At-Tafsir al-Ma'thur'Abasa · 80:1–20

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

عبس

'Abasa

He Frowned · Meccan · 42 ayahs

80:1Page 585

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١

He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away

مقدمة السورة

٨١٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة عبس بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٣٩)

٨١٤١٨- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٣٩)

٨١٤١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمى ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨١٤٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨١٤٢١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨١٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨١٤٢٣- عن محمد بن مسلم الزّهري: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿والنَّجْمِ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨١٤٢٤- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨١٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأعمى مكّيّة، عددها أربعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٨٧.]]. (ز)

80:2Page 585

أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢

Because there came to him the blind man,1 [interrupting].

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰۤ ۝١ أَن جَاۤءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ۝٢﴾ - نزول الآيات

٨١٤٢٦- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ في مجلس في ناسٍ مِن وجوه قريش، منهم: أبو جهل بن هشام، وعُتبة بن ربيعة، فيقول لهم: «أليس حسنًا أن جئتُ بكذا وكذا؟». فيقولون: بلى، واللهِ. فجاء ابنُ أُمّ مكتوم وهو مشتغل بهم، فسأله، فأعرض عنه؛ فأنزل الله: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ يعني: ابن أُمّ مكتوم[[أخرجه المخلص في المخلصيات ٢/١٦٧ (١٢٨٧)، وابن عساكر في معجمه ٢/٦٨٥-٦٨٦ (٨٥٠)، من طريق أبي معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.

قال ابن عساكر: «حديث حسن صحيح». ورجح الدارقطني في العلل ١٤/١٧٥ أنه من مرسل عروة، ولا يصح مُسندًا عن عائشة.]]. (١٥/٢٤٠)

٨١٤٢٧- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: أُنزِلَتْ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ في ابن أُمّ مكتوم الأعمى؛ أتى رسولَ الله ﷺ، فجعل يقول: يا رسول الله، أرْشِدني. وعند رسول الله ﷺ رجل مِن عظماء المشركين، فجعل رسول الله ﷺ يُعرِض عنه، ويُقبل على الآخر، ويقول: «أترى بما أقول بأسًا؟». فيقول: لا. ففي هذا أُنزِلَتْ[[أخرجه الترمذي ٥/٥٢٤ (٣٦٢١)، وابن حبان ٢/٢٩٣-٢٩٤ (٥٣٥)، والحاكم ٢/٥٥٨ (٣٨٩٦)، وابن جرير ٢٤/١٠٢-١٠٣، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.

قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. ورجح الدارقطني في العلل ١٤/١٧٥ أنه من مرسل عروة، ولا يصح مُسندًا عن عائشة.]]. (١٥/٢٤٠)

٨١٤٢٨- عن مسروق، قال: دخلتُ على عائشة وعندها رجل مكفوف تَقطع له الأُترُجّ، وتُطعمه إياه بالعسل، فقلتُ: مَن هذا، يا أُمّ المؤمنين؟! فقالت: هذا ابنُ أُمِّ مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيَّه ﷺ. قالت: أتى نبيَّ الله، وعنده عُتبة وشيبة، فأقبل رسول الله ﷺ عليهما؛ فنزلت: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾ ابن أُمّ مكتوم[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٥٥ (٩٤٠٤)، والبيهقي في الشعب ١٠/٤٧٧ (٧٨٢٩)، من طريق إسحاق بن موسى، عن أحمد بن بشير، عن أبي البلاد، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة به.

وسنده حسن.]]. (١٥/٢٤٣)

٨١٤٢٩- عن عبد الله بن عباس –من طريق العَوفيّ- قال: بينا رسول الله ﷺ يناجي عُتبة بن ربيعة، والعباس بن عبد المطلب، وأبا جهل بن هشام، وكان يتصدّى لهم كثيرًا، وجعل عليهم أن يؤمنوا، فأقبل إليه رجل أعمى يُقال له: عبد الله بن أُمّ مكتوم، يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبيَّ ﷺ آيةً مِن القرآن، قال: يا رسول الله، علِّمني مِمّا علمك الله. فأعرَض عنه رسول الله ﷺ، وعَبس في وجهه، وتولّى وكَره كلامه، وأقبل على الآخرين، فلما قضى رسول الله ﷺ نجواه، وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله ببعض بصره، ثم خفق برأسه، ثم أنزل الله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾، فلما نزل فيه ما نزل، أكرمه نبي الله وكلّمه؛ يقول له: «ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٣، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٤/١٥٥-١٥٦- كلاهما بنحوه، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه، عن ابن عباس به.

الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٢٠: «فيه غرابة ونكارة، وقد تُكلّم في إسناده».]]. (١٥/٢٤١)

٨١٤٣٠- عن أنس بن مالك، قال: جاء ابنُ أُمِّ مكتوم إلى النبيِّ ﷺ وهو يُكَلِّم أُبيَّ بن خلف، فأعرَض عنه؛ فأنزل الله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾، فكان النبي ﷺ بعد ذلك يُكرمه[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٥/٤٣١ (٣١٢٣)، من طريق محمد بن مهدي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس به.

وسنده صحيح.]]. (١٥/٢٤١)

٨١٤٣١- عن عروة بن الزُّبير -من طريق ابنه هشام- قال: نزلت في ابن أُمّ مكتوم: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٣-١٠٤.]]. (ز)

٨١٤٣٢- عن مجاهد بن جبر، قال: كان النبيُّ ﷺ مُستخليًا بصِنديدٍ مِن صناديد قريش وهو يدعوه إلى الله، وهو يرجو أن يُسلم، إذ أقبل عبد الله بن أُمّ مكتوم الأعمى، فلما رآه النبي ﷺ كره مجيئه، وقال في نفسه: «يقول هذا القرشي: إنما أتباعه العميان، والسِّفلة، والعبيد». فعَبس؛ فنزل الوحي: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤٤)

٨١٤٣٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾، قال: هو رسول الله ﷺ، لقي رجلًا مِن أشراف قريش، فدعاه إلى الإسلام، فأتى عبدُ الله بن أُمّ مكتوم، فجعل يسأله عن أشياء مِن أمر الإسلام، فعَبس في وجهه؛ فعاتبه الله في ذلك، فلما نزلت هذه الآية دعا رسولُ الله ﷺ ابنَ أُمّ مكتوم، فأكرمه، واستخلفه على المدينة مرتين[[أخرجه ابن سعد ٤/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٣)

٨١٤٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: تصدّى رسول الله ﷺ لرجل مِن مشركي قريش كثير المال، ورجا أن يؤمن، وجاء رجل من الأنصار أعمى، يقال له: عبد الله بن أُمّ مكتوم، فجعل يسأل نبي الله ﷺ، فكرهه نبي الله ﷺ، وتولى عنه، وأقبل على الغني، فوعظ اللهُ نبيَّه، فأكرمه نبيُّ الله ﷺ، واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٥.]]. (ز)

٨١٤٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: جاء ابنُ أُمّ مكتوم إلى النبي ﷺ وهو يُكلّم أُبيّ بن خلف، فأعرَض عنه؛ فأنزل الله عليه: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾، فكان النبيُّ ﷺ بعد ذلك يُكرمه. قال أنس: فرأيتُه يوم القادسية عليه درع، ومعه راية سوداء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٨ دون قول أنس، وابن جرير ٢٤/١٠٤.]]. (ز)

٨١٤٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾ عبد الله بن زائدة، وهو ابن أُمّ مكتوم، وجاءه يستقرئه، وهو يناجي أُمَيّة بن خلف، رجل من عِلية قريش، فأعرَض عنه نبيُّ الله ﷺ؛ فأنزل الله فيه ما تسمعون: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ استخلفه بعد ذلك مرتين على المدينة، في غزوتين غزاهما يُصلّي بأهلها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٤.]]. (ز)

٨١٤٣٧- عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعشر- قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا وعنده عُتبة بن ربيعة، وابن أُمّ مكتوم الأعمى، فقال: يا رسول الله، علِّمني القرآن. فعَبس رسول الله ﷺ في وجهه، وصرفه عنه كراهته أن يزهد إقباله عليه عُتبة في الإسلام، يقول: إنما يتبع هذا العميان والمساكين. فأنزل الله تعالى: ﴿عبس وتولى﴾ إلى قوله: ﴿فأنت له تصدى﴾ عُتبة، ﴿وأما من جاءك يسعى، وهو يخشى﴾ ابن أُمّ مكتوم، فلم يُعذر رسول الله ﷺ بمثل ذلك[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٤.]]. (ز)

٨١٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﴿عَبَسَ﴾ ... نزلت في عبد الله بن أبى سَرح[[كذا في المصدر! وعبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري غير عبد الله بن أم مكتوم العامري. كما في الإصابة في تمييز الصجابة للحافظ ابن حجر.]] الأعمى، وأُمّه أُمّ مكتوم، اسمه: عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤي بن غالب. وأما أُمّ مكتوم اسمها: عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مُرّة بن كعب بن لؤي، وذلك أنه ذات يوم كان جالسًا في المسجد الحرام وحده ليس معه ثانٍ، وكان رجلًا مكفوف البصر، إذ نزل مَلكان من السماء ليُصلّيا في المسجد الحرام، فقالا: مَن هذا الأعمى الذي لا يُبصر في الدنيا ولا في الآخرة؟ قال أحدهما: ولكن أعجبُ مِن أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام عبد الله حتى أتى رسول الله ﷺ، وإذا معه أُميّة بن خلف، والعباس بن عبد المطلب، وهما قيام بين يديه يَعرض عليهما الإسلام، فقال عبد الله: يا محمد، قد جئتك تائبًا، فهل لي مِن توبة؟ فأعرَض النبيُّ ﷺ وجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس وأُميّة بن خلف، فكَرّر عبد الله كلامه، فأعرَض النبيُّ ﷺ بوجهه وكَلح، فاستحيى عبد الله، وظن أنه ليس له توبة، فرجع إلى منزله؛ فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ يعني: كَلح النبي ﷺ، ﴿وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٨٩-٥٩٠.]]. (ز)

٨١٤٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سأله عن قول الله ﷿: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾. قال: جاء ابن أُمّ مكتوم إلى رسول الله، وقائده يُبصر وهو لا يُبصر. قال: ورسول الله ﷺ يشير إلى قائده يَكُفّ، وابن أُمّ مكتوم يدفعه ولا يُبصر. قال: حتى عَبس رسول الله ﷺ؛ فعاتبه الله في ذلك، فقال: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٥.]]. (ز)

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰۤ ۝١ أَن جَاۤءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ۝٢﴾ - تفسير الآية

٨١٤٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾، قال: رجلٌ مِن بني فهر، اسمه عبد الله بن أُمّ مكتوم[[تفسير مجاهد ص٧٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٣)

٨١٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﴿عَبَسَ﴾ بوجهه، وأعرَض إلى غيره ... ﴿عَبَسَ﴾ يعني: كَلح النبيُّ ﷺ، ﴿وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٨٩-٥٩٠.]]. (ز)

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰۤ ۝١ أَن جَاۤءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨١٤٤٢- عن أبي أُمامة، قال: أقبل ابن أُمّ مكتوم الأعمى، وهو الذي نزل فيه: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾. فقال: يا رسول الله، أنا كما ترى قد كَبِرتْ سِنّي، ورقّ عظمي، وذهب بصري، ولي قائد لا يلائمني قياده إياي؛ فهل تجد لي من رخصة أُصلّي الصلوات في بيتي. قال: «هل تسمع المؤذن؟». قال: نعم. قال: «ما أجد لك مِن رخصة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٢٤ (٧٨٨٦) مطولًا، من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به.

قال الهيثمي في المجمع ٢/٤٣ (٢١٦٧): «فيه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم، وقد ضعّفهما الجمهور، واختُلف في الاحتجاج بهما».]]. (١٥/٢٤٢)

٨١٤٤٣- عن كعب بن عُجرة: إنّ الأعمى الذي أنزل الله فيه: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أسمع النداء، ولعلّي لا أجد قائدًا. فقال: «إذا سمعتَ النداء فأجب داعي الله»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/١٣٨ (٣٠٤)، والدارقطني ٢/٤٦٢ (١٨٨٠)، من طريق سليمان بن أبي داود الحراني، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عُجرة به.

وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/١٣٩ (٣٠٥)، من طريق يزيد بن محمد بن سنان الرهاوي، عن أبيه، عن أبيه، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة به.

قال ابن أبي حاتم في العلل ٢/٣٧٥ (٤٤٩): «قال أبي: هذا حديث منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٤٢ (٢١٦٦): «فيه يزيد بن سنان؛ ضعّفه أحمد، وجماعة. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال البخاري: مقارب الحديث». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٣٩-٣٤٠ (١٣٥٤): «الحديث صحيح على كل حال؛ فإن له شواهد عديدة من حديث أبي هريرة عند مسلم وأبي عوانة وغيرهما». وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢٥٥ - (٦٥٣) دون تعيين اسم الأعمى.]]. (١٥/٢٤٣)

٨١٤٤٤- عن الحكم بن عُتيبة، قال: ما رُئِي رسولُ الله ﷺ بعد هذه الآية متصديًّا لِغنيٍّ، ولا مُعرِضًا عن فقير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٤٢)

٨١٤٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: لو أنّ رسول الله ﷺ كتم شيئًا مِن الوحي كتم هذا عن نفسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٤٢)

80:3–4Page 585

وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣

But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1

أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤

Or be reminded and the remembrance would benefit him?

﴿وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّهُۥ یَزَّكَّىٰۤ ۝٣ أَوۡ یَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰۤ ۝٤﴾ - تفسير

٨١٤٤٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، المعنى: لعله يزكى ويذَّكَّر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٤-.]]. (ز)

٨١٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ يا محمد ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ أي: لعلّه أن يؤمن؛ فيُصلّي، فيتذكر في القرآن بما قد أفسد، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾ في القرآن، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ يعني: الموعظة. يقول: أن تَعرض عليه الإسلام، فيؤمن، فتنفعه تلك الذكرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٠.]]. (ز)

٨١٤٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾: يسلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٦.]]٧٠٣٣. (ز)

٧٠٣٣ قال ابنُ جرير (٢٤/١٠٥): «وقوله: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ يقول -تعالى ذِكره- لنبيّه محمد ﷺ: وما يدريك -يا محمد- لعل هذا الأعمى الذي عَبستْ في وجهه يزكى، يقول: يتطهر من ذنوبه». ثم ذكر قول ابن زيد، ولم يعلق عليه.

80:5–6Page 585

أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥

As for he who thinks himself without need,1

فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦

To him you give attention.

﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ۝٥ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ۝٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٨١٤٤٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ عن الله، وعن الإيمان، بما له مِن المال[[تفسير البغوي ٨/٣٣٦.]]. (ز)

٨١٤٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾، قال: عُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأُميّة بن خلف[[تفسير مجاهد ص٧٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٣)

٨١٤٥١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾، قال: جاءه عبد الله بن أُمّ مكتوم، فعَبس في وجهه وتولّى، وكان يتصدّى لأُميّة بن خلف؛ فقال الله: ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٩٢- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٢)

٨١٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ عن الله في نفسه، يعني: أُميّة بن خلف، ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ يعني: تدعو، وتُقبل بوجهك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٠.]]. (ز)

٨١٤٥٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾، قال: نزلت في العباس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٧.]]. (ز)

80:7Page 585

وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧

And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1

﴿وَمَا عَلَیۡكَ أَلَّا یَزَّكَّىٰ ۝٧﴾ - تفسير

٨١٤٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى﴾ يقول: وما عليك ألا يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد هؤلاء النّفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٠.]]. (ز)

80:8Page 585

وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨

But as for he who came to you striving [for knowledge]

﴿وَأَمَّا مَن جَاۤءَكَ یَسۡعَىٰ ۝٨﴾ - تفسير

٨١٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ في الحَرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٠.]]. (ز)

٨١٤٥٦- قال مالك بن أنس: وإنما السعيُ في كتاب الله العمل والفعل، ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة:١٠]، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى﴾، وقال: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]. قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى: العمل والفعل[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/١٦٣ (٢٨٦).]]٧٠٣٤. (ز)

٧٠٣٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٣٧) أنّ معنى: ﴿يسعى﴾ في الآية «أي: يمشي، وقيل المعنى: يَسْعى في شؤونه وأمر دينه وتقرّبه منك، وهو يَخْشى الله تعالى».

80:9Page 585

وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩

While he fears [Allāh],

﴿وَهُوَ یَخۡشَىٰ ۝٩﴾ - تفسير

٨١٤٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ يَخْشى﴾ الله، يعني: ابن أُمّ مكتوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٠.]]. (ز)

80:10Page 585

فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠

From him you are distracted.

﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ۝١٠﴾ - تفسير

٨١٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ﴾ يا محمد ﴿تَلَهّى﴾ يعني: تُعرض بوجهك عنه. ثم وعظ الله ﷿ النبي ﷺ أن لا يُقبل على مَن استغنى عنه، فقال: لا تُقبل عليه، ولا تُعرض عن مَن جاءك يسعى، ولا تُقبل على مَن استغنى، وتُعرض عن من يخشى ربه، فلما نزلت هذه الآية في ابن أُمّ مكتوم، أكرمه النبيُّ ﷺ، واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في غزواته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٠.]]. (ز)

80:11–12Page 585

كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١

No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢

So whoever wills may remember it.1

﴿كَلَّاۤ إِنَّهَا تَذۡكِرَةࣱ ۝١١ فَمَن شَاۤءَ ذَكَرَهُۥ ۝١٢﴾ - تفسير

٨١٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم استأنف، فقال: ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ يعني الرّبّ تعالى: نفسه، يقول: مَن شاء الله تعالى فهّمه، يعني: القرآن، يقول: مَن شاء ذَكر أن يفوض الأمر إلى عباده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩١.]]٧٠٣٥. (ز)

٧٠٣٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٣٨) اختلافًا في عود الضمير في قوله: ﴿إنها تذكرة﴾ الأول: إنّ هذه السورة. الثاني: إنّ هذه المعتبة تذكرة لك، يا محمد. الثالث: آيات القرآن. كما في قول مقاتل.

ثم علّق على القول الثاني: «ففي هذا التأويل إجلال لمحمد ﷺ، وتأنيس له». وذكر أنّ تعلق قوله تعالى: ﴿في صحف﴾ بقوله: ﴿تذكرة﴾ يؤيد أنّ التذكرة يراد بها جميع القرآن.

80:13–14Page 585

فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣

[It is recorded] in honored sheets,

مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤

Exalted and purified,

﴿فِی صُحُفࣲ مُّكَرَّمَةࣲ ۝١٣ مَّرۡفُوعَةࣲ مُّطَهَّرَةِۭ ۝١٤﴾ - تفسير

٨١٤٦٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾، قال: هي عند الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٤)

٨١٤٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: إنّ هذا القرآن ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ يعني: في كتب مُكرّمة، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ يعني به: اللوح المحفوظ، مرفوعة فوق السماء الرابعة، نظيرها في الواقعة[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:٧٧-٧٩].]]، عند الله ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ مِن الشرك والكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩١.]]. (ز)

80:15–16Page 585

بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥

[Carried] by the hands of messenger-angels,

كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦

Noble and dutiful.

﴿بِأَیۡدِی سَفَرَةࣲ ۝١٥ كِرَامِۭ بَرَرَةࣲ ۝١٦﴾ - تفسير

٨١٤٦٢- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاقٌّ له أجران»[[أخرجه البخاري ٦/١٦٦ (٤٩٣٧)، ومسلم ١/٥٤٩ (٧٩٨)، وأحمد ٤٠/٢٥٦-٢٥٧ (٢٤٢١١) واللفظ له، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١/٧٠ (١٤).]]. (١٥/٢٤٥)

٨١٤٦٣- قال النبي ﷺ: «نزل القرآن في ليلة القدر جميعًا كله من اللوح المحفوظ إلى السّفرة من الملائكة في السماء الدنيا، ثم أخبر به جبريل ﷺ في عشرين شهرًا، ثم أخبر به جبريل النبي صلى الله عليهما وسلم في عشرين سنة»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٣.]]. (ز)

٨١٤٦٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿سَفَرَةٍ﴾، قال: بالنَّبَطيّة: القُرّاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٤٥)

٨١٤٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٩.]]. (١٥/٢٤٥)

٨١٤٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾، قال: كَتَبة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٠-٣٦١-، وابن جرير ٢٤/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٥)

٨١٤٦٧- عن عطاء بن أبي رباح، مثله[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/١٨٦-١٨٧.]]. (١٥/٢٤٥)

٨١٤٦٨- عن مجاهد بن جبر، قال: الكَتَبة: السَّفرة الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤٤)

٨١٤٦٩- عن وهْب بن مُنَبِّه، ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٤)

٨١٤٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾، قال: هم القُرّاء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٨-١٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٤)

٨١٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾، قال: كَتَبة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٨، وابن جرير ٢٤/١٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤٤)

٨١٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ يعني: تلك الصحف بأيدي كَتَبة كرام مسلمين، ثم أثنى على الملائكة الكَتَبة، فقال: ﴿كِرامٍ﴾ يعني: مسلمين، وهم الملائكة، ﴿بَرَرَةٍ﴾ يعني: مطيعين لله تعالى، أنقياء أبرار مِن الذنوب، وكان ينزل إليهم مِن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، إلى الكَتَبة مِن الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي ﷺ، ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩١.]]. (ز)

٨١٤٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾، قال: السَّفرة: الذين يُحصون الأعمال[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠٩.]]٧٠٣٦. (ز)

٧٠٣٦ اختُلف في قوله: ﴿بإيدي سفرة﴾ على أقوال: الأول: الكَتَبة. الثاني: القرّاء. الثالث: الملائكة. الرابع: أصحاب النبي ﷺ.

ووجّه ابنُ عطية (٨/٥٣٨) القول الثالث، فقال: «قال ابن عباس ﵄: هم الملائكة؛ لأنهم كَتبة، يقال: سفرتُ أي: كتبتُ، ومنه السِّفْر». ووجّه القول الرابع، فقال: «وقال وهْب بن مُنَبّه: هم الصحابة؛ لأن بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتعليم والتعلم».

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٠٩) القول الثالث مستندًا إلى اللغة، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول مَن قال: هم الملائكة الذين يسفرون بين الله ورسله بالوحي. وسفير القوم: الذي يسعى بينهم بالصلح، يقال: سفرت بين القوم: إذا أصلحت بينهم، ومنه قول الشاعر:

وما أدعُ السِّفارة بين قومي وما أمشي بغشٍّ إنْ مشيتُ".

ثم بيّن احتمال الآية للوجهين الآخرين، فقال: «وإذا وجّه التأويل إلى ما قلنا احتمل الوجه الذي قاله القائلون: هم الكَتَبة. والذي قاله القائلون: هم القرّاء. لأنّ الملائكة هي التي تقرأ الكتب، وتسفر بين الله وبين رسله».

وبنحو ترجيحه رجّح ابنُ عطية، وبيّن أنّ الصُّحف على هذا هي صحف عند الملائكة، أو هي اللوح، وذكر أنّ الصُّحف على القول الثاني هي المصاحف.

80:17Page 585

قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧

Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.

﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَاۤ أَكۡفَرَهُۥ ۝١٧﴾ - نزول الآية

٨١٤٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾، قال: نزلت في عُتبة بن أبي لهب؛ حين قال: كفرتُ بربّ النَّجم إذا هوى. فدعا عليه النبيُّ ﷺ؛ فأخذه الأسد بطريق الشام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٥)

٨١٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾، نزلت هذه الآية في عُتبة بن أبي لهب بن عبد المُطّلب، وذلك أنه كان غضب على أبيه، فأتى محمدًا ﷺ، فآمن به، فلما رضي أبوه عنه، وصالحه، وجهّزه، وسرَّحه إلى الشام بالتجارات، قال: بلِّغوا محمدًا عن عُتبة أنه قد كفر بالنّجم. فلما سمع بذلك النبيُّ ﷺ، قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فنزل ليلًا في بعض الطريق، فجاء الأسد، فأكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩١.]]. (ز)

﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَاۤ أَكۡفَرَهُۥ ۝١٧﴾ - تفسير الآية

٨١٤٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: ما كان في القرآن ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾ إنما عَنى به: الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٦)

٨١٤٧٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ ما أشدّ كفرَه![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٩٥-.]]. (ز)

٨١٤٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ... فذلك قوله: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾ يعني: لُعن الإنسان ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ يقول: ما الذي أكفره؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩١.]]٧٠٣٧. (ز)

٧٠٣٧ بيّن ابنُ عطية (٨/٥٣٩) أنّ معنى قوله: ﴿قتل﴾ أي: «هو أهل أن يُدعى عليه بهذا». ثم ذكر نحو قول مقاتل عن مجاهد، وانتقده، فقال: «وقال مجاهد: ﴿قُتِلَ﴾ بمعنى: لُعن. وهذا تحكُّم».

٨١٤٧٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ما أكْفَرَهُ﴾، قال: ما أشدّ كفره![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٦)

٨١٤٨٠- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: بلَغني: أنه الكافر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١٠.]]٧٠٣٨. (ز)

٧٠٣٨ ذكر ابنُ جرير (٢٤/١١٠) في قوله: ﴿ما أكفره﴾ وجهين، فقال: «وفي قوله: ﴿أكفره﴾ وجهان: أحدهما: التعجب من كفره مع إحسان الله إليه، وأياديه عنده. والآخر: ما الذي أكفره، أي: أي شيء أكفره».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٣٩).

80:18–19Page 585

مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨

From what thing [i.e., substance] did He create him?

مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩

From a sperm-drop He created him and destined for him;1

﴿مِنۡ أَیِّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥ ۝١٨ مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ۝١٩﴾ - تفسير

٨١٤٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَقَدَّرَهُ﴾، قال: قدَّره في رَحِم أمه كيف شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٦)

٨١٤٨٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ قدَّر خَلْقه: رأسه، وعينيه، ويديه، ورجليه[[تفسير البغوي ٨/٣٣٧.]]. (ز)

٨١٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال وهو يعلم: ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾؟، فأعلمه كيف خَلَقه ليعتبر في خَلْقه، فقال: ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ في بطن أمه من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة، ثم عظمًا، ثم روحًا، فقدّر هذا الخَلْق في بطن أمه، ثم أُخرج من بطن أمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩١-٥٩٢.]]. (ز)

٨١٤٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿فَقَدَّرَهُ﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم كذا، ثم كذا، ثم انتهى خَلْقه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٦)

80:20Page 585

ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠

Then He eased the way for him;1

﴿ثُمَّ ٱلسَّبِیلَ یَسَّرَهُۥ ۝٢٠﴾ - تفسير

٨١٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾: يعني بذلك: خروجه مِن بطن أمه يسّره له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١١.]]. (١٥/٢٤٦)

٨١٤٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤٧)

٨١٤٨٧- عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: هو كقوله: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:٣] الشقاء والسعادة[[تفسير مجاهد ص٧٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١١٢، وكذلك من طريق منصور أيضًا، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٨ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٧)

٨١٤٨٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: خروجه من الرَّحِم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤٦)

٨١٤٨٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: سبيل الخير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١٢، كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٨، من طريق معمر، ومثله ابن جرير.]]. (ز)

٨١٤٩٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: خروجه مِن الرَّحِم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٤٧)

٨١٤٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: خروجه من بطن أمه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٨، وابن جرير ٢٤/١١٢، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٤٦)

٨١٤٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: خروجه من بطن أمه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١١.]]. (ز)

٨١٤٩٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، يعني: طريق الحق والباطل[[تفسير البغوي ٨/٣٣٧.]]. (ز)

٨١٤٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، يعني: هوّن طريقه في الخروج مِن بطن أمه، يقول: يسّره للخروج، أفلا يعتبر فيُوَحِّد الله في حُسن خَلْقه فيشكر الله في نِعمه![[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٩٢.]]. (ز)

٨١٤٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾، قال: هداه للإسلام والدين، يسّره له، وأعلمه به، والسبيل سبيل الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١٣.]]٧٠٣٩. (ز)

٧٠٣٩ اختُلف في السبيل الذي يسّره الله لها على قولين: الأول: أنها خروجه من بطن أمه. الثاني: أنها طريق الحق والباطل.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١١٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب لأنه أشبههما بظاهر الآية، وذلك أنّ الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته؛ خَلْقه، وتدبيره جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وما بعده».

ورجّح ابنُ كثير (١٤/٢٥٠) القول الثاني بقوله: «وهذا هو الأرجح». ولم يذكر مستندًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском