At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الجمعة
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs
62:1Page 553
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2
مقدمة السورة
٧٦٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورةُ الجُمُعة بالمدينة[[أخرجه النحاس ص٧٤٥ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٣)
٧٦٧٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿لِم تحرّم﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٦٧٧٤- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الجُمُعة بالمدينة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٣)
٧٦٧٧٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٦٧٧٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٦٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٦٧٧٨- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التحريم[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٦٧٧٩- عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن المدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠. وأورد عنه بعد ذكر السور المدنية قوله: «وسائر ذلك بمكة».]]٦٦٠٨. (ز)
٦٦٠٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٢٩٩) أنّ النّقاش ذكر قولًا بأنها مكيّة، وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وذلك خطأ ممن قاله؛ لأنّ أمر اليهود لم يكن إلا بالمدينة، وكذلك أمر الجُمُعة لم يكن قطّ بمكة، أعني: إقامتها وصلاتها، وأمّا أمر الانفضاض فلا مرية في كونه بالمدينة». ونقل أيضًا أنّ النقاش ذكر عن أبي هريرة ﵁ قال: كُنّا جلوسًا عند رسول الله ﷺ حين نزلت سورة الجُمُعة. وانتقده مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن أبا هريرة ﵁ إنما أسلم أيام خيبر».
وذكر ابنُ كثير (١٣/٥٥٥) أن ما جاء بالحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ [الجمعة:٣] يدل على مدنيّة السورة.
٧٦٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة الجُمُعة مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٣.]]. (ز)
٧٦٧٨١- عن جابر بن عبد الله= (ز)
٧٦٧٨٢- وأبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ صلّى بهم يوم الجُمُعة، فقرأ بسورة الجُمُعة يختصّ بها المؤمنين، و﴿إذا جاءك المنافقون﴾ يُوبِّخ بها المنافقين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٥٤)
﴿یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ١﴾ - تفسير
٧٦٧٨٣- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿القُدُّوسِ﴾ الطاهر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٠-.]]. (ز)
٧٦٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يذكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء غير كفار الجنّ والإنس، ثم نَعتَ الرّبّ نفسه، فقال: ﴿المَلِكِ﴾ الذي يملك كلّ شيء، ﴿القُدُّوسِ﴾ الطاهر، ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٧٨٥- عن مَيسرة -من طريق عطاء بن السّائِب-: أنّ هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ أول سورة الجُمُعة[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٠٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥)
62:2Page 553
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -
﴿هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ﴾ - تفسير
٧٦٧٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾، قال: العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٦، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٧٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ الآية، قال: كانت هذه الأُمّة أُمّيةً لا يقرؤون كتابًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١، وابن جرير ٢٢/٦٢٦.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ﴾ يعني: العرب الذين لا يقرؤون الكتاب، ولا يكتبون بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
٧٦٧٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾، قال: إنما سُمّيت أُمّة محمد ﷺ: الأُمّيين؛ لأنه لم يُنزّل عليهم كتابًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٦.]]٦٦٠٩. (ز)
٦٦٠٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠) أنّ الأُمّي في اللغة: الذي لا يكتب ولا يقرأ كتابًا. ونقل قولًا بأنه قيل له ذلك نسبة إلى «أُمّ القرى». وانتقده مستندًا للدلالة العقلية، والسنة، فقال: «وهذا ضعيف؛ لأن الوصف بالأُمّيين -على هذا- يقف على قريش، وإنما المراد جميع العرب، وفيهم قال النبي ﷺ: «إنّا أُمّة أُمّية، لا نَحسب ولا نَكتب، الشهر هكذا وهكذا»».
﴿رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٧٦٧٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾، قال: هو محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٧٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ مِن العرب أُمّةً أُمّية، ليس فيها كتاب يقرؤونه، فبعث الله فيهم محمدًا رحمة وهدى، يهديهم به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢/٦٢٦ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَسُولًا مِنهُمْ﴾ فهو النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
﴿رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٧٩٣- عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ ﷺ، قال: «إنّا أُمّة أُمّية، لا نَكتُب ولا نَحسُب»[[أخرجه البخاري ٣/٢٧-٢٨ (١٩١٣)، ومسلم ٢/٧٦١ (١٠٨٠). وأورده الثعلبي ٢/٦٣.]]. (١٤/٤٥٥)
﴿یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
٧٦٧٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾: أي: السّنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٧.]]٦٦١٠. (ز)
٦٦١٠ علل ابنُ تيمية (٦/٣٠٢) تفسير الحكمة بالسنة بقوله: «لأنّ الله أمر أزواج نبيّه أن يَذكُرنَ ما يُتلى في بيوتهنّ من الكتاب والحكمة، والكتاب: القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السّنة».
٧٦٧٩٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ الكتاب: القرآن، والحكمة: السّنة، والزكاة: العمل الصالح[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٠-.]]. (ز)
٧٦٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتْلُوا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: يقرأ عليهم ﴿آياتِهِ﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ يعني: ويُصلحهم فيُوحّدونه، ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ يعني: ولكي يُعلّمهم ما يتلو من القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ ومواعظ القرآن الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
٧٦٧٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيضًا كما علّم هؤلاء، يُزكّيهم بالكتاب والأعمال الصالحة، ويُعلّمهم الكتاب والحكمة كما صنع بالأولين. وقرأ قول الله ﷿: ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ﴾ [التوبة:١٠٠] ممن بقي من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة. قال: وقد جعل الله فيهم سابقين. وقرأ قول الله ﷿: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:١٠-١١]، وقال: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:١٣-١٤] فثُلّة من الأوّلين سابقون، وقليلٌ السابقون من الآخرين، وقرأ: ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٤٠]، وقرأ: ﴿وأَصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة:٢٧] حتى بلغ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة:٣٩-٤٠] أيضًا. قال: والسابقون من الأولين أكثر، وهم من الآخرين قليل. وقرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠] قال: هؤلاء مَن كان من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٧.]]. (ز)
﴿وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٢﴾ - تفسير
٧٦٧٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قال: الشّرك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ﴾ يعني: وقد ﴿كانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يَبعث اللهُ محمدًا ﷺ ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بَيِّن، وهو الشّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
62:3Page 553
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
﴿وَءَاخَرِینَ مِنۡهُمۡ﴾ - تفسير
٧٦٨٠١- عن أبي هريرة، قال: كُنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ حين أنزلت سورة الجُمُعة، فتلاها، فلما بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين لم يَلحَقوا بنا؟ فوضع يدَه على رأس سلمان الفارسي، وقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثُّريّا لَناله رجالٌ مِن هؤلاء»[[أخرجه البخاري ٦/١٥١ (٤٨٩٧)، ومسلم ٤/١٩٧٢ (٢٥٤٦)، وابن جرير ٢٢/٦٣٠ مطولًا، والثعلبي ٩/٣٩.]]. (١٤/٤٥٥)
٧٦٨٠٢- عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالًا ونساءً، يدخلون الجنة بغير حساب». ثم قرأ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾[[أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/١٣٤ (٣٠٩)، والطبراني في الكبير ٦/٢٠١ (٦٠٠٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١١٧-. وأورده الثعلبي ٩/٣٠٦-٣٠٧.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤٠٨ (١٨٧٠٢): «رواه الطبراني، وإسناده جيد».]]. (١٤/٤٥٦)
٧٦٨٠٣- قال عبد الله بن عمر= (ز)
٧٦٨٠٤- وسعيد بن جُبَير: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ هم العَجَم[[تفسير الثعلبي ٩/٣٠٦، وتفسير البغوي ٨/١١١.]]. (ز)
٧٦٨٠٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن العاص، عن أبيه، عن جدّه- أنه قال له أحد الأبناء[[الأبناء: في الأصل جمع ابن، ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف ابن ذي يزن لما جاء يستنجده على الحبشة، فنصروه، وملكوا اليمن، وتدبروها، وتزوجوا في العرب، فقيل لأولادهم: الأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم؛ لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. النهاية (أبن).]]: أما إنّ سورة الجُمُعة أنزلت فينا وفيكم في قتْلكم الكذّاب. ثم قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ حتى بلغ: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: فأنتم هم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٩.]]. (ز)
٧٦٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: مَن ردَف الإسلام من الناس كلّهم[[تفسير مجاهد ص٦٥٩، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٦)
٧٦٨٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: العَجَم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٢٨-٦٢٩، كذلك من طريق سفيان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٩٠-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٦٦١١. (١٤/٤٥٥)
٦٦١١ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠) أنه على هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمر، ومجاهد من طريق ليث، وسعيد بن جُبَير، والقول الذي قاله أبو هريرة فقوله تعالى: ﴿منهم﴾ إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه تعالى قال: وآخرين من الناس.
٧٦٨٠٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾: يعني: مَن أسلم من الناس، وعمل صالحًا؛ مِن عربيّ وعجميّ، إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧)
٧٦٨٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: هم التّابعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]٦٦١٢. (١٤/٤٥٧)
٦٦١٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٠-٣٠١) أنه على هذا القول الذي قاله عكرمة ومقاتل فقوله تعالى: ﴿منهم﴾ يريد به: النّسب والإيمان.
٧٦٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ﴾ الباقين مِن هذه الأُمّة مِمَّن بقي منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
٧٦٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: هؤلاء كلّ مَن كان بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة، كلّ مَن دخل في الإسلام من العرب والعَجَم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣١.]]. (ز)
٧٦٨١٢- عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، قال: [في] تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العَجَم، أي: بَعثَ في الأُمّيّين رسولًا منهم وفي آخرين منهم لمّا يَلحَقوا بهم بعد[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٦ (٣٨).]]٦٦١٣. (ز)
٦٦١٣ اختُلف في الذين عُنوا بقوله: ﴿وآخرين منهم﴾ على أقوال: الأول: فارس. الثاني: الرّوم والعَجَم. الثالث: التابعين من أبناء العرب. الرابع: أنهم جميع طوائف الناس.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٦٣١) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وابن زيد، والضَّحّاك، فقال: «لأن الله ﷿ عمّ بقوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ كلّ لاحقٍ بهم من»آخرين«، ولم يخصّص منهم نوعًا دون نوع، فكلّ لاحقٍ بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله ﷺ يتلو عليهم آيات الله».
وكذا رجَّحه ابن تيمية (٦/٣٠٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «فإنّ قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ أي: في الدّين دون النّسب؛ إذ لو كانوا منهم في النّسب لكانوا من الأُمّيين. وهذا كقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال:٧٥]». وساق ابنُ كثير (١٣/٥٥٥ بتصرف) الحديث الوارد عن أبي هريرة في تفسير قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، ثم بيّن دلالته على العموم، فقال: «ففي هذا الحديث دليل ... على عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس؛ لأنه فسّر قوله: ﴿وآخرين منهم﴾ بفارس، ولهذا كتب كُتبه إلى فارس والرّوم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله ﷿، وإلى اتّباع ما جاء به».
وذكر ابنُ عطية (٨/٣٠١) أن قوله تعالى: ﴿منهم﴾ على هذا القول إنما يريد: في البشرية والإيمان، كأنه قال: وفي آخرين من الناس. ثم قال: «وذلك أنّا نجد بَعْثه ﷺ إلى جميع الخلائق».
وذكر ابنُ القيم (٣/١٥٤) أنه اختُلف في هذا اللحاق المنفي، فقيل: هو اللحاق في الزمان، أي: يتأخر زمانهم عنهم. وقيل: هو اللحاق في الفضل والسّبق. ثم علَّق بقوله: «وعلى التقديرين فامتنّ عليهم سبحانه بأنْ علّمهم بعد الجهل، وهَداهم بعد الضلالة، ويا لَها مِن مِنّة عظيمة فاقَت المِنن وجَلّت أن يقدر العباد لها على ثمن».
﴿لَمَّا یَلۡحَقُوا۟ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٣﴾ - تفسير
٧٦٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يعني: بأوائلهم من أصحاب النبي ﷺ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
٧٦٨١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، يقول: لم يَأتوا بعد[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣١.]]. (ز)
﴿لَمَّا یَلۡحَقُوا۟ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٨١٥- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر-: ...[[كذا في الأصل المطبوع، وعليه سقط الراوي.]] ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة:١٠٠]، وأخذ عمرُ بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أُبيّ بن كعب. قال: لا تَفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لما جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ سمعتَها من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظنّ أنّا قد رُفِعنا رِفعةً لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجُمُعة: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر:١٠]، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١ (١).]]. (ز)
62:4Page 553
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
﴿ذَ ٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ٤﴾ - تفسير
٧٦٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾، قال: الفضل: الدِّين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧)
٧٦٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: الإسلام ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ يقول: فَضْل الله الإسلام يُعطيه مَن يشاء، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ﴾ بالإسلام ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الفوز بالنجاة والإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
62:5Page 553
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
﴿مَثَلُ ٱلَّذِینَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ یَحۡمِلُوهَا﴾ - تفسير
٧٦٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾، قال: اليهود[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧)
٧٦٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ يعني: اليهود تحمّلوا العمل بما في التوراة فقرؤوها، ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ يقول:لم يَعمَلوا بما فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥.]]. (ز)
٧٦٨٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾، قال: أمرهم أن يأخذوا بما فيها، فلم يَعمَلوا به[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧)
﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ یَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥﴾ - تفسير
٧٦٨٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾: والأسفار: الكُتب، فجعل الله مَثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتّبع ما فيه كمَثل الحمار يَحمِل كتاب الله الثّقيل لا يدري ما فيه، ثم قال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤.]]. (ز)
٧٦٨٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٨)
٧٦٨٢٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق السّري بن واصل-، مثله[[أخرجه الخطيب ٩/١٨٦-١٨٧.]]. (١٤/٤٥٨)
٧٦٨٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا لا يعلم ما فيها، ولا يَعقِلها[[تفسير مجاهد ص٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٨)
٧٦٨٢٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا، والكتاب بالنَّبَطية يُسمّى: سِفرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٥٨)
٧٦٨٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: كُتبًا لا يدري ما فيها، ولا يدري ما هي، يضرب الله لهذه الأمة، أي: وأنتم إن لم تعمَلوا بهذا الكتاب كان مَثلكم كمَثلهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٧)
٧٦٨٢٧- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله ﷿: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا﴾، قال: يَحمِل على ظهره، فلا يدري ما على ظهره، فكذلك المنافق يَحمِل كمِثْله[[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص١٩٢.]]. (ز)
٧٦٨٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: يحَمِل كُتبًا على ظهره؛ لا يدري ماذا عليه، ولا ماذا فيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٣، وعبد الرزاق بنحوه ٢/٢٩١ من طريق معمر، وكذلك ابن جرير ٢٢/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٤٥٨)
٧٦٨٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ يقول: كمَثَل الحمار يَحمِل كتابًا لا يدري ما فيه، كذلك اليهود حين لم يَعمَلوا بما في التوراة، فضَرب الله تعالى لهم مثلًا، فقال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه من الضّلالة ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ في عِلْمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٥-٣٢٦.]]. (ز)
٧٦٨٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، قال: الأسفار: التوراة التي يَحمِلها الحمار على ظهره، كما تُحمَل المصاحف على الدّواب، مَثل الرجل يسافر فيَحمِل مُصحفه. قال: فلا ينتفع الحمار بها حين يَحمِلها على ظهره، كذلك لم ينتفع هؤلاء بها حين لم يَعمَلوا بها وقد أُوتُوها، كما لم ينتفع بها هذا وهي على ظهره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤.]]. (ز)
﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ یَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٦٨٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تكلّم يوم الجُمُعة والإمام يخطب فهو كالحمار يَحمِل أسفارًا، والذي يقول له: أنصِت. ليست له جُمُعة»[[أخرجه أحمد ٣/٤٧٥ (٢٠٣٣)، وابن أبي شيبة ١/٤٥٨ (٥٣٠٥) واللفظ له.
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/٥٨ (٤٢٧): «هذا حديث منكر، ومجالد هذا كوفي، قال أحمد بن حنبل: هو ليس بشيء». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٤٦٦ (٧٩٣). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٤٧ (٤٧١٨): «مجالد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٤ (٣١٢٣): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعّفه الناس، ووثّقه النسائي في رواية». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٢٨٦ (١٥٣٣): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والبزار، والطبراني، كلّهم من حديث مجالد، لكن المتن له شواهد كثيرة». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١/١١٧ (٤٥٤): «رواه أحمد، بإسناد لا بأس به». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٧٢: «بإسناد حسن». وقال الشوكاني في السيل الجرار ص١٨٤: «وفي إسناده مجالد بن سعيد، وفيه مقال خفيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٤٢ (١٧٦٠): «ضعيف».]]. (١٤/٤٥٨)
62:6Page 553
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
﴿قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ هَادُوۤا۟ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُا۟ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٦﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٦٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ كتب إلى يهود المدينة يدعوهم إلى دينه الإسلام، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر: إنّ محمدًا يزعم أنه نبي، وإنه يدعونا وإياكم إلى دينه، فإن كنتم تريدون مُتابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك، وإلا فأنتم ونحن على أمر واحد؛ لا نؤمن بمحمد، ولا نَتّبعه. فغَضِبت يهود خيبر، فكتبوا إلى يهود المدينة كتابًا قبيحًا، وكتبوا أنّ إبراهيم كان صِدِّيقًا نبيًّا، وكان من بعد إبراهيم إسحاق صِدِّيقًا نبيًّا، وكان من بعد إسحاق يعقوب صِدِّيقًا نبيًّا، وولد يعقوب اثنا عشر، فوُلد لكلّ رجل منهم أُمّة من الناس، ثم كان مِن بعدهم موسى، ومن بعد موسى عُزَير، فكان موسى يقرأ التوراة من الألواح، وكان عُزَير يقرؤها ظاهرًا، ولولا أنه كان ولدًا لله ونبيّه وصَفيّه لم يُعطه ذلك، فنحن وأنتم من سِبطه، وسِبط مَن اتخذه الله خليلًا، ومن سِبط مَن كلّمه الله تكليمًا، فنحن أحقّ بالنبوة والرسالة من محمد ﷺ، ومتى كان الأنبياء من جزائر العرب؟! ما سمعنا بنبيٍّ قطّ كان مِن العرب إلا هذا الرجل الذي تزعمون، على أنّا نجد ذِكره في التوراة، فإن تبعتموه صَغَرَكُم ووَضَعَكُم، فنحن أبناء الله وأحبّاؤه. فقال الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ لليهود ﴿إنْ زَعَمْتُمْ﴾ يعني: إذا زعمتم ﴿أنَّكُمْ أوْلِياءُ لِلَّهِ﴾ في الآخرة ﴿مِن دُونِ النّاسِ﴾ وأحبّاؤه؛ ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنكم أولياؤه وأحبّاؤه، وأنّ الله ليس بمعذّبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٦-٣٢٧.]]. (ز)
٧٦٨٣٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكُمْ أوْلِياءُ لِلَّهِ﴾، قالوا: نحن أبناء الله وأحبّاؤه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٨)
٧٦٨٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا﴾ قل: يا أيها الذين تابوا لليهود، قال موسى: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٥٦] إنّا تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٥.]]. (ز)
62:7Page 553
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
﴿وَلَا یَتَمَنَّوۡنَهُۥۤ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ٧﴾ - تفسير
٧٦٨٣٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، قال: إنّ سُوء العمل يُكَرِّهُ الموتَ شديدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٩)
٧٦٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ من ذنوبهم وتكذيبهم بِاللَّه ورسوله، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز)
٧٦٨٣٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، قال: عَرفوا أنّ محمدًا نبي الله فكَتموه، وقالوا: نحن أبناء الله وأحبّاؤه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٨)
62:8Page 553
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."
﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِیكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - تفسير
٧٦٨٣٨- عن معمر بن راشد، قال: تلا قتادة: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، قال: إنّ الله أذلّ ابن آدم بالموت. لا أعَلمه إلا رفعه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١، وابن جرير ٢٢/٦٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٥٩)
٧٦٨٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ يعني: تَكرهونه ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ في الآخرة ﴿إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: عالم كلّ غيب، وشاهِد كل نجوى، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٢٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences