At-Tafsir al-Ma'thurIbrahim · 14:1–8

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

ابراهيم

Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

14:1Page 255

الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١

Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muḥammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

مقدمة السورة

٣٩٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (٨/٤٨٦)

٣٩٤١١- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ سورة إبراهيم بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٦)

٣٩٤١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: قال: سورةُ إبراهيم نزَلت بمكَّة، سوى آيتين منها نزلتا بالمدينة، وهما: ﴿ألم تر إلى الَّذين بدَّلوا نِعْمَتَ الله كُفرًا﴾ الآيتين [إبراهيم:٢٨-٢٩]، نزلتا في قتلى بدرٍ مِن المشركين[[أخرجه النحاس في ناسخِه ص٥٣٧.]]. (٨/٤٨٦)

٣٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكِّيَّة، ونزلت بعد نوح[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٣٩٤١٤- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزَلت سورة إبراهيم بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٦)

٣٩٤١٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٩٤١٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٣٩٤١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق همّام-: مكية[[أخرجه أبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧-.]]. (ز)

٣٩٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: سورة إبراهيم مكِّيَّة إلا آيتين منها، نزلتا بالمدينة: قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ إلى ﴿فبئس القرار﴾ [إبراهيم:٢٨-٢٩][[أخرجه النحاس في ناسخه ٢/٤٨٠. وأخرج نحوه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ مقتصرًا على الآية الأولى.]]. (ز)

٣٩٤١٩- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد نوح[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٣٩٤٢٠- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٣٩٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها، غير قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا...﴾ الآيتين مدنيتين، وهي اثنتان وخمسون آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٥-٣٩٦، ٤٠٦.]]. (ز)

﴿الۤرۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير

٣٩٤٢٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الر كتاب أنزلناه إليك﴾ يا محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

﴿لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ - تفسير

٣٩٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِتُخرِجَ الناسَ من الظُلماتِ إلى النُّور﴾، قال: مِن الضلالةِ إلى الهُدى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميدٍ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٥٣٨. (٨/٤٨٦)

٣٥٣٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٩) في معنى: ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ سوى قول قتادة.

٣٩٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

14:2Page 255

ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢

Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe [i.e., destruction] to the disbelievers from a severe punishment -

﴿بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ ۝١ ٱللَّهِ ٱلَّذِی لَهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَیۡلࣱ لِّلۡكَـٰفِرِینَ مِنۡ عَذَابࣲ شَدِیدٍ ۝٢﴾ - تفسير

٣٩٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بأمر ربهم، ﴿إلى صراط﴾ يعني: إلى دين ﴿العزيز﴾ في مُلْكِه، ﴿الحميد﴾ في أمرِه عند خَلْقِه، ثم دلَّ على نفسه -تعالى ذِكْرُه-، فقال: ﴿الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين﴾ مِن أهل مكة بتوحيد الله ﴿من عذاب شديد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]٣٥٣٩. (ز)

٣٥٣٩ نقل ابنُ عطية (٥/٢٢٠) عن بعض الناس قولهم في معنى: ﴿ووَيْلٌ﴾ أنّه اسم وادٍ في جهنم يسيل من صديد أهل النار. ثم انتقدهم مستندًا لعدم صحة الأثر، ومخالفته ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا خبر يحتاج إلى سَنَد يقطع العذر، ثم لو كان هكذا لَقَلِقَ تأويلُ هذه الآية لقوله: ﴿مِن عَذابٍ﴾». غير أنه ذكر له توجيهًا يصِحُّ معه، فقال: «وإنما يحسن تأويله في قوله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١]، وما أشبهه، وأمّا هنا فإنما يحسن في»ويل«أن يكون مصدرًا، ورفعه على نحو رفعهم: سلامٌ عليك. وشبهه».

14:3Page 255

ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allāh, seeking to make it [seem] deviant. Those are in extreme error.

﴿ٱلَّذِینَ یَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا عَلَى ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير

٣٩٤٢٦- عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿يستحبون﴾، قال: يختارون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٦)

٣٩٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: ﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا﴾ الفانيةَ ﴿على الآخرة﴾ الباقيةِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

﴿وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَیَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ﴾ - تفسير

٣٩٤٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قال: يلتمسون لها الزيغ[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٣٧٦.]]. (ز)

٣٩٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ويبغونها عوجا﴾ يعني: سبيل الله عِوَجًا. يقول: ويريدون بمِلَّة الإسلام زَيْغًا، وهو المَيْل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]٣٥٤٠. (ز)

٣٥٤٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٢٠) لقوله تعالى: ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ ثلاثة احتمالات مِن التأويل، استظهر أوّلها، فقال: «أظهرها أن يريد: ويطلبونها في حالة عِوج منهم، ولا يُراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن، فقد وصف الله تعالى حالهم تلك بالعوج». ولم يذكر لذلك مستندًا، ثم وجَّهه بقوله: «كأنّه قال: ويصدون عن سبيل الله التي هي بالحقيقة نبيلة، ويطلبونها على عِوَج في النظر». والثاني: «أن يكون المعنى: ويطلبن لها عوجًا يظهر فيها». ثم وجَّهه بقوله: «أي: يسعون على الشريعة بأقوالهم وأفعالهم، فـ﴿عِوَجًا﴾ مفعول». الثالث: «أن تكون اللفظة مِن البغي على معنى: ويبغون عليها، أو فيها عِوَجًا، ثم حذف الجار». ثم انتقده قائلًا: «وفي هذا بعض القَلَق».

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی ضَلَـٰلِۭ بَعِیدࣲ ۝٣﴾ - تفسير

٣٩٤٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك في ضلال بعيد﴾، يعني: في خُسْرانٍ طويل، وذلك أنّ رُؤوسَ كفار مكة كانوا يَنْهَوْنَ الناس عن اتِّباع محمد ﷺ، وعن اتِّباع دينِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

14:4Page 255

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allāh sends astray [thereby] whom He wills1 and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ - تفسير

٣٩٤٣١- عن عثمان بن عفان، ﴿إلّا بلسانِ قَوْمهِ﴾، قال: نزل القرآنُ بلسانِ قريشٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٨)

٣٩٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان جبريلُ يُوحى إليه بالعربية، وينزِلُ هو إلى كلِّ نبيٍّ بلسان قومِه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٧)

٣٩٤٣٣- عن عبد الله بن عمر، ﴿وما أرْسلنا مِن رَّسُول إلّا بلسانِ قَوْمهِ﴾، قال: أُرْسِلَ محمدٌ ﷺ بلسانِ قومه؛ عربيّ[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في تالي التلخيص.]]. (٨/٤٨٨)

٣٩٤٣٤- عن عبد الله بن عمر، قال: لا تأكلوا ذبيحةَ المجوسِ، ولا ذبيحةَ نصارى العرب، أترونهم أهل كتابٍ؟! فإنّهم ليسوا بأهل كتاب؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وما أرسلنا من رَّسول إلا بلسانِ قومهِ ليُبينَ لهُم﴾. وإنما أُرسل عيسى بلسانِ قومه، وأرسلَ محمدٌ بلسانِ قومِه عربيٍّ، فلا لسانَ عيسى أخذوا، ولا ما أُنزل على محمدٍ اتَّبعوا، فلا تأكلوا ذبائحهم؛ فإنهم ليسوا بأهل كتابٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٨)

٣٩٤٣٥- عن مجاهد بن جبر، قال: نزل القرآنُ بلسان قريشٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٨٨)

٣٩٤٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أرْسلنا مِن رسُولٍ إلّا بلسانِ قومهِ﴾، قال: بلغةِ قومه؛ إن كان عربيًّا فعربيًّا، وإن كان عَجَمِيًّا فعَجَمِيًّا، وإن كان سُرْيانِيًّا فسُرْيانِيًّا[[أخرج ابن جرير ١٣/٥٩٣ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميدٍ، وابن المنذرِ، وابن أبي حاتمٍ.]]. (٨/٤٨٧)

٣٩٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ يعني: بلغة قومه؛ ليفهموا قول رسول الله ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ليبين لهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٩٤٣٨- عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لم يبعثِ اللهُ نبيًّا إلا بلغةِ قومِه»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٢٣ (٢١٤١٠).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٤٣ (١١٠٩٥): «رجاله رجال الصحيح، إلا أنّ مجاهدًا لم يسمع مِن أبي ذر». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٠: «ورجاله رجال الصحيح، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١٥٢٠ (٣٥٦١): «وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال البخاري، لكن قال أبوحاتم: مجاهد عن أبي ذر مُرسَل».]]. (٨/٤٨٧)

٣٩٤٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ اللهَ فضَّل محمدًا على أهلِ السماءِ وعلى الأنبياءِ. قيل: ما فضلُه على أهل السماء؟ قال: إنّ الله قال لأهل السماء: ﴿ومن يَقُلْ منهم إنّي إلهٌ من دُونه فذلك نجزيه جهنَّم﴾ [الأنبياء:٢٩]. وقال لمحمدٍ ﷺ: ﴿ليغفر لك اللهُ ماتقدَّم من ذنبك وما تأخَّر﴾ [الفتح:٢]. فكتب له براءةً من النار. قيل له: فما فضلُه على الأنبياء؟ قال: إنّ الله يقولُ: ﴿وما أرسلنا من رَّسولٍ إلّا بلسانِ قومهِ﴾. وقال لمحمدٍﷺ: ﴿وما أرسلناك إلّا كافَّةً للناسِ﴾ [سبأ:٢٨]. فأرسله إلى الإنس والجنِّ[[أخرجه الدارمي ١/١٩٣-١٩٤ (٤٧) من طريق عكرمة، وأبو يعلى -كما في مجمع الزوائد ٨/٢٥٥-، والطبراني (١١٦١٠)، والحاكم ٢/٣٥٠، والبيهقي في الدلائل ٥/٤٨٦-٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردُويه.]]. (٨/٤٨٧)

٣٩٤٤٠- عن سفيان الثوري، قال: لم ينزِلْ وحيٌ إلا بالعربية، ثم يُترجمُ كلُّ نبيٍّ لقومه بلسانهم. قال: ولسانُ يوم القيامة سُريانيةُ، ومن دخل الجنَّة تكلَّم بالعربيَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٨)

﴿لِیُبَیِّنَ لَهُمۡۖ فَیُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٤﴾ - تفسير

٣٩٤٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله ﷿: ﴿ليبين لهم﴾ الذي أُرْسِل إليهم؛ ليتخذَ بذلك الحُجَّةَ عليهم، قال الله ﷿: ﴿فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٧)

٣٩٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لِيفهموا قولَ رسول الله ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ليبين لهم فيضل الله من يشاء﴾ على ألسنة الرسل عن دينه الهدى، ﴿ويهدي﴾ إلى دينه الهُدى على ألسنة الرسل ﴿من يشاء﴾، ثم رد -تعالى ذِكْرُه- المشيئةَ إلى نفسه، فقال: ﴿وهو العزيز﴾ في مُلْكِه، ﴿الحكيم﴾ حَكَمَ الضلالةَ والهُدى لِمَن يشاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٧.]]. (ز)

14:5Page 255

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days1 of Allāh." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ﴾ - تفسير

٣٩٤٤٣- عن عبيد بن عمير= (ز)

٣٩٤٤٤- ومجاهد بن جبر= (ز)

٣٩٤٤٥- وعطاء، في قوله: ﴿ولقدْ أرسلْنا مُوسى بآياتنا﴾، قال: بالبيِّناتِ التسع؛ الطوفانِ، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدمِ، والعصا، ويده، والسنين، ونَقْص من الثمرات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير ١٣/٥٩٣-٥٩٤ قول مجاهد فقط مختصرًا بلفظ: قال: التسع الآيات؛ الطوفان وما معه.]]٣٥٤١. (٨/٤٨٩)

٣٥٤١ لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٥٩٣-٥٩٤) في معنى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ سوى قول مجاهد.

٣٩٤٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ اليد، والعصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

﴿أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ - تفسير

٣٩٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أنْ أخرج قومكَ منَ الظُلماتِ إلى النُّور﴾، قال: مِن الضلالةِ إلى الهُدى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٨٩)

٣٩٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٤.]]. (ز)

٣٩٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن أخرج قومك﴾ يعني: أنِ ادعُ قومَك بني إسرائيل ﴿من الظلمات إلى النور﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]٣٥٤٢. (ز)

٣٥٤٢ وجَّه ابنُ عطية (٥/٢٢٢-٢٢٣) القولَ بأنّ المراد بـ﴿من الظلمات إلى النور﴾: مِن الكفر إلى الإيمان، بقوله: «وهذا على ظاهر أمرِ بني إسرائيل في أنّهم كانوا قبل بعث موسى فيهم أشياعًا متفرقين في الدين، ففرع مع القبط في عبادة فرعون، وكلهم على غير شيءٍ»، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «وإن صحَّ أنهم كانوا على دين إبراهيم وإسرائيل أو نحو هذا فالظُّلُمات: الذل أو العبودية، والنُّور: العزة بالدين والظهور بأمر الله تبارك وتعالى».

﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير

٣٩٤٥٠- عن أُبَيِّ بن كعبٍ، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وذكرهُم بأيامِ اللهِ﴾، قال: «بنِعَم اللهِ، وآلائِه»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/٦٦ (٢١١٢٨)، وابن جرير ١٣/٥٩٧-٥٩٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٤٧٨-.

قال ابن كثير: «ورواه عبد الله ابنه أيضًا موقوفًا، وهو أشبه».]]. (٨/٤٨٩)

٣٩٤٥١- عن أُبَيِّ بن كعب، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّه بينما موسى ﵇ في قومه يُذَكِّرهم بأيام الله -وأيام الله: نعماؤه وبلاؤه-....» الحديث[[أخرجه مسلم ٤/١٨٥٠ (٢٣٨٠).]]. (ز)

٣٩٤٥٢- عن أُبَيِّ بن كعب، في قوله: ﴿وذَكرهُم بأيّام اللهِ﴾، قال: بنِعَم الله[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٥، وتفسير البغوي ٤/٣٣٥.]]. (ز)

٣٩٤٥٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿وذَكرهُم بأيّام اللهِ﴾، قال: نِعَم اللهِ[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٨/٤٨٩)

٣٩٤٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن حسان- ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: بنِعَم الله[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧.]]. (ز)

٣٩٤٥٥- عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا نزلتْ: ﴿وذكرهم بأيِّام اللهِ﴾، قال: وعِظْهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٠)

٣٩٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذكرهُم بأيّام اللهِ﴾، قال: بالنِّعَم التي أنعمَ بها عليهم؛ أنجاهم مِن آل فرعون، وفَلَق لهم البحر، وظلَّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المَنَّ والسَّلوى[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧.]]. (٨/٤٩٠)

٣٩٤٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريأق سعيد- في قوله: ﴿وذكرهُم بأيامِ اللهِ﴾، قال: بنِعَم الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧. وعلَّقه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤١.]]. (ز)

٣٩٤٥٨- عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿وذَكرهم بأيّام الله﴾، قال: بوقائع الله في القرون الأولى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٠)

٣٩٤٥٩- عن مقاتل، في قوله: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: بوقائع الله في الأُمَم السّالِفة[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٥، وتفسير البغوي ٤/٣٣٦.]]. (ز)

٣٩٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، يقول: عِظْهُم، وخَوِّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية؛ فيَحْذَرُوا، فيُؤْمِنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

٣٩٤٦١- عن ابن وهب، قال: سمعت مالك بن أنس يقول في قول الله لموسى: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: ذكِّرهم بلاءَ الله الحسَن عندهم، وأياديه[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٢/١٣٠ (٢٥٥).]]. (ز)

٣٩٤٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾، قال: أيّامه التي انتقم فيها مِن أهل معاصيه مِن الأمم، خَوِّفْهم بها، وحذِّرْهم إياها، وذكِّرْهم أن يُصيبهم ما أصاب الذين مِن قبلهم[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٧.]]٣٥٤٣. (ز)

٣٥٤٣ علَّق ابنُ عطية (٥/٢٢٤) على قول مَن قال: أيّام الله: نِعَمه. ومَن قال: إنها نقمه. بقوله: «ولفظة»الأيام«تَعُمُّ المعنيين؛ لأنّ التذكير يقع بالوجهين جميعًا».

ووافقه ابنُ القيم (٢/٩٠).

﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَیَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٩٤٦٣- عن علي بن أبي طالب، أو الزبير بن العوام -من طريق عبد الله بن سلمةَ- قال: كان رسولُ الله ﷺ يخطبُنا، فيُذكِّرنا بأيام الله، حتى نعرف ذلك في وجهه، كأنّما يُذكر قومًا يُصبِّحُهم الأمرُ غُدوةً أو عَشِيَّةً، وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريلَ لم يبتسمْ ضاحِكًا حتى يرتفع عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٩٠)

﴿إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ﴾ - تفسير

٣٩٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن عبيد الله، أو غيره- ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾، يقول: إنّ في الأيام التي سلفت بنعمي عليهم، يعني: على قوم موسى ﴿لآيات﴾ يعني: لَعِبَرًا ومَواعِظ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٨.]]. (ز)

٣٩٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يقول: إنّ في هلاك الأمم الخالية ﴿لآيات﴾ يعني: لَعِبْرَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

﴿لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝٥﴾ - تفسير

٣٩٤٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن عبيد الله، أو غيره- ﴿لكل صبار شكور﴾، يقول: لكل ذي صَبْرٍ على طاعة الله، وشكر له على ما أنعم عليه مِن نِعَمِه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٨.]]. (ز)

٣٩٤٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ في ذلكَ لآياتٍ لكل صبّار شكورٍ﴾، قال: نِعْمَ العبدُ عبدٌ إذا ابتُلي صَبَر، وإذا أُعطي شَكَر[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٠)

٣٩٤٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِكُلِ صَبّارٍ شكُورٍ﴾، قال: وجَدنا أصبرَهم أشكرَهم، وأشكرَهم أصبرَهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٤٩١)

٣٩٤٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل صبار شكور﴾، يعني: المؤمن صبور على أمر الله ﷿ عند البلاء الشديد، شكور لله تعالى في نِعَمِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

﴿لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٩٤٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي ظبيانَ، عن علقمةَ- قال: الصبرُ نصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمانُ كلُّه. قال: فذكرتُ هذا الحديثَ للعلاء بن بدرٍ، فقال: أوَلَيْسَ هذا في القرآن: ﴿إنّ في ذلكَ لآياتٍ لكلِّ صبّارٍ شكُورٍ﴾ [لقمان:٣١، سبأ:١٩، الشورى:٣٣]، ﴿وفي الأرض ءاياتٌ للموقنينَ﴾؟! [الذاريات:٢٠][[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٨، ٩٧١٧) وعلَّقه البخاري (عَقِبَ رقم ٧) مختصرًا بلفظ: «اليقين الإيمان كله». وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩١)

14:6Page 256

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to his people, "Remember the favor of Allāh upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير

٣٩٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال موسى لقومه﴾ بني إسرائيل ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم﴾ يعني: أنقَذَكم ﴿من آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

٣٩٤٧٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم﴾: أيادي الله عندكم، وأيّامه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٩. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٣٣.]]. (ز)

﴿یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ وَیُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ وَفِی ذَ ٰ⁠لِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ۝٦﴾ - تفسير

٣٩٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسومونكم﴾ يعني: يُعَذِّبونكم ﴿سوء﴾ يعني: شِدَّة ﴿العذاب﴾، ثُمَّ بيَّن العذاب، فقال: ﴿ويذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين، وتَرَك البنات، قتل فرعونُ منهم ثمانية عشر طفلًا، ﴿وفي ذلكم﴾ يعني: فيما أخبركم مِن قتل الأبناء وترك البنات ﴿بلاء﴾ يعني: نِقْمَة ﴿من ربكم عظيم﴾، كقوله سبحانه: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ [الصافات:١٠٦] يعني: النِّعمة البَيِّنة، وكقوله: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣] يعني: نعمة[[ذكر محققه أن في بعض النسخ: نقمة بينة.]] بيِّنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]٣٥٤٤. (ز)

٣٥٤٤ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٢٥) في معنى «البلاء» احتمالين، فقال: «والبَلاء في هذه الآية يحتمل أن يريد به: المحنة، ويحتمل أن يريد به: الاختبار». ثم علَّق عليهما بقوله: «والمعنى مُتقارب».

14:7Page 256

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.'"

﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ﴾ - قراءات

٣٩٤٧٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ﴿وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: (وإذْ قالَ رَبُّكُمْ)[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠١.

وقراءة ابن مسعود شاذة. انظر: البحر المحيط ٥/٣٩٦.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ﴾ - تفسير الآية

٣٩٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾، نظيرها في الأعراف [١٦٧]: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة﴾: وإذ قال ربُّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

٣٩٤٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾: وإذ قال ربكم، ذلك التَّأذُّنُ[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠١.]]. (ز)

﴿لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ﴾ - تفسير

٣٩٤٧٧- عن عبد الله بن مسعود: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولَ: «من أُعطيَ الشكرَ لم يُحْرَمِ الزيادة؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿لئن شكرتُم لأزيدنكُم﴾. ومَن أُعْطِي التوبةَ لم يُحْرَم القبولَ؛ لأن الله يقولُ: ﴿وهُو الَّذي يقبلُ التوبَةَ عن عبادِهِ﴾ [الشورى:٢٥]»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٤٩٤)

٣٩٤٧٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أربعٌ مَن أُعطِيَهُنَّ لم يمُنع مِن الله أربعًا: مَن أُعطِيَ الدعاءَ لم يمُنَعِ الاجابة؛ قال الله تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومن أُعطِي الاستغفار لم يُمنع المغفرة؛ قال الله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنّه كان غفارًا﴾ [نوح:١٠]. ومَن أُعطِي الشكرَ لم يمُنَعِ الزيادة؛ قال الله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. ومَن أُعطِي التوبةَ لم يُمْنَعِ القبولَ؛ قال الله تعالى: ﴿وهُو الَّذي يقبلُ التوبَةَ عَنْ عبادِهِ ويعفُوا عنِ السيئاتِ﴾ [الشورى:٢٥]»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١١.]]. (٨/٤٩٤)

٣٩٤٧٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أُلْهِمَ خمسةً لم يُحْرَمْ خمسة: مَن أُلْهِمَ الدعاءَ لم يُحْرَم الإجابة؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومَن أُلْهِمَ التوبةَ لم يُحْرَم القبولَ؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿وهو الَّذي يقبلُ التوبة عن عباده﴾ [الشورى:٢٥]. ومَن أُلْهِمَ الشكرَ لم يُحرَمِ الزيادةَ؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. ومَن أُلْهِمَ الاستغفارَ لم يُحْرَم المغفرة؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿استغفروا ربَّكم إنّه كان غفارًا﴾ [نوح:١٠]. ومَن أُلْهِمَ النفقةَ لم يُحْرَم الخَلَف؛ لأنّ الله تعالى يقولُ: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يُخِلفُهُ﴾ [سبأ:٢٩][[أخرجه أبو يعلى الفراء في كتاب جزء فيه ستة مجالس من أماليه ص٦٢ (٢٤)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٥/١٩٢ (١٨١٤).]]. (٨/٤٩٤)

٣٩٤٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، قال: مِن طاعتي[[أخرجه الخرائطي في فضل الشكر لله ص٣٩ (٢٠).]]. (ز)

٣٩٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن بعض أصحابنا- في قوله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، قال: مِن طاعتي[[تفسير الثوري ص١٥٦.]]. (ز)

٣٩٤٨٢- عن الحسن البصري -من طريق أبان بن أبي عياش- في قوله: ﴿لئن شكرتُم لأزيدنكُم﴾، قال: مِن طاعتي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠٢.]]. (٨/٤٩١)

٣٩٤٨٣- عن علي بن صالح -من طريق ابن المبارك-، مثله[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٠)، وابن جرير ١٣/٦٠١، والبيهقي (٤٥٣٠) في شعب الإيمان. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩٢)

٣٩٤٨٤- عن الحسن البصري -من طريق محرز بن عمرو- أنّه ذكر أنّ الله أعطى هذه الأمة خمسًا، وذكر منها: إن شكروا أن يزيدهم، وذلك لقوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢ (٥٦)-.]]. (ز)

٣٩٤٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتُم لأزيدنَّكم﴾، قال: حقٌّ على الله أن يعطي مَن سأله، ويزيد مَن شكره، والله منعمٌ يُحِبُّ الشاكرين، فاشكروا لله نعمه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩١)

٣٩٤٨٦- عن الربيع [بن أنس] في قوله: ﴿وإذ تأذَّن ربُّكم لئن شكرتُم لأزيدنَّكم﴾. قال: أخبرهم موسى ﵇ عن ربِّه ﷿؛ أنّهم إن شكَروا النعمةَ زادَهم مِن فضله، وأوسع لهم في الرزق، وأظهرهم على العالمين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٨/٤٩١)

٣٩٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾، يعني: لئن وحَّدتُم الله ﷿كقوله سبحانه: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤] يعني الموحدين- لأزيدنكم خيرًا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

٣٩٤٨٨- عن سفيان الثوريِّ -من طريق أبي أحمد- في قوله: ﴿لئن شكرتُم لأزيدنكُم﴾، قال: لا تذهب أنفسُكم إلى الدنيا، فإنّها أهْوَنُ على الله مِن ذلك، ولكن يقولُ: لَئِن شكرتُم هذه النعمةَ أنّها مِنِّي لأزيدنكُم مِن طاعتي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٦٠١-٦٠٢ مختصرًا بلفظ: مِن طاعتي، ولم يذكر ما قبله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٣٥٤٥. (٨/٤٩٢)

٣٥٤٥ انتقد ابنُ جرير (١٣/٦٠٢) مستندًا إلى السياق قول الحسن من طريق أبان بن أبي عياش، وقول علي بن صالح، وسفيان، أنّ معنى: ﴿لأزيدنكم﴾ أي: مِن طاعتي، فقال: «ولا وجْه لهذا القول يُفْهَم؛ لأنه لم يَجْرِ للطاعة في هذا الموضع ذكرٌ، فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذِكْرُ الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [إبراهيم:٦]، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نِعَمِه، لا مِمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من الطاعة». غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلّا أن يكون أُريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم مِن أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجْهًا».

ورجَّح ابنُ عطية (٥/٢٢٦) قول سفيان والحسن، وانتقد تضعيفَ ابن جرير له، فقال: «وحكى الطبريُّ عن سفيان، وعن الحسن أنهما قالا: معنى الآية: لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي. وضعَّفه الطبري، وليس كما قال: بل هو قويٌّ حسنٌ، فتأمَّله».

ونقل ابنُ عطية (٥/٢٢٥) عن بعض العلماء قولهم: «الزيادة على الشكر ليست في الدنيا، وإنما هي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك». ثم علَّق عليه بقوله: «وصحيحٌ جائزٌ أن يكون ذلك، وأن يزيد الله تعالى المؤمن على شكره من نِعَم الدنيا، وأن يزيده أيضًا منهما جميعًا».

٣٩٤٨٩- عن سعيد، قال: سمعت فضيلًا يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ مِن طاعتي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٧ (١١٧٨).]]. (ز)

٣٩٤٩٠- عن فضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- قال: كان يُقال: مَن عَرَف نعمة الله ﷿ بقلبه، وحَمده بلسانه؛ لم يَسْتَتِمَّ ذلك حتى يرى الزيادة. يقول الله ﷿: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. قال: وكان يقال: مِن شُكْرِ النعمة أن يُحَدِّث بها[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٨/٤٣٧ (٤٢١٥).]]. (ز)

٣٩٤٩١- قال سفيان بن عيينة: الشُّكر بِقاء النعمة، وثمن الزيادة، ومرضات المؤمن[[تفسير الثعلبي ٥/٣٠٦.]]. (ز)

﴿لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٩٤٩٢- عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال لَمّا قال له سفيان الثوري: لا أقوم حتى تُحَدِّثني. قال جعفرٌ: أما إنِّي أُحَدِّثُك، وما كثرة الحديث لك بخيرٍ، يا سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحبَبت بقاءها ودوامها فأكثِرْ مِن الحمد والشكر عليها؛ فإنّ الله تعالى قال في كتابه: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. وإذا استبطأت الرزقَ فأكثِر مِن الاستغفار؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿استغفروا ربَّكم إنّه كانَ غفّارا * يُرسل السماءَ عليكم مدرارًا * ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ﴾، يعني: في الدنيا، والآخرة ﴿ويجعل لكُم جناتٍ ويجعل لكم أنهارًا﴾ [نوح:١٠-١٢] يا سفيان، إذا حزَبك أمرٌ مِن سلطان أو غيره، فأكثِر مِن: لاحولَ ولا قوةَ إلا بالله؛ فإنها مفتاحُ الفرج، وكنزٌ مِن كنوز الجنة[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/١٩٣ من طريق مالك بن أنس.]]. (٨/٤٩٣)

﴿وَلَىِٕن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدࣱ ۝٧﴾ - تفسير

٣٩٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن كفرتم﴾ بتوحيد الله ﴿إن عذابي لشديد﴾ لِمَن كفر بالله ﷿ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]٣٥٤٦. (ز)

٣٥٤٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٢٢٦) أن الكفر يحتمل أن يكون كفر النِّعَم، لا كفر الجَحْد.

14:8Page 256

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy."

﴿وَقَالَ مُوسَىٰۤ إِن تَكۡفُرُوۤا۟ أَنتُمۡ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِیٌّ حَمِیدٌ ۝٨﴾ - تفسير

٣٩٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني﴾ عن عبادة خلقه، ﴿حميد﴾ عَن خلقه في سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٣٩٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском