At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Insan · 76:1–6

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الانسان

Al-Insan

The Man · Medinan · 31 ayahs

76:1Page 578

هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا ١

Has there [not] come upon man a period of time when he was not a thing [even] mentioned?

مقدمة السورة

٨٠٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة الإنسان بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٣/١٣٢، وقال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، من علماء العربية المشهورين».]]. (١٥/١٤٢)

٨٠٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ بالمدينة، بعد سورة الرحمن[[أخرجه ابن الضريس (١٧، ١٨) من طريق عطاء الخُراسانيّ، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤٢)

٨٠٣٢٤- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزلت: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤٢)

٨٠٣٢٥- قال مجاهد بن جبر= (ز)

٨٠٣٢٦- وقتادة بن دعامة: هي كلها مدنيّة[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٢، وتفسير البغوي ٨/٢٨٩.]]. (ز)

٨٠٣٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٠٣٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة، وذكراها بمسمى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٠٣٢٩- عن الحسن البصري= (ز)

٨٠٣٣٠- وعكرمة مولى ابن عباس: هي مدنيّة، إلا آية، وهي قوله: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنهُمْ آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤][[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٢، وتفسير البغوي ٨/٢٨٩.]]. (ز)

٨٠٣٣١- قال عطاء: هي مكّيّة[[تفسير البغوي ٨/٢٨٩.]]. (ز)

٨٠٣٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٠٣٣٣- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مدنيّة، وذكرها بمسمى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الرحمن[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٠٣٣٤- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٠٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة الإنسان مكّيّة، عددها إحدى وثلاثون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٩.]]. (ز)

٨٠٣٣٦- عن أبي ذرّ، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ حتى خَتَمها، ثم قال: «إني أرى ما لا تَرون، وأسمع ما لا تَسمعون، أطَّت السماء، وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا مَلَك واضعٌ جبهته ساجدًا لله، واللهِ، لو تَعلمون ما أعلم لضَحكتم قليلًا ولبَكيتم كثيرًا، وما تَلذّذتم بالنساء على الفُرُش، ولخَرجتم إلى الصُّعُدات تَجْأرون إلى الله»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٠٥-٤٠٦ (٢١٥١٦)، والترمذي ٤/٣٥١-٣٥٢ (٢٤٦٥)، وابن ماجه ٥/٢٨٣ (٤١٩٠)، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨٣)، ٤/٥٨٧ (٨٦٣٣)، ٤/٦٢٣ (٨٧٢٦).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم في الموضع الأول والثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص في الموضع الثاني. وقال الحاكم في الموضع الثالث: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٩ (١٧٢٢).]]. (١٥/١٤٤)

٨٠٣٣٧- عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل مِن الحبشة إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «سَلْ، واستَفْهِم». فقال: يا رسول الله، فُضِّلتم علينا بالألوان والصُّوَر والنّبوة، أفرأيتَ إن آمنتُ بما آمنتَ به، وعملتُ بما عملتَ به؛ إنِّي كائن معك في الجنة؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنه ليُرى بياض الأَسود في الجنة مِن مسيرة ألف عام». ثم قال: «مَن قال: لا إله إلا الله، كان له عهد عند الله، ومَن قال: سبحان الله وبحمده، كُتبتْ له مائة ألف حسنة، وأربعة وعشرون ألف حسنة». ونزلت عليه هذه السورة: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾ إلى قوله: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾. فقال الحبشي: وإنّ عيني لتَرى ما تَرى عيناك في الجنة؟ قال: «نعم». فاشتكى حتى فاضتْ نفسُه، قال ابن عمر: فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ يُدْليه في حُفرته بيده[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٣٦ (١٣٥٩٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٣١٩-٣٢٠، والثعلبي ١٠/١٠٥-١٠٦.

قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٣١: «قال أبو حاتم بن حبّان: هذا حديث باطل، لا أصل له، وأيوب بن عُتبة فاحش الخطأ. قال يحيى: أيوب بن عُتبة ليس بشيء. وقال مسلم بن الحجاج: هو ضعيف الحديث. وقال النسائي: مضطرب الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٥٧ عن رواية الطبراني: «فيه غرابة ونكارة، وسنده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٢٠ (١٨٧٦٨): «رواه الطبراني، وفيه أيوب بن عُتبة، وهو ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٤٠٩: «قال ابن حبّان: باطل لا أصل له، وأيوب فاحش الخطأ. قلتُ: لم يُتّهم بكذب، بل وثّقه أحمد في رواية. قال العجلي: يُكتب حديثه». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤١٧ (١٨٣): «رواه ابن حبّان عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: باطل، لا أصل له». وينظر: الضعيفة للألباني ١١/٢١٩-٢٢٠.]]. (١٥/١٤٢)

٨٠٣٣٨- عن محمد بن مُطَرِّف، قال: حدَّثني الثقة، أنّ رجلًا أسود كان يسأل النبيَّ ﷺ عن التسبيح والتهليل، فقال له عمر بن الخطاب: مَه، أكثرتَ على رسول الله ﷺ. فقال: «مَه، يا عمر». وأُنزلت على النبي ﷺ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾ حتى إذا أتى على ذكر الجنة زَفر الأَسودُ زَفرةً خَرجتْ نفْسُه، فقال النبيُّ ﷺ: «مات شوقًا إلى الجنة»[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١٥/١٤٣)

٨٠٣٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾، وقد أُنزِلَتْ عليه وعنده رجل أسود، فلمّا بلغ صفة الجِنان زَفر زَفرةً فخَرجتْ نفْسه، فقال رسول الله ﷺ: «أخرَج نفسَ صاحبِكم الشوقُ إلى الجنة»[[أخرجه ابن وهب -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣١٠-.

قال ابن كثير: «مرسل غريب».]]. (١٥/١٤٣)

٨٠٣٤٠- عن واهب المَعافِريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أُقْرِئه المصمدة؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه رسولُ الله سورة يونس، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحلية؟». فقال رجل: أنا، يا رسول الله. فأَقرَأه طه، ثم قال: «مَن أُقْرِئه المحبرة؟». فقال رجل: أنا. فأَقرَأه: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -علوم القرآن ٣/٣٥-٣٦ (٥٧).]]. (ز)

﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِینࣱ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا ۝١﴾ - نزول الآية

٨٠٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ امرأ القيس بن عابس الكِنْدِيّ، ومالك بن الضّيف اليهودي؛ اختصما بين يدي رسول الله ﷺ في أمْر آدم ﵇ وخَلْقه، فقال مالك بن الضّيف: إنما نجد في التوراة أنّ الله خَلَق آدم حين خَلَق السموات والأرض. فأَنزَل الله ﷿ يُكذِّب مالك بن الضّيف اليهودي، فقال: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني: واحدًا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع بعد خَلْق السموات والأرض ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يُذكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٢.]]. (ز)

﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِینࣱ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا ۝١﴾ - تفسير الآية

٨٠٣٤٢- عن عمر بن الخطاب أنه تلا هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، قال: إي، وعزّتك، يا ربّ، فجعلتَه سميعًا بصيرًا، وحيًّا وميتًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥)

٨٠٣٤٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾، قال: كلّ إنسان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥)

٨٠٣٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ مِن الحين حينًا لا يُدرَك، قال الله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، واللهِ، ما يُدرى كم أتى عليه حتى خَلَقه الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٢١. (١٥/١٤٥)

٦٩٢١ ساق ابنُ جرير (٢٣/٥٣٠) ما أفاده هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: «وقد يَدخُل هذا القول من أنّ الله أخبَر أنه أتى على الإنسان حين من الدهر». ثم انتقده مستندًا للغة، فقال: «وغير مفهوم في الكلام أن يُقال: أتى على الإنسان حينٌ قبل أن يوجَد، وقبل أن يكون شيئًا، وإذا أريد ذلك قيل: أتى حين قبل أن يُخلَق، ولم يقل: أتى عليه».

٨٠٣٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: إنّ آدم آخر ما خُلِق مِن الخَلْق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥)

٨٠٣٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: الإنسان آدم، أتى عليه حِينٌ من الدهر، ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ قال: إنما خُلِق الإنسان ههنا حديثًا، ما يُعلم مِن خليقة الله خليقة كانت بعد إلا هذا الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٤)

٨٠٣٤٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٠.]]. (ز)

٨٠٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يعني به: آدم لا يُذكر، وذلك أنّ الله خَلَق السموات وأهلها والأرض وما فيها من الجنّ قبل أن يَخلق آدم ﵇ بواحد وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، فكانوا لا يَعرفون آدم، ولا يَذكرونه، وكان سُكّان الأرض مِن الجنّ زمانًا ودهرًا، ... ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني: واحدًا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد خَلْق السموات والأرض ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يُذكر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢١-٥٢٢.]]٦٩٢٢. (ز)

٦٩٢٢ اختُلف في المراد بـ﴿الإنسان﴾ على قولين: الأول: انه اسم جنس. الثاني: أنه آدم ﷺ.

ورجَّح ابنُ عطية (٨/٤٨٦ بتصرف) -مستندًا إلى أنّه الأعمّ- القول الأول الذي قاله ابن عباس، فقال: «والقوي أنّ ﴿الإنسان﴾ اسم الجنس، وأنّ الآية جُعِلتْ عِبرة لكل أحد من الناس ليَعلم أنّ الصانع له قادر على إعادته».

﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَـٰنِ حِینࣱ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ یَكُن شَیۡـࣰٔا مَّذۡكُورًا ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٠٣٤٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي الخليل- أنه سمع رجلًا يقرأ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، فقال عمر: ليتها تمَّت[[أخرجه ابن المبارك (٢٣٥)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٩-، وأبو عبيد في فضائله (٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقال البغوي في تفسيره ٨/٢٨٩ تعقيبًا على الأثر: يريد: ليته بقي على ما كان.]]. (١٥/١٤٤)

٨٠٣٥٠- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أنّ عمر بن الخطاب أخذ تِبنةً من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التِّبنة، يا ليت أُمّي لم تلدني، يا ليتني كنتُ نسيًا منسيًا، يا ليتني لم أكن شيئًا يُذكر[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٩-.]]. (ز)

٨٠٣٥١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون بن عبد الله- أنه سمع رجلًا يتلو هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾. فقال ابن مسعود: يا ليتها تَمَّت. فعُوتب في قوله هذا، فأخذ عُودًا من الأرض، فقال: يا ليتني كنتُ مثلَ هذا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥)

٨٠٣٥٢- عن عمرو بن مهاجر، قال: استأذن غَيلان على عمر بن عبد العزيز، فأَذِن له، فقال: ويحك، يا غَيلان، ما الذي بلغني عنك أنك تقول؟ قال: إنما أقول بقول الله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾ إلى قوله: ﴿إما شاكرًا وإما كفورًا﴾. قال عمر: تِمَّ السورة، ويحك! أما تسمع الله يقول: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان:٣٠]؟! ويحك، يا غَيلان، أما تَعلم أنّ الله ﴿جاعل في الأرض﴾ إلى ﴿العليم الحكيم﴾ [البقرة:٣٠-٣٢]؟! فقال غَيلان: يا أمير المؤمنين، لقد جئتُك جاهلًا فعَلَّمتَني، وضالًا فهَديتَني. قال: اخرج، ولا يبلغني أنك تَكلّم بشيء من هذا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٨/١٩٤.]]. (ز)

76:2Page 578

إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا ٢

Indeed, We created man from a sperm-drop mixture1 that We may try him; and We made him hearing and seeing.

﴿إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجࣲ﴾ - تفسير

٨٠٣٥٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا جِئناكم بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله، إنّ النُّطفة تكون في الرَّحِم أربعين، ثم تكون مُضغة أربعين، فإذا أراد الله أن يَخلق الخَلْق نَزل المَلَك، فيقول له: اكتب. فيقول: ماذا أكتب؟ فيقول: اكتب شقيًّا أو سعيدًا، ذكرًا أو أنثى، وما رِزْقه وأثره وأَجَله. فيوحي الله بما يشاء، ويكتبه المَلَك، ثم قرأ عبد الله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾. ثم قال عبد الله: أمشاجها: عروقها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٥)

٨٠٣٥٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المُخارق- في قوله: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: العروق[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٨٤-، وابن جرير ٢٣/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٦)

٨٠٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن رجل- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: مِن ماء الرجل وماء المرأة حين يَختلطان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٦)

٨٠٣٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: هو نُزُول الرجل والمرأة، يُمشَج بعضه ببعض[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤٦)

٨٠٣٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾. قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقَع في الرَّحِم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا ذُؤيب وهو يقول:

كأنّ الرِّيش والفُوقَيْن منه خلاف النَّصْل سِيط به مَشِيج[[مسائل نافع (٣)، والطبراني (١٠٥٩٧). وعزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٥/١٤٦)

٨٠٣٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: مختلفة الألوان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الأمشاج: الذي يَخرج على أثر البول كقِطَعِ الأَوتارِ[[الأوتار: العروق. التاج (وتر).]]، ومنه يكون الولد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٦٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: ألوان الخَلْق[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: الأمشاج ستة: العِظام والعَصب والعروق من الرجل، واللحم والدّم والشَّعر من المرأة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٤٩)

٨٠٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: الأمشاج خُلِق من ألوان، خُلِق من تراب، ثم من ماء الفَرْج والرَّحِم، وهي النُّطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظم، ثم أنشأه خَلقًا آخر، فهو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٣.]]. (ز)

٨٠٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إنما خُلِق الإنسان مِن الشيء القليل من النُّطفة، ألا تَرى أنّ الولد إذا انتكث يُرى له مثل الرَّير[[الرير: الماء يخرج من فم الصبي. التاج (رير).]]؟ وإنما خُلِق ابن آدم من مثل ذلك من النُّطفة أمشاجٍ نَبْتليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٦.]]٦٩٢٣. (ز)

٦٩٢٣ ذكر ابن عطية (٨/٤٨٦) أنّ ﴿الإنسان﴾ «هنا اسم الجنس بلا خلاف؛ لأنّ آدم لم يُخلق من نطفة».

٨٠٣٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: ألوان؛ نُطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونُطفة المرأة خضراء وحمراء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: خَلَق الله الولدَ مِن ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات:١٣][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢.]]. (ز)

٨٠٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: خُلِق من تارات ماء الرجل وماء المرأة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٣.]]. (ز)

٨٠٣٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أيُّ الماءَيْن سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٥.]]. (ز)

٨٠٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جرحان[[كذا في المصدر.]]- في قوله: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: الظُّفُر والعظم والعَصب من الرجل، واللحم والدّم والشَّعر من المرأة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٨٦).]]. (١٥/١٤٩)

٨٠٣٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن الأصبهاني- ﴿أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾، قال: ماء الرجل وماء المرأة يُمشَج أحدهما بالآخر[[أخرجه آدم بن أبي إياس –كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨-، وابن جرير ٢٣/٥٣٢.]]. (ز)

٨٠٣٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في هذه الآية: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٣.]]. (ز)

٨٠٣٧١- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: مُشِج ماء الرجل بماء المرأة، فصار خلْقًا[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨-، وابن جرير ٢٣/٥٣٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤٧)

٨٠٣٧٢- عن الحسن البصري، في الآية ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: خُلِق من نُطفة مُشِجَتْ بدم، وذلك الدّم الحَيْض، إذا حمَلتِ ارتفع الحَيْض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٧)

٨٠٣٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾، قال: طوْرًا نُطفة، وطوْرًا عَلقة، وطوْرًا مُضغة، وطوْرًا عظمًا، ثم كسونا العِظام لحمًا، وذلك أشد ما يكون إذا كُسي اللحم، ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قال: أنبتَ له الشعر، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤]. فأَنبأه الله مِمَّ خَلَقه، وأَنبأه أنما بيّن ذلك ليَبْتليه بذلك، ليعلم كيف شُكرُه، ومعرفتُه لحقِّه، فبيَّن الله له ما أحلّ له وما حَرّم عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الأمشاج: إذا اختَلط الماء والدّم، ثم كان عَلقة، ثم كان مُضغة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣٦، وابن جرير ٢٣/٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٧)

٨٠٣٧٥- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- قال: الأمشاج: العروق التي في النُّطفة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٤٧)

٨٠٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَلَق ذُرِّيته، فقال: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ يعني: ماء مُختلطًا، وهو ماء الرجل وماء المرأة، فإذا اختلطا فذلك المَشْج، فماء الرجل غليظ أبيض فمنه العَصب والعظم والقوة، ونُطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها اللحم والدّم والشَّعر والظُّفر، فيَختلطان، فذلك الأمشاج[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٢-٥٢٣.]]٦٩٢٤. (ز)

٦٩٢٤ اختُلف في معنى الأمشاج على أقوال: الأول: أنه اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. الثاني: أنها ألوان يَنتقل إليها، يكون نُطفة، ثم يصير عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا، ثم كُسي لحمًا. الثالث: عُني بذلك اختلاف ألوان النُّطفة. الرابع: العروق التي تكون في النُّطفة.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٣٥-٥٣٦) -مستندًا إلى الدلالة العقلية والواقع- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق الضَّحّاك، وعطية، والسُّدِّيّ عن رجل، وقاله عكرمة من طريق الأصبهاني، والربيع، والحسن، ومجاهد من طريق أبي يحيى، ومقاتل. وانتقد القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وعكرمة من طريق سِماك، وقتادة، والقول الثالث الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، فقال: «لأنّ الله وصف النُّطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلتْ فصارتْ عَلقة فقد استحالتْ عن معنى النُّطفة، فكيف تكون نُطفة أمشاجًا وهي علقة؟! وأمّا الذين قالوا: إنّ نُطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإنّ المعروف من نُطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تَضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونًا واحدًا لم تكن ألوانًا مختلفة». ثم قال: «وأحسب أنّ الذين قالوا: هي العروق التي في النُّطفة قصدوا هذا المعنى».

﴿نَّبۡتَلِیهِ فَجَعَلۡنَـٰهُ سَمِیعَۢا بَصِیرًا ۝٢﴾ - تفسير

٨٠٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ... فيها تقديم، يقول: جَعلناه سميعًا بصيرًا لنَبْتليه، ثم قال: ﴿فَجَعَلْناهُ﴾ بعد النُّطفة ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ لنَبْتليه بالعمل، أي: جَعلناه نُطفة، عَلقة، مُضغة، ثم صار إنسانًا بعد ماء ودم، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ مِن بعد ما كان نُطفة ميّتة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٢-٥٢٣.]]٦٩٢٥. (ز)

٦٩٢٥ ذكر ابن عطية (٨/٤٨٦) أنّ قوله تعالى: ﴿فجعلناه﴾ عَطف جملة نِعَم على جملة نِعَم، ثم ذكر أنّ بعض النحويين قال: إنما المعنى: فَلِنَبْتَليه جعلناه سميعًا بصيرًا، ثم تَرتّب اللفظ مُؤخرًا متداخلًا، كأنه قال: نحن نَبْتليه فلذلك جعلناه. ثم علَّق بقوله: «والابتلاء -على هذا التأويل- إنما هو بالأسماع والأبصار، لا بالإيجاد، وليس ﴿نبتليه﴾ حالًا».

76:3Page 578

إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ٣

Indeed, We guided him to the way, be he grateful or be he ungrateful.

﴿إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ﴾ - تفسير

٨٠٣٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: الشقاوة، والسعادة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٧-٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٩)

٨٠٣٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: سبيل الهُدى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٩)

٨٠٣٨١- عن عطية العَوفيّ، ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: الخير، والشّرّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٩٢٦. (١٥/١٤٩)

٦٩٢٦ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٠٦-٢٠٧) أنّ هذا القول قول الجمهور، ثم ذكر قولًا آخر بأن قوله: ﴿إنا هديناه السبيل﴾ يعني: خروجه من الرَّحِم. ونسبه لمجاهد، وأبي صالح، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول غريب». ورجَّح الأول، فقال: «والصحيح المشهور الأول». ولم يذكر مستندًا.

٨٠٣٨٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ إلى ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، قال: ننظر أي شيء يَصنع، أي الطريقين يَسلك، وأي الأمرين يَأخذ. قال: وهذا الاختبار[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٨.]]. (ز)

٨٠٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾، يعني: سبيل الضّلالة والهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]٦٩٢٧. (ز)

٦٩٢٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٨٦) أنّ قوله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد السبيل العامة للمؤمن والكافر، وذلك بخَلْق الحواس، وموهبة الفِطرة، ونَصْب الصنعة الدالة على الصانع. وعلَّق عليه بقوله: «و﴿هديناه﴾ -على هذا- بمعنى: أرشدناه، كما يُرشد الإنسان إلى الطريق، ويُوقف عليه». الثاني: أنْ يريد بالسبيل اسم جنس، أي: هَدى المؤمن لإيمانه والكافر لكفره. وعلَّق عليه بقوله: «فـ﴿هديناه﴾ -على هذا- كأنه بمعنى: أريناه فقط». ثم قال: «وليس الهُدى في هذه الآية بمعنى: خَلْق الهدى والإيمان».

﴿إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا ۝٣﴾ - تفسير

٨٠٣٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا﴾ لنِعم الله، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٤٨)

٨٠٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إمّا﴾ أن يكون ﴿شاكِرًا﴾ يعني: مُوحِّدًا في حُسن خَلْقه لله تعالى، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ فلا يُوحِّده، وأيضًا ﴿إمّا شاكرًا لله﴾ في حُسن خَلْقه، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بجَعْل هذه النّعم لغير الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]. (ز)

﴿إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا ۝٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٠٣٨٦- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلّ مولود يُولد على الفِطرة حتى يُعبِّر عنه لسانه، فإذا عَبّر عنه لسانه إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا»[[أخرجه أحمد ٢٣/١١٣ (١٤٨٠٥) بلفظ: يعرب بدل يعبر، وأعرب بدل عبر.

قال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٨ (١١٩٤٦): «وفيه أبو جعفر الرازي، وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات».]]. (١٥/١٤٩)

76:4Page 578

إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤

Indeed, We have prepared for the disbelievers chains and shackles and a blaze.

﴿إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَـٰفِرِینَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغۡلَـٰلࣰا وَسَعِیرًا ۝٤﴾ - تفسير

٨٠٣٨٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن علي بن أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو أنّ حَلْقة من سلاسل جهنم وُضعت على ذروة جبل لذاب كما يَذوب الرّصاص، فكيف -يا ابن آدم- وهي عليك وحدك». ثم قال: «﴿وأغلالًا﴾ فأمّا السّلاسل ففي أعناقهم، وأما الأغلال ففي أيديهم». ثم قال: «﴿وسعيرًا﴾ يعني: وقودًا لا يُطفأ»[[أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]. (ز)

٨٠٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر مُستقرّ مَن أحسن خَلْقه، ثم كَفر به وعبد غيره: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ في الآخرة، يعني: يَسَّرنا للكافرين، يعني: لِمن كفر بنِعم الله تعالى ﴿سَلاسِلَ﴾ يعني: كلّ سلسلة طولها سبعون ذراعًا، بذراع الرجل الطويل مِن الخَلْق الأول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٣.]]. (ز)

76:5Page 578

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥

Indeed, the righteous will drink from a cup [of wine] whose mixture is of Kāfūr,1

﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ۝٥﴾ - قراءات

٨٠٣٨٩- عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (كَأْسًا صَفْرَآءَ كانَ مِزاجُها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة شاذة.]]. (١٥/١٥٠)

﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ۝٥﴾ - نزول الآية

٨٠٣٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا صَدر النبيُّ ﷺ بالأُسارى عن بدر أنفق سبعة مِن المهاجرين على أُسارى مشركي بدر؛ منهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والزُّبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجَرّاح. فقالت الأنصار: قتلناهم في الله وفي رسوله، وتُوفُونهم بالنّفقة! فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٣٥/٢٨٦.]]. (١٥/١٥١)

﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ - تفسير

٨٠٣٩١- عن الحسن البصري - من طريق هشام، عن شيخ- قال: سئل عن الأبرار. قال: الذين لا يؤذون الذَّرَّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٦. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٩٥ بزيادة: ولا يَنصبون الشرّ.]]. (ز)

٨٠٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر ما أعدّ للشاكرين من نِعمة، فقال: ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: الشاكرين المطيعين لله تعالى، يعني: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسلمان الفارسي، وأبا ذرّ الغفاري، وابن مسعود، وحُذيفة بن اليمان، وأبا عبيدة ابن الجَرّاح، وأبا الدّرداء، وابن عباس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]. (ز)

﴿یَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسࣲ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ۝٥﴾ - تفسير

٨٠٣٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾، قال: تُمزَج به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠)

٨٠٣٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿كانَ مِزاجُها﴾، قال: طعمها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠)

٨٠٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾، قال: قوم يُمزج لهم بالكافور، ويُختم لهم بالمِسك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٩٢٨. (١٥/١٥٠)

٦٩٢٨ على هذا القول فالكافور صفة للشراب. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٣٨-٥٣٩) أنّ من قال بهذا القول جعل نَصب العين على الحال، وجعل خبر ﴿كان﴾ قوله: ﴿كافورًا﴾.

٨٠٣٩٦- قال عطاء: الكافور: اسم لِعَيْنِ ماءٍ في الجنة[[تفسير البغوي ٨/٢٩٣.]]. (ز)

٨٠٣٩٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾، كافورًا: عينٌ في الجنة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٠-.]]٦٩٢٩. (ز)

٦٩٢٩ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٣٨) أنّ من قال بهذا القول جعل نَصب العين على الرّدّ على الكافور، تبيانًا عنه.

٨٠٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ يعني: الخمر، وأيضًا ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ يعني: مِن خمر ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]٦٩٣٠. (ز)

٦٩٣٠ ذكر ابنُ جرير (٢٣/٥٣٩) قولًا آخر وهو جواز نَصب العين بإعمال ﴿يشربون﴾ فيها، فيكون معنى الكلام: إنّ الأبرار يَشربون عينًا يَشرب بها عباد الله، من كأس كان مِزاجها كافورًا. ثم قال: «وقد يجوز أيضًا نصبها على المدح».

وذكر ابنُ عطية (٨/٤٨٨) أنّ بعض المتأولين قال: إنما أراد كافورًا في النّكهة والعرف، كما تقول إذا مدحتَ طعامًا: هذا الطعام مسك.

76:6Page 579

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦

A spring of which the [righteous] servants of Allāh will drink; they will make it gush forth in force [and abundance].

﴿عَیۡنࣰا یَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ یُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِیرࣰا ۝٦﴾ - تفسير

٨٠٣٩٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع عيون في الجنة؛ عينان تَجريان من تحت العرش، إحداهما التي ذَكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، والأخرى الزَّنجبيل، وعينان نَضّاختان من فوقُ، إحداهما التي ذَكر الله: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التّسنيم»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (١٥/١٦٣)

٨٠٤٠٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ أي: يقودونها حيث شاؤوا مِن منازلهم وقصورهم، كمن يكون له نهر يُفَجِّره هاهنا وهاهنا إلى حيث يريد[[تفسير البغوي ٨/٢٩٣.]]. (ز)

٨٠٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: يقودونها حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠)

٨٠٤٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: الأنهار يُجرونها حيث شاؤوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠)

٨٠٤٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: يَسْتَقِيدُ[[يستقيد: يذل لهم. التاج (قود).]] ماؤها، يُفجِّرونها حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٥٠)

٨٠٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الكافور، فقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها﴾ يعني: الخمر ﴿عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ يعني: أولياء الله يَمزجون ذلك الخمر، ثم يُجاء بذلك الماء، فهو على بَرد الكافور، وطعم الزَّنجبيل، وريح المِسك، لا بمِسك أهل الدنيا ولا زَنجبيلهم ولا كافورهم، ولكن الله تعالى وصف ما عنده بما عندهم لتَهتدي إليه القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٢٤.]]. (ز)

٨٠٤٠٥- عن ابن شَوذب، في قوله: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: معهم قُضبان ذهب، يُفجِّرون بها، قال: تَتبع قُضبانهم[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٥/١٥٠)

٨٠٤٠٦- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾، قال: يُصَرِّفونها حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٤١.]]٦٩٣١. (ز)

٦٩٣١ ساق ابنُ عطية (٨/٤٨٩) هذا القول، ثم ذكر أنّ الثعلبي نقل أنه قيل بأنها عين في دار النبي ﷺ تَتَفَجَّر إلى دُور الأنبياء ﵈ والمؤمنين، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском