At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
المسد
Al-Masad
The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs
111:1Page 603
تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١
May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1
مقدمة السورة
٨٥٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (ز)
٨٥٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٥٤٣٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٣١- عن عبد الله بن الزُّبير= (ز)
٨٥٤٣٢- وعائشة، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٤٣٤- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٥٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٥٤٣٦- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٥٤٣٧- عن علي بن أبي طلحة: أنها مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٥٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿تَبَّت﴾ مكّيّة، عددها خمس آيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١١.]]. (ز)
٨٥٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لما نزلت: (وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلصِينَ) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصَّفا، فهتف: «يا صباحاه». فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟». قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أبِي لَهَبٍ وقَد تَبَّ)[[أخرجه البخاري ٢/١٠٤ (١٣٩٤)، ٦/١١١ (٤٧٧٠)، ٦/١٢٢ (٤٨٠١)، ٦/١٨٠ (٤٩٧١)، ٦/١٧٩-١٨٠ (٤٩٧٢، ٤٩٧٣)، ومسلم ١/١٩٣ (٢٠٨)، وابن جرير ١٧/٦٥٩-٦٦٠، ٢٤/٧١٦، وابن أبي حاتم ١/٢١٦ (١١٥٠) بنحوه.
والقراءتان المذكورتان في الأثر شاذتان.]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما كان أبو لهب إلا مِن كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشِّعب حين تمالأتْ قريش، حتى حُصرنا في الشِّعب وظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشِّعب لقي هند ابنة عُتبة بن ربيعة حين فارق قومه، فقال: يا ابنة عُتبة، هل نصرتُ اللّات والعُزّى؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرًا، يا أبا عُتبة. قال: إنّ محمدًا يعِدُنا أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه، ثم قال: تبًّا لكما، ما أرى فيكما شيئًا مما يقول محمد. فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. قال ابن عباس: فحُصرنا في الشِّعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا المِيرة، حتى إنّ الرجل مِنّا ليخرج بالنفقة فما يُبايع حتى يرجع، حتى هلك مِنّا من هلك[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص٢٧٨-٢٧٩ (٢٠٦).
إسناده ضعيف جدًّا، فيه داود بن الحصين، ثقة إلا في عكرمة -كما في التقريب (١٧٧٩)-، وهذا من روايته عنه. وفيه محمد بن عمر الواقدي، قال في التقريب (٦١٧٥): «متروك مع سعة علمه».]]. (١٥/٧٣٣)
٨٥٤٤١- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: بلغنا -والله أعلم- أنّ رسول الله ﷺ نادى ليلةً، فقال: «يا آل قُصيّ، يا آل غالب، يا آل بني عبد مناف، إني لا أملك لكم مِن الدنيا مَنَعَة، ولا مِن الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله. فخرج إليه أبو لهب، فقال: لِمَ تَدْعُونا؟ فقال: إني لا أملك لكم من الدنيا مَنعة، ولا من الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله». فقال له أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] يعني: بني هاشم، وبني المُطَّلِب، وهما ابنا عبد مناف بن قُصيّ، قال النبي ﷺ: «يا علي، قد أُمرتُ أنْ أُنذِر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعامًا حتى أدعوهم عليه، وأُنذِرهم». فاشترى عليٌّ -رحمة الله عليه- رِجل شاة، فطبخها، وجاء بعُسٍّ[[العُسّ: القدح الكبير. النهاية (عسس).]] من لبن، فدعا النبي ﷺ بني هاشم وبني المُطَّلِب إلى طعامه، وهم أربعون رجلًا غير رجل، على رِجل شاة، وعُسٍّ من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَوُوا. فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة مِنّا يأكلون الجَذعة، ويشربون العُسّ، وإنّ محمدًا قد أشبعكم أربعين رجلًا مِن رِجل شاة، ورواكم مِن عُسٍّ من لبن. فلما سمع ذلك منه رسول الله ﷺ شقّ عليه، ولم يُنذِرهم تلك الليلة، وأمر النبيُّ عليًّا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَووا، فقال النبي ﷺ: «يا بني هاشم، ويا بني المُطَّلِب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير مِن الله؛ إني قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ من العرب، جئتكم في الدنيا بالشّرف، فأسلِموا تسْلموا، وأطيعوني تهتدوا». فقال أبو لهب: تبًّا لك -يا محمد- سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟! فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٣-٩١٤.]]. (ز)
٨٥٤٤٣- قال محمد بن إسحاق: لما مضى رسول الله ﷺ على الذي بُعِث به، وقامت بنو هاشم وبنو المُطَّلِب دونه، وأبَوا أن يُسلِموه، وهم مِن خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنِفوا أن يستذلوا ويُسلِموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلتْ ذلك بنو هاشم وبنو المُطَّلِب، وعرفت قريشٌ أنه لا سبيل إلى محمد ﷺ معهم؛ اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المُطَّلِب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعلّقوها بالكعبة، ثم عَدَوا على مَن أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، فخرج أبو لهب عدوّ الله يُظاهر عليهم إلى قريش، وقال: قد نصرتُ اللّات والعُزّى، يا معشر قريش. فأنزل الله ﷿: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ إلى آخرها[[سيرة ابن إسحاق ص١٣٧-١٣٨.]]. (ز)
٨٥٤٤٤- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: حين أرسل النبي ﷺ إليه وإلى غيره -وكان أبو لهب عمّ النبي ﷺ، وكان اسمه عبد العُزّى- فذكَّرهم، فقال أبو لهب: تبًّا لك، في هذا أرسلت إلينا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٦.]]. (ز)
٨٥٤٤٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: قال أبو لهب للنبي ﷺ: ماذا أُعطى -يا محمد- إنْ آمنتُ بك؟ قال: كما يُعطى المسلمون. فقال: ما لي عليهم فضل؟ قال: وأي شيء تبتغي؟ قال: تبًّا لهذا مِن دين تبًّا، أنْ أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٤.]]. (ز)
﴿تَبَّتۡ یَدَاۤ أَبِی لَهَبࣲ وَتَبَّ ١﴾ - تفسير
٨٥٤٤٦- عن عبد الله بن عباس، في: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قال: خسِرتْ، ﴿وتَبَّ﴾ قال: خسِر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٤٧- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: خسِرت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٤٨- عن الحسن البصري، قال: إنما سُمّي أبو لهب من حُسنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب وخسِر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦، وابن جرير ٢٤/٧١٥، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٣٤)
٨٥٤٥٠- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المُطَّلِب، وهو عمّ النبي ﷺ، وإنما سُمّي أبو لهب لأنّ وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار، ﴿وتَبَّ﴾ يعني: وخسِر أبو لهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٣.]]. (ز)
٨٥٤٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قال: التَّبّ: الخُسران ...، ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ يقول: بما عملتْ أيديهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٤.]]. (ز)
﴿تَبَّتۡ یَدَاۤ أَبِی لَهَبࣲ وَتَبَّ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: لما خلق الله القلم قال: اكتب ما هو كائن. فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾[[أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة ٢/٤٠١، والثعلبي ١٠/٣٢٤.]]. (ز)
٨٥٤٥٤- سُئل الحسن البصري -من طريق منصور- عن قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ هل كان في أُمّ الكتاب؟ وهل كان يستطيع أبو لهب أن لا يَصلى النار؟ فقال الحسن: واللهِ، ما كان يستطيع أن لا يَصلاها، وإنها لَفي كتاب الله قبل أن يُخلق أبو لهب وأبواه[[أخرجه الثعلبي ١٠/٣٢٤.]]. (ز)
111:2Page 603
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢
His wealth will not avail him or that which he gained.
﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢﴾ - نزول الآية
٨٥٤٥٥- قال عبد الله بن مسعود: لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ أقرباءَه إلى الله ﷿ قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابنُ أخي حقًّا فإنِّي أفتدي نفسي ومالي وولدي. فأنزل الله تعالى: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾[[أورده الثعلبي ١٠/٣٢٥، والبغوي ٨/٥٨٢.]]. (ز)
﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٥٤٥٦- عن عائشة، قالت: إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسْبه، وإنّ ابنه من كسْبه. ثم قرأتْ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾، قالت: ﴿وما كَسَبَ﴾: ولده[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٣٢. (١٥/٧٣٤)
٧٣٣٢ وجَّه ابنُ عطية (٨/٧٠٧) قول عائشة، وابن عباس وما في معناه بقوله: «فكأنه تعالى قال: ما أغنى عنه ماله وولده، وقد قال رسول الله: «خير ما كسب الرجل من عمل يده، وإنّ ولد الرجل من كسْبه»».
٨٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل- في قوله: ﴿وما كَسَبَ﴾، قال: كسْبه: ولده[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٠٦، ومن طريق قتادة أيضًا، وفي المصنف (١٦٦٣١)، وابن جرير ٢٤/٧١٧ من طريق رجل من بني مخزوم بنحوه، والحاكم ٢/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٣٥)
٨٥٤٥٨- قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مالُهُ﴾ يعني: أغنامه، وكان صاحب سائمة ومواشٍ، ﴿وما كَسَبَ﴾ يعني: ولده[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٥.]]. (ز)
٨٥٤٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كَسَبَ﴾، قال: ولده[[تفسير مجاهد ص٧٥٩، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣٠)، وابن جرير ٢٤/٧١٧، ومن طريق ليث بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٣٦)
٨٥٤٦٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان يقال: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولده: كسْبه.= (ز)
٨٥٤٦١- ومجاهد= (ز)
٨٥٤٦٢- وعائشة قالاه[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣٠).]]. (١٥/٧٣٥)
٨٥٤٦٣- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾: كسْبه: ولده[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤).]]. (ز)
٨٥٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ في الآخرة، ﴿وما كَسَبَ﴾ يعني: أولاده؛ عُتبة، وعُتيبة، ومعتب؛ لأنّ ولده من كسْبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]٧٣٣٣. (ز)
٧٣٣٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٧٠٧) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن تكون ﴿ما﴾ نافية، ويكون الكلام خبرًا عن أنّ جميع أحواله الدنيوية لم تُغْن عنه شيئًا حين حُتم عذابه بعد موته». والثاني: «أن تكون ﴿ما﴾ استفهامًا على وجه التقرير». ووجَّهه بقوله: «أي: أين الغناء الذي لِماله ولكسبه؟!».
﴿مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٥٤٦٥- عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أطيب ما أكل أحدكم مِن كسْبه، وإنّ ولده مِن كسْبه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٤ (٢٤٠٣٢)، ٤٠/١٦٣-١٦٤ (٢٤١٣٥)، ٤٠/١٧٩ (٢٤١٤٨)، ٤١/٤٢٦ (٢٤٩٥١)، ٤١/٤٢٩ (٢٤٩٥٧)، ٤٢/١٧٦ (٢٥٢٩٦)، ٤٢/٢٤٧ (٢٥٤٠٠)، ٤٢/٣٩٠-٣٩١ (٢٥٦١١)، ٤٢/٤٣٨ (٢٥٦٥٤)، ٤٢/٤٤٤ (٢٥٦٦٨)، ٤٣/٣٨ (٢٥٨٤٥، ٢٥٨٤٦)، وأبو داود ٥/٣٨٨، ٣٨٩-٣٩٠ (٣٥٢٨، ٣٥٢٩)، والترمذي ٣/١٨٩-١٩٠ (١٤٠٨)، والنسائي ٧/٢٤٠ (٤٤٤٩)، ٧/٢٤١ (٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٤٤٥٢)، وابن ماجه ٣/٢٦٩ (٢١٣٧)، ٣/٣٩٠ (٢٢٩٠)، وابن حبان ١٠/٧٢، ٧٣، ٧٤ (٤٢٥٩، ٤٢٦٠، ٤٢٦١)، والحاكم ٢/٥٢ (٢٢٩٤)، ٢/٥٣ (٢٢٩٥)، والثعلبي ١٠/٣٢٦.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ١٤/٢٥٠-٢٥٥ (٣٦٠٠). وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٢٥ (٢٢٠٥): «والحديث حسّنه الترمذي، وصحّحه أبو حاتم وأبو زرعة [علل الحديث لابن أبي حاتم ٤/٢٤٥-٢٤٦ (١٣٩٦)]، وأعلّه ابن القطان [بيان الوهم والإيهام ٤/٥٤٤-٥٤٦ (٢٠٩٩)] بأنه عن عمارة عن عمّته، وتارة عن أُمّه؛ وهما لا يعرفان». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٣٠ (٢١٦٢): «صحيح».]]. (ز)
﴿سَیَصۡلَىٰ نَارࣰا ذَاتَ لَهَبࣲ ٣﴾ - تفسير
٨٥٤٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَصْلى﴾ يعني: سيغشى أبو لهب ﴿نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾ ليس لها دخان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]. (ز)
111:4Page 603
وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤
And his wife [as well] - the carrier of firewood.1
﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤﴾ - تفسير
٨٥٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبيِّ ﷺ ليَعقِره وأصحابه. ويقال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نقّالة الحديث[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٣، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ٢٩/١٢٨، ١٢٩-.]]. (١٥/٧٣٨)
٨٥٤٦٨- قال مُرّة الهَمداني: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت أُمّ جميل تأتي كل يوم بإبّالة[[الإبّالة: الحزمة من الحشيش والحطب. اللسان (أبل).]] من الحَسَك[[الحَسَك: جمع حَسَكة، وهي شوكة صلبة معروفة. النهاية (حسك).]]، فتطرحه على طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم حاملة حِزمة أعيتْ، فقَعدتْ على حجر تستريح، فأتاها مَلَك، فجذبها مِن خلفها، فأهلكها[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٧.]]. (ز)
٨٥٤٦٩- قال سعيد بن جُبَير: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ حمّالة الخطايا[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٧، وتفسير البغوي ٨/٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٤٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة[[تفسير مجاهد ص٧٥٩، وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٧)، وابن جرير ٢٤/٧٢٠، ومن طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٦)
٨٥٤٧١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾: كانت تحمل الشوك، فتُلقيه على طريق نبي الله ﷺ ليَعقِره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩.]]. (ز)
٨٥٤٧٢- قال أبو المعتمر: زعم محمدٌ أنّ عكرمة قال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنّميمة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٠.]]. (ز)
٨٥٤٧٣- عن الحسن البصري، ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل النّميمة، فتأتي بها بطون قريش[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٧)
٨٥٤٧٤- عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- في قوله: ﴿حمالة الحطب﴾، قال: كانت امرأة أبي لهب تنمُّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه إلى المشركين[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٤٦٥-٤٦٦ (٢٥٤٥).]]. (ز)
٨٥٤٧٥- عن عطية الجَدَليّ [العَوفيّ] -من طريق قُرّة بن خالد- في قوله: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تضع العِضاه[[العضاه: كل شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).]] على طريق رسول الله ﷺ، فكأنما يطأ به كثيبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧١٩.]]. (ز)
٨٥٤٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٧٢١، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٣٧)
٨٥٤٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة. وقال بعضهم: كانت تُعيّر رسول الله ﷺ بالفقر، وكانت تحطب، فعُيّرتْ بأنها كانت تحطب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢١.]]. (ز)
٨٥٤٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنّميمة[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٢٦، وتفسير البغوي ٨/٥٨٢-٥٨٣.]]. (ز)
٨٥٤٧٩- كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: حمّالة النّميمة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١١٩ (٢٧٤)-.]]. (ز)
٨٥٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، وهي أخت أبي سفيان بن حرب ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ يعني: كلّ شوك يَعقِر كانت تُلقيه على طريق النبي ﷺ ليَعقِره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩١٤.]]. (ز)
٨٥٤٨١- قال معمر بن راشد: وقال بعضهم: كانت تُعيّر النبي ﷺ بالفقر، وكانت تحطب؛ فعُيِّرتْ بأنها كانت تحطب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٦.]]. (ز)
٨٥٤٨٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢١.]]. (ز)
٨٥٤٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٧٣٣٤. (١٥/٧٣٦)
٧٣٣٤ اختُلف في معنى: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها كانت تحتطب الشوك، فتُلقيه في طريق رسول الله ليلًا. الثاني: أنها كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة، وتُعيِّر رسول الله بالفقر. الثالث: الحطب: الخطايا، والمعنى: حمّالة الخطايا.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧٠٨) القول الأول بقوله: «فبذلك سُمِّيتْ: حمّالة الحطب، وعلى هذا التأويل فـ﴿حَمّالة﴾ معرفة يُراد به الماضي». ووجَّه القول الثاني بقوله: «فـ﴿حَمّالة﴾ -على هذا- نكرةٌ يُراد به الاستقبال».
ووجَّه ابنُ تيمية (٧/٢٤٣، ٢٤٤) القول الثاني بقوله: «﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ إن كان مثلًا للنّميمة لأنها تضرم الشّرّ فيكون حطب القلوب ... ويستقيم أنْ يُفسّر حمْل الحطب بالنّميمة بحمل الوقود في الآخرة، كقوله: «مَن كان له لسانان» إلخ». ثم علَّق (٧/٢٤٤) بقوله: «وقد يقال: ذنبها أعظم، وحمْل النّميمة لا يوصف بالحبل في الجِيد وإن كان وصفًا لحالها في الآخرة، كما وصف بعْلها وهو يصلى وهي تحمل الحطب عليه، كما أعانته على الكفر، فيكون من حشر الأزواج، وفيه عِبرة لكل متعاونين على الإثم أو على إثم ما أو عدوان ما».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٢١) القول الأول لأنه الأظهر، وهو قول ابن عباس من طريق العَوفيّ وما في معناه.
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١٤/٤٩٧).
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences