At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Waqi'ah · 56:1–6

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

56:1Page 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

مقدمة السورة

٧٤٧١١- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورة الواقعة بمكة[[أخرجه النحاس ص٧٤٩ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٣)

٧٤٧١٢- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٣)

٧٤٧١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة طه[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٧٤٧١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٧٤٧١٥- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٧٤٧١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٧٤٧١٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونَزَلَت بعد سورة طه[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٧٤٧١٨- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٧٤٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: سورة الواقعة مكّيّة، عددها ست وتسعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٢.]]٦٤١٠. (ز)

٦٤١٠ ذكر ابنُ عطية (٨/١٨٧) أنّ سورة الواقعة «مكية بإجماعٍ ممن يُعتدّ بقوله من المفسرين». ثم نقل قولًا ولم ينسبه، أنّ «فيها آيات مدنية، أو مما نزل في السَّفر». ثم انتقده -مستندًا إلى عدم ثبوته- قائلًا: «وهذا كله غير ثابت».

٧٤٧٢٠- عن عبد الله بن مسعود، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قرأ سورة الواقعة كلَّ ليلة لم تُصِبْه فاقةٌ أبدًا»[[أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/٧٢٦ (١٢٤٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٦٢٩-٦٣٠ (٦٨٠)، والثعلبي ٩/١٩٩.

قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٤١٣-٤١٤ (١٢٩٥): «فقد تبيّن ضعف هذا الحديث من وجوه: أحدها: الانقطاع. كما ذكره الدارقطني، وابن أبي حاتم في علله نقلًا عن أبيه. والثاني: نكارة متنه. كما قال أحمد. والثالث: ضعف رواته. كما ذكره ابن الجوزي. والرابع: الاضطراب ... وقد اجتمع على ضعفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وابنه، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، تلويحًا وتصريحًا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٠٧: «وللحارث بن أبي أسامة من حديث ابن مسعود بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٤٣٧: «الحديث منكر». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٥٧ (٢٨٩): «ضعيف».]]٦٤١١. (١٤/١٧٣)

٦٤١١ علَّق ابنُ عطية (٨/١٨٧) على هذا الحديث بقوله: «فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس في الآخرة، وفَهْمُ ذلك غنًى لا فقر معه، مَن فَهِمَه شُغِل بالاستعداد».

٧٤٧٢١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، قد شِبْتَ! قال: «شيَّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، و﴿عم يتساءلون﴾، و﴿إذا الشمس كُوِّرت﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٠٢ (٣٢٩٧)، والحاكم ٢/٣٧٤ (٣٣١٤).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة نحو هذا. ورُوي عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلًا. وروى أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن النبي ﷺ نحو حديث شيبان، عن أبي إسحاق، ولم يذكر فيه عن ابن عباس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١٤/١٧٤)

٧٤٧٢٢- عن مَسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق هلال- قال: مَن أراد أن يعلم نبأ الأوّلين والآخرين، ونبأ أهل الدنيا وأهل الآخرة، ونبأ الجنة والنار؛ فليقرأ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٥، ٢٤٦)

٧٤٧٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك، وأبي صالح- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ قال: الساعة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ يقول: مَن كَذّب بها في الدنيا فإنه لا يُكذّب بها في الآخرة إذا وقَعتْ، ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ قال: القيامة خافضة. يقول: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعتْ فأسمَعَت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء. قال: وخَفَضَتْ أقوامًا قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورَفَعتْ أقوامًا حتى جَعلتْهم في أعلى عِلّيّين، ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ قال: هي الزّلْزلة، ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ قال الحكم: قال السُّدِّيّ: قال علي: هذا الهَرَج، هَرَج الدّواب الذي يُحرّك الغبار، ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ قال: العباد يوم القيامة على ثلاثة منازل، ﴿فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ هم الجمهور جماعة أهل الجنة، ﴿وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ﴾ هم أصحاب الشمال، يقول: ما لهم وما أعدّ لهم، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ هم مثل النّبيّين، والصِّدِّيقين، والشهداء بالأعمال من الأوّلين والآخرين، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ قال: هم أقرب الناس من دار الرحمن مِن بُطْنان الجنة، وبُطْنانها: وسطها، ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ قال: المَوْضُونة: المَرْمُولة بالذّهب، المُكلّلة بالجوهر والياقوت، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ قال ابن عباس: ما ينظر الرجل منهم في قفا صاحبه، يقول: حِلقًا حِلقًا، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قال: خَلَقهم الله في الجنة كما خَلَق الحُور العين، لا يموتون، لا يَشيبون، ولا يَهْرمون، ﴿بِأَكْوابٍ وأَبارِيقَ﴾ والأكواب: التي ليس لها آذان مثل الصّواع، والأباريق: التي لها الخراطيم والأعناق، ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قال: الكأس من الخمر بعينها، ولا يكون كأس حتى يكون فيها الخمر، فإذا لم يكن فيها خمر فإنما هو إناء، والمَعين يقول: مِن خمرٍ جاري، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ عن الخمر، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ لا تَذهب بعقولهم، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ يقول: مما يشتهون، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ يقول: يجيئهم الطير حتى يقع، فيَبسط جناحه، فيأكلون منه ما اشتَهوا نضيجًا لم تُنضجه النار، حتى إذا شَبعوا منه طار، فذَهب كما كان، ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ قال: الحُور: البِيض، والعِين: العظام الأعين، حِسان، ﴿كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ قال: كبياض اللؤلؤ التي لم تمسّهن الأيدي ولا الدّهر، ﴿المَكْنُونِ﴾ الذي في الأصداف، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ قال: اللغو: الحَلف: لا واللهِ، وبلى واللهِ، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ قال: لا يَأْثمون، ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ يقول: التسليم منهم وعليهم، بعضهم على بعض، قال: هؤلاء المُقرّبون. ثم قال: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ وما أعدّ لهم! ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ والمخضود: المُوقَر الذي لا شوك فيه، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ يقول: ظِلّ الجنة لا ينقطع، ممدود عليهم أبدًا، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ يقول: مصبوب، ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ﴾ قال: لا تَنقطع حينًا وتجيء حينًا مثل فاكهة الدنيا، ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ كما تُمنع في الدنيا إلا بثمن، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ يقول: بعضها فوق بعض. ثم قال: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ قال: هؤلاء نساء أهل الجنة، وهؤلاء العُجُزُ الرُّمْصُ[[الرُّمْص: جمع رَمْصاء، والرَّمَصُ في العين كالغَمَص، وهو قَذًى تلفظ به. لسان العرب والقاموس (رمص).]]، يقول: خَلقَهم خَلْقًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ يقول: عذارى، ﴿عُرُبًا﴾ والعُرُب: المُتحبّبات إلى أزواجهنّ، ﴿أتْرابًا﴾ المُصطحبات اللاتي لا تَغَرْن، ﴿لِأَصْحابِ اليَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ يقول: طائفة من الأوّلين، وطائفة من الآخرين، ﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ما لهم وما أعدّ لهم، ﴿فِي سَمُومٍ﴾ قال: فَيح نار جهنم، ﴿وحَمِيمٍ﴾ الماء الحارّ الذي قد انتهى حرّه، فليس فوقه حرّ، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ قال: من دُخان جهنم، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ إنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ قال: مشركين جبّارين، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ يُقيمون، ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ قال: على الإثم العظيم. قال: هو الشّرك، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ إلى قوله: ﴿أوَآباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ قال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ قال: المشركون المُكذّبون ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ قال: والزَّقوم إذا أكَلوا منه غَصُّوا، والزَّقوم شجرة، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ قال: يَملؤون من الزَّقوم بطونهم، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ يقول: على الزَّقوم الحميم، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ هي الرّمال لو مَطرتْ عليها السماء أبدًا لم يُر فيها مستنقع، ﴿هَذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ كرامة يوم الحساب، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ يقول: أفلا تُصدِّقون، ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يقول: هذا ماء الرجل، ﴿أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ في المتعجّل والمتأخّر، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يقول: ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ فيقول: نَذهب بكم ونَجيء بغيركم، ﴿ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يقول: نخلُقكم فيما لا تعلمون؛ إن نشأ خلقناكم قِردة، وإن نشأ خلقناكم خنازير، ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ يقول: فهلّا تذكرون. ثم قال: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ يقول: ما تزرعون، ﴿أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ﴾ يقول: أليس نحن الذي نُنبتُه أم أنتم المُنبتُون؟! ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ يقول: تَنَدَّمون، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ يقول: إنّا لَمُوّارٌ[[مارَ يَمُور مَوْرًا: يذهبُ ويجيءُ ويتردّد. لسان العرب (مور).]] به، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾ يقول: من السحاب، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يقول: مُرًّا، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون، ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ يقول: تَقْدحون، ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يقول: خلقتم ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كل شجرة إلا في العُنّاب[[العناب: شجر شائك من الفصيلة السِّدْرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. المعجم الوسيط (عنب).]]، وتكون في الحجارة، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ يقول: يُتذكّر بها نار الآخرة العليا، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ قال: والمُقوي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخرِج زِنده، فيَسْتَنوِر ناره، فهي متاع له، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم، ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: أتى ابنَ عباس عُلَيَّةُ بن الأسود أو نافعُ بن الحكم، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات من كتاب الله أخشى أن يكون قد دَخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِم ذلك؟ قال: لأني أسمع الله يقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر:١]، ويقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:٣]، ويقول في آية أخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقد نزل في الشهور كلّها؛ شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك! إنّ جُملة القرآن أُنزِل من السماء في ليلة القَدْر إلى بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنَزَل به جبريلُ في ليلة منه، وهي ليلة القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد ﷺ في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ والقَسم قَسمٌ، إلى قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ وهم السَّفرة، والسَّفرة: هم الكتبة. ثم قال: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُون﴾ يقول: تَوَلَّوْن أهل الشّرك، ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قال ابن عباس: سافر النبيُّ ﷺ في حرٍّ، فعطش الناس عطشًا شديدًا حتى كادت أعناقهم أن تنقطع مِن العطش، فذُكِر ذلك له، قالوا: يا رسول الله، لو دعوتَ الله، فسَقانا. قال: «لعلّي لو دعوتُ الله فسقاكم لقلتم: هذا بنَوء كذا وكذا». قالوا: يا رسول الله، ما هذا بحين الأنواء. فدعا بماءٍ في مَطهرة، فتوضأ، ثم ركع ركعتين، ثم دعا الله، فهبّت رياحٌ، وهاج سحابٌ، ثم أرسَلتْ، فمُطروا حتى سال الوادي، فشَربوا، وسَقَوا دوابّهم، ثم مرَّ النبيُّ ﷺ برجل وهو يغترف بقَعْبٍ معه مِن الوادي، وهو يقول: نَوء كذا وكذا سقطت الغداة. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]، ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ يقول: النّفس، ﴿وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ يقول: الملائكة، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا تبصرون الملائكة، ﴿فَلَوْلا﴾ يقول: هلا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غير مُحاسبين، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ يقول: أن تُرجِعوا النّفس ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مثل النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء بالأعمال، ﴿فَرَوْحٌ﴾ الفَرَج، مثل قوله: ﴿ولا تَيْأَسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف:٨٧]، ﴿ورَيْحانٌ﴾ الرّزق. قال ابن عباس: لا تَخرج رُوح المؤمن من بدنه حتى يأكل مِن ثمار الجنة قبل موته، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ يقول: حُقِّقتْ له الجنة والآخرة، ﴿وإمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ يقول: جمهور أهل الجنة، ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ وهم المشركون، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قال ابن عباس: لا يَخرج الكافرُ مِن بيته في الدنيا حتى يُسقى كأسًا من حميم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ يقول: في الآخرة، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ يقول: هذا القول الذي قَصَصنا عليك لهو حقّ اليقين، يقول: القرآن الصادق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٧-٢٥٤)

﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ۝١﴾ - تفسير

٧٤٧٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٢، وابن جرير ٢٢/٢٧٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٨٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٥)

٧٤٧٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الواقِعَةُ﴾ و﴿الطّامَّةُ﴾ [النازعات:٣٤] و﴿الصّاخَّةُ﴾ [عبس:٣٣]، ونحو هذا: من أسماء القيامة، عظّمه الله، وحذّر عباده[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٧٩.]]٦٤١٢. (ز)

٦٤١٢ علَّق ابنُ عطية (٨/١٨٨) على قول ابن عباس بقوله: «وهذه كلها أسماء تقتضي تعظيمها، وتشنيع أمرها».

٧٤٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: الساعة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٧٢٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: يعني: الصَّيْحة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٧٩.]]٦٤١٣. (ز)

٦٤١٣ وجَّه ابنُ عطية (٨/١٨٨) قول الضَّحّاك بقوله: «وهي النفخة في الصور». ثم نقل عن بعض المفسّرين قولهم: «الواقعة: صخرة بيت المقدس، تقع عند القيامة». ثم علَّق بقوله: «فهذه كلها معانٍ لأجل القيامة».

٧٤٧٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، قال: نَزَلَتْ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩.]]. (ز)

٧٤٧٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ يعني: إذا وقعت الصيحة، وهي النّفخة الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)

56:2Page 534

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

﴿لَیۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ۝٢﴾ - تفسير

٧٤٧٣٠- عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، قال: ليس لها مردود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٤/١٧٥)

٧٤٧٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك، وأبي صالح- ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، يقول: مَن كذّب بها في الدنيا فإنه لا يُكذّب بها في الآخرة إذا وقعت[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٧٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، قال: مَثْنَوِيّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾، قال: أي: ليس لها مَثْنَويّة، ولا رجعة، ولا ارتداد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٧٩.]]٦٤١٤. (ز)

٦٤١٤ ذكر ابن عطية (٨/١٨٨) في معنى: ﴿كاذِبَةٌ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون مصدرًا؛ كالعاقبة، والعافية، وخائنة الأعين». ثم وجَّهه بقوله: «فالمعنى: ليس لها تكذيبٌ ولا ردٌّ مَثْنَويَّةٌ. وهذا قول قتادة، والحسن». والثاني: «أن يكون صفةً لمقدَّر». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى قال: ليس لِوَقْعَتِها حال كاذبة، ويحتمل الكلام على هذا معنيين: أحدهما: كاذِبَةٌ، أي: مكذوبة فيما أخبر به عنها، وسماها ﴿كاذِبَةٌ﴾ بهذا، كما تقول: قصة كاذبة، أي: مكذوب فيها. والثاني: حالٌ كاذبة، أي: لا يمضي وقوعها، كما تقول: فلان إذا حمل لم يكذب».

٧٤٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾ يعني: ليس لصيحتها ﴿كاذِبَةٌ﴾ أنها كائنة، ليس لها مَثْنَويّة، ولا ارتداد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)

56:3Page 534

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

﴿خَافِضَةࣱ رَّافِعَةٌ ۝٣﴾ - تفسير

٧٤٧٣٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عثمان بن سراقة- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: الساعة؛ خَفَضَتْ أعداءَ الله إلى النار، ورَفَعَتْ أولياءَ الله إلى الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه موقوف على عثمان بن سراقة كما سيأتي ٢٢/٢٨٠.]]. (١٤/١٧٥)

٧٤٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: تَخْفِض ناسًا، وترفع آخرين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٤٨٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن جرير.]]. (١٤/١٧٥)

٧٤٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: أسمعت القريبَ، والبعيدَ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/١٧٥)

٧٤٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: القيامة خافضة. يقول: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء. قال: وخَفَضَتْ أقوامًا قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورَفَعَتْ أقوامًا حتى جعلتهم في أعلى عِلّيّين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٧٣٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى، فكان فيها القريب والبعيد سواء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨١.]]. (ز)

٧٤٧٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: خَفَضَتْ وأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى. قال: فكان القريب والبعيد من الله سواء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨١.]]. (ز)

٧٤٧٤١- عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح الرقيّ- في قوله تعالى: ﴿خافضة رافعة﴾، قال: تَخْفِض أقوامًا، وترفع آخرين[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٨٦.]]. (ز)

٧٤٧٤٢- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: تَخْفِض رجالًا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالًا كانوا في الدنيا مُنخَفضين[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٢٦-، وأبو الشيخ في العظمة (١٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: خَفَضَتْ قومًا في عذاب الله، ورَفَعَتْ قومًا في كرامة الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩، وابن جرير ٢٢/٢٨١ بلفظ: أسمعت القريب والبعيد، خافضة أقوامًا إلى عذاب الله، ورافعة أقوامًا إلى كرامة الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ قال: عَلَتْ كلّ سهل وجبل، حتى أسمَعَت القريب والبعيد، ثم رَفَعَتْ أقوامًا في كرامة الله، وخَفَضَتْ أقوامًا في عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٠.]]. (ز)

٧٤٧٤٥- عن عثمان بن عبد الله بن سُراقةَ -من طريق عبيد الله العَتَكيّ- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: الساعة؛ خَفَضَتْ أعداء الله إلى النار، ورَفَعَتْ أولياء الله إلى الجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٠.]]. (ز)

٧٤٧٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق حماد- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: خَفَضَت المتكبرين، ورَفَعَت المتواضعين[[أخرجه أبو الشيخ (١٨٤).]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٤٧- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة- في قوله: ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: مَنِ انخفض يومئذٍ لم يرتفع أبدًا، ومَنِ ارتفع يومئذٍ لم ينخفض أبدًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٧٧.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خافِضَةٌ﴾ يقول: أسمَعَتِ القريب. ثم قال: ﴿رافِعَةٌ﴾ يقول: أسمَعَت البعيد، فكانت صيحة، يعني: فصارت صيحة واحدة، أسمَعَت القريب والبعيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]٦٤١٥. (ز)

٦٤١٥ ذكر ابنُ عطية (٨/١٨٨) في معنى الآية عن جمهورٍ من المتأولين: أن «القيامة تنفطر بها السماء والأرض والجبال، وانهدام هذه البنية يرفع طائفة من الأجرام، ويخفض أخرى». ثم وجَّهه بقوله: «فكأنها عبارة عن شدة الهول والاضطراب».

56:4Page 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجࣰّا ۝٤﴾ - تفسير

٧٤٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: زُلْزلت[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٢ بلفظ: زلزلها. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، يقول: ترجف الأرض: تُزلزل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٦٤١٦. (١٤/١٧٧)

٦٤١٦ علَّق ابنُ عطية (٨/١٨٩) على قول ابن عباس بقوله: «ومنه: ارتَجَّ السهم في الغرض؛ إذا اضطرب بعد وقوعه. والرَّجة في الناس: الأمر المحرِّك».

٧٤٧٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: هي الزّلْزَلة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: زُلْزلتْ[[تفسير مجاهد ص٦٤٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٤-، وابن جرير ٢٢/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٧)

٧٤٧٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، قال: زُلْزلتْ زلزلة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩، وابن جرير ٢٢/٢٨٢ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٥٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾ وذلك أنّ الله ﷿ إذا أوحى إليها اضطربت فَرَقًا مِن الله تعالى[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)

٧٤٧٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا﴾، يعني: إذا زُلْزلت الأرض زلزالها، يعني: رجًّا، شدة الزلزلة لا تسكن حتى تُلقي كلّ شيء في بطنها على ظهرها، يقول: إنها تضطرب وترتج؛ لأنّ زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن، وزلزلة الآخرة لا تسكن وترتجّ كرجّ الصبي في المهْد حتى ينكسر كلّ شيء عليها من جبل، أو مدينة، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كلّ شيء خرج منها من شجر أو نبات، وتُلقي ما فيها من الموتى، والكنوز على ظهرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)

56:5Page 534

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسࣰّا ۝٥﴾ - تفسير

٧٤٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتِّتَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، يقول: فُتِّتَتْ فَتًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٥-.]]٦٤١٧. (١٤/١٧٧)

٦٤١٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٢٨٣-٢٨٤) في معنى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ سوى قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، والسُّدِّيّ من طريق سعيد بن الصلت، وابن زيد.

٧٤٧٥٨- قال سعيد بن المسيّب= (ز)

٧٤٧٥٩- وإسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ كُسِرتْ كسرًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)

٧٤٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتِّتَتْ[[تفسير مجاهد ص٦٤٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣-٢٨٤، وبنحوه من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٧)

٧٤٧٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: كما يُبَسُّ السَّوِيق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣-٢٨٤، والفريابي -كما في الفتح ٨/٦٢٥-.]]. (ز)

٧٤٧٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: لُتَّت لتًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٥-.]]. (ز)

٧٤٧٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتَّت فتًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٣.]]. (ز)

٧٤٧٦٤- عن الحسن البصري: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ قُلِعَتْ مِن أصلها، فذهبتْ بعد ما كانت صخرًا صماء[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٨.]]. (ز)

٧٤٧٦٥- عن عطية بن سعد العَوفيّ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ بُسِطتْ بسطًا كالرّمل والتراب[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠.]]. (ز)

٧٤٧٦٦- قال عطاء: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أُذْهِبَتْ إذْهابًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠.]]. (ز)

٧٤٧٦٧- قال عطاء= (ز)

٧٤٧٦٨- ومقاتل: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ فُتّتْ فتًّا، فصارت كالدقيق المبْسوس، وهو المبلول[[تفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)

٧٤٧٦٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله تعالى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: حُتّت حتًّا[[عزاه السوطي إلى ابن جرير، وعبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: نُسِفتْ نسفًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩.]]. (ز)

٧٤٧٧١- عن أبي صالح [باذام]= (ز)

٧٤٧٧٢- وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سعيد بن الصلت- ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: فُتِّتَتْ فتًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤.]]. (ز)

٧٤٧٧٣- عن زيد بن أسلم -من طريق رجل- في قول الله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، يقول: حُتّتْ حتًّا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٢٤ (٢٨٤).]]. (ز)

٧٤٧٧٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ سُيِّرت عن وجه الأرض تسييرًا[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠٠، وتفسير البغوي ٨/٧.]]. (ز)

٧٤٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ يعني: فُتِّتت الجبال فتًّا، ﴿فكانت﴾ يقول: فصارت بعد القوة والشدة عروقها في الأرض السابعة السفلى، ورأسها فوق الأرض العليا؛ من الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥.]]. (ز)

٧٤٧٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾، قال: صارت كثيبًا مهيلًا، كما قال جلّ وعزّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤.]]. (ز)

56:6Page 534

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

﴿فَكَانَتۡ هَبَاۤءࣰ مُّنۢبَثࣰّا ۝٦﴾ - تفسير

٧٤٧٧٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: الهباء المُنبَثّ: رهْج الدّواب. والهباء المنثور: غُبار الشمس الذي تراه في شعاع الكَوَّة[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥-٢١٦، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٠- مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/٢٦٩ مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٢٨٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/١٧٧)

٧٤٧٧٨- قال السُّدِّيّ: قال علي [بن أبي طالب] في قوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾: هذا الهَرَج، هَرَج الدّواب الذي يحرّك الغبار[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٤٨)

٧٤٧٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: كشعاع الشمس[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٦)

٧٤٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الهباء: الذي يطير من النار إذا اضطرمت يطير منها الشّرر، فإذا وقع لم يكن شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/١٧٧)

٧٤٧٨١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الهباء: ما يثور مع شعاع الشمس، وانبثاثه: تفرّقه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/١٧٧)

٧٤٧٨٢- عن سعيد [بن جبير] -من طريق عطاء- ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: شعاع الشمس حين يدخل من الكَوّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٤.]]. (ز)

٧٤٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الشعاع الذي يكون في الكَوّة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٨٥ بلفظ: شعاع الشمس يدخل من الكوة، وليس بشيء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٧٨٤- عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الغبار الذي يخرج مِن الكَوّة مع شعاع الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٧)

٧٤٧٨٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: هو الذي تراه في الشمس إذا دخَلَتْ من الكَوّة إلى البيت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/١٧٨)

٧٤٧٨٦- قال الحسن البصري: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾ غُبارًا ذا هباء[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٣٦-.]]. (ز)

٧٤٧٨٧- قال عطية بن سعد العَوفيّ: الهباء: ما تطاير مِن شَرر النار[[تفسير الثعلبي ٩/٢٠١.]]. (ز)

٧٤٧٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾، قال: الهباء: ما تذروه الرياح مِن حُطام الشجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٦٩، وابن جرير ٢٢/٢٨٥-٢٨٦، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)

٧٤٧٨٩- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله ﷿: ﴿هباء منبثا﴾، قال: ما تذروه الريح وتَبُثُّه[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٠.]]. (ز)

٧٤٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَباءً مُنْبَثًّا﴾ يعني: الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخل مِن الكَوّة في البيت. والمُنبثّ: الذي ليس بشيء. والهباء المنثور: الذي يسطع مِن حوافر الخيل من الغبار. قال عبد الله بذلك حدثني أبي، عن أبي صالح، عن مقاتل، عن الحارث، عن علي ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢١٥-٢١٦.]]٦٤١٨. (ز)

٦٤١٨ اختُلف في معنى: «الهباء» في هذه الآية على أقوال: الأول: أنه ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا يكاد يُرى إلا في الشمس إذا دخلت من كَوة. الثاني: أنه ما يتطاير من يبس النبات. الثالث: ما يتطاير من حوافر الخيل والدواب. الرابع: ما يتطاير من شرر النار، فإذا طفئ لم يوجد شيء.

ورجَّح ابنُ عطية (٨/١٩٠) القول الأول، فقال: «والقول الأول في الهباء أحسن الأقوال». ولم يذكر مستندًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском