At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
النبإ
An-Naba
The Tidings · Meccan · 40 ayahs
مقدمة السورة
٨٠٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٨٩)
٨٠٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسَمّاها: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾، وذكر أنها نزلت بعد: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٠٨٠٤- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: نزلت ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٨٩)
٨٠٨٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٠٨٠٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسَمَّياها: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٠٨٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٠٨٠٨- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وسَمّاها: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾، ونزلت بعد: ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٠٨٠٩- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٠٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة النبأ مكّيّة، عددها أربعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٥.]]٦٩٧٧. (ز)
٦٩٧٧ قال ابنُ عطية (٨/٥١٢): «وهي مكّيّة بإجماع».
﴿عَمَّ یَتَسَاۤءَلُونَ ١ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِیمِ ٢﴾ - نزول الآية
٨٠٨١١- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن جُحادة- قال: لَمّا بُعِث النبيُّ ﷺ جَعلوا يتساءلون بينهم؛ فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]٦٩٧٨. (١٥/١٨٩)
٦٩٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥) غير قول الحسن.
٨٠٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ نزلت في أبي لبابة وأصحابه، وذلك أنّ كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله ﷺ، ويَسمعون حديثه، فإذا حَدَّثهم خالفوا قوله، واستهزؤوا منه، وسخروا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أنْ إذا سَمِعْتُمْ﴾ يا محمد ﴿آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء:١٤٠]. فكان رسول الله ﷺ يُحَدِّث المؤمنين، فإذا رأى رجلًا مِن المشركين كفَّ عن الحديث حتى يَذهب، ثم أقبلوا بجماعتهم، فقالوا: يا محمد، أبخلتَ بما كنتَ تُحدِّثنا؟ لو أنك حَدّثتنا عن القرون الأولى فإنّ حديثك عجبٌ. قال: «لا، واللهِ، لا أُحدِّثكم بعد يومي هذا، وربي قد نهاني عنه». فأنزل الله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٧.]]. (ز)
﴿عَمَّ یَتَسَاۤءَلُونَ ١ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِیمِ ٢﴾ - تفسير الآية
٨٠٨١٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/١٨٩)
٨٠٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، قال: القرآن[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٠)
٨٠٨١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾، قال: القرآن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر. والوارد عن ابن جرير الرواية التالية.]]. (١٥/١٩٠)
٨٠٨١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾: وهو البعْث بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦.]]. (ز)
٨٠٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ استفهام للنبي ﷺ: عن أيِّ شيء يتساءلون؟ ... ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ يعني: القرآن، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص:٦٧] لأنه كلام الله تعالى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٧.]]. (ز)
٨٠٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُون﴾، قال: يوم القيامة. قال: قالوا: هذا اليوم الذي تزعمون أنّا نحيا فيه وآباؤنا. قال: فهم فيه مُختلِفون، لا يؤمنون به، فقال الله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص:٦٧-٦٨] يوم القيامة لا يؤمنون به[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٦.]]٦٩٧٩. (ز)
٦٩٧٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٥١٢) في عَوْد الضمير في قوله: ﴿يتساءلون﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد: جميع العالم». ووجّهه بقوله: «فيكون الاختلاف حينئذ يُراد به تصديق المؤمنين، وتكذيب الكافرين، ونزغات الملحدين». الثاني: «أن يراد بالضمير: الكفار من قريش». ووجّهه بقوله: «فيكون الاختلاف شكّ بعض وتكذيب بعض، وقولهم سحرٌ وكهانة وشِعر وجنون وغير ذلك».
وذكر ابنُ عطية (٨/٥١٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في المراد بالنبأ العظيم قولًا آخر، فقال: «و﴿النبأ العظيم﴾ قال قوم: هو الشرع الذي جاء به محمد ﷺ».
﴿ٱلَّذِی هُمۡ فِیهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣﴾ - تفسير
٨٠٨١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾، قال: مُصدِّق، ومُكذِّب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢، وابن جرير ٢٤/٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٠)
٨٠٨٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾، قال: هو البعْث بعد الموت، صار الناس فيه رجلين؛ مُصدِّق، ومُكذِّب، فأمّا الموت فأَقرُّوا به كلّهم لمعاينتهم إياه، واختلفوا في البعْث بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٠)
٨٠٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ يقول: لِمَ يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟! فصَدَّق بعضُهم به، وكفر بعضُهم به، فاختلفوا فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٧-٥٥٨.]]. (ز)
78:4–5Page 582
كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤
No! They are going to know.
ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥
Then, no! They are going to know.
﴿كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ ٥﴾ - نزول الآية
٨٠٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حَيّين من أحياء العرب، يعني: [بني] عبد مناف بن قُصي، وبني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٨.]]. (ز)
﴿كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ ٥﴾ - تفسير الآية
٨٠٨٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت-: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ الكفار، ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٨.]]. (١٥/١٩٠)
٨٠٨٢٤- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾، قال: وعيد بعد وعيد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٩٠)
٨٠٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم الوعيد، فقال: ﴿كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ إذا قُتِلوا ببدر، وتَوفّتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، يَضربون وجوههم وأدبارهم، ثم قال: ﴿ثُمَّ كَلّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيد على أثر وعيد ...، نظيرها في ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٨. وأشار بالنظير إلى قوله تعالى: ﴿كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون﴾ [التكاثر:٣-٤].]]٦٩٨٠. (ز)
٦٩٨٠ بيّن ابنُ جرير (٢٤/٧-٨) أنّ قوله: ﴿كلا سيعلمون﴾ في الموضعين وعيد، كما أفاده قول مقاتل، وقول الحسن، ثم ذكر قول الضَّحّاك، ولم يعلّق عليه.
وذكر ابنُ عطية (٨/٥١٣) في الآية قراءات، ووجّه المعنى عليها، فقال: «وقرأ السبعة، والحسن، وأبو جعفر، وشيبة، والأعمش: ﴿كلا سيعلمون﴾ بالياء في الموضعين على ذِكر الغائب، فظاهر الكلام أنه ردٌّ على الكفار في تكذيبهم وعيد لهم في المستقبل، وكرّر الزجر تأكيدًا، وقال الضَّحّاك: المعنى: ﴿كلا سيعلمون﴾ يعني: الكفار على جهة الوعيد، ﴿ثم كلا سيعلمون﴾ يعني: المؤمنين على جهة الوعد. وقرأ ابن عامر فيما روى عنه مالك بن دينار والحسن بخلاف: (كَلّا سَتَعْلَمُونَ) بالتاء في الموضعين على مخاطبة الحاضر، كأنه تعالى يقول: قُل لهم، يا محمد، وكرِّر عليهم الزجر والوعيد تأكيدًا. وكلّ تأويل في هذه القراءة غير هذا فمتعسف. وقرأ قوم: ﴿كلا سيعلمون﴾ بالياء على جهة الردّ والوعيد للكفار، (ثم كلا ستعلمون) بالتاء من فوق على جهة الردّ على الكفار والوعد للمؤمنين».
﴿أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَـٰدࣰا ٦﴾ - تفسير
٨٠٨٢٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الأَرْضَ مِهادًا﴾ قال: فِراشًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩١)
٨٠٨٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهادًا﴾ قال: بِساطًا[[أخرجه بن جرير ٢٤/٨.]]. (ز)
٨٠٨٢٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهادًا﴾ إلى قوله: ﴿مَعاشًا﴾، قال: نِعمٌ من الله يعدّها عليكم، يا بني آدم؛ لِتعمَلوا لأداء شُكرها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩١)
٨٠٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر صُنعه ليَعتبروا إذا بُعثوا يوم القيامة وقد كذّبوا بالقيامة والبعْث، فعَظّم الرّبُّ نفسه -تبارك وتعالى- فقال: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهادًا﴾ يعني: فِراشًا، وأيضًا بِساطًا مسيرة خمسمائة عام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٨.]]. (ز)
٨٠٨٣٠- عن سفيان، ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهادًا﴾، قال: فُرِشَتْ لكم[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩١)
﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادࣰا ٧﴾ - تفسير
٨٠٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والجِبالَ أوْتادا﴾ على الأرض لِئلّا تزول بأهلها، فاستَقرّتْ، وخَلَق الجبال بعد خَلْق الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٨.]]. (ز)
٨٠٨٣٢- عن سفيان، ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾، قال: أُوتِدَتْ بها[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩١)
﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادࣰا ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٠٨٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يَخلُق الخَلْق أرسل الريح، فسَحَّت[[سحَّ الماء وغيره يسُحُّه سحًّا: صبه صبًّا متتابعًا كثيرًا. اللسان (سحح).]] الماءَ حتى أبْدَتْ عن حشَفَة، وهي التي تحت الكعبة، ثم مدَّ الأرضَ حتى بلَغتْ ما شاء الله مِن الطول والعرض، وكانت هكذا تَميد -وقال بيده هكذا وهكذا-، فجعل الله الجبال رواسي أوتادًا، فكان أبو قبيس مِن أول جبل وُضِع في الأرض[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٢، والواحدي في الوسيط ٤/٤١٢.]]. (١٥/١٩١)
٨٠٨٣٤- عن الحسن البصري، قال: إنّ الأرض أول ما خُلِقتْ خُلِقتْ من عند بيت المقدس، وُضِعتْ طينة، فقيل لها: اذهبي هكذا وهكذا وهكذا. وخُلِقتْ على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على الماء، فأَصبحتْ وهي تميع. فقالت الملائكة: يا ربّ، مَن يُسكِّن هذه؟ فأصبحت الجبال فيها أوتادًا، فقالت الملائكة: يا ربّ، أخلَقتَ خَلْقًا هو أشدُّ مِن هذه؟ قال: الحديد. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من الحديد؟ قال: النار. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من النار؟ قال: الماء. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من الماء؟ قال: الريح. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من الريح؟ قال: البناء. قالوا: فخَلَقتَ خَلْقًا هو أشد من البناء؟ قال: ابن آدم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٩٢)
﴿وَخَلَقۡنَـٰكُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰا ٨﴾ - تفسير
٨٠٨٣٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وخَلَقْناكُمْ أزْواجًا﴾، قال: اثنين اثنين[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٢)
٨٠٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وخَلَقْناكُمْ أزْواجًا﴾ يعني: أصنافًا؛ ذكورًا وإناثًا، سُودًا وبِيضًا وحُمرًا وأدمًا، ولغات شتّى، فذلك قوله: ﴿وخَلَقْناكُمْ أزْواجًا﴾ فهذا كلّه عَظمته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٨.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتࣰا ٩﴾ - تفسير
٨٠٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر نِعمته، فقال: ﴿وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا﴾ يقول: إذا دَخل الليل أدرككم النوم فتَستريحون، ولولا النومُ ما استرحتم أبدًا مِن الحِرص وطلب المعيشة، فذلك قوله: ﴿سُباتًا﴾ لأنه يسبتُ، والنائم مَسبوت كأنه ميّت لا يَعقل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٨-٥٥٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّیۡلَ لِبَاسࣰا ١٠﴾ - تفسير
٨٠٨٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سفيان- ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾، قال: سَكَنًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٩.]]. (ز)
٨٠٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ لِباسًا﴾ يعني: سَكنًا، كقوله: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧] يعني: سَكنًا لكم، فألبَسكم ظُلمته على خير وشرّ كثير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٩.]]٦٩٨١. (ز)
٦٩٨١ ذكر ابنُ عطية (٨/٥١٤) في قوله: ﴿لباسا﴾ قولًا، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «ويقال: جعله لِباسًا لأنه يطمس نور الأبصار، ويُلبس عليها الأشياء، والتصريف يُضعّف هذا القول، لأنه كان يجب أن يكون: مُلبسًا، ولا يقال: لِباسًا؛ إلا من لبس الثياب».
﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشࣰا ١١﴾ - تفسير
٨٠٨٤٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ يريد: تَبتغون فيه مِن فضل الله، وما قَسم لكم مِن رزقه[[تفسير البغوي ٨/٣١٢.]]. (ز)
٨٠٨٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾، قال: يَبتغون مِن فضل الله[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٢)
٨٠٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا﴾ لكي تَنتشروا لمعيشتكم، فهذان نِعمتان مِن نِعَم الله عليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٩.]]. (ز)
78:12Page 582
وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢
And constructed above you seven strong [heavens]
﴿وَبَنَیۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعࣰا شِدَادࣰا ١٢﴾ - تفسير
٨٠٨٤٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا﴾، يريد: سبع سماوات[[تفسير البغوي ٨/٣١٢.]]. (ز)
٨٠٨٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُلكه وجَبروته وارتفاعه، فقال: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا﴾ يعني بالسبع: السموات، وغِلظ كلّ سماء مسيرة عام، وبين كلّ سماءين مثل ذلك، نظيرها في المؤمنون [١٧]: ﴿خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ﴾، فذلك قوله: ﴿شِدادًا﴾، قال: وهي فوقكم، يا بني آدم، فاحذروا، لا تَخرّ عليكم إنْ عَصيتم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٩.]]. (ز)
﴿وَجَعَلۡنَا سِرَاجࣰا وَهَّاجࣰا ١٣﴾ - تفسير
٨٠٨٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾، قال: مُضيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾، قول: سِراجًا منيرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١.]]. (ز)
٨٠٨٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾، قال: يتلألأ[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١١، وأبو الشيخ في العظمة (٦١٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٢)
٨٠٨٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾، قال: الوهّاج: المنير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢، وابن جرير ٢٤/١١، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٨٨- منتقى) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٤٩- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله ﷿: ﴿سراجا وهاجا﴾، قال: الوهج: المنير[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩٨.]]. (ز)
٨٠٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ يعني: الشمس وحرّها مُضيئًا، يقول: جَعل فيها نورًا وحرًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٩.]]. (ز)
٨٠٨٥١- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿سِراجًا وهّاجًا﴾، قال: يتلألأ ضوءَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١١.]]. (ز)
78:14Page 582
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤
And sent down from the rain clouds pouring water
﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَ ٰتِ﴾ - قراءات
٨٠٨٥٢- عن قتادة -من طريق أبي عوانة- قال: في مصحف الفضل بن عباس: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ مَآءً ثَجّاجًا)[[أخرجه سعيد بن منصور ٨/٢٤٦ (٢٣٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن الزبير، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٨.]]. (١٥/١٩٥)
٨٠٨٥٣- عن قتادة، قال: في قراءة ابن عباس: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ): بالرياح[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف. وعند ابن جرير ٢٤/١٢ عن قتادة -من طريق سعيد- بلفظ: «هي في بعض القراءات»، دون ذكر ابن عباس.]]. (١٥/١٩٥)
٨٠٨٥٤- عن مجاهد بن جبر: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ): الريح. وكذلك كان يقرؤها: (بِالمُعْصِراتِ مَآءً ثَجّاجًا): منصبًّا[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٥/١٩٦)
٨٠٨٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنه كان يقرأ: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ)، يعني: الرياح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢.]]. (ز)
﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَ ٰتِ﴾ - تفسير الآية
٨٠٨٥٦- قال أُبيّ بن كعب= (ز)
٨٠٨٥٧- وسعيد بن جُبَير= (ز)
٨٠٨٥٨- وزيد بن أسلم= (ز)
٨٠٨٥٩- ومقاتل بن حيّان: ﴿مِنَ المُعْصِراتِ﴾، أي: من السموات[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٤، وتفسير البغوي ٨/٣١٣ عنهم دون أُبَيّ بن كعب.]]. (ز)
٨٠٨٦٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس بن السّكن- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: يَبعث الله الريح، فتَحمل الماء من السماء، فتَمْرِي به السحاب، فتدُرّ كما تدُرّ اللّقحة، والثَّجاج ينزل من السماء أمثال العَزالِي[[العزالي: جمع عزلاء، وهي فم المزادة الأسفل، شبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة. النهاية (عزل).]]، فتَصرِفه الرياح، فيَنزل مُتفرّقًا[[أخرجه الشافعي ١/٣٩٩ (٤٩٣ - شفاء العي)، وسعيد بن منصور ٨/٢٤٦ (٢٣٧٩)، والخرائطي (٥٥٩ - منتقى)، والبيهقي في سُنَنِه ٣/٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/١٩٤)
٨٠٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: الرياح[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٣)، وابن جرير ٢٤/١١-١٢، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، والخرائطي.]]. (١٥/١٩٤)
٨٠٨٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: السحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٦٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾. قال: السحاب يَعصِر بعضها بعضًا، فيَخرج الماء مِن بين السحابتين. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ النّابغة وهو يقول:
تجُرُّ بها الأرواح من بين شمأل وبين صَباها المعصراتُ الدَّوامسُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٣-.]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٦٤- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)
٨٠٨٦٥- والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ هي السحاب التي تَتحلَّب بالمطر ولَمّا تُمطر، كالمرأة المُعصر، وهي التي دنا حيضها ولم تحض[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٤، وتفسير البغوي ٨/٣١٢ بنحوه.]]. (ز)
٨٠٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: الريح[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٨٣-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٢)
٨٠٨٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: السحاب[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٩٥)
٨٠٨٦٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: من السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣.]]. (ز)
٨٠٨٦٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي حمزة العطار- ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: المُعصرات: السحاب[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٢ (٧٣)-.]]. (ز)
٨٠٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: من السماء، وبعضهم يقول: الريح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢ واللفظ له، وابن جرير ٢٤/١٣، ومن طريق سعيد أيضًا بنحوه، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٨٨- منتقى) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾، قال: من السحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٩٥)
٨٠٨٧٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿مِنَ المُعْصِرات﴾، قال: المُعصرات: السحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٣.]]. (ز)
٨٠٨٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرات﴾، قال: المُعصرات: الرياح. وقرأ قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ إلى آخر الآية [الروم:٤٨][[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢.]]٦٩٨٢. (ز)
٦٩٨٢ اختُلف في المراد بالمُعصرات على أقوال: الأول: الرياح. الثاني: السحاب. الثالث: السماء.
وقد ذكر ابنُ عطية (٥/٤٢٤) قراءة تقوي القول الأول، فقال: «وقرأ ابن الزُّبير، وابن عباس، والفضل بن عباس، وقتادة، وعكرمة: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ)، فهذا يقوي أنه أراد الرياح».
ووجّه ابنُ عطية (٨/٥١٤-٥١٥) تفسير المعصرات بالسحاب بأنه: "مأخوذ من العَصر؛ لأنّ السحاب يَنعصر فيخرج منه الماء، وهذا قول الجمهور، وبه فسّر الحسن بن محمد العنبري القاضي بيت حسان:
كلتاهما حَلَب العصير
وقال بعض مَن سَمّيت: هي السحاب التي فيها الماء ولــمـّـا تُمطر كالمرأة المُعصر، وهي التي دنا حيضها ولم تَحض بعد. وقال ابن كيسان: قيل للسحاب مُعصرات من حيث تغيث، فهي من العُصرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف:٤٩]".
ووجّه ابنُ كثير (١٤/٢٢٨) القول الأول بقوله: «ومعنى هذا القول: أنها تَستدرّ المطر من السحاب».
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٤) القول الثاني، وانتقد القولين الآخريين مستندًا إلى الدلالة العقلية، والأغلب من اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه أنزل من المُعصرات، وهي التي قد تَحلّبتْ بالماء من السحاب ماء، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت، والرياح لا ماء فيها فينزل منها، وإنما ينزل بها، وكان يصحّ أن تكون الرياح لو كانت القراءة: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ)، فلما كانت القراءة: ﴿من المعصرات﴾ عُلم أنّ المعني بذلك ما وصفت، فإن ظنّ ظانٌّ أنّ الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع»مِن«؛ قيل: ذلك وإن كان كذلك فالأغلب من معنى مِن غير ذلك، والتأويل على الأغلب مِن معنى الكلام. فإن قال: فإنّ السماء قد يجوز أن تكون مرادًا بها. قيل: إنّ ذلك وإن كان كذلك فإنّ الأغلب من نزول الغيث من السحاب دون غيره».
وبنحوه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، فقال: «والأظهر أنّ المراد بالمُعصرات: السحاب، كما قال الله تعالى: ﴿الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله﴾ [الروم:٤٨]، أي: مِن بينه».
وانتقد ابنُ كثير القول الثالث بقوله: «وهذا قول غريب».
﴿مَاۤءࣰ ثَجَّاجࣰا ١٤﴾ - تفسير
٨٠٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: مُنصَبًّا[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٣)، وابن جرير ٢٤/١٤-١٥، وكذلك من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٢٧-. وعزاه السيوطي إلى الخرائطي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]].(١٥/١٩٣) (١٥/١٩٣)
٨٠٨٧٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ثَجّاجًا﴾. قال: الثَّجاج: الكثير الذي يَنبتُ منه الزرع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا ذُؤيب يقول:
سقى أُمَّ عمرو كلَّ آخر ليلة غمائمُ سُود ماؤهن ثجيج؟[[مسائل نافع (٢٤٧).]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ماء ثجاجا﴾، قال: مُنصبًّا يَنصب[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٢)
٨٠٨٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: صبًّا. أو قال: كثيرًا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٩٥)
٨٠٨٧٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي حمزة العطار- ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ ... الثّجاج: الماء الكثير يُنبتُ الله به الحَبّ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٤٣٢ (٧٣)-.]]. (ز)
٨٠٨٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: الثّجاج: المُنصَبُّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢، وابن جرير ٢٤/١٥، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٥٨٨- منتقى). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٣)
٨٠٨٨٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ مُتتابعًا يتلو بعضه بعضًا[[تفسير الثعلبي ١٠/١١٤، وتفسير البغوي ٨/٣١٣.]]. (ز)
٨٠٨٨١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: مُنصبًّا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٩٥)
٨٠٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر نِعَمَه، فقال: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ يعني: مطرًا كثيرًا مُنصَبًّا يتبع بعضه بعضًا، وذلك أنّ الله ﷿ يُرسل الرياح، فتأخذ الماء مِن سماء الدنيا مِن بحر الأرزاق، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء، فذلك قوله: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢]، قال: تجيء الريح، فتُثير سحابًا، [فتُلقحه]، ثم تمطر، وتخرج الريح والمطر جميعًا من خلل السحاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٥٩-٥٦٠.]]. (ز)
٨٠٨٨٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: مُتتابعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥.]]. (ز)
٨٠٨٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ماءً ثَجّاجًا﴾، قال: كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥.]]٦٩٨٣. (ز)
٦٩٨٣ في قوله: ﴿ثجاجا﴾ قولان: الأول: مُنصبًّا مُتتابعًا. الثاني: كثيرًا.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٤-١٥) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، واللغة، والنظائر، فقال: «وأما قوله: ﴿ماء ثجاجا﴾ يقول: ماء مُنصبًّا يتبع بعضه بعضًا، كثج دماء البدن، وذلك سفكها، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذكر أقوال السلف على ذلك، ثم قال: «ولا يُعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثّجّ، وإنما الثّجّ: الصَّبّ المُتتابع. ومنه قول النبي ﷺ: «أفضل الحج: العَجّ، والثّجّ». يعني بالثّجّ: صبّ دماء الهدايا والبدن بذبحها، يقال منه: ثججت دمه فأنا أثجّه ثجًّا، وقد ثجّ الدمُ فهو يثج ثجوجًا».
78:15Page 582
لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥
That We may bring forth thereby grain and vegetation
﴿لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبࣰّا وَنَبَاتࣰا ١٥﴾ - تفسير
٨٠٨٨٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿حَبًّا﴾ يعني بالحبوب: كلّ شيء يُزرع ويُحصد؛ مِن البُرّ، والشعير، والسمسم، ونحوها من الحبوب، قال: ﴿ونَباتًا﴾ يعني: كلّ شيء يَنبتُ في الجبال والصحاري من الشجر والكلأ، فذلك النبات، وهي تَنبتُ عامًا بعام من قِبل نفسها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٠.]]. (ز)
﴿وَجَنَّـٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦﴾ - تفسير
٨٠٨٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، قال: مُجتمعة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/١٩٦)
٨٠٨٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، يقول: جنات التَفَّ بعضها ببعض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧.]]. (١٥/١٩٧)
٨٠٨٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، قال: مُلتفّة[[تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٦)
٨٠٨٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، قال: الزرع إذا كان بعضُه إلى جنب بعض[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٦)
٨٠٨٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، قال: مُلتفّة بعضها إلى بعض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٤٢، وابن جرير ٢٤/١٧، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (١٥/١٩٦)
٨٠٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ يعني: وبساتين مُلتفّة بعضها إلى بعض مِن كثرة الشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٠.]]. (ز)
٨٠٨٩٢- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، قال: مُلتفّة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧.]]. (ز)
٨٠٨٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾، قال: هي المُلتفّة بعضها فوق بعض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٧.]]. (ز)
78:17Page 582
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧
Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -
﴿إِنَّ یَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِیقَـٰتࣰا ١٧﴾ - تفسير
٨٠٨٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾، قال: هو يوم عَظَّمه الله، وهو يوم يُفصَل فيه بين الأولين والآخرين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٩٧)
٨٠٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ يعني: يوم القضاء -وهو يوم القيامة- بين الخلائق ﴿كانَ مِيقاتًا﴾ يعني: كان ميقات الكافر، وذلك أنهم كانوا يقولون: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الملك:٢٥]؛ فأَنزل الله ﷿ يُخبرهم بأنّ ميقات ذلك اليوم كائن يوم الفصل، يا معشر الكفار، فتُجازون ما وعدكم على ألسنة الرُّسُل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٦٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences