At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Mursalat · 77:1–10

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

77:1Page 580

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

مقدمة السورة

٨٠٦١٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: بينما نحن مع النبيِّ ﷺ في غارٍ بمنى إذ نزلت عليه سورة: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فِيه، وإنّ فاه لَرَطْبٌ بها؛ إذ وثبتْ علينا حيّة، فقال النبيُّ ﷺ: «اقتلوها». فابْتَدرناها، فذَهبتْ، فقال النبيُّ ﷺ: «وُقِيتْ شَرّكم كما وُقيتم شَرّها»[[أخرجه البخاري ٣/١٤ (١٨٣٠)، ٤/١٢٩-١٣٠ (٣٣١٧)، ٦/١٦٤-١٦٥ (٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤)، ومسلم ٤/١٧٥٥ (٢٢٣٤).]]. (١٥/١٧٢)

٨٠٦١٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: نزلت ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ بحِراء ليلة الحيّة. قالوا: وما ليلة الحيّة؟ قال: خَرجتْ حيّةٌ، فقال النبي ﷺ: «اقتلوها». فتَغيّبتْ في جُحر، فقال: «دَعوها؛ فإنّ الله وقاها شَرّكم، كما وقاكم شَرّها»[[أخرجه أحمد ٧/٣٨٥-٣٨٦ (٤٣٧٧)، والطبراني في الكبير ١٠/١١٨ (١٠١٥٥)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٨٧-، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود به.

وسنده حسن.]]. (١٥/١٧٢)

٨٠٦١٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في غارٍ، فنَزلت عليه: ﴿والمرسلات﴾، فأَخذْتُها مِن فِيه، وإنّ فاه لَرَطْبٌ بها، فلا أدري بأيّها خَتم: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات:٥٠]، أو: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات:٤٨][[أخرجه الحاكم ٢/٢٥١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٣/٧٣-٧٤ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وصححه الحاكم.]]. (١٥/١٧٣)

٨٠٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة المرسلات بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٧٢)

٨٠٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿والمرسلات﴾، وأنها نزلت بعد: ﴿ويْلٌ لكُلّ هُمَزَةٍ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٠٦١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٠٦٢٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٠٦٢١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٠٦٢٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿والمرسلات﴾، وأنها نزلت بعد: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٠٦٢٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٠٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة المرسلات مكّيّة، عددها خمسون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤١.]]٦٩٥٥. (ز)

٦٩٥٥ قال ابنُ عطية (٨/٥٠١): «هي مكية في قول جمهور المفسرين، وحكى النّقاش أنه قيل: إنّ فيها مِن المدني قوله: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ [المرسلات:٤٨] على قول مَن قال: إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة، وإنها بمعنى قوله تعالى: ﴿يدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم:٤٢]».

وقد نُصَّ على مكيّة سورة المرسلات في تفسير ابن كثير (١٤/٢١٩).

٨٠٦٢٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قَرَأَ: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ فقال: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات:٥٠] فَلْيَقُلْ: آمَنّا بالله، ومن قرَأَ: ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ فَلْيَقُلْ: بلى، وأنا على ذلك من الشّاهدين، ومَن قَرَأَ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة:٤٠] فَلْيَقُلْ: بلى». قال إسماعيل: فذهبت أنظر هل حفظ؟ وكان أعرابيًّا، فقال: يا ابن أخي، أظننتَ أني لم أحفظه، لقد حَججتُ ستين حجّة، ما منها سنة إلا أعرف البعير الذي حَججتُ عليه[[أخرجه أحمد ١٢/٣٥٣-٣٥٤ (٧٣٩١)، وأبو داود ٢/١٦٣ (٨٨٧)، والترمذي ٥/٥٣٧-٥٣٨ (٣٦٤١) مختصرًا، والحاكم ٢/٥٥٤ (٣٨٨٢) مختصرًا.

قال الترمذي: «هذا حديث إنما يُروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يُسمّى». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده ابن أبي حاتم في العلل ٤/٧١٦ (١٧٦٣). والدارقطني في العلل ١١/٢٤٦ (٢٢٦٧). وأورد رواية أبي داود والترمذي النوويُّ في خلاصة الأحكام ١/٥٠٢ (١٦٧٥) في فصل في ضعيف من نحوه. وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٢ (١١٤٥٧): «رواه أحمد، وفيه رجلان لم أعرفهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٢٩٦ (٥٨٨٥): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٤٣ (١٥٦): «إسناده ضعيف».]]. (ز)

﴿وَٱلۡمُرۡسَلَـٰتِ عُرۡفࣰا ۝١﴾ - تفسير

٨٠٦٢٦- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرياح ثمان؛ أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة، فالعذاب منها: العاصف، والصّرْصَر والعقيم والقاصف. والرحمة منها: النّاشرات، والمُبَشِّرات، والمرسلات، والذّاريات، فيُرسِل الله المرسلات فتُثير السحاب، ثم يُرسِل المُبَشِّرات فتُلْقِح السحاب، ثم يُرسِل الذّاريات فتَحمل السحاب، فتَدُرُّ كما تَدُرّ اللّقْحة، ثم تُمطر وهنّ اللواقح، ثم يُرسِل النّاشِرات فتَنشُر ما أراد»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وسنده حسن إن صحّ الإسناد إلى عمرو بن شعيب.]]. (١٥/١٧٤)

٨٠٦٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢.]]. (١٥/١٧٤)

٨٠٦٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَيْن- أنه سأله عن قوله: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، فقال: الريح[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩١-، وابن جرير ٢٣/٥٨٠-٥٨١ من طرق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٤)

٨٠٦٢٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الملائكة أُرسلتْ بالمعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٢٠-، والحاكم ٢/٥١١.]]. (١٥/١٧٣)

٨٠٦٣٠- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عطاء- قال: الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة؛ فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصّرْصَر، قال الله تعالى: ﴿ريحًا صَرْصَرًا فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]. قال: مشؤومات، وأما رياح الرحمة: فالنّاشِرات، والمُبَشِّرات، ﴿والمرسلات﴾، ﴿والذّارِياتِ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٥١ (١٧٤)-.]]. (ز)

٨٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٠.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٣٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٣٣- عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٣٤- عن ابن بُرَيْدة -من طريق صالح- في قوله: ﴿عُرْفًا﴾، قال: يَتبع بعضها بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢.]]. (ز)

٨٠٦٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨١.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٣٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٣٧- تفسير الحسن البصري: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ أنها الرياح. وقال: عُرفها: جَريها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٧-.]]. (ز)

٨٠٦٣٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الرُّسل تُرسَل بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٣٩- عن أبي صالح باذام، ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: الملائكة يجيئون بالأعارف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٤٠- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الرياح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨١.]]. (ز)

٨٠٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، قال: هي الريح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨١، كذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾، يقول: الملائكة، وأُرسِلوا بالمعروف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٦. (ز)

٦٩٥٦ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنها الملائكة تُرسَل مُتتابعة بالمعروف. وهو قول أبي هريرة، وابن مسعود، ومسروق، وأبي صالح في رواية عنه. وتأويل الكلام على ذلك: والملائكة التي أُرسلتْ بأمر الله ونهيه، وذلك هو العُرْف. والثاني: أنهم الرُّسُل يُرسَلون بما يُعرفون به من المعجزات، إفضالًا من الله على عباده ببعثتهم. وهو قول أبي صالح. والثالث: أنها الرياح تُرسَل بما عرفها الله تعالى. وهو قول لابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والرابع: أنها السحب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أُرسلتْ فيه، ومَن أُرسلتْ إليه.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٧٣) إلى العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالمرسلات عُرْفًا، وقد تُرسل عُرفًا الملائكة، وتُرسَل كذلك الرياح، ولا دلالة تدل على أنّ المعنيّ بذلك أحد الجنسين دون الآخر، وقد عمّ -جلّ ثناؤه- بإقسامه بكلّ ما كانت صفته ما وصف، فكلّ مَن كان صفته كذلك، فداخلٌ في قسَمه ذلك، مَلكًا أو ريحًا أو رسولًا من بني آدم مرسلًا».

وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٠) إلى القول الثالث استنادًا إلى النظائر، فقال: «الأظهر أنّ المرسلات هي الرياح كما قال تعالى: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ [الأعراف:٥٧]».

وانتقد ابنُ القيم (٣/٢٤٣) القول الثاني لمخالفته النظائر، والسياق، والأفصح لغة، فقال: «الإرسال المُقسم به هاهنا مُقيّد بالعُرف؛ فإما أن يكون ضد المنكر فهو إرسال رُسله من الملائكة، ولا يَدخل في ذلك إرسال الرياح ولا الصواعق ولا الشياطين، وأما إرسال الأنبياء فلو أُريد لقال:»والمرسلين«، وليس بالفصيح تسمية الأنبياء»مرسلات«، وتكلّف الجماعات المرسلات خلاف المعهود من استعمال اللفظ، فلم يُطلق في القرآن جمع ذلك إلا جمع تذكير لا جمع تأنيث، وأيضًا فاقتران اللفظة بما بعدها من الأقسام لا يناسب تفسيرها بالأنبياء، وأيضًا فإنّ الرُّسُل مُقسمٌ عليهم في القرآن لا مُقسمٌ بهم، كقوله: ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [النحل:٦٣]، وقوله: ﴿وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [البقرة:٢٥٢]، وقوله: ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس:١-٣]».

وذكر ابنُ عطية (٨/٥٠٢) احتمالين آخرين في معنى: ﴿عُرْفًا﴾ على القول بأنّ ﴿والمرسلات﴾: الرياح: الأول: «أن يكون ﴿عُرْفًا﴾ بمعنى: ﴿والمرسلات﴾ الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها، ثم عقَّب بذكر الصنف المستنكر الضارِّ وهي العاصفات». والثاني: «أن يريد بالعُرف مع الرياح: التتابع كعُرف الفرس ونحوه، وتقول العرب: هبَّ عُرف من ريح». وعلَّق بقوله: «والقول في العُرف مع أنّ المُرْسَلات هي الرياح يطَّرد على أنّ المُرْسَلاتِ هي السحاب».

77:2Page 580

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

﴿فَٱلۡعَـٰصِفَـٰتِ عَصۡفࣰا ۝٢﴾ - تفسير

٨٠٦٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَيْن- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٤)

٨٠٦٤٤- عن خالد بن عرعرة، قال: قام رجل إلى علي، فقال: ما العاصفات عصفًا؟ قال: الرياح[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٩١-، وابن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٧٢)-، وابن جرير ٢٣/٥٨٣، ٥٨٥، والحاكم ٢/٥١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٤)

٨٠٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٤.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٤.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٤٧- عن مجاهد بن جبر: ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٤٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٤-٥٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٤٩- عن أبي صالح باذام، ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: الريح العواصف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾، قال: هي الريح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ وهي الرياح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٧. (ز)

٦٩٥٧ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ على قولين: الأول: أنها الرياح الشديدات الهبوب. وهو قول الجمهور. والثاني: أنها الملائكة. وهو قول آخر لمجاهد.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٣) إلى القول الأول استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿فالعاصفات عصفا﴾ يقول -جلّ ذِكْره-: فالرياح العاصفات عصفًا، يعني: الشديدات الهبوب السريعات المرّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل».

وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٠ بتصرف) إلى القول الأول، فقال: «الأظهر: أنّ العاصفات هي الرياح، يقال: عصفت الرياح: إذا هبَّتْ بتصويت». ولم يذكر مستندًا.

وقال ابنُ القيم (٣/٢٤٣-٢٤٤): «إن كان العُرف مِن التتابُع كعُرف الفرس وعُرف الديك والناس إلى فلان عرف واحد، أي: سابقون في قصده والتوجه إليه؛ جاز أن تكون المرسلات الرياح، ويؤيّده عطف العاصفات عليه والنّاشرات، وجاز أن تكون الملائكة، وجاز أن يعمّ النوعين لوقوع الإرسال عُرفًا عليهما، ويؤيّده أنّ الرياح مُوكل بها ملائكة تسوقها وتُصرّفها، ويؤيّد كونها الرياح عطف العاصفات عليها بفاء التعقيب والتسبب فكأنها أُرسِلت فعَصفت، ومَن جعل المرسلات الملائكة قال: هي تعصف في مُضيّها مُسرعة كما تعصف الرياح، والأكثرون على أنها الرياح».

77:3Page 580

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

﴿وَٱلنَّـٰشِرَ ٰ⁠تِ نَشۡرࣰا ۝٣﴾ - تفسير

٨٠٦٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العُبَيْدَيْن- أنه سأله عن ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾. قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٥، ٥٨٦ بطرق متعددة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٧٤)

٨٠٦٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: الريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٦ بطرق.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٥٤- عن مجاهد بن جبر: ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٥٥- قال الحسن البصري: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ هي الرياح التي يُرسِلها الله بُشرًا بين يدي رحمته[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز)

٨٠٦٥٦- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: هي الرِّياح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٦.]]. (ز)

٨٠٦٥٧- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل [بن أبي خالد]- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: المطر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٦-٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٥٨- عن أبي صالح باذام -من طريق السُّدِّيّ- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: الملائكة يَنشُرون الكتب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾، قال: الرياح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٦.]]. (ز)

٨٠٦٦٠- قال مقاتل: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ هم الملائكة يَنشُرون الكتب[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز)

٨٠٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ وهي أعمال بني آدم تُنشَر يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٨. (ز)

٦٩٥٨ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها الرياح. والثاني: أنها المطر. والثالث: أنها الملائكة التي تَنشُر الكتب.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٧) إلى العموم، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالنّاشِرات نشرًا، ولم يخْصُص شيئًا من ذلك دون شيء، فالرياح تَنشُر السحاب، والمطر يَنشُر الأرض، والملائكة تَنشُر الكتب، ولا دلالة مِن وجهٍ يجب التسليم له على أنّ المراد مِن ذلك بعضٌ دون بعضٍ، فذلك على كلِّ ما كان ناشرًا».

وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢٠ بتصرف) إلى القول الأول «وهو قول ابن مسعود، والحسن، وقتادة»، فقال: «الأظهر أنّ ... النّاشِرات: هي الرياح التي تَنشُر السحاب في آفاق السماء كما يشاء الرب ﷿». ولم يذكر مستندًا.

وقال ابنُ القيم (٣/٢٤٤)، فقال: «ويدل على صحة قولهم قوله تعالى: ‹وهُوَ الَّذِي يَرْسُلُ الرِّياحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ› [الأعراف:٥٧]، يعني: أنها تَنشُر السحاب نشرًا، وهو: ضد الطي». ثم قال: «قلت: ويجوز أن تكون النّاشِرات لازمًا لا مفعول له، ولا يكون المراد أنهنّ نشَرن كذا؛ فإنه يقال: نشَر الميت حي، وأنشَره الله إذا أحياه، فيكون المراد بها: الأنفس التي حَييتْ بالعُرف الذي أُرسِلتْ به المرسلات، أو الأشباح والأرواح والبقاع التي حَييتْ بالرياح المرسلات؛ فإنّ الرياح سبب لنشور الأبدان والنبات، والوحي سبب لنشور الأرواح وحياتها».

ونقل ابنُ عطية (٨/٥٠٢، ٥٠٣) في معنى الآية أقوالًا أخرى، ووجَّه بعضها، فقال: "وقال بعض المتأولين: النّاشِرات: طوائف الملائكة التي تُباشر إخراج الموتى من قبورهم للبعْث، فكأنهم يحيونهم. وقال قوم: النّاشِرات: الرمم في بعث يوم القيامة، يقال: نشَر الميت، ومنه قول الأعشى:

يا عجبًا للمَيِّتِ النّاشر

وقيل: النّاشِرات: البقاع التي تحيا بالأمطار، شُبِّهتْ بالميت يُنشر".

77:4Page 580

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

﴿فَٱلۡفَـٰرِقَـٰتِ فَرۡقࣰا ۝٤﴾ - تفسير

٨٠٦٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٨.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٦٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الملائكة فرّقتْ بين الحق والباطل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٦٤- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، يعني: الملائكة تأتي بما يُفرّق بين الحق والباطل[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز)

٨٠٦٦٥- عن مجاهد بن جبر، ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٦٦- عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ هي الرياح تُفرّق السحاب وتبدّده[[تفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز)

٨٠٦٦٧- قال الحسن البصري: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ هي آي القرآن؛ تُفرّق بين الحلال والحرام[[تفسير الثعلبي ١٠/١٠٩، وتفسير البغوي ٧/٣٠١.]]. (ز)

٨٠٦٦٨- عن أبي صالح باذام، ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الرُّسُل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٦٩- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، قال: الملائكة يُفرّقون بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٧-٥٨٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾، يعني: القرآن، ما فرّق الله به بين الحق والباطل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٧١- قال مقاتل بن سليمان: أما قوله: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ فهو القرآن؛ فَرّق بين الحق والباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٥٩. (ز)

٦٩٥٩ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنها الملائكة التي تُفرّق بين الحق والباطل. والثاني: أنها الرُّسُل الذين يُفرّقون بين الحلال والحرام. والثالث: أنها الرياح. والرابع: أنّ المقصود: القرآن.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٨) إلى العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم ربُّنا -جلّ ثناؤه- بالفارقات، وهي الفاصِلات بين الحق والباطل، ولم يخْصُص بذلك منهنَّ بعضًا دون بعض، فذلك قَسَمٌ بكل فارقةٍ بين الحق والباطل؛ مَلكًا كان أو قرآنًا أو غير ذلك».

وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤/٢٢١) إلى القول الأول، فقال: «قوله تعالى: ﴿فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا﴾، يعني: الملائكة. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدِّيّ، والثوري، ولا خلاف هاهنا؛ فإنها تَنزل بأمر الله على الرُّسُل تُفرّق بين الحق والباطل، والهُدى والغي، والحلال والحرام، وتُلقي إلى الرسل وحيًا فيه إعذار إلى الخَلْق، وإنذار لهم عقاب الله إنْ خالفوا أمره». ولم يذكر مستندًا.

وذكر ابنُ القيم (٣/٢٤٥) أنّ أكثر المفسرين على أنها الملائكة؛ ويدل عليه عطف المُلْقيات ذكرًا عليها بالفاء، وهي الملائكة بالاتفاق، وعلى هذا فيكون القَسم بالملائكة التي تَنشُر أجنحتها عند النزول، ففَرّقتْ بين الحق والباطل، فأَلقَت الذِّكر على الرسل إعذارًا وإنذارًا. ثم انتقد القول الثالث لدلالة السياق، فقال: «ومَن جعل النّاشِرات الرياح جعل الفارقات صفة لها، وقال: هي تُفرّق السحاب ههنا وههنا، ولكن يأبى ذلك عطف المُلْقِيات بالفاء عليها». وعلق على القول الثاني بقوله: «ومَن قال: هي جماعات الرُّسُل، فإنْ أراد الرُّسُل من الملائكة فظاهر، وإنْ أراد الرُّسُل من البشر فقد تقدم بيان ضعف هذا القول». وعلق على القول الرابع بقوله: «مَن قال: الفارقات: أي: القرآن يُفرّق بين الحق والباطل، فقوله يلتئم مع كون النّاشِرات الملائكة أكثر من التئامه إذا قيل: إنها الرياح».

وقال ابنُ القيم (٣/٢٤٥): «ويظهر -والله أعلم بما أراد من كلامه- أنّ القَسم في هذه الآية وقع على النوعين؛ الرياح والملائكة، ووجه المناسبة: أنّ حياة الأرض والنبات وأبدان الحيوان بالرياح فإنها من روح الله، وقد جعلها الله تعالى نشورًا، وحياة القلوب والأرواح بالملائكة، فبهَذيْن النوعين يحصل نوعا الحياة، ولهذا -والله أعلم- فَصل أحد النوعين من الآخر بالواو، وجعل ما هو تابع لكل نوع بعده بالفاء».

77:5Page 580

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

﴿فَٱلۡمُلۡقِیَـٰتِ ذِكۡرًا ۝٥﴾ - تفسير

٨٠٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٩.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٧٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة بالتنزيل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٧٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿والمرسلات عُرْفًا فالعاصِفاتِ عَصْفًا والنّاشِراتِ نَشْرًا فالفارِقاتِ فَرْقًا فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٧٥- عن أبي صالح باذام، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٧٦- عن قتادة بن دعامة: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ هي الملائكة تُلقي الذِّكر على الرُّسُل، وتُلقيه الرُّسُل على بني آدم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠ من طريق معمر مختصرًا بنحوه، وكذلك ابن جرير ٢٣/٥٨٩ من طريق سعيد.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٧٧- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ فهو جبريل ﷺ وحده، يُلقي الذِّكر على ألسنة الأنبياء والرُّسُل، وهو: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات:٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

٨٠٦٧٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾، قال: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٨٩.]]٦٩٦٠. (ز)

٦٩٦٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها الملائكة. والثاني: أنه جبريل خاصّة. والثالث: أنها الرُّسُل.

وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣/٥٨٨) إلى الأول -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿فالملقيات ذكرا﴾ يقول: فالمُبلِّغات وحي الله رسله، وهي الملائكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل».

وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ كثير (١٤/٢٢١).

77:6Page 580

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

﴿عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ۝٦﴾ - قراءات

٨٠٦٧٩- عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ، قال: «أُنزِل القرآن بالتّفخيم[[قال المناوي في فيض القدير ٣/٥٦: «أي: التعظيم، ومن تفخيمه: إعطاؤه حقّه وقفًا وابتداء، فإنّ رعاية الفواصل تزيد في البيان، وزيادته تُورث التوقير، أي: التعظيم». وقال السيوطي في الإتقان ١/٣٢١: «خامسها: أنّ المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكَلم بالضم والكسر في المواضع المختلف فيها دون إسكانها؛ لأنه أشبع لها وأفخم. قال الداني: وكذا جاء مُفسّرًا عن ابن عباس ...».]]». قال عمّار بن عبد الملك[[أحد رواة الحديث.]]: كهيئة: ‹عُذُرًا أوْ نُذُرًا›، و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف:٩٦]، و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤]، وأشباه هذا في القرآن[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٢ (٢٩٠٨)، ٢/٢٦٤ (٢٩٥٣) دون قوله: «قال عمار بن عبد الملك»، وفي إسناده بكّار بن محمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف.

قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لا والله؛ العَوفيّ مُجمعٌ على ضعفه، وبكار ليس بعمدة، والحديث واهٍ مُنكر». وقال السيوطي في الإتقان ١/١٦٣: «أخرجه ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، فبيّن أن المرفوع منه: «أُنزِل القرآن بالتفخيم فقط»، وأنّ الباقي مُدرجٌ من كلام عمار بن عبد الملك أحد رواة الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٢٠ (١٣٤٣): «منكر».

و‹عُذُرًا› بضم الذال قراءة متواترة، قرأ بها رَوح، وقرأ بقية العشرة: ﴿عُذْرًا﴾ بإسكان الذال، واختلفوا في ﴿نُذُرًا﴾ فقرأها بإسكان الذال أبو عمرو، وحفص، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ البقية ‹نُذُرًا› بضم الذال. و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ بفتح الصاد والدال قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، ويعقوب، وابن عامر؛ فإنهم قرؤوا: ‹الصُّدُفَيْنِ› بضمهما، وما عدا شعبة؛ فإنه قرأ ‹الصُّدْفَيْنِ› بضم الصاد، وإسكان الدال. أما ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ﴾ فهي قراءة العشرة. انظر: النشر ٢/٣١٦، والإتحاف ص٥٦٧.]]٦٩٦١. (١٥/١٧٦)

٦٩٦١ قال ابنُ جرير (٢٣/٥٩٠): «اختَلفت القَرَأَة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض المكّيّين وبعض الكوفيّين: ﴿عُذْرا﴾ بالتخفيف، ‹أوْ نُذُرًا› بالتثقيل، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض البصريّين بتخفيفهما، وقرأه آخرون من أهل البصرة بتثقيلهما. والتخفيف فيهما أعجب إليّ، وإن لم أدفع صحة التثقيل؛ لأنهما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار».

﴿عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ۝٦﴾ - تفسير الآية

٨٠٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾: يعني: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٥٩٠.]]. (ز)

٨٠٦٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قال: عُذرًا من الله، ونُذرًا منه إلى خَلْقه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٠، وابن جرير ٢٣/٥٨٩-٥٩٠، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٥)

٨٠٦٨٢- عن أبي صالح باذام: ﴿عُذْرًا﴾ من الله، أو﴿نُذْرًا﴾ منه إلى الناس، وهم الرُّسُل يُعذِرون ويُنذِرون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٧٦)

٨٠٦٨٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ المعنى: عُذْرًا ونُذْرًا، والألف صلة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٧٧-.]]. (ز)

٨٠٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، يقول: عُذْرًا من الله، ونُذْرًا إلى خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

77:7Page 580

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَ ٰ⁠قِعࣱ ۝٧﴾ - تفسير

٨٠٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ مِن أمر الساعة ﴿لَواقِعٌ﴾ يعني: لكائن، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه لكائن، ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات:٦] يقول: وأنّ الحساب لكائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

77:8Page 580

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

﴿فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ۝٨﴾ - تفسير

٨٠٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾، قال: تُطمس فيَذهب نورها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٧٧)

٨٠٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ بعد الضوء والبياض إلى السّواد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

77:9Page 580

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

﴿وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ ۝٩﴾ - تفسير

٨٠٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: وأما قوله: ﴿وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ﴾،يقول: انفَرجتْ عن نزول مَن فيها من الملائكة وربّ العزّة لحساب الخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]. (ز)

77:10Page 580

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ۝١٠﴾ - تفسير

٨٠٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا الجِبالُ نُسِفَتْ﴾، يقول: مِن أصلها حتى استوت بالأرض، كما كانت أول مرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٤٣.]]٦٩٦٢. (ز)

٦٩٦٢ قال ابنُ عطية (٨/٥٠٤): «نَسْف الجبال: هو بعد التسيير. وقيل: كونها هباء، وهو تفريقها بالريح».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском