At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ikhlas · 112:1–2

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الإخلاص

Al-Ikhlas

The Sincerity · Meccan · 4 ayahs

112:1Page 604

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

Say, "He is Allāh, [who is] One,1

مقدمة السورة

٨٥٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة الإخلاص مكّيّة، عددها أربع آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢١.]]٧٣٣٧. (ز)

٧٣٣٧ نقل ابنُ عطية (٨/٧١٠) عن ابن عباس، والقرظي، وأبي العالية أنّ سورة الإخلاص مدنية.

٨٥٥١٥- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[أخرجه أحمد ٣٥/١٤٣-١٤٤ (٢١٢١٩)، والترمذي ٥/٥٤٩ (٣٦٥٩)، والحاكم ٢/٥٨٩ (٣٩٨٧)، وابن جرير ٢٤/٧٢٧، والثعلبي ١٠/٣٣٢.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٥٩ (٣٧١٤): «رواه محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي. وهذا يرويه عن أبي جعفر غير أبي سعد، وهو متروك الحديث».]]. (١٥/٧٤٠)

٨٥٥١٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ: انسب لنا ربّك. فنزلت هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى الطبراني، وأبي الشيخ في العظمة، وفي الطبراني –كما في تفسير ابن كثير (٨/٥١٨)- عن أبي وائل مرسلا، وكذا في «العظمة» لأبي الشيخ (٩١). وقد أورده ابن كثير عن ابن مسعود مع بعض إسناده دون ذكر من أخرجه.]]. (١٥/٧٤١)

٨٥٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ اليهود جاءت إلى النبيِّ ﷺ، منهم كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، فقالوا: يا محمد، صِف لنا ربّك الذي بعثك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ﴾ فيخرج منه الولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيخرج من شيء[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/٤١٥، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣٨-٣٩ (٦٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٧/٢٢٢-.

قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٢٧ (١٠٧٢): «رواه عبد الله بن عيسى الخزاز أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعبد الله لم يُتابع عليه، وليس بحجّة». وقال ابن عدي عقب الحديث: «وعبد الله بن عيسى له غير ما ذكرتُ من الحديث، وهو مضطرب الحديث، وأحاديثه إفراداتٌ كلّها، ونختلف عليه لاختلافه في رواياته». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٣٥٦ عن رواية البيهقي: «بسند حسن».]]. (١٥/٧٤٤)

٨٥٥١٨- عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات[[أورده الثعلبي ١٠/٣٣٢-٣٣٣، والبغوي ٨/٥٨٤.]]. (ز)

٨٥٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ سبعة أساقفة مِن بني الحارث بن كعب، فيهم السيّد، والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ: صِف لنا ربّك مِن أي شيء هو؟ فقال النبي ﷺ: «إنّ ربي ليس من شيء، وهو بائن من الأشياء». فأنزل الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ أي: واحد[[أورده الثعلبي ١٠/٣٣٣.]]. (ز)

٨٥٥٢٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/٣٨ (٢٠٤٤)، وأبو نعيم في الحلية ٤/٣٣٥، ١٠/١١٣-١١٤، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٣٩-٤٠ (٦٠٨)، وابن جرير ٢٤/٧٢٨.

قال أبو نعيم: «غريب من حديث الشعبي، تفرَّد به إسماعيل عن مجالد، وعنه شريح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/١١٩٤ (٢٥٤٨): «رواه إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي، عن جابر. قال: وهذا ما رواه إسماعيل، عن أبيه، وإسماعيل أوثق من أبيه». وقال الذهبي في معجم الشيوخ ١/٤٠: «هذا حديث غريب من الأفراد». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٥١٨ عن رواية أبي يعلى: «إسناده مقارب». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٦ (١١٥٤٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو يعلى ... وفيه مجالد بن سعيد، قال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «سند حسن».]]. (١٥/٧٤١)

٨٥٥٢١- عن أنس بن مالك، قال: أتتْ يهودُ خيبرَ إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، خَلَق اللهُ الملائكة مِن نور الحجاب، وآدم مِن حمأ مسنون، وإبليس مِن لهب النار، والسماء مِن دخان، والأرض مِن زبد الماء، فأخبِرنا عن ربّك. فلم يُجبهم النبيُّ ﷺ، فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والد ولا ولد يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس من خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة ...[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١/٣٧٠-٣٧١ (٨٦)، والحسن الخلال في فضائل سورة الإخلاص ص٧٢ (٣٠).

قال الألباني في الضعيفة ١٠/٤٠١ (٤٨٤٣): «موضوع».]]. (١٥/٧٤٢)

٨٥٥٢٢- قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق عاصم-: قالت قريش للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه السورة، فقال: يا محمد، انسبني إلى هذا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-.]]. (ز)

٨٥٥٢٣- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: قال قادة الأحزاب: انسب لنا ربّك. فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾[[أخرجه ابن الضريس (٢٤٤) من قول الربيع بن أنس، وابن جرير ٢٤/٧٢٨.]]. (١٥/٧٤١)

٨٥٥٢٤- عن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إني أردتُ أنْ أُحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاه بمِنى والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال له: «أنتَ عبد الله بن سلام؟». قال: نعم. قال: «ادْنُ». فدنا منه، فقال: «أنشدك بالله، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقال له: انعتْ لنا ربّك. فجاء جبريل، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها رسول الله ﷺ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف إلى المدينة، وكتم إسلامه[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٦٦٤)، والطبراني (٣٧٢ - قطعة من الجزء ١٣)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٤٦).

قال الألباني في ظلال الجنة: «إسناده ضعيف».]]. (١٥/٧٤٣)

٨٥٥٢٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا محمد، هذا الله خَلَق الخَلْق، فمَن خَلَقه؟ فغضب النبيُّ ﷺ حتى انتُقع لونه[[انتقع لونه: تغير من خوف أو ألم. النهاية (نقع).]]؛ ثم ساورهم[[ساورهم: واثبهم وقاتلهم. النهاية (سور).]] غضبًا لربّه، فجاءه جبريل ﵇، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاء مِن الله جواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، فلما تلاها عليهم قالوا: صِف لنا ربّك، كيف خَلْقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبيُّ ﷺ أشدَّ مِن غضبه الأول، وساورهم غضبًا، فأتاه جبريل، فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٨-٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٤٤)

٨٥٥٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: يا محمد، صِف لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾. فقالوا: أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: «الذي لا جوف له»[[عزاه السيوطي إلى الطبراني في السنة.]]. (١٥/٧٤٤)

٨٥٥٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ المشركين قالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٨.]]. (١٥/٧٤٠)

٨٥٥٢٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله ﷿ إلى نبيِّه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ السورة كلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٢.]]. (ز)

٨٥٥٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: انسب لنا ربّك. -وفي لفظ: صِف لنا ربّك-. فلم يَدْرِ ما يرُدّ عليهم؛ فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ حتى خَتم السورة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٤٥)

٨٥٥٣٠- عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: انسب لنا ربّك وصِفه. فأنزل الله هذه السورة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٢-.]]. (ز)

٨٥٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾ تعني: أحدٌ لا شريك له، وذلك أنّ عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري دخل على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أما -واللهِ- لَئِن دخلتُ في دينك لَيَدخُلنّ مَن خلفي، ولَئن امتنعتُ لَيمتنعن مَن خلفي. قال رسول الله ﷺ: «فما تريد؟». قال: أتّبعك على أن تجعل لي الوبَر، ولك المَدر. قال له رسول الله ﷺ: «لا شرط في الإسلام». قال: فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله ﷺ: «لا نبي بعدي». قال: فأريد أن تفضّلني على أصحابك. قال رسول الله ﷺ: «لا، ولكنك أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك». فقال: فتجعلني أخا بلال، وخبّاب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال؟! قال: «نعم». فغضب، وقال: أما -واللهِ- لَأُثيرنّ عليك ألف أشقر، عليها ألفُ أمرد. فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك، تخوّفني؟!». قال له جبريل ﵇ عن ربّه: لَأُثيرنّ على كلّ واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عُنُق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة. وكان يكفيهم واحد، ولكن الله ﷿ أراد أن يُعلمه كثرة جنوده، فخرج مِن عند رسول الله ﷺ وهو متعجّب مِمّا سمع منه، فلقيه الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله، فقصّ عليه قِصّته، وقال: إنى دخلتُ على ابن أبي كَبشة آنفًا، فسألته الوبَر، وله المَدر، فأبى، ثم سألتُه من بعده، فأبى، ثم سألتُه أن يفضِّلني على أصحابه، فأبى. وقال: أنتَ أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك. فقال له: أفلا قتلتَه؟ قال: لم أُطِق ذلك. قال: فارجع بنا إليه، فإن شئتَ حدّثته حتى أضرب عُنُقه. فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله ﷺ، فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، وكان رسول الله ﷺ علم ما يريدان. قال: وجاء مَلكٌ مِن الملائكة، فعَصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر على رسول الله ﷺ وقد وضع يده على فمه، وهو يقول: يا محمد، لقد خوّفتني بأمر عظيم، وبأقوام كثيرة، فمَن هؤلاء؟ قال: «جنودي، وهم أكثر مما ذكرتُ لك». قال: فأخبِرني ما اسم ربّك؟ وما هو؟ ومَن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو مَن هو؟ ومن أي حيٍّ هو؟ ومَن أخوه؟ وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لقوله: ما اسمه؟ وكم هو؟ ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لقوله: ما طعامه؟ ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ولم يتخذ ولدًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ يقول: ليس له والد يُكنى به، لقوله: وابن مَن هو؟ ثم قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ لقوله: مَن خليله؟ يقول: ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل؟! فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس وهو في جهد قد عَصر المَلك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فِيه، وقد أهمّته نفسه، فقال الأربد: قم بنا. فقاما، فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟ قال: وجدت عَصرًا شديدًا في بطني ووجعًا؛ فما استطعتُ أنْ أرفع يدي. قال: فأمّا الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يومًا متغيمًا، فأدركتْه صاعقة في الطريق، فقتلتْه، وأمّا عامر بن الطفيل فوجاه جبرئيل ﵇ في عُنُقه، فخرج في عُنُقه دبيلة، ويقال: طاعون، فمرض بالمدينة، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول، فقال جزعًا من الموت: غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية! ابرز إليَّ، يا موت، فأنا قاتلك. فأنزل الله ﷿: ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد:١٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢٣-٩٢٥، وذكره مختصرًا في ٢/٣٧١.]]. (ز)

٨٥٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ وذلك أنّ مشركي مكة قالوا لرسول الله ﷺ: انعتْ لنا ربّك، وصِفه لنا. وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربّك؛ أمِن ذَهب هو، أو من فِضّة، أو من حديد، أو من صُفر؟ وقالت اليهود: عُزَيز ابن الله، وقد أنزل الله ﷿ نعْته في التوراة؛ فأخبِرنا عنه، يا محمد. فأنزل الله ﷿ في قولهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لا شريك له، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ يعني: الذي لا جوف له كجوف المخلوقين. ويقال: الصَّمَد: السيد الذي تَصمُد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيورث، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيشارك، وذلك أنّ مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن. وقالت اليهود: عُزَير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فأكذبهم اللهُ ﷿، فبرّأ نفسه من قولهم، فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يعني: لم يكن له ولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ كما وُلد عيسى وعُزَير ومريم، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ يقول: لم يكن له عدل ولا مثل مِن الآلهة، تبارك وتعالى علوًّا كبيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢٥-٩٢٦.]]. (ز)

٨٥٥٣٣- عن رجل من الصحابة، قال: سمعتُها من رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين مرة يقول: «نِعْم السورتان يُقرأ بهما في الركعتين: الأحد الصَّمَد، و﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾»[[أخرجه مسدد -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠٦ (٥٩٠٤)، والمطالب العالية ١٥/٤٥١ (٣٧٨٥)-.

قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي».]]. (١٥/٧١٦)

٨٥٥٣٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاءني جبريل في أحسن صورة ضاحكًا مُستبشِرًا، فقال: يا محمد، العليُّ الأعلى يقرئك السلام، ويقول: إنّ لكلّ شيء نسبًا، ونسبتي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد.

قال السيوطي: «وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد من طريق مجاشع بن عمرو أحد الكذّابين عن يزيد الرّقّاشي ...». وقال ابن عرّاق الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٩٦ (٢٩): «وفيه أبو الحسن البلدي، ومجاشع بن عمرو».]]. (١٥/٧٥٣)

٨٥٥٣٥- عن بُرَيْدة، قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ المسجد ويدي في يده، فإذا رجل يُصلِّي يقول: اللهم، إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله ﷺ: «لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب»[[أخرجه أحمد ٣٨/٤٥-٤٦ (٢٢٩٥٢)، ٣٨/٦٤ (٢٢٩٦٥)، ٣٨/١٤٩ (٢٣٠٤١)، وأبو داود ٢/٦١١-٦١٢ (١٤٩٣، ١٤٩٤)، والترمذي ٦/٨٧-٨٨ (٣٧٨١)، وابن ماجه ٥/٢٦ (٣٨٥٧)، وابن حبان ٣/١٧٣، ١٧٣ (٨٩١، ٨٩٢)، والحاكم ١/٦٨٣، ٦٨٤ (١٨٥٨، ١٨٥٩).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرط مسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣١٧ (٢٥٣٦): «قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي: وإسناده لا مطعن فيه، ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٥٨ (١٥٩٣٨-١٥٩٣٩): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٢٩ (١٣٤١): «إسناده صحيح».]]. (١٥/٧٦٠)

٨٥٥٣٦- عن مِحْجَن بن الأدْرَع، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد صَلّى صلاته وهو يتشهد، ويقول: اللهم، إني أسألك بالله الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال: «قد غُفر له، قد غُفر له، قد غُفر له»[[أخرجه أحمد ٣١/٣١٠ (١٨٩٧٤)، وأبو داود ٢/٢٢٩-٢٣٠ (٩٨٥)، والنسائي ٣/٥٢ (١٣٠١)، وابن خزيمة ١/٧١٣-٧١٤ (٧٢٤)، والحاكم ١/٤٠٠ (٩٨٥).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/١٤٠ (٩٠٥): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (١٥/٧٧٣)

٨٥٥٣٧- عن عُقبة بن عامر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم؟». قلتُ: بلى، جعلني الله فداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٦٩-٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٢٨/٦٥٤-٦٥٥ (١٧٤٥٢).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٨-١٤٩ (١١٥٥٧): «رجاله ثقات». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٤١٤: «رجال ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٨٥٩ (٢٨٦١): «هذا إسناد صحيح».]]. (١٥/٧٧٠)

112:2Page 604

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢

Allāh, the Eternal Refuge.1

﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝٢﴾ - قراءات

٨٥٥٣٨- عن عمر بن الخطاب أنه قرأ: (اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والربيع بن خيثم. انظر: المحرر الوجيز ٥/٥٣٧.]]. (١٥/٧٧٧)

﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝١ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝٢﴾ - تفسير الآية

٨٥٥٣٩- عن عبد الله بن بُرَيْدة بن الحصيب، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: «الصَّمَد: الذي لا جوف له»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٢٢ (١١٦٢)، ٢/٥٣ (١٢٦٣)، وأبو الشيخ في العظمة ١/٣٧٨-٣٧٩ (٩١)، وابن جرير ٢٤/٧٣٣، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٠-٢٢١-.

قال ابن عدي في الكامل ٥/٨٢: «لا أعرفه عن صالح إلا من رواية قائد الأعمش عنه، وعن محمد بن عمر الرومي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٤٨ (٣٤٣٤): «رواه صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال -ابن عدي-: لا أعلم إلا قد رفعه. وهذا لا أعلم عن صالح إلا من رواية قائد الأعمش عنه، وعنه محمد بن عمر الرومي، وصالح هذا لا شيء في الحديث». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٥: «وروى عن ابن بُرَيْدة فيه حديثًا مرفوعًا، لكنه ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٢٨ عن رواية ابن جرير: «وهذا غريب جدًّا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بُرَيْدة». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٤ (١١٥٣٠): «رواه الطبراني، وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٧٥ تعقيبًا على كلام ابن عدي: «قلت: هو ضعيف كما جزم به الحافظ في التقريب. ومثله قائد الأعمش، والرومي لين الحديث».]]. (١٥/٧٧٧)

٨٥٥٤٠- عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ لأنه ليس شيء يُولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإنّ الله لا يموت ولا يورث، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شبيهٌ، ولا عدل، وليس كمثله شيء[[أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٣)، والحاكم ٢/٥٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠، ٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، والحاكم في الكنى. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٤، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨. وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٧ وغيره من قول أبي العالية كما سيأتي.]]. (١٥/٧٤٠)

٨٥٥٤١- عن عبد الله بن مسعود، قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له. وفي لفظ: الذي ليس له أحشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٠-٢٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٧)

٨٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٦)، وابن جرير ٢٤/٧٣٥-٧٣٦ عن أبي وائل، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٠)

٨٥٥٤٣- عن علي بن أبي طالب: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)

٨٥٥٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- أنه سُئِل عن تفسير هذه السورة. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لا تبعيض بدد، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٦.]]. (ز)

٨٥٥٤٥- قال أبو هريرة: المستغني عن كلّ أحد، والمحتاج إليه كلّ أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: الصَّمَد: لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٥)، وابن جرير ٢٤/٧٣١ بنحوه، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٧)

٨٥٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الصَّمَد: السيّد الذي قد كمُل في سؤدده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حِلْمه، والغنيُّ الذي قد كمُل في غِناه، والجبّار الذي قد كمُل في جبروته، والعالم الذي قد كمُل عِلمه، والحكيم الذي قد كمُل في حِكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفؤ، وليس كمثله شيء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٦، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢٢٠-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٠)

٨٥٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢١٩-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٤).]]. (١٥/٧٨١)

٨٥٥٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّمَد: الذي لا يَطعَم، وهو المُصمتْ، أوما سمعت نائحة بني أسد وهي تقول:

لقد بكّر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟

وكان لا يطعم عند القتال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عزل وجل: ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾، أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: الذي يُصمَد إليه في الأمور كلّها. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الأسدية:

ألا بَكّر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟[[أخرجه الطبراني (١٠٥٩٧).]]. (١٥/٧٧٩)

٨٥٥٥١- عن أنس بن مالك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٤٢)

٨٥٥٥٢- قال كعب الأحبار: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يكافئه من خَلْقه أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٥٣- قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق الأعمش-: ﴿الصَّمَد﴾ هو السيّد الذي قد انتهى سُؤدَده[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-، وعبد الرزاق ٢/٤٠٧، وابن جرير ٢٤/٧٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٥٤- قال مُرّة الهَمداني: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يبلى، ولا يفنى[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٥٥- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، فإنّ الله تعالى لا يموت ولا يورث[[أخرجه ابن الضريس عقب الأثر (٢٤٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٩)

٨٥٥٥٦- عن سعيد بن المسيّب -من طريق المستقيم بن عبد الملك- قال: الصَّمَد: الذي لا حِشوة له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٧)، وابن جرير ٢٤/٧٣٣، وأبو الشيخ (٩٧، ١٠٢).]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٥٧- عن سعيد بن جُبَير: ﴿الصَّمَد﴾: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)

٨٥٥٥٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٠)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢.]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٥٩- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه العباد في حوائجهم[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٧)، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧/٢١٩-.]]. (١٥/٧٨٢)

٨٥٥٦٠- عن ميسرة -من طريق عطاء بن السائب-: المصمت[[أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٦٧٨) ١/٣٠١. وأورده الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الصَّمَد﴾ المُصمتْ الذي لا جوف له[[تفسير مجاهد ص٧٦٠، وأخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٣، ٦٧٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٧ من طريق منصور، وكذلك ابن أبي عاصم (٦٧٣، ٦٧٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٧)

٨٥٥٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيط- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٩)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢.]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٧ وابن جرير ٢٤/٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي عاصم.]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨١)

٨٥٥٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- قال: الصَّمَد: الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد ولم يولد[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٨)، وابن جرير ٢٤/٧٣٤، وأبو الشيخ (١٠١).]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٦٦- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)

٨٥٥٦٧- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿الصَّمَد﴾، قال: أُخبرتُ أنه الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٢، ٦٨٣، ٦٨٤)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٦٨- عن عبد الله بن بريدة، قال: الصَّمَد نور يتلألأ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٤٧-.]]. (١٥/٧٨٢)

٨٥٥٦٩- عن الحسن البصري، قال: الصَّمَد: الذي لا يخرج منه شيء[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢).]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٧٠- عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن مسلم- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٠)، وابن جرير ٢٤/٧٣٢.]]. (١٥/٧٧٨)

٨٥٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿الصَّمَد﴾، قال: الحيّ القيوم، الذي لا زوال له[[أخرجه أبو الشيخ (٩٥).]]. (١٥/٧٨١)

٨٥٥٧٢- عن الحسن البصري-من طريق معمر- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الدائم[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨١)

٨٥٥٧٣- قال الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿الصَّمَد﴾: الذي يُصمَد إليه في الحوائج. ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل:٥٣][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٤٩ (٨٨).]]. (ز)

٨٥٥٧٤- عن الحسن البصري= (ز)

٨٥٥٧٥- وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنهما كانا يقولان: الصَّمَد: الباقي بعد خَلْقه، هذه سورة خالصة لله ﷿، ليس فيها ذِكْر شيء من أمر الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٩)، وابن الضريس (٢٦٧)، وابن جرير ٢٤/٧٣٦، وأبو الشيخ في العظمة (٩٩، ١٠٠)، والبيهقي (١٠٤).]]. (١٥/٧٨١)

٨٥٥٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الصَّمَد: الدائم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٣٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٢- بنحوه.]]. (١٥/٧٨١)

٨٥٥٧٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-، وابن جرير ٢٤/٧٣٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٧٩)

٨٥٥٧٨- عن الربيع بن أنس، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٨٠)

٨٥٥٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٨٠)

٨٥٥٨٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الصَّمَد﴾ هو المقصود إليه في الرغائب، المُستعان به عند المصائب[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]. (ز)

٨٥٥٨١- قال الربيع بن أنس: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا تعتريه الآفات[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، وتفسير البغوي ٨/٥٨٨،. وينظر: فتاوى ابن تيمية ١٧/٢١٦.]]. (ز)

٨٥٥٨٢- قال عاصم [بن أبي النجود]= (ز)

٨٥٥٨٣- ومعمر [بن راشد]: ﴿الصَّمَد﴾ هو الدائم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٨٤- قال [جعفر] الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ وهو الغالب الذي لا يغلب[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٨٥- قال جعفر [الصادق]: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لم يُعطِ لخَلْقه مِن معرفته إلا الاسم والصفة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٨٦- قال جعفر الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ خمس حروف: فالألف دليل على أحَدِيَّته، واللام دليل على إلاهِيَّته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدلّ ذلك على أنّ أحَدِيَّته وإلاهِيَّته خفيّة لا تُدرك بالحواس، وأنّه لا يقاس بالناس، فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تُدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المُحِبِّين في دار السلام، والصاد دليل على صِدْقه، فوعْده صِدْقٌ، وقوله صِدْقٌ، وفِعله صِدْقٌ، ودعا عباده الى الصدق، والميم دليل على مُلكه، فهو الملِك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥.]]. (ز)

٨٥٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾، تعني: أحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٢٣.]]. (ز)

٨٥٥٨٨- قال مقاتل بن حيان: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا عيب فيه[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٥، تفسير البغوي ٨/٥٨٨.]]٧٣٣٨. (ز)

٧٣٣٨ اختلف في معنى: ﴿الصَّمَد﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هو الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب. الثاني: الذي لا يخرج منه شيء. الثالث: الذي لم يلد ولم يولد. الرابع: السيّد الذي قد انتهى في سؤدده. الخامس: هو الباقي الذي لا يفنى.

ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧١١) القول بأن المعنى: «الذي لا جوف له» بقوله: «كأنه بمعنى: المُصمَت».

ووجَّه ابنُ كثير (١٤/٥١٣) القول الثالث -وهو قول الربيع بن أنس، وما في معناه- بقوله: «كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له، وهو قوله: ﴿لم يلد ولم يولد﴾». ثم علَّق عليه بقوله: «وهو تفسير جيد».

وذكر ابنُ جرير (٢٤/٧٣٧) أنّ "﴿الصَّمَد﴾ عند العرب هو السيِّد الذي يُصمَد إليه، الذي لا أحد فوقَه، وكذلك تُسمِّي أشرافها. ومنه قَوْل الشّاعر:

ألا بَكَرَ النّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَد

وقال الزِّبْرِقانُ:

ولا رَهِينَةَ إلّا سَيِّدٌ صَمَدُ".

ثمَّ رجَّح القول الرابع -مستندًا إلى اللغة- قائلًا: «فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الكلمة: المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه، ولو كان حديث ابن بُرَيْدة عن أبيه صحيحًا كان أولى الأقوال بالصحة؛ لأنّ رسول الله أعلمُ بما عَنى الله -جلَّ ثناؤه-، وبما أنزَل عليه».

وذكر ابنُ تيمية (٧/٢٨٥) أنّ معنى ﴿الصَّمَد﴾: «فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة؛ وليس كذلك». ورجَّح أنّ «كلّها صواب، والمشهور منها قولان: أحدهما: أنّ الصَّمَد هو الذي لا جوف له. والثاني: أنه السيّد الذي يُصمَد إليه في الحوائج. والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين». وذكر (٧/٣٦٩) في موضع آخر هذين القولين المشهورين، ثم قال: «وكلا القولين حقّ؛ فإنّ لفظ»الصَّمَد«في اللغة يتناول هذا وهذا، والصَّمَد في اللغة: السيد؛ والصَّمَد أيضًا: المُصمد، والمُصمد: المُصمت، وكلاهما معروف في اللغة. ولهذا قال يحيى بن أبي كثير: الملائكة صَمد، والآدميون جوف. وهذا أيضًا دليل آخر؛ فإنه إذا كانت الملائكة - وهم مخلوقون من النور كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي أنه قال: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم»-، فإذا كانوا مخلوقين من نور؛ وهم لا يأكلون ولا يشربون، بل هم صَمد ليسوا جوفًا كالإنسان، وهم يتكلّمون ويسمعون ويُبصرون ويصعدون وينزلون كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة، وهم مع ذلك لا تماثل صفاتهم وأفعالهم صفات الإنسان وفعله؛ فالخالق تعالى أعظم مباينة لمخلوقاته مِن مباينة الملائكة للآدميين؛ فإنّ كليهما مخلوق، والمخلوق أقرب إلى مشابهة المخلوق من المخلوق إلى الخالق».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском