At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Qamar · 54:1–10

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

القمر

Al-Qamar

The Moon · Meccan · 55 ayahs

54:1Page 528

ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ١

The Hour has come near, and the moon has split [in two].1

مقدمة السورة

٧٣٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورة القمر بمكة[[أخرجه النحاس ص٦٨٠ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد.]]. (١٤/٦٣)

٧٣٦٧٤- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٣)

٧٣٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: نَزَلَتْ بمكة سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، بعد ﴿والسماء والطارق﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (١٤/٦٣)

٧٣٦٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٧٣٦٧٧- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّية، وسمّياها: ﴿اقتربت الساعة﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٧٣٦٧٨- عن قتادة بن دعامة: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٧٣٦٧٩- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، وسمّاها: ﴿اقتربت الساعة﴾، نَزَلَتْ بعد سورة الهُمَزة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٧٣٦٨٠- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٧٣٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: سورة القمر مكّيّة، عددها خمس وخمسون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٥.]]٦٣٠٧. (ز)

٦٣٠٧ ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٦) أن هذه السورة مكية بإجماع، إلا آية واحدة اختُلف فيها، وهي قوله: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]، فقال جمهور الناس: هي مكية. وقال قوم: هي مما نزل ببدر. وقيل: بالمدينة.

ورجّح (٨/١٥٣) عند تفسيره لها أنها مكية، ولم يذكر مستندًا.

٧٣٦٨٢- عن بُرَيْدة بن الحُصَيب: أنّ معاذ بن جبل صلّى بأصحابه صلاة العشاء، فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، فقام رجلٌ مِن قبل أن يفرغ، فصلّى وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ، فاعتذر إليه، فقال: إني كنتُ أعمل في نخلٍ، وخِفتُ على الماء. فقال رسول الله ﷺ: «صلِّ بـ«الشمس وضحاها»، ونحوها من السور»[[أخرجه أحمد ٣٨/١١٥-١١٦ (٢٣٠٠٨)، من طريق حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة به.

قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٥/١٤٠٩: «سند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١١٨-١١٩ (٢٧٠٨): «رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢/٨٦ (١٠٨٨): «هذا إسناد صحيح، بل قيل فيه: إنه مِن أصح الإسناد». وقال ابن حجر في الفتح ٢/١٩٣: «ووقع عند أحمد من حديث بريدة بإسناد قوي، فقرأ: ﴿اقتربت الساعة﴾، وهي شاذة، إلا إن حُمل على التعدد». وقال العيني في عمدة القاري ٥/٢٣٦: «إسناد قوي». وقال الألباني في الإرواء ١/٣٣١: «سند صحيح، غير أن قوله: فقرأ فيها: ﴿اقتربت الساعة﴾ شاذ، والمحفوظ أنه قرأ البقرة في سائر الروايات المتقدمة».]]. (١٤/٦٤)

﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ۝١﴾ - قراءات

٧٣٦٨٣- عن حُذيفة بن اليمان أنه قرأ: (اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وقَدِ انشَقَّ القَمَرُ)[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢٩٧، ومختصر ابن خالويه ص١٤٨.]]. (١٤/٧٠)

﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ۝١﴾ - نزول الآيات

٧٣٦٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: انشقّ القمرُ على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش: هذا سِحرُ ابنِ أبي كَبْشة. فقالوا: انتظِروا ما يأتيكم به السُّفّار؛ فإنّ محمدًا لا يستطيع أن يَسْحَر الناس كلّهم. فجاء السُّفار، فسألوهم، فقالوا: نعم، قد رأيناه. فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٦٦-٢٦٧، والواحدي في أسباب النزول ص٤٠٠، وابن جرير ٢٢/١٠٦-١٠٧، والثعلبي ٩/١٦٢، من طريق أبي عوانة، عن المُغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله به.

وسنده صحيح.]]. (١٤/٦٦)

٧٣٦٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد، عن أبي معمر- قال: رأيتُ القمر مُنشقًّا شِقّتين مرّتين بمكة قبل مخرج النبيِّ ﷺ؛ شِقّة على أبي قبيس، وشِقّة على السويداء، فقالوا: سَحَر القمر. فنَزَلَت: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾. قال مجاهد: يقول: كما رأيتم القمر مُنشقًّا، فإنّ الذي أخبركم عن اقتراب الساعة حقّ[[أخرجه الحاكم ٢/٥١٢ (٣٧٥٧)، وعبد الرزاق ٣/٢٥٩ (٣٠٥٩).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». ووافقه الذهبي في التلخيص.]]. (١٤/٦٥)

٧٣٦٨٦- عن جُبير بن مُطعم -من طريق محمد بن جبير- في قوله: ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: انشقّ القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله ﷺ، حتى صار فِرْقتين؛ فِرْقة على هذا الجبل، وفِرْقة على هذا الجبل، فقال الناس: سَحَرَنا محمد. فقال رجل: إن كان سَحركم فإنه لا يستطيع أن يَسْحَر الناسَ كلّهم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٣٣-، وأحمد ٢٧/٣١٤ (١٦٧٥٠)، والترمذي (٣٢٨٩)، وابن جرير ٢٢/١٠٩، والحاكم ٢/٤٧٢، والبيهقي ٢/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وأبي نعيم.

صححه الحاكم. وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٢٢): «صحيح الإسناد».]]٦٣٠٨. (١٤/٦٧)

٦٣٠٨ علَّق ابن كثير (١٣/٢٩٠) على هذا الحديث بقوله: «تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه، وأسنده البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن كثير، عن أخيه سليمان بن كثير، عن حُصين بن عبد الرحمن، به. وهكذا رواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل وغيره، عن حصين، به. ورواه البيهقي أيضًا من طريق إبراهيم بن طهمان وهشيم، كلاهما عن حصين، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جدّه فذكره».

٧٣٦٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كُسف القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: سَحَر القمر. فنَزَلَت: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٥٠ (١١٦٤٢-١١٦٤٣)، من طريق أحمد بن عمرو البزار، عن محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر، عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

قال ابن كثير في البداية والنهاية عن إسناد الطبراني ٤/٢٩٩: «إسناد جيد».]]. (١٤/٦٨)

٧٣٦٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: انتهى أهلُ مكة إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: هل مِن آية نعرف بها أنك رسول الله؟ فهبط جبريل، فقال: يا محمد، قُل لأهل مكة: إن تختلفوا هذه الليلة فسَتَرون آية. فأخبرهم رسول الله ﷺ بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشقّ القمرُ نصفين؛ نِصفًا على الصفا، ونِصفًا على المروة، فنظروا، ثم قالوا بأبصارهم، فمسحوها، ثم أعادوا النظر، فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا: يا محمد، ما هذا إلا سحرٌ ذاهِب. فأنزل الله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾[[أخرجه أبو نعيم -كما في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٢٩٧-، من طريق إسماعيل بن زياد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس به.

وسنده ضعيف جدًّا، فيه إسماعيل بن زياد، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٤٤٦): «متروك، كذّبوه».]]. (١٤/٦٩)

٧٣٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضَّحّاك- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: اجتمع المشركون على عهد رسول الله ﷺ؛ منهم: الوليد بن المُغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاصي بن وائل، والعاصي بن هشام، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والنَّضر بن الحارث، فقالوا للنبي ﷺ: إن كنتَ صادقًا فشُقَّ لنا القمر فِرْقَتين؛ نِصفًا على أبي قبيس، ونِصفًا على قُعَيْقِعان. فقال لهم النبيُّ ﷺ: «إن فعلتُ تؤمنوا؟». قالوا: نعم. قال: وكانت ليلة بدر. فسأل رسول الله ﷺ ربّه أن يُعطيَه ما سألوا، فأمسى القمرُ قد مُثِّل نِصفًا على أبي قبيس، ونِصفًا على قُعَيْقِعان، ورسول الله ﷺ يُنادي: «يا أبا سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، اشهدوا»[[أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٢٧٩-٢٨٠ (٢٠٩)، من طريق بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس. وعن مقاتل، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به.

قال ابن حجر في الفتح ٧/١٨٢: «ضعيف».]]. (١٤/٦٨)

٧٣٦٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: أرِنا آيةً حتى نؤمن. فسأل النبيُّ ﷺ ربّه أن يريهم آية، فأراهم القمر قد انشقّ، فصار قمرين؛ أحدهما على الصفا، والآخر على المروة، قدْر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر، فقالوا: هذا سحرٌ مستمرٌّ[[أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢١٠).]]. (١٤/٦٩)

٧٣٦٩١- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّ أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمرَ شِقَّتين، حتى رَأوا حِراء بينهما[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٧، والبخاري (٣٦٣٧، ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨)، ومسلم (٢٨٠٢/٤٦)، وابن جرير ٢٢/١٠٣-١٠٤، ١٠٥.]]. (١٤/٦٥)

٧٣٦٩٢- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: سأل أهلُ مكة النبيَّ ﷺ آيةً، فانشقّ القمر بمكة فِرْقتين؛ فنَزَلَتْ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يقول: ذاهب[[أخرجه البخاري ٤/٢٠٦-٢٠٧ (٣٦٣٧)، ٥/٤٩ (٣٨٦٨)، ٦/١٤٢-١٤٣ (٤٨٦٧، ٤٨٦٨)، ومسلم ٤/٢١٥٩ (٢٨٠٢) دون ذكر الآية، وعبد الرزاق ٣/٢٥٧ (٣٠٥٧)، وابن جرير ٢٢/١١١، والثعلبي ٩/١٦١ دون ذكر الآية أيضًا.]]. (١٤/٦٤)

٧٣٦٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: انشقّ القمرُ على عهد رسول الله شِقّتين. فقال المشركون: سحرٌ. فنَزَلَتْ: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر﴾[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٠٣. وذكره في الإيماء ٧/٤٧٢ (٧١٦٤)، وعزاه إلى جزء سعدان (٥٥) وقال: «وصله الطبراني (١١٦٤٢) عن عكرمة، عن ابن عباس».]]. (ز)

﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ۝١﴾ - تفسير

٧٣٦٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- قال: انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ فِرْقتين؛ فِرْقة فوق الجبل، وفِرْقة دونه، فقال رسول الله ﷺ: «اشهدوا»[[أخرجه البخاري ٤/٢٠٦ (٣٦٣٦)، ٥/٤٩ (٣٨٦٩، ٣٨٧١)، ٦/١٤٢ (٤٨٦٤، ٤٨٦٥) واللفظ له، ومسلم ٤/٢١٥٨ (٢٨٠٠)، وابن جرير ٢٢/١٠٥، والثعلبي ٩/١٦٠-١٦١.]]. (١٤/٦٥)

٧٣٦٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: رأيتُ القمر وقد انشقّ، فأبصرتُ الجبل مِن بين فُرْجَتي القمر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٥٧، وبنحوه من طريق الكلبي، وأحمد ٧/٣٩ (٣٩٢٤)، وابن جرير ٢٢/١٠٦، والحاكم ٢/٤٧١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣١٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.

صححه الحاكم. وقال محققو المسند: «حديث صحيح».]]. (١٤/٦٦)

٧٣٦٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمس قد مَضين: الدُّخان، واللِّزام، والبَطْشة، والقمر، والرُّوم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/٤٩٤ مطولًا.]]. (ز)

٧٣٦٩٧- عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطبنا حُذيفة بن اليمان بالمدائن، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، ألا وإنّ الساعة قد اقتربَتْ، ألا وإنّ القمر قد انشقّ على عهد رسول الله ﷺ، ألا وإنّ الدنيا قد آذنت بفراقٍ، ألا وإنّ اليوم المِضمار وغدًا السّباق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٧٥-٧٦ (١٧٠) من طريق مسلم بن أبي عمران، وابن أبي شيبة ٢/١١٥، ١٣/٣٧٨، وابن جرير ٢٢/١٠٧، ١٠٨، ١١٢، ومن طريق أبي سنان أيضًا، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٣/٣٩١-، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٨٠-٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٤/٧٠)

٧٣٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عُتبة- قال: انشقّ القمر في زمان النبيِّ ﷺ[[أخرجه البخاري (٣٦٣٨، ٣٨٧٠، ٤٨٦٦)، ومسلم (٢٨٠٣)، وابن جرير ٢٢/١١٠ بنحوه من طريق عطية، والبيهقي في الدلائل ٢/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٦)

٧٣٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: قد مضى ذلك؛ كان قبل الهجرة، انشقّ القمر حتى رأوا شِقَّيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٤/٦٨)

٧٣٧٠٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ثلاث ذكرهنّ الله في القرآن قد مَضين: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ قال: قد انشقّ القمر على عهد رسول الله ﷺ شِقَّتين حتى رآه الناس، و﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر:٤٥] كان يوم بدر، ﴿حَتّى إذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنون:٧٧][[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ١/٤٩٤ من طريقي علي بن أبي طلحة والأعمش، ولفظه: ثلاث آيات قد مضين؛ اثنتان منهم يوم بدر، يوم ذو عذاب شديد، ﴿سيهزم الجمع﴾، ﴿وانشق القمر﴾.]]. (١٤/٧٠)

٧٣٧٠١- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ، انشقّ فِرْقتين؛ فِرْقة من دون الجبل، وفِرْقة خلفه، فقال النبيُّ ﷺ: «اللهم اشهد»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٥٩ (٢٨٠١)، والحاكم ٢/٥١٣ (٣٧٥٩) واللفظ له، وابن جرير ٢٢/١٠٥-١٠٦.]]٦٣٠٩. (١٤/٦٧)

٦٣٠٩ علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٩٢) على هذا الحديث بقوله: «هكذا رواه مسلم، والترمذي، من طرق عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، به. قال مسلم كرواية مجاهد عن أبي معمر، عن ابن مسعود. وقال الترمذي: حسن صحيح».

٧٣٧٠٢- عن أبي سعيد الخُدري -من طريق رجل- قال: يسمعون صوتًا من السماء: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾، فمن بين مصدِّق ومكذِّب، وعارف ومنكر، فبينما هم كذلك إذ يسمعون مناديًا ينادي من السماء: يا أيها الناس، اقتربت الساعة. قال: فمن بين مصدِّق ومكذِّب، وعارف ومنكر، فلا يلبثون إلا يسيرًا حتى يسمعون الصيحة، فذاك حين تُلْهى كلّ واحدة عن ولدها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٥٠ (٤١)-.]]. (ز)

٧٣٧٠٣- عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق مُغيرة- قال: مضى، انشقّ القمر بمكة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٣.]]. (ز)

٧٣٧٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: انفلق القمر فِلْقتين، فثبتت فِلْقة، وذهبت فِلْقة من وراء الجبل، فقال النبي ﷺ: «اشهدوا»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٠-١١١، ومن طريق ليث أيضًا وفيه: فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «اشهد، يا أبا بكر».]]. (ز)

٧٣٧٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: رَأوه مُنشقًّا[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧١)

٧٣٧٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، قال: كما رأيتم القمر مُنشقًا فإنّ الذي أخبركم عن اقتراب الساعة حقّ[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٢٥٩، وأخرج نحوه ابن مردويه -كما في الفتح ٧/١٨٤- من طريق ابن جريج.]]. (١٤/٦٥)

٧٣٧٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾: يُحدث الله في خلْقه ما يشاء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١١.]]. (ز)

٧٣٧٠٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق ابنه عثمان- ﴿وانْشَقَّ القَمَرُ﴾ أنّ معناه: وسينشقّ القمر[[أخرجه الثعلبي ٩/١٦٠.]]. (ز)

٧٣٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، ومن علامة ذلك: خروج النبي ﷺ، والدُّخان، وانشقاق القمر. وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبي ﷺ أن يريهم آية، فانشقّ القمر نِصفين، فقالوا: هذا عمل السّحرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٧.]]٦٣١٠. (ز)

٦٣١٠ نقل ابنُ عطية (٨/١٣٧) عن الثعلبي أنه قيل: إنّ المعنى: ينشق القمر يوم القيامة. وانتقده مستندًا للسنة، والإجماع، فقال: «وهذا ضعيف، والأمّة على خلافه». وساق الآثار في ثبوت ذلك ووقوعه.

وذكر ابنُ كثير (١٣/٢٨٩) أن وقوع انشقاق القمر في زمان النبي ﷺ أمر متفق عليه بين العلماء، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.

54:2Page 528

وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ ٢

And if they see a sign [i.e., miracle], they turn away and say, "Passing magic."1

﴿وَإِن یَرَوۡا۟ ءَایَةࣰ یُعۡرِضُوا۟ وَیَقُولُوا۟ سِحۡرࣱ مُّسۡتَمِرࣱّ ۝٢﴾ - تفسير

٧٣٧١٠- قال أبو العالية الرِّياحيّ= (ز)

٧٣٧١١- والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾، أي: مُحكمٌ شديد قوي، وهو مِن المرّة، وهي القوّة[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٢ واللفظ له، وجاء عقبه: وهو من المرّة وهي القوة، وتفسير البغوي ٧/٤٢٦.]]٦٣١١. (ز)

٦٣١١ علَّق ابن عطية (٨/١٣٨) على قول الضَّحّاك وأبي العالية، بقوله: "وقال أبو العالية والضَّحّاك: معناه: مشدود، من مراير الحبل، كأنه سحر قد استمرّ، أي: أُحْكم، ومنه قول الشاعر:

حتى استمرّت على شزر مريرته صدق العزيمة لا رتًّا ولا ضرعا".

٧٣٧١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾، قال: ذاهب[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧١)

٧٣٧١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ كما يقول أهل الشرك إذا كُسف القمر؛ يقولون: هذا عمل السّحرة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٣.]]. (ز)

٧٣٧١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان القمر قد انشقّ ورسول الله ﷺ بمكة قبل أن يُهاجِر، فقالوا: هذا سحرُ أسْحَرِ السَّحرة، فافعلوا كما فعل المشركون؛ إذا كُسِف القمر ضربوا بِطِساسِهم[[بِطِساسِهم: جمع الطَّسَّة، وهو الطَّسْت من الآنية ويكون من النحاس أو غيره. التاج والمعجم الوسيط (طسس).]]، واصفرّ أحبارهم، وقالوا: هذا فِعلُ السّحر. فذلك قوله: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠)

٧٣٧١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾، قال: إذا رأى أهلُ الضّلالة آيةً مِن آيات الله قالوا: إنّما هذا عمل السّحر، يوشك هذا أن يستمرّ ويذهب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٣، ومن طريق معمر أيضًا بلفظ: ذاهب.]]. (ز)

٧٣٧١٦- عن الربيع [بن أنس]: ﴿ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾، أي: نافذ[[تفسير الثعلبي ٩/١٦٢.]]. (ز)

٧٣٧١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَرَوْا آيَةً﴾ يعني: انشقاق القمر ﴿يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يعني: سحرٌ ذاهب، فاستمر، ثم التأم القمر بعد ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٧.]]. (ز)

٧٣٧١٨- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- في قوله: ﴿يُعْرِضُوا﴾ قال: حين انشقّ القمر بفِلْقتين؛ فِلْقة من وراء الجبل، وبَقِيتْ فِلْقة أخرى، فقال المشركون حين رأوا ذلك: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٣.]]. (ز)

﴿وَإِن یَرَوۡا۟ ءَایَةࣰ یُعۡرِضُوا۟ وَیَقُولُوا۟ سِحۡرࣱ مُّسۡتَمِرࣱّ ۝٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٣٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كُسِفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: سَحَر الشمسَ. فتلا رسولُ الله ﷺ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٧٥ (٨٣١٥)، عن موسى بن زكريا، عن محمد بن يحيى القطيعي، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٠٩: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن زكريا شيخ الطبراني؛ فإن كان هو التستري فقد تكلم فيه الدارقطني، وإن كان غيره فلا أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)

54:3Page 528

وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣

And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.

﴿وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرࣲ مُّسۡتَقِرࣱّ ۝٣﴾ - تفسير

٧٣٧٢٠- عن مجاهد بن جبر، ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦١٦-.]]. (١٤/٧١)

٧٣٧٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾، قال: مستقرٌّ بأهل الخيرِ الخيرُ، وبأهل الشرِّ الشرُّ[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٤-١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٧١)

٧٣٧٢٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ لكلّ أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة فسيُعرف[[تفسير البغوي ٧/٤٢٦.]]. (ز)

٧٣٧٢٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعال: ﴿وكَذَّبُوا﴾ بالآية، يعني: بالقمر أنه ليس من الله تعالى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ وكُلُّ أمْرٍ﴾ هذا وعيد ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ يعني: لكل حديث منتهًى وحقيقة، يعني: العذاب في الدنيا؛ القتْل ببدر، ومنه في الآخرة: عذاب النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٧.]]. (ز)

٧٣٧٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾، قال: بأهله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦١٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧١)

54:4Page 528

وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ٤

And there has already come to them of information that in which there is deterrence.

﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَاۤءِ مَا فِیهِ مُزۡدَجَرٌ ۝٤﴾ - تفسير

٧٣٧٢٥- عن عمر بن عبد العزيز أنه خطب بالمدينة، فتلا هذه الآية: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾، قال: أحلّ فيه الحلال، وحرَّم فيه الحرام، وأنبأكم فيه ما تأتون، لم يَدعْكم في لَبْسٍ مِن دينكم، كرامة أكرمكم بها، ونعمة أتمّ بها عليكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٢)

٧٣٧٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾، قال: هذا القرآن مُزدَجر. قال: مُنْتَهى. وفى لفظ: مُتَناهِي[[تفسير مجاهد ص٦٣٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧١)

٧٣٧٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾، أي: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٥.]]. (ز)

٧٣٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ يعني: جاء أهل مكة ﴿مِنَ الأَنْباءِ﴾ مِن حديث القرآن ﴿ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ يعني: موعظة لهم، وهو النهي عن المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٧.]]. (ز)

٧٣٧٢٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾، قال: المُزدجر: المنتهى[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٥.]]. (ز)

54:5Page 528

حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ٥

Extensive wisdom - but warning does not avail [them].

﴿حِكۡمَةُۢ بَـٰلِغَةࣱۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ ۝٥﴾ - تفسير

٧٣٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: جاءهم ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾، يعني: القرآن، نظيرها في يونس [١٠١]: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يقول: أرسلتُ إليهم وأنذرتُهم فكفروا بما جاءهم من البيان، ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٧.]]٦٣١٢. (ز)

٦٣١٢ ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٩) أن «ما» في قوله: ﴿فما تغن النذر﴾ تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون نافية، أي: ليس تغني مع عتوّ هؤلاء الناس. الثاني: أن تكون استفهامًا بمعنى التقرير، أي: فما غناء النذر مع هؤلاء الكفرة؟!.

54:6Page 528

فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ ٦

So leave them, [O Muḥammad]. The Day the Caller1 calls to something forbidding,

﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ یَوۡمَ یَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَیۡءࣲ نُّكُرٍ ۝٦﴾ - تفسير

٧٣٧٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأَعرِض عن كفار مكة ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ وهو إسرافيل، ينفخ الثانية قائمًا على صخرة بيت المقدس ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ يعني: إلى أمر فظيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٧-١٧٨.]]. (ز)

54:7Page 529

خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ ٧

Their eyes humbled, they will emerge from the graves as if they were locusts spreading,

﴿خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِرࣱ ۝٧﴾ - قراءات

٧٣٧٣٢- عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (خاشِعَةً أبْصارُهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٧.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٨.]]. (ز)

٧٣٧٣٣- عن عبد الله بن عباس أنه كان يقرأ: ‹خاشِعًا أبْصارُهُمْ› بالألف[[أخرجه الحاكم ٢/٤٧٢-٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ﴾ بضم الخاء. انظر: النشر ٢/٣٨٠، والإتحاف ص٥٢٤.]]. (١٤/٧٢)

٧٣٧٣٤- عن عاصم أنه قرأ: ﴿خُشَّعًا أبْصارُهُمْ﴾ برفع الخاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٣١٣. (١٤/٧٢)

٦٣١٣ اختُلف في قراءة قوله: ﴿خشعًا أبصارهم﴾ فقرأ قوم: ﴿خُشّعًا﴾. وقرأ غيرهم: ‹خاشِعًا›. وقرأ آخرون: (خاشِعَةً).

وذكر ابنُ جرير (٢٢/١١٧-١١٨) أنّ الأولى بمعنى: خاشع. وأنّ الثانية بالألف على التوحيد اعتبارًا بقراءة عبد الله الثالثة، وبين أنهم ألحقوه وهو بلفظ الاسم في التوحيد، إذ كان صفة بحكم «فعَل» و«يفعَل» في التوحيد إذا تقدم الأسماء، كما قال الشاعر:

وشبابٍ حَسنٍ أوجههم من إياد بن نِزار بن مَعد

فوحّد حسنًا وهو صفة للأوجه، وهي جمع.

وبنحوه قال ابن عطية (٨/١٤٠).

﴿خُشَّعًا أَبۡصَـٰرُهُمۡ﴾ - تفسير

٧٣٧٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- (خاشِعًا أبْصارُهُمْ): أي: ذليلة أبصارهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٧.]]. (١٤/٧٢)

٧٣٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خُشَّعًا﴾ يعني: ذليلة خافضة ﴿أبْصارُهُمْ﴾ عند معاينة النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٨.]]. (ز)

﴿یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِرࣱ ۝٧﴾ - تفسير

٧٣٧٣٧- قال الحسن البصري: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ شبّههم بالجراد؛ إذا أدركه الليل لزِم الأرض، فإذا أصبح وطلع عليه الشمس انتشر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣١٧-.]]. (ز)

٧٣٧٣٨- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر﴾، قال: الأجداث: القبور[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١١٠.]]. (ز)

٧٣٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ﴾ يعني: القبور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ حين انتشر من معدنه، فشبّه الناسَ بالجراد إذا خرجوا من قبورهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٨.]]. (ز)

54:8Page 529

مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ ٨

Racing ahead toward the Caller. The disbelievers will say, "This is a difficult Day."

﴿مُّهۡطِعِینَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ یَقُولُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا یَوۡمٌ عَسِرࣱ ۝٨﴾ - تفسير

٧٣٧٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، قال: ناظرين[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥، ٢٢/١١٩، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٦١٦-، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٢-.]]. (١٤/٧٣)

٧٣٧٤١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾. قال: مُذْعنين خاضعين. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعتَ قول تُبّع:

تعبَّدني نِمْر بن سعد وقد دَرى ونِمْر بن سعد لي مَدِينٌ ومُهْطِع[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠١-.]]. (١٤/٧٣)

٧٣٧٤٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم الأفطس- ‹مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِي›، قال: هو النَّسَلان[[النَّسَلان: الإسراع في العدو. لسان العرب (نسل).]][[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٢٧-٣٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٣)

٧٣٧٤٣- عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، قال: التَّحْمِيجُ[[التَّحْمِيج: فتح العين وتحديد النظر، كأنه مبهُوت أو خائف. النهاية ولسان العرب (حمج).]][[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٨.]]. (ز)

٧٣٧٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، ‹مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِي›، قال: صائخي آذانهم إلى الصوت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٤)

٧٣٧٤٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، قال: مُنطلقين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٣)

٧٣٧٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، قال: عامدين إلى الداعي[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥، ٢٢/١١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٣)

٧٣٧٤٧- عن تميم بن حَذْلَم -من طريق عثمان بن يسار- في قوله ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، قال: الإهطاع: التّحميج[[أخرجه ابن جرير ١٣/٧٠٥، ٢٢/١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٣)

٧٣٧٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، يعني: مُقبلين سِراعًا إذا خرجوا مِن القبور إلى صوت إسرافيل القائم على الصخرة التي ببيت المقدس، فيُهوَّن على المؤمنين الحشر كأدنى صلاتهم، والكفار يُكبّون على وجوههم، فلا يقومون مقامًا ولا يخرجون مخرجًا إلا عسر عليهم، في كلّ موطن شدّة ومشقّة، فذلك قوله: ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٨.]]. (ز)

٧٣٧٤٩- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، قال: هكذا، أبصارهم شاخصة إلى السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١١٩.]]. (ز)

54:9Page 529

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩

The people of Noah denied before them, and they denied Our servant and said, "A madman," and he was repelled.

﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ فَكَذَّبُوا۟ عَبۡدَنَا وَقَالُوا۟ مَجۡنُونࣱ وَٱزۡدُجِرَ ۝٩﴾ - تفسير

٧٣٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾، قال: استُطِير جنونًا[[تفسير مجاهد ص٦٣٤، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤/٣٢٧-، وابن جرير ٢٢/١٢٠، ومن طريق منصور أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٤)

٧٣٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾، قال: استُعِرَ جنونًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٢٠.]]٦٣١٤. (ز)

٦٣١٤ ذكر ابنُ عطية (٨/١٤١-١٤٢) أنه على قول مجاهد فقوله: ﴿وازدجر﴾ من قول قوم نوح، وانتقده بقوله: «وهذا قول فيه تَعَسُّف وتَحَكُّم».

٧٣٧٥٢- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وازْدُجِرَ﴾، قال: تهدّدوه بالقتل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣١٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٤)

٧٣٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ نوحًا، ﴿وقالُوا﴾ لنوح: ﴿مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾ يعني: استطار القلب منه، وأوعدوه بالقتل، وضربوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٨.]]. (ز)

٧٣٧٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾، قال: اتّهموه وزجروه وأوعدوه لَئِن لم يفعل ليكوننّ من المرجومين. وقرأ: ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء:١١٦][[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٢١.]]٦٣١٥. (ز)

٦٣١٥ علَّق ابنُ كثير (١٣/٢٩٦) على قول ابن زيد بقوله: «وهو متوجه حسن».

54:10Page 529

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠

So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."

﴿فَدَعَا رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَغۡلُوبࣱ فَٱنتَصِرۡ ۝١٠﴾ - تفسير

٧٣٧٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ بعد ما كان يُضرب في كلّ يوم مرتين حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/١٧٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском