At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Humazah · 104:1–9

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الهمزة

Al-Humazah

The Traducer · Meccan · 9 ayahs

104:1Page 601

وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١

Woe to every scorner and mocker

مقدمة السورة

٨٤٨٢٤- عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)

٨٤٨٢٥- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلَتْ ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٦٤٥)

٨٤٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى ﴿ويل لكل همزة﴾، وأنها نزلت بعد ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٤٨٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٤٨٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٤٨٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٤٨٣٠- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، نزلت بعد ﴿ق والقرآن المجيد﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٤٨٣١- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٤٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: سورة الهُمَزَة مكّيّة، عددها تسع آيات كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٥.]]٧٢٩٤. (ز)

٧٢٩٤ قال ابنُ عطية (٨/٦٨٧): «وهي مكّيّة بلا خلاف».

﴿وَیۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ ۝١﴾ - نزول الآية

٨٤٨٣٣- عن عبد الله بن عمر أنه قيل له: نزلت هذه الآية في أصحاب محمد ﷺ: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾؟ فقال: ابن عمر: ما عُنينا بها، ولا عُنينا بعُشر القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٥)

٨٤٨٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: ليستْ بخاصة لأحد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٠.]]. (ز)

٨٤٨٣٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: ليستْ بخاصة لأحد، نزلت في جميل بن عامر، زعم الرَّقاشيّ[[عزاه السيوطي بتمامه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ٢٤/٦١٩ عن ورقاء موقوفًا عليه.]]. (١٥/٦٤٥)

٨٤٨٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ في الأَخْنَس بن شَريق[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٥)

٨٤٨٣٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الأَخْنَس بن شَريق بن وهب الثَّقَفيّ؛ كان يقع في الناس ويغتابهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٥٣٠.]]. (ز)

٨٤٨٣٨- عن عثمان بن عمر -من طريق ابن إسحاق- قال: ما زلنا نسمع أن: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في أُبيّ بن خلف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٥)

٨٤٨٣٩- قال محمد بن إسحاق: ما زلنا نسمع أنّ سورة الهُمَزَة نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحيّ[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٥٣٠.]]. (ز)

٨٤٨٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ نزلت في الوليد بن المُغيرة المخزومي، كان يغتاب النبيَّ ﷺ إذا غاب، وإذا رآه طغى في وجهه، ...، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس مِن التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس، وذلك أنه أُنزِل على رسول الله ﷺ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ وكان له حديقتان، حديقة بمكة وحديقة بالطائف، وكان لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفًا، فذلك قوله: ﴿مالًا مَمْدُودًا وبَنِينَ شُهُودًا﴾ يعني: أرباب البيوت، وكان له سبعة بنين، قال: ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ يقول: بسَطتُ له في المال كلّ البسط ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ كَلّا إنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا﴾ [المدثر:١١-١٦] قال: واللهِ، لو قسمتُ مالي يمينًا وشمالًا على قريش ما دمت حيًّا ما فني، فكيف تَعِدني الفقر؟! قال: أما -واللهِ- إنّ الذي أعطاك قادر على أن يأخذه منك. فوقع في قلبه مِن ذلك شيء، ثم عَمد إلى ماله فعَدّه، ما كان من ذهب أو فِضّة أو أرض أو حديقة أو رقيق فعَدّه وأحصاه، فقال: يا محمد، تَعِدني الفقر؟! واللهِ، لو كان هذا خبزًا ما فني. فأنزل الله ﷿: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ كَلّا﴾ لا يُخلّده، ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧. ونحوه في تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦ منسوبا إلى مقاتل مهملًا.]]. (ز)

٨٤٨٤١- عن رجل من أهل الرَّقَّة -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزلت في جميل بن عامر الجُمحيّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٩.]]٧٢٩٥. (ز)

٧٢٩٥ اختُلف في نزول الآية على قولين: الأول: أنها عامة في كلّ من اتصف بهذه الصفات. الثاني: أنها في مُشرك بعينه، فقيل: نزلت في أُميّة بن خلف. وقيل: في جميل بن عامر الجُمحيّ. وقيل: في الوليد بن المُغيرة. وقيل: الأَخْنَس بن شَريق. وقيل: أُبيّ بن خلف.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٠) العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله عمّ بالقول كلّ هُمَزة لُمَزة، كلّ مَن كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنًا من كان من الناس».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٦٨٨).

﴿وَیۡلࣱ لِّكُلِّ هُمَزَةࣲ لُّمَزَةٍ ۝١﴾ - تفسير الآية

٨٤٨٤٢- عن راشد بن سعد المَقْرائي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لَمّا عُرِج بي مررتُ برجال تُقطعُ جلودهم بمقاريض مِن نار، فقلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: الذين يتزيّنون للزّينة. قال: ثم مررتُ بجُبٍّ مُنتن الريح، فسمعتُ فيه أصواتًا شديدة، فقلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: نساء كُنّ يتزيَّنَّ للزينة، ويفعلن ما لا يحلّ لهنّ. ثم مررتُ على نساء ورجال معلَّقين بثُدِيِّهنّ، فقلتُ: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمّازون والهمّازات، ذلك بأن الله قال: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩/١٠٤-١٠٥ (٦٣٢٦) دون ذكر أبي هريرة.

قال البيهقي: «هذا مرسل، وقد رويناه موصولًا فيما مضى».]]. (١٥/٦٤٥)

٨٤٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- أنه سئل عن قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: هو المشّاء بالنميمة، المفرّق بين الجمع، المُغري بين الإخوان[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧٢٩-، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٦)، وابن جرير ٢٤/٦١٦-٦١٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٧٢٩٦. (١٥/٦٤٦)

٧٢٩٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٨٧) قول ابن عباس، وعلّق عليه، فقال: «قال ابن عباس: هو المشاء بالنميم. وليس به، لكنهما صفتان بتلازم، قال الله تعالى: ﴿هماز مشاء بنميم﴾ [القلم:١١]».

٨٤٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال: طعّان، ﴿لُمَزَةٍ﴾ قال: مغتاب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨.]]. (١٥/٦٤٦)

٨٤٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: مُشرك كان يَلمِز الناس ويَهمِزهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٩.]]. (ز)

٨٤٨٤٦- عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، قال: يَهمِزه في وجهه، ويَلمِزه مِن خلفه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٧)

٨٤٨٤٧- قال سعيد بن جُبَير: الهُمَزَة: الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم. واللُمَزة: الطعّان عليهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٥.]]. (ز)

٨٤٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: الهُمَزَة: الطّعان في الناس. واللُّمَزة: الذي يأكل لحوم الناس[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (٤٧)، وابن جرير ٢٤/٦١٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٧)

٨٤٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة: يأكل لحوم الناس. واللُّمَزة: الطّعان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٧.]]. (ز)

٨٤٨٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطّعان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٧.]]٧٢٩٧. (ز)

٧٢٩٧ ذكر ابنُ جرير (٢٤/٦١٨) قول مجاهد هذا والقولين اللَّذَيْن قبله، ثم علّق قائلًا: «وهذا يدل على أنّ الذي حدّث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه ما رووا على ما ذكرت».

٨٤٨٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة باليد، واللُّمَزة باللسان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨.]]. (ز)

٨٤٨٥٢- قال الحسن البصري= (ز)

٨٤٨٥٣- وعطاء بن أبي رباح: الهُمَزَة: الذي يَعيب ويَطعن في وجه الرجل إذا أقبل. واللُمَزة: الذي يغتابه مِن خلفه إذا أدبَر وغاب[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٥.]]. (ز)

٨٤٨٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الهُمَزَة: آكل لحوم الناس. واللُّمَزة: الطَّعان عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٧)

٨٤٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾، قال: يَهمِزه ويَلمِزه بلسانه وعينيه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٥، وابن جرير ٢٤/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٦٤٧)

٨٤٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ يعني: الطّعان المغتاب الذي إذا غاب عنه الرجل اغتابه من خلفه، ﴿لُمَزَةٍ﴾ يعني: الطاغي إذا رآه طغى عليه في وجهه ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)

٨٤٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فأمّا الهُمَزَة: فالذي ينمّ الكلام إلى الناس، وهو النَّمّام، وأمّا اللُّمَزة: فهو الذي يلقّب الرجل بما يكره، وهو الوليد بن المُغيرة، كان رجلًا نمّامًا، وكان يلقّب الناس من التجبر والعظمة، وكان يستهزئ بالناس ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٨-٨٤٠.]]. (ز)

٨٤٨٥٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- قال: الهُمَزَة بالعين والشِّدق واليد، واللُّمَزة باللسان[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٨-، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧٥٢).]]. (١٥/٦٤٧)

٨٤٨٥٩- عن سفيان الثوري: يَهمِز بلسانه، ويَلمِز بعينه[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٦، وتفسير البغوي ٨/٥٢٦.]]. (ز)

٨٤٨٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، قال: الهُمَزَة: الذي يَهمِز الناس بيده، ويضربهم بلسانه. واللُّمَزة: الذي يَلمِزهم بلسانه ويَعيبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦١٩.]]٧٢٩٨. (ز)

٧٢٩٨ بيّن ابنُ جرير (٢٤/٦١٦) أنّ المراد بالهُمَزَة: مَن يغتاب الناس. واللُّمَزة: مَن يَطعن فيهم ويَعيبهم. فقال: "يعني -تعالى ذِكْره- بقوله: ﴿ويل لكل همزة﴾ الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم ﴿لكل همزة﴾ يقول: لكلّ مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم:

تُدْلِي بِوُدِّي إذا لاقَيْتَنِي كَذِبًا وإن أُغَيَّبْ فَأَنتَ الهامِزُ اللُّمَزَهْ.

ويعني باللُّمَزة: الذي يَعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل«. وذكر قول قتادة، ومجاهد، وابن عباس. ثم ذكر قول عبد الرحمن ابن زيد:»أنّ الهُمَزَة: هو الذي يَهمِز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللُّمَزة: مَن يَلمِزهم بلسانه ويعيبهم".

104:2Page 601

ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢

Who collects wealth and [continuously] counts it.1

﴿ٱلَّذِی جَمَعَ مَالࣰا وَعَدَّدَهُۥ ۝٢﴾ - تفسير

٨٤٨٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾، قال: أحصاه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)

٨٤٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾، يقول: الذي استعدَّ مالًا ليشتري به الخدم والحيوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)

104:3Page 601

يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣

He thinks that his wealth will make him immortal.

﴿یَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥۤ أَخۡلَدَهُۥ ۝٣﴾ - قراءات

٨٤٨٦٣- عن جابر بن عبد الله، أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹يَحْسِبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ› بكسر السين[[أخرجه أبو داود ٦/١١٨-١١٩ (٣٩٩٥)، وابن حبان ١٤/٢٤٠ (٦٣٣٢)، والحاكم ٢/٢٨١ (٣٠١٣) وفي إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «عبد الملك ضعيف». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٦٧٢ (١٧٢٣): «قال أبي: هذا وهم، لم يروه أحد غير الذماري».

وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن عامر، وعاصمًا، وحمزة، وأبا جعفر؛ فإنهم قرؤوا: ﴿يحْسَبُ﴾ بفتح السين. انظر: الإتحاف ص٥٨٥.]]. (١٥/٦٤٨)

﴿یَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥۤ أَخۡلَدَهُۥ ۝٣﴾ - تفسير الآية

٨٤٨٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ قال: يزيد في عمره[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)

٨٤٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ من الموت، فلا يموت حتى يفنى ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)

104:4Page 601

كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤

No! He will surely be thrown into the Crusher.1

﴿كَلَّاۖ﴾ - تفسير

٨٤٨٦٦- عن عمر بن عبد اللّه مولى غُفْرة -من طريق حرملة بن عمران- قال: إذا سمعتَ الله سبحانه يقول: ﴿كَلّا﴾، فإنما يقول: كذبتَ[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٨٦-٢٨٧.]]. (ز)

٨٤٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يُخلّده ماله وولده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)

﴿لَیُنۢبَذَنَّ فِی ٱلۡحُطَمَةِ ۝٤﴾ - تفسير

٨٤٨٦٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿كَلّا لَيُنْبَذَنَّ﴾، قال: لَيُقذَفنّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)

٨٤٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾، يقول: ليُترْكَنّ في الحُطَمة، ... وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار من شدة حرّها، وما خمدتْ من يوم خَلَقها الله ﷿ إلى يوم يدخلها ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)

٨٤٨٧٠- عن الحسين بن واقد، قال: الحُطَمة باب من أبواب جهنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)

104:5–6Page 601

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥

And what can make you know what is the Crusher?

نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦

It is the fire of Allāh, [eternally] fueled,

﴿وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ۝٥ نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ۝٦﴾ - تفسير

٨٤٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ تعظيمًا لشدّتها، تحطم العظام، وتأكل اللحم حتى تهجم على القلب، ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ على أهلها لا تَخمد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]. (ز)

104:7Page 601

ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧

Which mounts directed at the hearts.1

﴿ٱلَّتِی تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ۝٧﴾ - تفسير

٨٤٨٧٢- عن خالد بن أبي عمران يرفعه إلى رسول الله: «إنّ النار تأكل أهلها، حتى إذا اطّلعتْ على أفئدتهم انتهتْ، ثم يعود كما كان، ثم تستقبله أيضًا، فتطّلع على فؤاده، فهو كذلك أبدًا، فذلك قول الله: ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾»[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٣٠ (٢٩٩)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٩ (١٣٩)- مرسلًا.]]. (ز)

٨٤٨٧٣- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، قال: تأكل كلّ شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده، فإذا بلغتْ فؤاده ابتُدئ خَلْقُه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٤٨-، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٩ (١٤٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٨)

٨٤٨٧٤- عن محمد بن المُنكَدِر، في قوله: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، قال: تأكله النار حتى تبلغ فؤادَه وهو حيٌّ[[أخرجه ابن عساكر ٥٦/٥٠.]]. (١٥/٦٤٨)

٨٤٨٧٥- عن ثابت البُناني -من طريق جعفر- أنه قرأ: ﴿تطلع على الأفئدة﴾، قال: تأكله إلى فؤاده وهو حيٌّ، لقد تبلغ فيهم العذاب. ثم بكى وأبكى مَن حوله[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٣٢٣.]]. (ز)

٨٤٨٧٦- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ أنها تأكل كلّ شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٨٧، وتفسير البغوي ٨/٥٣٠.]]. (ز)

٨٤٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، يقول: تأكل اللحم والجلود، حتى يخلص حرُّها إلى القلوب، ثم تُكسى لحمًا جديدًا، ثم تُقبل عليه وتأكله حتى يصير إلى منزِلته الأولى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٧.]]٧٢٩٩. (ز)

٧٢٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٨٨) نحو ما جاء في قول مقاتل وغيره، ثم قال: «وأخبر أنها نار الله الموقدة التي يبلغ إحراقها القلوب ولا يَخمد، والفؤاد: القلب، ويحتمل أن يكون المعنى: أنها لا يتجاوزها أحد حتى تأخذه بواجب عقيدة قلبه ونيّته، فكأنها مطَّلعة على القلوب بإطلاع الله تعالى إيّاها».

104:8Page 601

إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨

Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them

﴿إِنَّهَا عَلَیۡهِم مُّؤۡصَدَةࣱ ۝٨﴾ - تفسير

٨٤٨٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٣٢، ٦٢٢-٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٤٩)

٨٤٨٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: عليهم مُغلقة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣.]]. (ز)

٨٤٨٨٠- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: في النار رجل في شِعبٍ من شعابها، ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان، يا منّان. فيقول ربّ العِزّة لجبريل: أخرِج عبدي من النار. فيأتيها، فيجدها مُطْبَقَة، فيرجع، فيقول: يا ربِّ، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل، فُكّها، وأخرِج عبدي من النار. فيفكّها، ويخرج مثل الخيال، فيطرحه على ساحل الجنة حتى يُنبت الله له شعرًا ولحمًا ودمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٦٥٠)

٨٤٨٨١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مضرس بن عبد الله- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣.]]. (ز)

٨٤٨٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: حائط لا باب فيه[[أخرجه هناد في الزهد ١/١٥٧.]]. (ز)

٨٤٨٨٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٣.]]. (ز)

٨٤٨٨٤- عن عطية العَوفيّ -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٢.]]٧٣٠٠. (ز)

٧٣٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٢٢-٦٢٤) غير قول عطية العَوفيّ وما في معناه.

٨٤٨٨٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، قال: مُطْبَقَة ليس لها أبواب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٢٣ (١٠٧)-.]]. (ز)

٨٤٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾، يعني: مُطْبَقَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٨.]]. (ز)

104:9Page 601

فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩

In extended columns.1

﴿فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ ۝٩﴾ - قراءات

٨٤٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (بِعَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ)، قال: وهي الأدهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. الأدهم: القيد. لسان العرب (دهم).

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨٠.]]. (١٥/٦٤٩)

٨٤٨٨٨- عن علي أنه قرأ: ﴿فِي عَمَدٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة العشرة.]]. (١٥/٦٤٩)

﴿فِی عَمَدࣲ مُّمَدَّدَةِۭ ۝٩﴾ - تفسير الآية

٨٤٨٨٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الشفاعة يوم القيامة لِمَن عمل الكبائر مِن أُمّتي ثم ماتوا عليها، فهم في الباب الأول مِن جهنم، لا تسودّ وجوههم، ولا تزرقّ أعينهم، ولا يُغلّون بالأغلال، ولا يُقرنون مع الشياطين، ولا يُضربون بالمقامع، ولا يُطرحون في الأدراك؛ منهم مَن يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث يومًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مُكثًا فيها مثل الدنيا مِن يوم خُلقتْ إلى يوم أُفنيتْ، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إنّ الله ﷿ إذا أراد أنْ يُخرج المُوحِّدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كُنّا نحن وأنتم جميعًا في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدّقتم وكذّبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعًا سواء، تُعذّبون كما نُعذّب، وتُخلّدون كما نُخلّد. فيغضب الله عند ذلك غضبًا لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب مِن شيء فيما بقي، فيُخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يُقال لها: نهر الحياة، فيُرشّ عليهم مِن الماء، فيَنبُتون كما تَنبُت الحبّة في حميل السيل، ما يلي الظِّلّ منها أخضر، وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيُكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا، فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، فينادي: يا حنّان، يا منّان. فيبعث الله إليه مَلكًا ليُخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا ربِّ، إنك أمرتني أنْ أُخرج عبدك فلانًا من النار، وإني طلبتُه في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه. فيقول الله ﷿: انطلِق، فهو في وادي كذا وكذا، تحت صخرة، فأخرِجه. فيذهب، فيُخرجه منها، فيُدخله الجنة، ثم إنّ الجهنّميين يطلبون إلى الله أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله إليهم مَلكًا، فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومَن دخلها من الجهنّميين: اطّلعوا إلى أهل النار. فيطّلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إنّ الله ﷿ يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعَمد من نار، فيُطبق عليهم بتلك الأطباق، ويُشدّ بتلك المسامير، ويُمدّ بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الجبّار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبدًا، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: مُطْبَقة»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٣٦-٣٧.]]. (١٥/٦٥١)

٨٤٨٩٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: عَمَد من نار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٤٩)

٨٤٨٩١- عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: الأبواب هي المُمدّدة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٤٩)

٨٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: أدخلهم في عَمد، فمُدّتْ عليهم في أعناقهم السلاسل، فسُدّتْ بها الأبواب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦٢٥.]]. (١٥/٦٤٩)

٨٤٨٩٣- عن عطية العَوفيّ، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: عَمَد من حديد في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٥٠)

٨٤٨٩٤- عن أبي صالح [باذام]، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: القيود الطوال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٦٥٠)

٨٤٨٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنها عَمَد يُعذّبون بها في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٥ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٦٢٥، وبنحوه من طريق سعيد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٦٢- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٦٥٠)

٨٤٨٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مَن قرأها: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فهو عَمَد من نار، ومن قرأها: ‹فِي عُمُدٍ› فهو أجل ممدود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

وكلا القراءتين متواترتين، قرأ ‹فِي عُمُدٍ› شعبة وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون ﴿فِي عَمَدٍ﴾. ينظر: لطائف الإشارات ٩/٤٣٩١.]]. (١٥/٦٥٠)

٨٤٨٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: طُبّقت الأبواب، ثم شُدّتْ بأوتاد من حديد مِن نار؛ حتى يرجع عليهم غمّها وحرّها، فلا يُفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، ولا يخرج منها غمٌّ آخر الأبد، ... ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنّ الشقي إذا دخل النار طاف به المَلك في أبوابها في ألوان العذاب، وفُتح له باب الحُطَمة، وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار مِن شدة حرّها، وما خمدتْ مِن يوم خَلَقها الله ﷿ إلى يوم يدخلها، فإذا فتح ذلك الباب وقعت النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم والعصب والعظم، ولا تحرق القلب ولا العين وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، ثم تلا: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم:١٧] يقول: ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك المكان، ثم قال: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنه إذا خرج المُوحِّدون من الباب الأعلى وهي جهنم قال أهل تلك السبعة الأبواب -وهي أسفل درك من النار- لأهل الباب السادس: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢] يقول: ما أدخلكم في سقر، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ...﴾ [المدثر:٤٣-٤٤] إلى آخر الآيات، ثم يقولون: تعالوا حتى نجزع. فيجزعون حُقبًا من الدَّهر، فلا ينفعهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصرخ. فيصرخون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصبر، فلعلّ الله ﷿ إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا. فيصبرون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، فيقولون: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم:٢١]، ثم ينادون: ﴿أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٧]، فينادى ربّ العِزّة من فوق العرش: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:١٠٨]، فتصمّ آذانهم، ويُختم على قلوبهم، وتُغلق عليهم أبوابها، فيُطبق كلّ واحدة على صاحبه بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يَلج فيها روح، ولا يخرج منها حرّ النار، ويأكلون من النار، ولا يسمع فيها إلا الزَّفير والشَّهيق. نسأل الله المعافاة منها بفضله وجُوده ورحمته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٨٣٨-٨٤٠.]]. (ز)

٨٤٨٩٨- عن فاطمة، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قالت: في دهر ممدودة، لا انقطاع له[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٠١. (١٥/٦٥٠)

٧٣٠١ اختُلف في قوله: ﴿في عمد ممددة﴾ على أقوال: الأول: أنها أوتاد الأطباق التي تُطبق على أهل النار. و﴿في﴾ بمعنى الباء. والمعنى: مُطْبَقة بعمد. الثاني: أنّ المعنى إنما دخلوا في عمد، ثم مُدّتْ عليهم تلك العمد بعماد. الثالث: هي عمد يُعذَّبون بها.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٦٢٦) القول الثالث لعدم الدليل على باقي الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول مَن قال: معناه: أنهم يُعذِّبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجّة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصحّ عندنا».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском