At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'la · 87:1–13

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الأعلى

Al-A'la

The Most High · Meccan · 19 ayahs

87:1Page 591

سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ١

Exalt the name of your Lord, the Most High,

مقدمة السورة

٨٢٦٣٨- عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٥٧)

٨٢٦٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٥٧)

٨٢٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها باسم: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٢٦٤١- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزِلَتْ بمكة سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٥٧)

٨٢٦٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٢٦٤٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٢٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٢٦٤٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها باسم: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٢٦٤٦- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٢٦٤٧- قال مقاتل بن سليمان: سورة الأعلى مكّيّة، عددها تسع عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٧.]]٧١٢٦. (ز)

٧١٢٦ نقل ابنُ عطية (٨/٥٨٩) عن الضَّحّاك -حكاية عن النقاش- أنّ سورة الأعلى مدنية، ثم انتقده قائلًا: «وذلك ضعيف، وإنما دعاه إليه قول مَن قال: إنه ذكر صلاة العيد فيها».

٨٢٦٤٨- عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يُحبّ هذه السورة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾[[أخرجه أحمد ٢/١٤٢ (٧٤٢). وأورده الثعلبي ١٠/١٨٢.

قال المناوي في فيض القدير ٥/٢٠٩ (٧٠٠٣): «رمز -السيوطي- لحسنه، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف. هكذا جزم به واقتصر عليه، وبيّنه تلميذه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٣٦ (١١٤٨٤) قال: فيه ثور بن أبي فاختة؛ وهو متروك. انتهى، وبه يُعرف أن رمز المصنف لحُسنه زلل فاحش». وقال في التيسير ٢/٢٧٣: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٦٢ (٤٢٦٦): «ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٣٥٧)

٨٢٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، قال: كلّها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم:٣٧]، قال: وفّى ألّا تَزِرُ وازرة وِزْر أخرى[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/٣٣٣ (١١٦٠٤)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٢٥٨-٢٥٩ (٢٩٣٠/٥٩) وقال: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز)

﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ۝١﴾ - قراءات

٨٢٦٥٠- عن سعيد بن جُبَير، قال: سمعتُ ابن عمر يقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾. فقال: سبحان ربي الأعلى.= (ز)

٨٢٦٥١- قال: وكذلك هي في قراءة أُبيّ بن كعب[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٧٠٠-، وابن جرير ٢٤/٣٠٩، والحاكم ٢/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

وهي قراءة العشرة.]]. (١٥/٣٦٤)

﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ۝١﴾ - نزول الآية

٨٢٦٥٢- عن أبي هريرة، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف نقول في سجودنا؟ فأنزل الله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾. فأمَرَنا رسول الله ﷺ أن نقول في سجودنا: سبحان ربي الأعلى -وِترًا-[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص١٩١ (٥٨٥)، وآدم ابن أبي إياس-كما في تفسير مجاهد ص٧٢٢- واللفظ له، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٦٩ (١٣٣٠) من طريق سلام الطويل [أو محمد بن الفضل]، عن زيد العمّي، عن مُرّة الهمذاني [أو مُعاوية بن قرّة]، عن أبي هريرة به.

إسناده واهٍ؛ فيه سلام الطويل، وهو ابن سليم أو سلم أبو سليمان المدائني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٠٢): «متروك». وفيه محمد بن الفضل بن عطية العبدي العبسي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٢٥): «كذّبوه». وفيه زيد بن الحواري أبو الحواري العمّي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢١٣١): «ضعيف».]]. (١٥/٣٦١)

٨٢٦٥٣- عن عُقبة بن عامر الجهني، قال: لَمّا أُنزِلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة:٧٤]؛ قال لنا رسول الله ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم». فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ قال: «اجعلوها في سجودكم»[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٣٠ (١٧٤١٤)، وأبو داود ٢/١٥١-١٥٢ (٨٦٩-٨٧٠)، وابن ماجه ٢/٥٧ (٨٨٧)، وابن خزيمة ١/٦٣٢، ٦٣٣ (٦٠٠، ٦٠١)، ١/٦٧٨ (٦٧٠) مختصرًا، وابن حبان ٥/٢٢٥-٢٢٦ (١٨٩٨)، والحاكم ١/٣٤٧ (٨١٧، ٨١٨)، ٢/٥١٩ (٣٧٨٣)، والثعلبي ٩/٢٢٦.

قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث حجازي، صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته، غير إياس بن عامر، وهو عمّ موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «إياس ليس بالمعروف». وقال ابن حبان: «قال أبو حاتم ﵁: عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر، من ثقات المصريين». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٣٩٦ (١٢٥٥): «رواه أبو داود، وابن ماجه، بإسناد حسن». وقال ابن رجب في فتح الباري ٧/١٧٦: «موسى -ابن أيوب الغافقي- وثّقه ابن معين، وأبو داود، وغيرهما، لكن ضعَّف ابن معين رواياته عن عمّه المرفوعة خاصة». وقال الألباني في الإرواء ٢/٤٠ (٣٣٤): «ضعيف». وقال في ضعيف أبي داود ١/٣٣٧ (١٥٢): «قلتُ: إسناده ضعيف؛ عمّ موسى بن أيوب اسمه: إياس بن عامر الغافقي، وليس بالمعروف. كما قال الذهبي».]]. (١٥/٣٦٢)

﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ۝١﴾ - تفسير الآية

٨٢٦٥٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، أي: صَلِّ بأمر ربّك الأعلى[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٣، وتفسير البغوي ٨/٤٠٠.]]. (ز)

٨٢٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ نزِّه اسمَ ربّك الأعلى، يقول: نزِّهه من الشرك بشهادة: أن لا إله إلا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]٧١٢٧. (ز)

٧١٢٧ اختُلف في معنى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ على قولين: الأول: صلِّ بأمر ربّك. الثاني: نزِّه اسم ربّك الأعلى. وزاد ابنُ جرير (٢٤/٣٠٩-٣١١) أقوالًا أخرى: الثالث: عظِّم ربَّك الأعلى. الرابع: نزِّه اسم ربّك الأعلى أن تُسمِّيَ به شيئًا سواه. الخامس: نزِّه الله عما يقول فيه المشركون. السادس: نزِّه تسميتك -يا محمد- ربّك الأعلى، وذِكْرَك إيّاه، أن تَذْكُره إلا وأنت له خاشعٌ متذلِّلٌ؛ قالوا: وإنما عني بالاسم: التسمية، ولكن وُضِع الاسم مكان المصدر. السابع: صلِّ بِذِكْر ربِّك، يا محمد، يعني بذلك: صلِّ وأنت له ذاكر، ومنه وجلٌ خائفٌ.

ثم رجَّح (٢٤/٣١١) -مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف- أنّ المعنى «نزِّه اسم ربك الأعلى لما ذكرتُ مِن الأخبار عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرؤوا ذلك قالوا: سبحان ربيَ الأعلى، فبيِّنٌ بذلك أنّ معناه كان عندهم: عظِّم اسم ربِّك، ونزِّهْه».

﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى ۝١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٢٦٥٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، قال: «سبحان ربي الأعلى»[[أخرجه أحمد ٣/٤٩٥ (٢٠٦٦)، وأبو داود ٢/١٦٠ (٨٨٣)، والحاكم ١/٣٩٥ (٩٧٠)، والثعلبي ١٠/١٨٢.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص١٩٠ (٣٠٦): «صَحَّ».]]. (١٥/٣٦٣)

٨٢٦٥٧- عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ النبي ﷺ كان إذا قرأها قال: «سبحان ربي الأعلى»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٦٤)

٨٢٦٥٨- عن عمر بن الخطاب –من طريق أبي نضرة-أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٩.]]. (١٥/٣٦٤)

٨٢٦٥٩- عن علي بن أبي طالب – من طريق عبد خير-أنه قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة، فقيل له: أتزيد في القرآن؟ قال: لا، إنما أُمرنا بشيء فقُلته[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٨ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف. و أخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٤٥١ (٤٠٤٩)، وابن جرير ٢٤/٣٠٩، من طريق عبد خير.]]. (١٥/٣٦٣)

٨٢٦٦٠- عن أبي موسى الأشعري- من طريق عمير بن سعيد- أنه قرأ في الجمعة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٦٤)

٨٢٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٧، وابن أبي شيبة ٢/٥٠٩، وابن جرير ٢٤/٣١٠، ومن طريق أبي إسحاق، وزياد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٦٣)

٨٢٦٦٢- عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قرأتَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾؛ فقُل: سبحان ربي الأعلى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٦٣)

٨٢٦٦٣- عن عبد الله بن الزُّبير –من طريق هشام-أنه قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى. وهو في الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٦٤)

٨٢٦٦٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم أنه كان يقرؤها كذلك، ويقول: مَن قرأها فليقُل: سبحان ربي الأعلى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٦٤)

87:2Page 591

ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢

Who created and proportioned

﴿ٱلَّذِی خَلَقَ فَسَوَّىٰ ۝٢﴾ - تفسير

٨٢٦٦٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ خَلَق كلّ ذي روح، فسَوّى اليدين والرِّجلين والعينين[[تفسير البغوي ٨/٤٠٠.]]. (ز)

٨٢٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ الإنسان في بطن أُمّه مِن نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة، ﴿فَسَوّى﴾ فسوّى خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]٧١٢٨. (ز)

٧١٢٨ نقل ابنُ القيم (٣/٢٩١) عن أبي إسحاق أنّ معنى الآية: «خَلَق الإنسان مستويًا». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا تمثيل، وإلا فالخَلْق والتسوية شامل للإنسان وغيره. قال تعالى: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس:٧]، وقال: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [البقرة:٢٩]، فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته».

87:3Page 591

وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣

And who destined and [then] guided

﴿وَٱلَّذِی قَدَّرَ فَهَدَىٰ ۝٣﴾ - تفسير

٨٢٦٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾، قال: هَدى الإنسان للشِّقوة والسعادة، وهدى الأنعام لِمَراتعها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٢٢-، وابن جرير ٢٤/٣١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٢٩. (١٥/٣٦٥)

٧١٢٩ علَّق ابنُ تيمية (٦/٥٣٦) على قول مجاهد بقوله: «وقول مجاهد في قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾: هدى الإنسان للسعادة والشقاوة. يبيّن أنّ هذا عنده مما دخل في قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾، أي: هدى السعداء إلى السعادة التي قدّرها، وهدى الأشقياء إلى الشقاء الذي قدّره».

٨٢٦٦٨- قال الحسن البصري: ﴿فَهَدى﴾ بيّن له السبيل؛ سبيل الهدى، وسبيل الضلالة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٢٠-.]]. (ز)

٨٢٦٦٩- قال عطاء: جعل لكلّ دابة ما يُصلحها، وهداها له[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٣.]]. (ز)

٨٢٦٧٠- قال إسماعيل السُّدِّيّ: قدّر مدة الجنين في الرَّحِم، ثم هداه للخروج مِن الرَّحِم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٣، وتفسير البغوي ٨/٤٠٠.]]. (ز)

٨٢٦٧١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: عرّف خلقه كيف يأتي الذَّكَرُ الأنثى[[تفسير الثعلبي ١٠/١٨٣، وتفسير البغوي ٨/٤٠٠.]]. (ز)

٨٢٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ الذي قدّر الولد في بطن أُمّه تسعة أشهر، فلما بلغ الوقت هداه للخروج مِن بطن أُمّه، وأيضًا قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾ يعني: قدّر الذَّكَر والأنثى؛ فعلّمه كيف يأتيها، وكيف تأتيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]٧١٣٠. (ز)

٧١٣٠ اختُلف في معنى: ﴿فَهَدى﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والبهائم للمراتع. الثاني: جعل لكلّ دابة ما يُصلِحها وهداها إليه. الثالث: قدَّر مدة الجنين في الرحم ثم هداه للخروج. الرابع: هدى الذَّكَر لإتيان الأنثى.

وذكر ابنُ عطية (٨/٥٩٠) القول الأول، والرابع، وزاد عليهما قولين آخرين: أحدهما: عن الفراء أنّ المعنى: «هدى وأضلَّ، واكتفى بالواحدة لدلالتها على الأخرى». والآخر: «هدى المولود عند وضْعه إلى مصِّ الثدي». ثم علَّق على هذه الأقوال بقوله: «وهذه الأقوال مثالات».

ووافقه ابنُ تيمية (٦/٥٣٩).

ووجَّه ابنُ القيم (٣/٢٩٢) القول الأول -وهو قول مجاهد-، والقول الرابع بقوله: «وما ذَكر مجاهد فهو تمثيل منه، لا تفسير مطابق للآية، فإنّ الآية شاملة لهداية الحيوان كلّه؛ ناطقه وبهيمه، طيره ودوابّه، فصيحه وأعجمه. وكذلك قول مَن قال: إنه هداية الذَّكَر لإتيان الأنثى. تمثيل أيضًا، وهو فرد واحد من أفراد الهداية التي لا يحصيها إلا الله، وكذلك قول مَن قال: هداه للمرعى. فإنّ ذلك من الهداية؛ فإنّ الهداية إلى التقام الثدي عند خروجه من بطن أمه والهداية إلى معرفته أُمّه دون غيرها حتى يتبعها أين ذهبتْ، والهداية إلى قصْد ما ينفعه من المرعى دون ما يضرّه منه، وهداية الطير والوحش والدواب إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان، كهداية النّحل إلى سلوك السبل التي فيها مراعيها على تباينها ثم عوْدها إلى بيوتها من الشجر والجبال وما يغرس بنو آدم».

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣١٢) العموم، وذلك: «أنّ الله عمَّ بقوله: ﴿فَهَدى﴾ الخبر عن هدايته خَلْقَه، ولم يَخْصُصْ من ذلك معنًى دون معنًى، وقد هداهم لسبيل الخير والشر، وهدى الذكور لِمَأْتى الإناث، فالخبر على عمومه، حتى يأتي خبرٌ تقوم به الحجة دالٌّ على خصوصه».

وكذا رجحه ابنُ عطية قائلًا: «والعموم في الآية أصوب في كلّ تقدير وفي كلّ هداية».

ونحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٩٢).

وأشار ابنُ تيمية (٦/٥٣٩) إلى ضعف قول الفرّاء.

وانتقده ابنُ القيم أيضًا -مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل- قائلًا: «وأضعف الأقوال فيها قول الفراء: إذ المراد هاهنا الهداية العامة لمصالح الحيوان في معاشه، ليس المراد هداية الإيمان والضلال بمشيئته، وهو نظير قوله: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه:٥٠]، فإعطاء الخَلْق إيجاده في الخارج والهداية التعليم والدلالة على سبيل بقائه وما يحفظه ويقيمه».

87:4Page 591

وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ٤

And who brings out the pasture

﴿وَٱلَّذِیۤ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ ۝٤﴾ - تفسير

٨٢٦٧٣- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿أخْرَجَ المَرْعى﴾، قال: النبات[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٢.]]. (ز)

٨٢٦٧٤- عن إبراهيم النَّخْعي، ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾، قال: النبات[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٥)

٨٢٦٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ الآية: نبت كما رأيتم بين أصفر وأحمر وأبيض[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٣.]]. (ز)

87:5Page 591

فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ ٥

And [then] makes it black stubble.

﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَاۤءً أَحۡوَىٰ ۝٥﴾ - تفسير

٨٢٦٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً﴾ قال: هشيمًا، ﴿أحْوى﴾ قال: مُتَغَيّرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٤-.]]. (١٥/٣٦٥)

٨٢٦٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً﴾ قال: غُثاء السّيل، ﴿أحْوى﴾ قال: أسود[[تفسير مجاهد ص٧٢٢، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٥)

٨٢٦٧٨- قال الحسن البصري: ﴿أحْوى﴾ الأسود مِن شدة الخُضرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٢٠-.]]. (ز)

٨٢٦٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ قال: الغُثاء: الشيء البالي، ﴿أحْوى﴾ قال: أصفر وأخضر وأبيض، ثم ييبس حتى يكون يابسًا بعد خُضرة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٧، وابن جرير ٢٤/٣١٣-٣١٤ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٣٦٥)

٨٢٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾ بصُنعه، الذي أخرج الحشيش والكلأ في الشتاء، فتراه رطبًا، فيجعله بعد الرطوبة والخُضرة إلى اليبوسة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]. (ز)

٨٢٦٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ غُثاءً أحْوى﴾، قال: كان بقْلًا ونباتًا أخضر، ثم هاج فيبس، فصار غُثاءً أحوى، تذهب به الرياح والسِّيول[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٤.]]٧١٣١. (ز)

٧١٣١ نقل ابنُ جرير (٢٤/٣١٤) في معنى الآية عن «بعض أهل العلم بكلام العرب أنّ ذلك من المؤخَّر الذي معناه التقديم، وأنّ معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى، أي: أخضر إلى السواد، فجعله غثاءً بعد ذلك ...». ثم انتقده -مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف- قائلًا: «وهذا القول -وإن كان غير مدفوعٍ أن يكون ما اشتدتْ خُضرته من النبات، قد تُسمّيه العرب أسود- غيرُ صوابٍ عندي؛ لخلافه تأويل أهل التأويل في أنّ الحرف إنما يُحتال لمعناه المُخرَج بالتقديم والتأخير، إذا لم يكن له وجْهٌ مفهومٌ إلا بتقديمه عن موضعه أو تأخيره، فأما وله في موضعه وجْهٌ صحيحٌ، فلا وجْه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير».

87:6Page 591

سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦

We will make you recite, [O Muḥammad], and you will not forget,

﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ ۝٦﴾ - نزول الآية

٨٢٦٨٢- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أتاه جبريل بالوحي لم يفرغ جبريل مِن الوحي حتى يُزمَّل[[تزمل: تلفف بالثوب، وتدثر به. التاج (زمل).]] مِن ثِقَل الوحي، حتى يتكلّم النبيُّ ﷺ بأوله؛ مخافة أن يُغشى عليه فيَنسى، فقال له جبريل: لِمَ تفعل ذلك؟ قال: «مخافة أن أنسى». فأنزل الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾، فالنبيُّ ﷺ نسي آيات مِن القرآن ليس بحلال ولا حرام، ثم قال له جبريل: إنه لم يَنزل على نبيٍّ قبلك إلا نسي وإلا رُفع بعضه. وذلك أنّ موسى أهبط الله عليه ثلاثة عشر سِفرًا، فلما ألقى الألواح انكسرتْ وكانت مِن زُمُرّد، فذهب أربعة، وبقي تسعة[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٠ (١٢٦٤٩).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٦ (١١٤٨٥): «وفيه جويبر، وهو ضعيف».]]. (١٥/٣٦٦)

٨٢٦٨٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يستذكر القرآن مخافة أن ينساه، فقيل له: كفيناك ذلك. ونزلت: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٣٦٦)

٨٢٦٨٤- عن سعد بن أبي وقاص، نحوه[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢١.]]. (١٥/٣٦٦)

٨٢٦٨٥- قال مجاهد بن جبر= (ز)

٨٢٦٨٦- ومحمد بن السّائِب الكلبي: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه جبريل ﵇ لم يفرغ من آخر الآية حتى يتكلّم رسول الله ﷺ بأولها مخافة أن ينساها؛ فأنزل الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ فلم ينسَ بعد ذلك شيئًا[[تفسير البغوي ٨/٤٠١، وتفسير الثعلبي ١٠/١٨٤.]]. (ز)

﴿سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰۤ ۝٦﴾ - تفسير الآية

٨٢٦٨٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾، يقول: إلا ما شئتُ أنا فأُنسيك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٦)

٨٢٦٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾، قال: كان يتذكّر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى[[تفسير مجاهد ص٤٩٩، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٥)

٨٢٦٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٧ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٣١٥ من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ القرآن، يا محمد؛ نجمعه في قلبك، ﴿فَلا تَنْسى﴾ فلا تنساه أبدًا، ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ يعني: إلا ما شاء الله فينسخها، ويأتِ بخير منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]٧١٣٢. (ز)

٧١٣٢ اختُلف في معنى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ على أقوال: الأول: إخبارٌ من الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام بقوله: سنُقرِئُك فلا تنسى إلا ما شئتُ أنا فأُنسيك. الثاني: سنعلِّمك القرآن، ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبدًا، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾ الآية [القيامة:١٦-١٧]، والاستثناء في هذا الموضع على النسيان، والمعنى: فلا تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه ولا تَذْكُره، وذلك هو ما نسخه الله من القرآن، فرَفَع حُكْمَه وتلاوتَه.

ووجَّه ابنُ عطية (٨/٥٩٢) القول الأول بقوله: على نحو قوله ﷺ: «إني لأنسى، وأُنَسّى لأَسُنَّ». ووجَّه (٨/٥٩١) القول الثاني بقوله: «وفي هذا التأويل آية للنبي ﷺ في أنه أُمِّيٌّ، وحفظ الله تعالى عليه الوحي، وأمَّنه من نسيانه».

ونقل ابنُ جرير (٢٤/٣١٦ بتصرف) قولين آخرين: أحدهما: أنّ «معنى النسيان في هذا الموضع: التَّرْك، وأنّ معنى الكلام: سنقرئك، يا محمد، فلا تَتْرُكُ العمل بشيءٍ منه، إلا ما شاء الله أن تَتْرُكَ العمل به، مما ننسَخُه». والآخر: أنّ «بعض أهل العربية كان يقول في ذلك: لم يشأ اللهُ أن تَنسى شيئًا، وهو كقوله: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:١٠٨] ولا يشاء. قال: وأنتَ قائلٌ في الكلام: لأُعطينَّك كلّ ما سألتَ إلا ما شئتُ، وإلا أنْ أشاءَ أنْ أمنعَك. والنِّيَّةُ أن لا تمنعه، ولا تشاءَ شيئًا. قال: وعلى هذا مجاري الأيمان، يُستَثنى فيها، ونيَّة الحالف التَّمام». ثم رجَّح القول الثاني مستندًا إلى الأظهر لغة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك أظهرُ معانيه».

ونقل ابنُ عطية (٨/٥٩١) عن آخرين: أنّ هذه الآية «وعدٌ بإقراء الشرع والسور، وأَمْرٌ بأن لا ينسى، على معنى التثبيت والتأكيد، وقد علم تعالى أنّ تَرْك النسيان ليس في قدرته، فهو نهيٌ عن إغفال التعاهد». ونقل (٨/٥٩٢) عن بعض المتأولين أنّ معنى الاستثناء: «إلا ما شاءَ اللَّهُ أن يغلبك النسيان عليه، ثم يذكِّرك به بعد». ثم وجَّهه بقوله: «ومن هذا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- حين سمع قراءة عبّاد بن بشر: «﵀ تعالى، لقد أذْكرني كذا وكذا آيةً في سورة كذا». ثم علَّق بقوله:»ونسيان النبي ﷺ ممتنعٌ فيما أُمِر بتبليغه؛ إذ هو معصوم، فإذا بلَّغه ووُعِيَ عنه فالنسيان جائزٌ، على أن يتذكر بعد ذلك، أو على أن يسنّ، أو على النسخ".

٨٢٦٩١- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾، قال: تأويل ذلك: أن سنقرئك، فتَحْفَظ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٣٨ (٢٧٧).]]. (ز)

87:7Page 591

إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ٧

Except what Allāh should will. Indeed, He knows what is declared and what is hidden.

﴿إِنَّهُۥ یَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا یَخۡفَىٰ ۝٧﴾ - تفسير

٨٢٦٩٢- عن سعيد بن جُبَير، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾، قال: ما أخفيتَ في نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٣- عن سعيد بن جُبَير، ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾، قال: الوسوسة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٤- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾، قال: الوسوسة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى﴾، قال: الوسوسة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ﴾ من القول والفعل، ﴿وما يَخْفى﴾ منهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]. (ز)

87:8Page 591

وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ ٨

And We will ease you toward ease.1

﴿وَنُیَسِّرُكَ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٨﴾ - تفسير

٨٢٦٩٧- عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾، قال: للخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٣٦٧)

٨٢٦٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى﴾ ونبدلك مكان آية بأيسر منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]. (ز)

87:9Page 591

فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ٩

So remind, if the reminder should benefit;1

﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ ۝٩﴾ - تفسير

٨٢٧٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَكِّرْ﴾ يا محمد، يقول: ذكِّر بشهادة أن لا إله إلا الله ﴿إنْ﴾ يعني: قد ﴿نَفَعَتِ الذِّكْرى﴾ شهادة أن لا أن لا إله إلا الله الذين مِن قبلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩.]]. (ز)

87:10–11Page 591

سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ ١٠

He who fears [Allāh] will be reminded.

وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ١١

But the wretched one will avoid it –

﴿سَیَذَّكَّرُ مَن یَخۡشَىٰ ۝١٠ وَیَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى ۝١١﴾ - تفسير

٨٢٧٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى ويَتَجَنَّبُها الأَشْقى﴾، قال: واللهِ، ما خشي اللهَ عبدٌ قطّ إلا ذَكَّره، ولا يتنكّب عبدٌ هذا الذِّكْر زُهدًا فيه وبُغضًا لأهله إلا شَقيٌّ بَيِّنُ الشقاء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣١٧-٣١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٣٣. (١٥/٣٦٨)

٧١٣٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٣١٧) في معنى الآية سوى قول قتادة.

٨٢٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى﴾ سيوحّد الله مَن يخشاه، ومَن يخشاه غفر له ولم يؤاخذه، ﴿ويَتَجَنَّبُها الأَشْقى﴾ ويتهاون بها -يعني: بالتوحيد- الأشقى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٦٩-٦٧٠.]]. (ز)

87:12–13Page 591

ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ١٢

[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,

ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ١٣

Neither dying therein nor living.

﴿ٱلَّذِی یَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ ۝١٢ ثُمَّ لَا یَمُوتُ فِیهَا وَلَا یَحۡیَىٰ ۝١٣﴾ - تفسير

٨٢٧٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي﴾ قد سبق عِلْمُ الله فيه بالشقاء ﴿الذي يَصْلى النّارَ الكُبْرى﴾ وهي نار جهنم، ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى﴾ لا يموت في النار فيستريح، ولا يحيا حياة طيّبة، ولكنه في بلاء ما دام في النار، يأتيه الموت مِن كلّ مكان وما هو بميت، ويحترق كلّ يوم سبع مرات، ثم يُعاد إلى العذاب ليس له طعام إلا مِن لحمه، فذلك قوله: ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة:٣٦]، يأكل النار وتأكله وهو في النار، لباسه النار، وعلى رأسه نار، وفي عُنقه نار، وفي كلّ مفصل منه سبعة ألوان من ألوان العذاب، لا يُرحم أبدًا، ولا يَشبع أبدًا، ولا يموت أبدًا، ولا يعيش معيشة طيّبة أبدًا، الله عليه غضبان، والملائكة غضاب، وجهنم غضبانة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٧٠.]]٧١٣٤. (ز)

٧١٣٤ نقل ابنُ عطية (٨/٥٩٣) أقوالًا في معنى: ﴿النار الكبرى﴾، فقال: «قال الحسن: ﴿النّارَ الكُبْرى﴾: نار الآخرة، والصُّغرى: نار الدنيا. وقال بعض المفسرين: إنّ جميع نار الآخرة وإن كانت شديدة فهي تتفاضل، ففيها شيء أكبر من شيء. وقال الفراء: الكُبْرى هي السُّفلى مِن أطباق النار».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском