النار يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧١٤١. (١٥/٣٨٢)

٧١٤١ اختُلف في معنى: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ على أقوال: الأول: عاملة في النار ناصبة فيها. الثاني: عاملة في الدنيا ناصبة فيها، والآية في القِسِّيسين، وعباد الأوثان، وكلّ مَن اجتهد في كُفر. الثالث: عاملة في الدنيا ناصبة يوم القيامة.

ووجَّه ابنُ عطية (٨/٥٩٦) القول الثالث بقوله: «فالعمل -على هذا- هو مساعي الدنيا».

ورجَّح ابنُ تيمية (٧/٥) -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، والنظائر- القول الأول، فقال: «هذا هو الحق لوجوه: أحدها: أنه على هذا التقدير يتعلق الظرف بما يليه، أي: وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية، وعلى الأولى لا يتعلق إلا بقوله: ﴿تصلى﴾، ويكون قوله: ﴿خاشعة﴾ صفة للوجوه، قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي متعلّق بصفة أخرى متأخرة، والتقدير: وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذٍ تصلى نارًا حامية، والتقديم والتأخير على خلاف الأصل؛ فالأصل إقرار الكلام على نظْمه وترتيبه لا تغيير ترتيبه، ثم إنما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة، أما مع اللبس فلا يجوز؛ لأنه يلتبس على المخاطب، ومعلوم أنه ليس هنا قرينة تدل على التقديم والتأخير، بل القرينة تدل على خلاف ذلك، فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان، وأمْر المخاطب بفهمه تكليف لما لا يطاق. الوجه الثاني: أنّ الله قد ذكر وجوه الأشقياء ووجوه السعداء في السورة، فقال بعد ذلك: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾، ومعلوم أنه إنما وصفها بالنعمة يوم القيامة لا في الدنيا؛ إذ هذا ليس بمدح، فالواجب تشابه الكلام وتناظر القسمين، لا اختلافهما، وحينئذ فيكون الأشقياء وُصفتْ وجوههم بحالها في الآخرة. الثالث: أنّ نظير هذا التقسيم قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٥]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ [عبس:٣٨-٤٢]، وهذا كله وصفٌ للوجوه لحالها في الآخرة لا في الدنيا. الرابع: أنّ وصف الوجوه بالأعمال ليس في القرآن، وإنما في القرآن ذِكْر العلامة، كقوله: ﴿سِيمِاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح:٢٩]، وقوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ [محمد:٣٠]، وقوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج:٧٢]، وذلك لأنّ العمل والنَّصَب ليس قائمًا بالوجوه فقط؛ بخلاف السيما والعلامة. الخامس: أنّ قوله: ﴿خاشِعَةً عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ لو جُعل صفة لهم في الدنيا لم يكن في هذا اللفظ ذم، فإنّ هذا إلى المدح أقرب، وغايته أنه وصفٌ مشترك بين عُبّاد المؤمنين وعُبّاد الكفار، والذم لا يكون بالوصف المشترك، ولو أُريد المختص لقيل: خاشعة للأوثان -مثلًا-، عاملة لغير الله، ناصبة في طاعة الشيطان. وليس في الكلام ما يقتضي كون هذا الوصف مختصًّا بالكفار، ولا كونه مذمومًا، وليس في القرآن ذمٌّ لهذا الوصف مطلقًا، ولا وعيد عليه، فحمْله على هذا المعنى خروج عن الخطاب المعروف في القرآن. السادس: أنّ هذا الوصف مختص ببعض الكفار، ولا موجب للتخصيص، فإنّ الذين لا يتعبّدون من الكفار أكثر، وعقوبة فُسّاقهم في دينهم أشد في الدنيا والآخرة، فإنّ مَن كفَّ منهم عن المحرمات المتفق عليها، وأدّى الواجبات المتفق عليها لم تكن عقوبته كعقوبة الذين يدعون مع الله إلهًا آخر، ويقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ويَزْنُون. فإذا كان الكفر والعذاب على هذا التقدير في القسم المتروك أكثر وأكبر؛ كان هذا التخصيص عكس الواجب. السابع: أنّ هذا الخطاب فيه تنفير عن العبادة والنُّسك ابتداء، ثم إذا قُيِّد ذلك بعبادة الكفار والمبتدعة -وليس في الخطاب تقييد- كان هذا سعيًا في إصلاح الخطاب بما لم يُذكر فيه».

٨٢٧٩١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنه قرأ: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: لم تعمل لله في الدنيا، فأعْملها في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٨، وابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٢٧-٤٢٨ (١٢٩) من طريق يونس.]]. (ز)

٨٢٧٩٢- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة﴾، قال: لم تخشع لله في الدنيا فأخْشعها وأنصبها في النار، فذلك عمَلها[[أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/٢٠٤.]]. (ز)

٨٢٧٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: تكبّرتْ في الدنيا عن طاعة الله، فأعْملها وأنصبها في النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٧٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: عاملة ناصبة في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٩، وابن جرير ٢٤/٣٢٨.]]. (ز)

٨٢٧٩٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ يُجَرُّون على وجوههم في النار[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٧، وتفسير البغوي ٨/٤٠٤.]]. (ز)

٨٢٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ يعني: عاملة في النار، النار تأكله ويأكل مِن النار، يعني: ناصبة للعذاب صاغِرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٧.]]. (ز)

٨٢٧٩٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾، قال: لا أحد أنصب ولا أشدّ مِن أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٩.]]. (ز)

88:4Page 592

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

﴿تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِیَةࣰ ۝٤﴾ - تفسير

٨٢٧٩٨- قال عبد الله بن مسعود: ﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾ تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوَحْل[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٨، وتفسير البغوي ٨/٤٠٤.]]. (ز)

٨٢٧٩٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾، قال: حارّة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٢)

88:5Page 592

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَیۡنٍ ءَانِیَةࣲ ۝٥﴾ - تفسير

٨٢٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: هي التي قد طال أنْيُها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢٩.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٨٠١- عن عبد الله بن عباس، ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: قد أنى غليانها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٨٠٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: انتهى حرُّها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٨٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: قد بلغتْ إناها، وحان شُربها[[تفسير مجاهد ص٥٠٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٥، وفتح الباري ٨/٧٠٠-، وهناد (٢٦٥)، وابن جرير ٢٤/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٣)

٨٢٨٠٤- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: قد أنى حرّها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٨، وابن جرير ٢٤/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٨٣)

٨٢٨٠٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: قد آن طبخُها منذ خلق الله السماوات والأرض[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٢٤- من طريق المبارك، وابن جرير ٢٤/٣٢٩-٣٣٠، وابن أبي الدنيا في صفة النار ٦/٤٢٧-٤٢٨ (١٢٩) من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٣)

٨٢٨٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: أنى طبخها منذ خلق الله السماوات والأرض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٨٠٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾، قال: انتهى حرُّها، فليس فوقه حرّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٣)

٨٢٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ مِن عينٍ قد انتهى حرُّها، وذلك أنّ جهنم تُسَعَّر عليهم منذ يوم خُلقتْ إلى يوم يدخلونها، وهي عينٌ تخرج مِن أصل جبل طولها مسيرة سبعين عامًا، ماؤها أسود كدرديّ الزيت، كدرٌ غليظ، كثير الدعاميص[[الدعاميص: جمع دعموص، وهي دويبة تكون في مستنقع الماء. النهاية (دعمص).]]، تسقيه الملائكة بإناء مِن حديد مِن نار، فيشربه، فإذا قرّب الإناء مِن فِيه أحرق شدقيه، وتناثرتْ أنيابُه وأضراسُه، فإذا بلغ صدره نضج قلبه، فإذا بلغ بطنه غلى كما يغلي الحميم مِن شدة الحرّ حتى يذوب كما يذوب الرصاص إذا أصابه النار، فيدعو الشقيُّ بالويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٧-٦٧٨.]]. (ز)

٨٢٨٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿آنِيَةٍ﴾، قال: حاضرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧١٤٢. (١٥/٣٨٣)

٧١٤٢ علَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٧) على قول ابن زيد بقوله: «من قولهم: أنى الشيءُ: إذا حضر».

88:6–7Page 592

لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ٦

For them there will be no food except from a poisonous, thorny plant

لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ٧

Which neither nourishes nor avails against hunger.

﴿لَّیۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِیعࣲ ۝٦ لَّا یُسۡمِنُ وَلَا یُغۡنِی مِن جُوعࣲ ۝٧﴾ - تفسير

٨٢٨١٠- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُلقى على أهل النار الجوعُ، حتى يعدل ما هم فيه مِن العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام مِن ضريع، لا يُسمن ولا يُغني مِن جوع»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٤١-٥٤٣ (٢٧٦٨) مطولًا، وابن جرير ١٧/١٢٣-١٢٤، والثعلبي ٨/٣٤٥.

قال الترمذي: «قال عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدارمي-: والناس لا يرفعون هذا الحديث، إنما روي هذا الحديث عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أُمّ الدّرداء، عن أبي الدّرداء قولَه، وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث». وذكر الدارقطني في العلل ٦/٢٢٠ (١٠٨٦) الاختلاف في أسانيده، بين إرساله وإسناده، وبين رفعه ووقفه، وأنّ وقفه مسندًا موقوفًا أصح من غيره.]]. (١٥/٣٨٤)

٨٢٨١١- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «شيء يكون في النار شبه الشوك، أمرّ مِن الصبر، وأنتن مِن الجِيفة، وأشدّ حرًّا مِن النار، سمّاه الله: الضريع، إذا طعمه صاحبه لا يدخل البطن، ولا يرتفع إلى الفم، فيبقى بين ذلك، ولا يُغني من جوع»[[أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٧٤ (١٣٣٧) مختصرًا. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٤٣٤ (٣٩٠٥) واللفظ له، والثعلبي ١٠/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/١٥٧: «وهذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي: «بسند واهٍ».]]. (١٥/٣٨٥)

٨٢٨١٢- قال أبو الدّرداء= (ز)

٨٢٨١٣- والحسن البصري: إنّ الله تعالى يُرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيُغاثون مِن الضّريع، ثم يستغيثون، فيُغاثون بطعام ذا غُصّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون، فيُعطشهم ألف سنة، ثم يُسقون من عين آنية، شَربةً لا هنيئة ولا مريئة، فإذا أدنوه من وجوههم سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها، فذلك قوله عز جل: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥][[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٨، وتفسير البغوي ٨/٤٠٨.]]. (ز)

٨٢٨١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الشِّبرِق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣١. والشِّبرِق: نبت حجازي يؤكل وله شوك، وإذا يبس سُمّي الضريع. النهاية (شبرق).]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، يقول: مِن شجر مِن نار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٨١٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الشِّبرِق اليابس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٨٣)

٨٢٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو شيء يطرحه البحر المالح، يُسمِّيه أهل اليمن: الضريع[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٨.]]. (ز)

٨٢٨١٨- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: الضريع: السُّلّاء، وهو الشوك، وكيف يَسمَن مَن كان طعامه الشوك؟![[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي مصنف ابن أبي شيبة في (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٨٨-٤٨٩ (٣٦٨٠٧) بلفظ: «السلم»، وهو كذلك في بعض نسخ الدر المنثور. والسَّلَم نوع من العضاه وهو كلّ شجر له شوك. أما السُّلّاء: فشوك النخل، واحدتها سلاءة. اللسان (سلأ، سلم، عضه).]]. (١٥/٣٨٤)

٨٢٨١٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: مِن حجارة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٤)

٨٢٨٢٠- عن سعيد بن جُبَير، ﴿إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الزّقوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧١٤٣. (١٥/٣٨٤)

٧١٤٣ وجَّه ابنُ عطية (٨/٥٩٧) قول سعيد بن جُبَير بقوله: «لأنّ الله تعالى قد أخبر في هذه الآية أنّ الكفار لا طعام لهم إلا مِن ضَرِيعٍ، وقد أخبر أنّ الزّقوم طعام الأثيم، فذلك يقتضي أنّ الضّريع: الزّقوم».

٨٢٨٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الشِّبرِق اليابس[[تفسير مجاهد ص٥٠٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٥، وفتح الباري ٨/٧٠٠-، وهناد (٢٦٥)، وابن جرير ٢٤/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٣)

٨٢٨٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن الأصبهاني- في قوله: ﴿إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الشِّبرِق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٢)

٨٢٨٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل من عبد القيس- قال: الضّريع: الشِّبرِق؛ شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض، فإذا كان الربيع سمّتها قريش: الشِّبرِق، فإذا هاج العود سمّتها: الضّريع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٤)

٨٢٨٢٤- عن قتادة بن دعامة، قال: الضّريع بلغة قريش في الربيع: الشِّبرِق، وفي الصيف: الضّريع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٤)

٨٢٨٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: هو الشِّبرِق، إذا يبس يُسمّى: الضّريع[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٨ مختصرًا، وابن جرير ٢٤/٣٣٢.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٨٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: مِن شرّ الطعام، وأبشعه، وأخبثه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: الشّبرِق، شر الطعام وأبشعه وأخبثه.]]. (١٥/٣٨١)

٨٢٨٢٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿طعام إلا من ضريع﴾، قال: شجرة يقال لها: الشِّبرِق[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٤.]]. (ز)

٨٢٨٢٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾ نبْتٌ يَنبت في الربيع، فإذا كان في الصيف يبس؛ فاسمه إذا كان عليه ورقه: شِبرِق، وإذا تساقط ورقه فهو: الضّريع، فالإبل تأكله أخضر، فإذا يبس لم تذقه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٢٣-.]]. (ز)

٨٢٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾ وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك، لا تَقربها دابة في الأرض مِن شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسّها مِن كثرة شوكها، وتُسمّيها قريش وهي رطبة في الربيع: الشِّبرِق، وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة، فإذا يبستْ لم تَقربها الإبل، وما من دابة في الأرض من الهوام والسباع وما يؤذي بني آدم إلا مثلها في النار، سلّطها الله ﷿ على أهلها، لكنها مِن نار، وما خلق الله شيئًا في النار إلا من النار، ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ فإنهم لا يطعمون مِن أجل الجوع، وإنما من أجل العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٨.]]. (ز)

٨٢٨٣٠- عن شريك بن عبد الله -من طريق محمد بن عبيد- في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الشِّبرِق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٢.]]. (ز)

٨٢٨٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾، قال: الضّريع: الشوك من النار. قال: وأما في الدنيا فإنّ الضّريع: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب: الضّريع، وهو في الآخرة شوك من نار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٣.]]٧١٤٤. (ز)

٧١٤٤ زاد ابنُ عطية (٨/٥٩٨-٥٩٩) في معنى الآية أقوالًا أخرى، وعلَّق على بعضها، فقال: «وقيل: الضريع: العِشْرِقُ. وقال النبي ﷺ: «الضريع شوك في النار». وقال بعض اللغويين: الضريع يَبِسُ العَرْفَج إذا تحطّم. وقال آخرون: هو رَطْبُ العَرْفج. وقال الزَّجّاج: هو نَبْتٌ كالعَوْسج. وقال بعض المفسرين: الضّريع نبتٌ في البحر أخضر منتن مُجَوَّف مستطيل له نَوْر فيه كبير ... وكلّ مَن ذَكر شيئًا مما قدمناه فإنما يعني أنّ ذلك من نار ولا بُدّ، وكلّ ما في النار فهو نار. وقال قوم: ضَرِيع وادٍ في جهنم. وقال جماعة من المتأولين: الضّريعُ طعام أهل النار. ولم يُرِد أن يخصص شيئًا مما ذُكِر، قال بعض اللغويين: وهذا مما لا تعرفه العرب. وقيل: الضّريع: الجلدة التي على العظم تحت اللحم». ثم علَّق بقوله: «ولا أعرف مَن تأوَّل الآية بهذا، وأهل هذه الأقاويل يقولون: الزّقوم لطائفة، والضّريع لطائفة، والغِسْلين لطائفة».

88:8Page 592

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨

[Other] faces, that Day, will show pleasure.

﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ نَّاعِمَةࣱ ۝٨﴾ - قراءات

٨٢٨٣٢- عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ في سورة الغاشية: (مُتَّكِئِينَ فِيها ناعِمِينَ فِيها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة شاذة.]]. (١٥/٣٨٥)

﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ نَّاعِمَةࣱ ۝٨﴾ - تفسير الآية

٨٢٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾ يعني: فَرِحة، شبّه الله ﷿ وجوههم بوجوه قوم فَرِحين؛ إذا أصابوا الشراب طابتْ أنفسهم، فاجتمع الدم في وجوههم، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب، فهو ضاحك الوجه، مبتسم طيّب النفس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٨.]]. (ز)

88:9Page 592

لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩

With their effort [they are] satisfied

﴿لِّسَعۡیِهَا رَاضِیَةࣱ ۝٩﴾ - تفسير

٨٢٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِسَعْيِها راضِيَةٌ﴾، يعني: قد رضي الله عمله، فأثابه الله ﷿ ذلك بعمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٨.]]. (ز)

٨٢٨٣٥- عن سفيان، في قوله: ﴿لِسَعْيِها راضِيَةٌ﴾، قال: رَضِيَتْ عملها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٥)

88:10Page 592

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠

In an elevated garden,

﴿فِی جَنَّةٍ عَالِیَةࣲ ۝١٠﴾ - تفسير

٨٢٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ وإنما سمّاها عالية لأن جهنم أسفل منها، وهي دركات، والجنة درجات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٨.]]. (ز)

88:11Page 592

لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١

Wherein they will hear no unsuitable speech.1

﴿لَّا تَسۡمَعُ فِیهَا لَـٰغِیَةࣰ ۝١١﴾ - قراءات

٨٢٨٣٧- عن عاصم أنه قرأ: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها﴾ بالتاء ونصب التاء، ﴿لاغِيَةً﴾ منصوبة منونة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ورويسًا؛ فإنهم قرؤوا: ‹لا يُسْمَعُ فِيها لاغِيَةٌ› بالياء، ورفع ﴿لاغِيَةٌ﴾، وما عدا نافعًا فإنه قرأ: ‹لا تُسْمَعُ فِيها لاغِيَةٌ› بالتاء ورفع ﴿لاغِيَةٌ﴾. انظر: النشر ٢/٤٠٠، والإتحاف ص٥٨١.]]٧١٤٥. (١٥/٣٨٥)

٧١٤٥ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾ على ثلاث قراءات: الأولى: ﴿لا تَسْمَعُ﴾ بفتح التاء، بمعنى: لا تسمع الوجوه. الثانية: ‹لا تُسْمَعُ› بضم التاء، بمعنى: ما لم يُسمّ فاعله. الثالثة: ‹لا يُسْمَعُ› بالضم أيضًا غير أنها بالياء.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٣٦) «أن كل ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ صحيحات المعاني، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ».

﴿لَّا تَسۡمَعُ فِیهَا لَـٰغِیَةࣰ ۝١١﴾ - تفسير الآية

٨٢٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾، يقول: لا تَسمع أذًى ولا باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٤.]]. (١٥/٣٨٥)

٨٢٨٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾، قال: شتمًا[[تفسير مجاهد ص٥٠١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٨٦)

٨٢٨٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾، قال: لا تَسمع فيها باطلًا، ولا مَأْثَمًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٨، وابن جرير ٢٤/٣٣٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٨٦)

٨٢٨٤١- عن سليمان بن مهران الأعمش، ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾، قال: مُؤْذِيَة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٨٦)

٨٢٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً﴾، يقول: لا يسمع بعضهم من بعض غيبة، ولا كذب، ولا شتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٨-٦٧٩.]]٧١٤٦. (ز)

٧١٤٦ ذكر ابنُ جرير (٢٤/٣٣٤) عن بعض نحويي الكوفة أنّ معنى الآية: «لا تسمع فيها حالفةٌ على الكذب، ولذلك قيل: لاغية». ثم انتقده -مستندًا إلى أقوال السلف- قائلًا: «ولهذا الذي قاله مذهبٌ ووجْهٌ، لولا أنّ أهل التأويل من الصحابة والتابعين على خلافه، وغير جائزٍ لأحدٍ خلافهم فيما كانوا عليه مُجْمِعين».

88:12Page 592

فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢

Within it is a flowing spring.

﴿فِیهَا عَیۡنࣱ جَارِیَةࣱ ۝١٢﴾ - تفسير

٨٢٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ يعني: في الجنة؛ لأنها فيها تجري الأنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٩.]]٧١٤٧. (ز)

٧١٤٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٠٠) في معنى: ﴿عَيْنٌ﴾ قوله: «﴿عَيْنٌ﴾ في هذه الآية اسم جنس، ويحتمل أن تكون عينًا مخصوصة ذُكرت على جهة التشريف لها».

88:13Page 592

فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣

Within it are couches raised high

﴿فِیهَا سُرُرࣱ مَّرۡفُوعَةࣱ ۝١٣﴾ - تفسير

٨٢٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾، قال: بعضها فوق بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٣٦.]]. (١٥/٣٨٦)

٨٢٨٤٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ ألواحها مِن ذهب، مُكلّلة بالزَّبَرْجد والدُّرّ والياقوت، مرتفعة ما لم يجئ أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعتْ له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى مواضعها[[تفسير البغوي ٨/٤٠٩.]]. (ز)

٨٢٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ منسوجة بقضبان الدُّرّ والذَّهب، عليها سبعون فراشًا، كلّ فراش قدر غرفة مِن غرف الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٩.]]. (ز)

٨٢٨٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾، قال: مرتفعة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٣٨٦)

88:14Page 592

وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤

And cups put in place

﴿وَأَكۡوَابࣱ مَّوۡضُوعَةࣱ ۝١٤﴾ - تفسير

٨٢٨٤٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿وأكواب﴾، قال: الأكواب: الأقساط[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٤.]]. (ز)

٨٢٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾، يعني: مصفوفة، وهي أكواب من فِضّة، وهي في الصفاء مثل القوارير، مُدَوَّرة الرؤوس، ليس لها عُرًى ولا خراطيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском