At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الحديد
Al-Hadid
The Iron · Medinan · 29 ayahs
57:1Page 537
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١
Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.
مقدمة السورة
٧٥٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحديد بالمدينة[[أخرجه النحاس (٦٩٩) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٥٥٠٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَتْ سورة الحديد بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٥٥٠٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٥٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٥٥١٠- عن محمد بن شهاب الزُّهري: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٥٥١١- عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٥٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: عددها تسع وعشرون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٥، ولم يذكر في المطبوع إن كانت مكيّة أو مدنيّة.]]٦٤٧٢. (ز)
٦٤٧٢ ساق ابنُ عطية (٨/٢١٧) القول بمدنية السورة، ونقل قولًا بمكيتها، ثم علَّق بقوله: «ولا خلاف أنّ فيها قرآنًا مدنيًّا، لكن يُشبه صدرها أن يكون مكيًّا».
٧٥٥١٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «نَزَلَتْ سورةُ الحديد يوم الثلاثاء، وخَلَق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقَتَل ابنُ آدم أخاه يوم الثلاثاء». ونهى رسولُ الله ﷺ عن الحِجامة يوم الثلاثاء[[أخرجه الطبراني في الكبير ص٣١٤- ٣١٥ (١٤١٠٦ قطعة من الجزء ١٣، ١٤)، وابن عساكر في تاريخه ٢٦/٣٩٠ في ترجمة العباس بن الفضل (٣١١٢).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٩٣ (٨٣٣١): «رواه الطبراني، وفيه مسلمة بن علي الخشني، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢/٣٥٩: «بسند ضعيف».]]. (١٤/٢٥٥)
٧٥٥١٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم- قال: كنتُ أشدَّ الناس على رسول الله ﷺ، فبَينا أنا في يوم حارٍّ بالهاجِرة في بعض طُرُق مكة إذ لقيني رجلٌ، فقال: عجبًا لك، يا ابن الخطاب، إنّك تزعم أنّك وأنّك، وقد دخل عليك الأمرُ في بيتك. قلت: وما ذاك؟ قال: أختُك قد أسلمتْ. فرجعتُ مُغضبًا حتى قرعتُ الباب، فقيل: مَن هذا؟ قلتُ: عمر. فتبادَرُوا، فاختفَوا مني، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فدخلتُ حتى جلستُ على السّرير، فنظرتُ إلى الصحيفة، فقلتُ: ما هذه؟ ناولينيها. قالتْ: إنّك لستَ من أهلها، إنّك لا تغتسل من الجنابة ولا تطَّهَّر، وهذا كتاب لا يمسّه إلا المُطَهَّرون. فما زلتُ بها حتى ناولتنيها، ففتحتُها، فإذا فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فلما قرأتُ ﴿الرحمن الرحيم﴾ ذُعِرْتُ، فألقيتُ الصحيفة من يدي، ثم رجعتُ إلى نفسي، فأخذتُها، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. فكلّما مررتُ باسم من أسماء الله ذُعرت، ثم ترجع إلَيَّ نفسي، حتى بلغتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:٧]. فقلتُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فخرج القومُ مستبشرين، فكبّروا[[أخرجه البزار (٢٤٩٣-كشف)، وأبو نعيم في الحلية ١/٤١، والبيهقي في الدلائل ٢/٢١٦-٢١٧، وابن عساكر ٤٤/٣١-٣٢. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٣: «رواه البزار، وفيه أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف».]]. (١٤/٢٥٦)
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١﴾ - تفسير
٧٥٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ يعني: ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم، ﴿و﴾ما في ﴿الأَرْضِ﴾ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدوابّ، والطير، والنبات، وما بينهما يعني: الرياح، والسحاب، وكلّ خَلْقٍ فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهنّ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]٦٤٧٣. (ز)
٦٤٧٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٧) أنه اختُلف هل هذا التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى أن أثر الصنعة فيها تنبه الرائي على التسبيح؟ ونقل عن الزّجّاج وغيره أنهم قالوا: إن القول بالحقيقة أحسن. ثم علَّق بقوله: «وهذا كله في الجمادات، وأما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد: إنّ تسبيحهم حقيقة». ونقل عن قوم من المفسرين أنّ التسبيح في هذه السورة: الصلاة. وانتقده بقوله: «وهذا قول متكلّف». ثم وجَّهه (٨/٢١٧-٢١٨) بقوله: "فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ، وعلى أنّ سجود ظلال الكفار هي صلاتهم، وأما في الجمادات فيقلق، وذلك أنّ خضوعها وخشوع هيئاتها قد يُسمّى في اللغة: سجودًا؛ تجوزًا واستعارة، كما قال الشاعر:
ترى الأَكم فيها سُجّدًا للحوافر
ويبعد أن تُسمّى تلك صلاة إلا على تحامل".
57:2Page 537
لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢
His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.
﴿لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢﴾ - تفسير
٧٥٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ﴾ يعني: له ما في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي﴾ الموتى، ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن حياة وموت ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
﴿لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥١٧- عن أبي الأسود الدُّؤلي، قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة ككتابكم مِن الحلال والحرام، إلا أنّ كلامكم في كتابكم جامع: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ﴾. وفي التوراة: يُسبّح لله الطير والسّباع[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (١٤/٢٥٧)
57:3Page 537
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣
He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ٣﴾ - تفسير
٧٥٥١٨- عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٨٤ (٢٧١٣)، والثعلبي ٩/٢٣٠-٢٣١.]]. (١٤/٢٥٩)
٧٥٥١٩- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٨٤ (٢٧١٣)، وأحمد ١٥/١٣٩-١٤٠ (٩٢٤٧) واللفظ له.]]. (١٤/٢٦٠)
٧٥٥٢٠- عن أُمّ سلمة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ، أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك مِن شرّ كلِّ دابّةٍ ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكَسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغِنى، ومِن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المَأثم والمَغرم»[[أخرجه الحاكم ١/٧٠٥ (١٩٢٢)، ٢/٢٩ (٢٢١١).]]. (١٤/٢٥٩)
٧٥٥٢١- عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لا يزال الناسُ يسألون عن كلّ شيء، حتى يقولوا: هذا اللهُ كان قبل كلّ شيء، فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كلّ شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص٤١٢- ٤١٣ (١١٥)، من طريق عطية العَوفيّ عن ابن عمر وأبي سعيد، وأبو الجهم في جزئه ص٤٩-٥٠ (٨٠، ٨١) من طريق سوار بن مصعب عن عطية العَوفيّ عن أبي سعيد الخدري، ومن طريق سوار أيضًا عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد.
فأما الطريق الأولى: فهي طريق ضعيفة، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
وأما الطريق الثانية ففيها سوار بن مصعب، قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٧١٥ (٦٣٣٥): «وسوار متروك الحديث، والمتن مشهور».]]. (١٤/٢٦١)
٧٥٥٢٢- عن العباس بن عبد المطّلب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السابعة لقَدِم على ربه». ثم تلا: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٤٨-٢٤٩ (٤١٠٧)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٢٠٤ (٦٦). وفيه أبو جعفر الرازي.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أبو جعفر، ولا عن أبي جعفر إلا سلمة، تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي». وقال الجوزقاني في أبي جعفر الرازي: «كان ممن يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلا فيما وافق الثقات». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٤: «قال أحمد بن حنبل: أبو جعفر مضطرب الحديث». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٥١٠ (١٠٠٦٥) في ترجمة أبي جعفر الرازي: «وهو منكر، ولم يلق قتادة الأحنف».]]. (١٤/٢٥٩)
٧٥٥٢٣- عن أبي هريرة، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العَنان، هذه رَوايا[[الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية، شبَّه السحاب بها. النهاية (روى).]] الأرض، يسوقه اللهُ إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدْعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرَّقيع، سقفٌ محفوظ، وموج مَكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمائة عام». ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعْدٌ مثل ما بين السماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما تحت ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ تحتها الأرض الأخرى، بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٢-٤٢٣ (٨٨٢٨)، والترمذي ٥/٤٩١-٤٩٢ (٣٥٨٣).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٢٠٦ (٦٧): «حديث لا يرجع منه إلى صحة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٣ (٨): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٦ (٢٨٣): «رواه أحمد، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو متروك الحديث».]]٦٤٧٤. (١٤/٢٥٧)
٦٤٧٤ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤) على هذا الحديث بقوله: «قال الترمذي: فسّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف في كتابه». ثم ذكر رواية الإمام أحمد، ثم قال: «ورواه ابن أبي حاتم والبزار من حديث أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة ... فذكر الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم آخره وهو قوله: «لو دليتم بحبل». وإنما قال:»حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام«. ثم تلا: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾».
٧٥٥٢٤- عن قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟ ...» وذكر نحو حديث أبي هريرة السابق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٥-٣٨٦.]]٦٤٧٥. (ز)
٦٤٧٥ علَّق ابنُ كثير (١٣/٤٠٤-٤٠٥) على هذا الحديث بقوله: «ورواه ابن جرير، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة». فذكر الأثر، ثم قال: «وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء، إلا أنه مرسل من هذا الوجه، ولعل هذا هو المحفوظ، والله أعلم. وقد روي من حديث أبي ذر الغفاري، ﵁ وأرضاه، رواه البزار في مسنده، والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات؛ ولكن في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة».
٧٥٥٢٥- عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر، وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٩، وتفسير البغوي ٨/٢٩.]]. (ز)
٧٥٥٢٦- قال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الأول بالخلْق، والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨.]]. (ز)
٧٥٥٢٧- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ هو الذي أوّل الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨. وفي طبعة دار التفسير ٢٦/١٣ عن مجاهد.]]. (ز)
٧٥٥٢٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿والآخِرُ﴾ بجوده إذ عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿والظّاهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له، ﴿والباطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فستر عليك[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨، وتفسير البغوي ٨/٢٩.]]. (ز)
٧٥٥٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿و﴾هو ﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿و﴾ هو ﴿الظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات، ﴿و﴾هو ﴿الباطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٧٥٥٣٠- قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد[[تفسير الثعلبي ٩/٢٢٨.]]. (ز)
٧٥٥٣١- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله ﷿: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿والظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء، ﴿والباطِنُ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠)، والذهبي في العلو للعلي الغفار ص١٣٧.]]٦٤٧٦. (١٤/٢٦١)
٦٤٧٦ انتقد ابنُ تيمية (٦/٢٠٢) قول مقاتل بن حيّان -مستندًا إلى دلالة اللغة، والقرآن، والسنة، وأقوال السلف-، للآتي: ١- لفظ الباطن كما جاء ذكره في الحديث لا يدل على معنى القُرب. ٢- تفسير القُرب بالعلم والقدرة لا حاجة إليه؛ لأنّ السلف ثابت عنهم تفسير المعيّة بالعلم، أمّا القُرب فلا حاجة لتأويله؛ لأنّ لفظ القُرب في الكتاب والسنة على جهة العموم ليس كلفظ المعيّة، ولا لفظ القُرب في اللغة والقرآن كلفظ المعيّة فإنه إذا قال: هذا مع هذا؛ فإنه يعني به: المجامعة والمقارنة والمصاحبة، ولا يدل على قُرب إحدى الذاتين من الأخرى ولا اختلاطها بها؛ فلهذا كان إذا قيل: هو معهم؛ دلّ على أنّ علْمه وقدرته وسلطانه محيط بهم وهو مع ذلك فوق عرشه؛ كما أخبر القرآن والسنة بهذا. وقال تعالى: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم﴾، فأخبر سبحانه أنه مع عُلّوه على عرشه يعلم كلّ شيء، فلا يمنعه علّوه عن العلم بجميع الأشياء.
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥٣٢- عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دعاء رسول الله ﷺ الذي كان يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمُكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد ما لا يكون شيء، أسألك بلحظة مِن لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات المُنجيات»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٣-٤٤ (١٧).
وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٤٧ (٥٢٠٥): «موضوع».]]. (١٤/٢٦٠)
٧٥٥٣٣- عن أبي زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: شيء أجده في صدري! قال: ما هو؟ قلتُ: واللهِ، لا أتكلّم به. فقال لي: أشيء مِن شكٍّ؟ وضحك، قال: ما نجا مِن ذلك أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤] الآية. وقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقُل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[أخرجه أبو داود (٥١١٠).]]. (١٤/٢٦٢)
57:4Page 538
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یَعۡلَمُ مَا یَلِجُ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا یَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا یَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَمَا یَعۡرُجُ فِیهَاۖ﴾ - تفسير
٧٥٥٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلْقهما، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ من المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من الملائكة، ﴿وما يَعْرُجُ﴾ يعني: وما يصعد ﴿فِيها﴾ يعني: في السموات من الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٧٥٥٣٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ مِن القَطْر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ من النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من القَطْر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ يعني: ما يصعد إلى السماء مِن الملائكة[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠).]]٦٤٧٧. (١٤/٢٦١)
٦٤٧٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٨-٢١٩) أنّ أكثر الناس على أنّ بداية الخلْق هي في يوم الأحد، ثم قال: «ووقع في مسلم أن البداية في يوم السبت». وذكر أنه اختُلف في الأيام الستة: أهي من أيام القيامة، أم من أيام الدنيا؟ ورجَّح القول الثاني، فقال: «وهو الأصوب». ولم يذكر مستندًا، ونسبه للجمهور.
﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ٤﴾ - تفسير
٧٥٥٣٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾، قال: عالمٌ بكم أينما كنتم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢٦٢)
٧٥٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾ يعني: عِلْمه ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ من الأرض ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٧٥٥٣٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ يعني: قدرته وسلطانه وعِلْمه معكم أينما كنتم، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩١٠).]]. (١٤/٢٦١)
٧٥٥٣٩- عن سفيان الثوري -من طريق معدان العابد- أنه سُئل عن قوله: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾. قال: عِلْمه[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٩٠٨).]]٦٤٧٨. (١٤/٢٦٢)
٦٤٧٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢١٩) أنّ هذا التأويل أجمعت الأمة عليه في هذه الآية، وأنها مخرجة عن معنى لفظها المعهود، ثم قال: «ودخل في الإجماع مَن يقول بأن المشتَبه كلّه، ينبغي أن يُمرّ ويؤمن به ولا يُفسّر، وقد أجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إخراجها عن ظاهرها».
وذكر ابنُ تيمية (٦/٢٠٤) أن «المعية» تختلف أحكامُها بحسب الموارد (السياق)، فلما قال: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ إلى قوله: ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ دلّ ظاهرُ الخطاب على أنّ حكم هذه المعيّة ومقتضاها أنه مُطّلع عليكم؛ شهيد عليكم، ومهيمن عالمٌ بكم. ثم قال: «وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته. وكذلك في قوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ إلى قوله: ﴿هو معهم أين ما كانوا﴾ الآية [المجادلة:٧]».
﴿وَهُوَ مَعَكُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٥٤٠- عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ الله تعالى معه حيث كان»[[أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥/١٠٠٣-١٠٠٤ (١٦٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/٢٠٠-٢٠١ (٧٢٧).
قال ابن كثير في تفسيره ٨/٩: «غريب».]]. (١٤/٢٦٢)
57:5Page 538
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
﴿لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥﴾ - تفسير
٧٥٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، يعني: أمور الخلائق في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧.]]. (ز)
57:6Page 538
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
﴿یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۚ وَهُوَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦﴾ - تفسير
٧٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن منصور، عن الأعمش، عن إبراهيم- قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليل الصيف في طول نهاره[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣١ (٢١٧٤).]]. (ز)
٧٥٥٤٣- عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق سفيان، عن الأعمش- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٥٥٤٤- عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليالي الصيف في طول نهاره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٥٥٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: قِصَر هذا في طول هذا، وطول هذا في قِصَر هذا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٥٥٤٦- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، قال: يُدخِل مِن ليل الشتاء في نهار الصيف، ومِن نهار الصيف في ليل الشتاء[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٣١ (٢١٧٣).]]. (ز)
٧٥٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ يعني: زيادة كلٍّ منهما ونقصانه، فذلك قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ [الزمر:٥]، يعني: يُسلّط كلّ واحد منهما على صاحبه في وقته، حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما فيها مِن خير أو شرٍّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٧-٢٣٨.]]. (ز)
﴿یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۚ وَهُوَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٧٥٥٤٨- عن يزيد بن عبيدة، قال: مَن أراد أن يعرف كيف وصف الجبّارُ نفسه؛ فليقرأ ستَّ آيات من أول الحديد، إلى قوله: ﴿وهو عليم بذات الصدور﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٥/٣٠٥.]]. (ز)
57:7Page 538
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
﴿ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِینَ فِیهِۖ فَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمۡ أَجۡرࣱ كَبِیرࣱ ٧﴾ - تفسير
٧٥٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾: معمّرين فيه بالرِّزق[[تفسير مجاهد ص٦٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٦-٣٣٧-، وابن جرير ٢٢/٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٥٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدِّقوا بالله، يعني: بتوحيد الله تعالى ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ في سبيل الله، يعني: في طاعة الله تعالى ﴿مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ من أموالكم التي غيَّركم[[ذكر محقق المصدر أنها جاءت في بعض نسخه: أعمركم، ثم ذكر أن المراد بـ«غيّركم»: نقل المال من غيركم إليكم.]] الله فيها، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا في الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨.]]٦٤٧٩. (ز)
٦٤٧٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٠) أن الضَّحّاك قال: الإشارة بقوله: ﴿فالذين آمنوا منكم وأنفقوا﴾ إلى عثمان بن عفان. ثم علَّق بقوله: «وحكمها باقٍ يندب إلى هذه الأفعال بقية الدهر».
57:8Page 538
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِیثَـٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٨﴾ - تفسير
٧٥٥٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾، قال: في ظهر آدم[[تفسير مجاهد ص٦٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٦-٣٣٧-، وابن جرير ٢٢/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ﴾ محمد ﷺ حين ﴿يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ يعني: يوم أخرجكم مِن صُلب آدم ﵇، وأقرُّوا له بالمعرفة والربوبية؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ يعني: إذ كنتم ﴿مُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨.]]. (ز)
57:9Page 538
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
﴿هُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ٩﴾ - تفسير
٧٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، قال: مِن الضَّلالة إلى الهدى[[تفسير مجاهد ص٦٤٧، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٦-٣٣٧-، وابن جرير ٢٢/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢٦٣)
٧٥٥٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن بيّن ما فيه مِن أمره ونهيه؛ ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان، ﴿وإنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حين هداكم لدينه، وبعث فيكم محمدًا ﷺ، وأنزل عليكم كتابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٣٨.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences