At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
العلق
Al-'Alaq
The Clot · Meccan · 19 ayahs
مقدمة السورة
٨٤٠٤٥- عن أبي موسى الأشعريّ -من طريق أبي رجاء- قال: كانت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أول سورة أُنزِلَتْ على محمد[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٤٢، ١٤/٨٨، وابن الضريس (٢٤)، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧/١٣٩-، والحاكم ٢/٢٢٠، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٥٦-٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
وصححه الحاكم.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٤٦- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: إنّ أول ما أُنزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٠، والحاكم ٢/٢٢٠، ٢٢١، ٥٢٩، والبيهقي ٢/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وصححه الحاكم، والبيهقي.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٤٧- عن عائشة، قالت: كان أول ما نَزل عليه بعد ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾: ﴿ن والقَلَمِ﴾، و﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾، و﴿والضُّحى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: أول سورة أُنزِلَتْ على محمد ﷺ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٤٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أول ما نزل من القرآن بمكة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أول شيء نزل من القرآن خمس آيات: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة، وهي أول ما أنزل الله على نبيّه ﵇ مِن القرآن[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)
٨٤٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وهي أول ما نزل من القرآن[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٨٤٠٥٣- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: أُنزل بمكة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٥٤- عن السّائِب بن يزيد، قال: لما أنزل الله على رسوله: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ جاء النبيُّ ﷺ إلى أُبيّ بن كعب، فقال: «إنّ جبريل أمرني أنْ آتيك حتى تأخذها وتستظهرها». فقال أُبيّ بن كعب: يا رسول الله، سمّاني الله؟ قال: «نعم»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/٢٩٤.]]. (ز)
٨٤٠٥٥- عن عُبَيد بن عُمَير -من طريق عمرو بن دينار- قال: أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ثم ﴿ن والقَلَمِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٥، وابن أبي شيبة ١٠/٥٤١، ١٤/٨٨، وابن جرير ٢٤/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم ﴿ن والقَلَمِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣١، وابن أبي شيبة ١٠/٥٤١، ١٤/٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٢)
٨٤٠٥٧- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، حدَّثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على نبيّه ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، فقالوا: هذا صدرها الذي أُنزِل يوم حراء، ثم أُنزِل آخرها بعد ذلك ما شاء الله[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٥٧-١٥٨.]]. (١٥/٥١٩)
٨٤٠٥٨- عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: أول سورة نزلت من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣١.]]. (ز)
٨٤٠٥٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٤٠٦٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿اقرأ باسم ربك﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٨٤٠٦١- عن أبي صالح -من طريق الكلبي- أنه قال: أول شيء أُنزِل من القرآن: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ حتى بلغ: ﴿إلى إن إلى ربك الرجعى﴾.= (ز)
٨٤٠٦٢- وقال قتادة مثل ذلك= (ز)
٨٤٠٦٣- قال الكلبي: ثم أُنزِلَتْ آيات بعدُ ثلاث آيات من أول ﴿ن والقلم﴾، أو ثلاث آيات من أول المُدَّثِّر، أحدهما قبل الأخرى، فأي الثلاث كُنّ قبل الأولى فالأخرى بعدهنّ[[الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٥٢.]]. (ز)
٨٤٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٨٤٠٦٥- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، وأنها أول ما نزل بمكة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٨٤٠٦٦- عن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن عثمان بن عفان -من طريق محمد بن معن الغفاري- قال: كان أول سورة أنزلت على النبي ﷺ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وآخر سورة أنزلت عليه ﴿براءة﴾[[ذكره في الإيماء ٧/٥٢١-٥٢٢ (٧٢٦٢)، وعزاه لجزء حديث أبي الفضل الزُّهريّ (٦٤٨).]]. (ز)
٨٤٠٦٧- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٨٤٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: سورة العلق مكّيّة، عددها تسع عشرة آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٥٩.]]٧٢٣٠. (ز)
٧٢٣٠ نقل ابنُ عطية (٨/٦٥١) الإجماع على مكّيّة السورة.
٨٤٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: كان أول شيء نزل من القرآن خمس آيات أول هذه السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١.]]. (ز)
٨٤٠٧٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سفيان- إنّ أول شيء أُنزِل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٠.]]٧٢٣١. (ز)
٧٢٣١ أفادت الآثار أنّ الآيات الخمس الأولى من سورة العلق هي أول آيات القرآن نزولًا. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٥١)، وذكر قولين آخريين، فقال: «ورُوي من طريق جابر بن عبد الله أنّ أول ما نزل: ﴿يا أيها المدثر﴾. وقال أبو مَيْسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب». ثم رجّح -مستندًا إلى السنة- القول الأول، فقال: «والقول الأول أصح، والترتيب في إخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك».
٨٤٠٧١- عن محمد بن قيس قاصِّ عمر بن عبد العزيز، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: اخرُجْ إلى هؤلاء القوم الذين يؤمُّون الناس في شهر رمضان، فمُرهم يسجدوا في الجمعة بـ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾؛ فإنّ ابنًا لعبد الرحمن بن عوف حدَّثني عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سجد فيهما[[ذكره في الإيماء ٤/٥٨٨ (٤١٩٥) وعزاه لمسند عمر بن عبد العزيز (٦٧)، وقال: «زيد بن حبّان ضُعِّف. وابن عبد الرحمن لم يُسمّ هنا، ويرويه ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه -كما في المطالب (٥٥١)، والإتحاف (٢٠٨٧/١٧٧٨)، والمجمع (٢/٢٨٦)- وقال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه».]]. (ز)
﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ١﴾ الآيات - نزول الآيات
٨٤٠٧٢- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ اعتكف هو وخديجة شهرًا، فوافق ذلك رمضان، فخرج رسول الله ﷺ، وسمع: السلام عليكم. قالت: فظننتُ أنها فجأة الجنّ. فقال: «أبشِروا، فإنّ السلام خير». ثم رأى يومًا آخر جبريل على الشمس، له جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، قال: «فهِبتُ منه». فانطلق يريد أهله، فإذا هو بجبريل بينه وبين الباب، قال: «فكلَّمني حتى أنستُ به، ثم وعدني موعدًا، فجئتُ لموعده، واحتبس عليّ جبريل». فلما أراد أن يرجع إذا هو به وبميكائيل، فهبط جبريل إلى الأرض وميكائيل بين السماء والأرض، قال: «فأخذني جبريل، فصلَقني لحُلاوة القفا[[فصلقني لحلاوة القفا: صلقني يروى بالسين والصاد، والسين أكثر، والمعنى: أضجعني على وسط القفا، لم يمل بي إلى أحد الجانبين، ويروى بضم الحاء وفتحها وكسرها. النهاية (حلا، سلق).]]، وشقَّ عن بطني، فأخرج منه ما شاء الله، ثم غسله في طَسْتٍ من ذهب، ثم أعاده فيه، ثم كفأني كما يُكفأ الإناء، ثم ختم في ظهري حتى وجدتُ مسّ الخاتم، ثم قال لي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، ولم أقرأ كتابا قطّ، فأخذ بحَلْقي حتى أجهشتُ بالبكاء، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾». قال: «فما نسيتُ شيئًا بعد، ثم وزَنني برجل فوَزَنتُه، ثم وزَنني بآخر فوَزَنتُه، ثم وزَنني بمائة، فقال ميكائيل: تتبعه أُمّته، وربّ الكعبة». قال: «ثم جئتُ إلى منزلي، فما تلقّاني حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك، يا رسول الله، حتى دخلتُ على خديجة، فقالت: السلام عليك، يا رسول الله»[[أخرجه الطيالسي في مسنده ٣/١٢٥-١٢٧ (١٦٤٣)، من طريق أبي عمران الجوني، عن رجل، عن عائشة به.
وأخرجه الحارث في مسنده -كما في المطالب العالية ١٧/٢٤٠-، من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/١٢٧ (٢٣٦٢): «سند حسن».]]. (١٥/٥٢٤)
٨٤٠٧٣- عن عائشة أم المؤمنين -من طريق عروة- أنها قالت: أول ما بُدِئ به رسولُ الله ﷺ مِن الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنّث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن يَنزِع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه المَلك، فقال: اقرأ. قال: «قلتُ: ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني، فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: اقرأ. فقلتُ: ما أنا بقارئ». قال: «فأخذني، فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: اقرأ. فقلتُ: ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسَلني، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾» الآية. فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خُوَيلِد، فقال: «زمِّلوني، زمِّلوني». فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْع[[الروع: الفزع، صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠٠.]]، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيتُ على نفسي». فقالت خديجة: كلا، واللهِ، ما يُخزيك الله أبدًا؛ إنّك لَتَصِل الرَّحِم، وتحمل الكلَّ[[تحمل الكل: الكل -بفتح الكاف- أصله: الثقل؛ ويراد به: الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك. صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠١.]]، وتَكسِب المعدوم[[تكسب المعدوم: قال النووي: فهو بفتح التاء، هذا هو الصحيح المشهور، ومعناها: تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله. صحيح مسلم بشرح النووي ٢/٢٠١.]]، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق. فانطلقتْ به خديجة حتى أتتْ ورَقة بن نَوْفل بن عبد العُزّى -ابن عم خديجة-، وكان امرءًا قد تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العِبْرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعِبْرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع مِن ابن أخيك. فقال له ورَقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني أكون فيها جَذعًا، يا ليتني أكون فيها حيًّا إذا يُخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: «أوَمخرجيّ هم؟». قال: نعم، لم يأتِ رجل قطّ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم يَنشب ورَقة أن تُوفِّي، وفتَر الوحي. قال ابن شهاب: وأخبَرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يُحدِّث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: «بينا أنا أمشي إذ سمعتُ صوتًا من السماء، فرفعتُ بصري، فإذا المَلك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبتُ منه، فرجعتُ، فقلتُ: زَمِّلوني. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر:١-٥]، فحمي الوحي وتتابع»[[أخرجه البخاري ١/٧، ٨ (٣، ٤)، ٤/١٥١-١٥٢ (٣٣٩٢)، ٦/١٧٣-١٧٤ (٤٩٥٣، ٤٩٥٤)، ٩/٢٩-٣٠ (٦٩٨٢)، ومسلم ١/١٣٩-١٤٢ (١٦٠)، وابن جرير ٢٤/٥٢٨-٥٢٩، والثعلبي ١٠/٢٤٢-٢٤٣.]]. (١٥/٥٢٠)
٨٤٠٧٤- عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- قال: أتى جبريلُ محمدًا ﷺ، فقال: يا محمد، اقرأ. فقال: «وما أقرأ؟». فضمّه، ثم قال: يا محمد، اقرأ. قال: «وما أقرأ؟». قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾. فجاء إلى خديجة، فقال: «يا خديجة، ما أراه إلا قد عُرض[[عُرض لي: أي عرض له الجن، أو أصابه منهم مس. النهاية (عرض).]] لي». قالت: كلا، واللهِ، ما كان ربّك يفعل ذلك بك، وما أتيتَ فاحشة قطّ. فأتتْ خديجة ورَقة، فأخبرتْه الخبر، قال: لئن كنتِ صادقة إنّ زوجك لنبيّ، وليَلقيَنّ من أُمّته شدة، ولئن أدركتُه لأومننّ به. قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرى ربّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ [الضحى:١-٣][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٢، وابن جرير ٢٤/٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٧٥- عن وهب بن كيسان، أنه سمع عبد الله بن الزُّبير ﵄ يسأل عُبَيد بن عُمَير الجندعي عن بُدُوِّ أمر رسول الله ﷺ. قال عُبيد: كان ﷺ يجاور بحراء مِن كلّ سنة شهرًا، ويُطعم مَن جاءه من المشركين، فإذا قضى جواره لم يَصِل إلى بيته حتى يطوف بالكعبة، فبينا رسول الله ﷺ بحراء، وكان يقول: «لم يكن من الخَلْق شيء أبغض إليّ مِن شاعر أو مجنون، كنتُ لا أطيق النظر إليهما، فلما ابتدأني الله ﷿ بكرامته أتاني رجل في كفّه نمط مِن ديباج، فيه كتاب، وأنا نائم، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فغطّني حتى ظننتُ أنه الموت، ثم كشط عني، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فعاد لي مثل ذلك، فقال: اقرأ. فقلتُ: وما أقرأ؟ فعاودني بمثل ذلك، فقلتُ: أنا أُمِّيٌّ. ولا أقولها إلا تنحيًّا مِن أن يعود لي بمثل الذي فعل بي، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق﴾ إلى قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾. انتهى كما كان يصنع بي». قال: «ففزعتُ، فكأنما صوّر في قلبي كتابًا، فقلتُ: إنّ الأبعد -يعني: نفسه- لشاعر أو مجنون، فقلت: لا تَحَدَّثُ عني قريشٌ بهذا، لأعمدنّ إلى حالق مِن الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلها. فخرجتُ وما أريد غير ذلك، فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعتُ مناديًا ينادي مِن السماء: يا محمد، أنتَ رسول الله، وأنا جبريل. فذهبتُ أرفع رأسي، فإذا رجل صافٌّ قدميه في أُفُق السماء، فوقفتُ لا أقدر على أنْ أتقدّم ولا أتأخّر، وما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا قد رأيتُه، حتى بعثتْ خديجة ﵂ إليّ رسلها في طلبي، ورجعوا إليها» ...[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/٨٦-٨٨ (٢٤٢٠).]]. (ز)
٨٤٠٧٦- عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي -وكان واعية- عن بعض أهل العلم، نحوه مطولًا[[سيرة ابن إسحاق ص١٠٠-١٠٣.]]. (ز)
٨٤٠٧٧- عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أنّ أول ما رأى النبي ﷺ أنّ الله ﷿ أراه رؤيا في المنام، فشقّ ذلك عليه، فذكرها رسول الله ﷺ لامرأته خديجة بنت خُوَيْلد بن أسد، فعصمها الله ﷿ من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشِر، فإنّ الله ﷿ لن يصنع بك إلا خيرًا. ثم إنه خرج من عندها، ثم رجع إليها، فأخبرها أنه رأى بطنه شُقّ، ثم طُهِّر وغُسِل، ثم أعيد كما كان. قالت: هذا -والله- خيرٌ، فأبشِر. ثم استعلن له جبريل ﵇ وهو بأعلى مكة، فأجلسه على مجلس كريم مُعجب كان النبي ﷺ يقول: «أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك[[الدرنوك: ستر له خمل. النهاية (درنك).]]، فيه الياقوت واللؤلؤ». فبشّره برسالة الله ﷿ حتى اطمأن النبي ﷺ، فقال له جبريل ﵇: اقرأ. فقال: «كيف أقرأ؟». قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق:١-٥]، ويزعم ناس أنّ ﴿يا أيها المدثر﴾ أول سورة أُنزِلَتْ عليه، والله أعلم[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/١٤٢.]]. (ز)
﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ ١﴾ - تفسير
٨٤٠٧٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعني: الخلائق[[تفسير البغوي ٨/٤٧٩.]]. (ز)
٨٤٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: الواحد ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ يعني: الإنسان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١.]]. (ز) ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ (ز)
٨٤٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ﴾ هي النُّطفة التي تكون عشرين ليلة، ثم تصير ماءً ودمًا، فذلك العلق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١.]]. (ز)
96:2–3Page 597
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٢
Created man from a clinging substance.
ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣
Recite, and your Lord is the most Generous -
﴿ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٣﴾ - تفسير
٨٤٠٨١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾، يعني: الحليم عن جهل عباده، فلا يعجل عليهم بالعقوبة[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٤٥، وتفسير البغوي ٨/٤٧٩.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِی عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ ٤﴾ - تفسير
٨٤٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾، قال: القلم نعمة من الله عظيمة، لولا القلم لم يَقُم دين، ولم يَصلُح عيش[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٧٢٣٢. (١٥/٥٢٦)
٧٢٣٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٢٧) غير قول قتادة.
٨٤٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ﴾ الكتابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ ٥﴾ - نزول الآية
٨٤٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ رسول الله ﷺ دخل المسجد الحرام، فإذا أبو جهل يُقَلِّد إلهه الذي يعبده طوقًا مِن ذهب، وقد طيّبه بالمسك، وهو يقول: يا هُبَل، لكلّ شيء سكن، ولكلّ خير جزاء، أما وعِزّتك لَأَسُرَّنَّكَ القابل. وذلك أنه كان وُلد له في تلك السنة ألف من الإبل، وجاءه عِير مِن الشام، فربح عشرة آلاف مثقال مِن الذهب، فجعل ذلك الشكر لهُبل، وهو صنم كان في جوف الكعبة، طوله ثمانية عشر ذراعًا، فقال رسول الله ﷺ: «ويحك، أعطاك إلهك وشكرتَ غيره! أما -واللهِ- إنّ لله فيك نِقمة، فانظر متى تكون. ويحك، يا عمّ، أدعوك إلى الله وحده، فإنه ربّك وربّ آبائك الأولين، وهو خَلقك ورزقك، فإنّ اتبعتني أصبت الدنيا والآخرة». قال له: واللّاتِ والعُزّى وربّ هذه البنية، لئن لم تنته عن مقالتك هذه؛ فإن وجدتُك هاهنا وأنت تعبد غير آلهتنا لأسفعنّك على ناصيتك -يقول: لأُخرجنّك على وجهك-، أليس هؤلاء بناته؟! قال: «وأنى يكون له ولد؟!». فأنزل الله ﷿: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ والنبي ﷺ يومئذ بالأراك ضُحى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦١-٧٦٢.]]٧٢٣٣. (ز)
٧٢٣٣ أفاد أثر مقاتل أنّ الإنسان في الآية مراد به محمد ﷺ، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٦٥٣)، وذكر قولًا آخر أنّ الإنسان هنا اسم جنس، ورجّحه بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.
﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ ٥﴾ - تفسير الآية
٨٤٠٨٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: الخطّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٢٦)
٨٤٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ﴾ من القرآن ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
٨٤٠٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: علَّم الإنسان خطًّا بالقلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٢.]]٧٢٣٤. (ز)
٧٢٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٣٢) غير قول عبد الرحمن بن زيد.
﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مَا لَمۡ یَعۡلَمۡ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٤٠٨٨- عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ كان بحراء، إذ أتاه ملَك بنمَط[[النَّمَط: ضرب من البسط له خمل رقيق. النهاية (نمط).]] من ديباج، فيه مكتوب: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٩، وقال: «فسمعت أبا علي الحافظ يقول: ذِكر جابر في إسناده وهم. وساقه بإسناده عن عمرو مرسلًا». وأقر الذهبي قول أبي علي، وقال: «صوابه مرسل، ليس فيه جابر».]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٨٩- عن الزُّهريّ، وعمرو بن دينار: أنّ النَّبِيّ ﷺ كان بحراء، إذ أتاه ملَك بنَمَط من ديباج، فيه مكتوب: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٥٢٣)
٨٤٠٩٠- عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، أعِزّ الإسلام بعمر بن الخطاب». وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى ظنّ أنه قتلها، ثم قام من السَّحَر، فسمع صوتها تقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال: واللهِ، ما هذا بشعرٍ ولا همهمة[[الهمهمة: الكلام الخفي الذي لا يُفهم. النهاية (همهم).]]. فذهب حتى أتى رسول الله ﷺ، فوجد بلالًا على الباب، فدفع الباب، فقال بلال: مَن هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقال: حتى أستأذن لك على رسول الله ﷺ. فقال بلال: يا رسول الله، عمر بالباب. فقال رسول الله ﷺ: «إن يُرد الله بعمر خيرًا أدخَله في الدين». فقال لبلال: «افتح». وأخذ رسول الله ﷺ بضَبْعَيه[[الضبع -بسكون الباء-: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط. النهاية (ضبع).]]، فهَزّه، فقال: «ما الذي تريد؟ وما الذي جئتَ له؟». فقال عمر: اعرِض عليّ الذي تدعو إليه. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبده ورسوله». فأسلم عمر مكانه، وقال: «اخرج»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٩٧ (١٤٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ٩/٦٢ (١٤٤٠٨): «فيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو متروك، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وبقية رجاله ثقات».]]. (١٥/٥٢٥)
٨٤٠٩١- عن عبد الله بن عمرو، قال: قلتُ: يا نبي الله، أكتب ما أسمع منك مِن الحديث؟ قال: «نعم، فاكتب، فإنّ الله علَّم بالقلم»[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٤٥، من طريق محمد بن أيوب بن هشام المزني، عن أبي الحسن عاصم بن علي بن عاصم، وعبد الله بن عاصم الجماني، عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
وأخرجه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢/٣٧، من طريقه إلا أنه قال: «عن عاصم بن علي بن عاصم وحده».]]. (ز)
96:6–7Page 597
كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ ٦
No! [But] indeed, man transgresses
أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ ٧
Because he sees himself self-sufficient.
﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ ٧﴾ - تفسير
٨٤٠٩٢- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، يعني: أبا جهل[[أخرجه أحمد ١٤/٤٢٥ (٨٨٣١)، ومسلم (٢٧٩٧/٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٣)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٨)، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤٠٩٣- قال الحسن البصري: ﴿كَلّا﴾ معناها: حقًّا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٧-.]]. (ز)
٨٤٠٩٤- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾، يعني: يرتفع مِن منزلة إلى منزلة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٤٧-.]]. (ز)
٨٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ لا يعلم إنْ علّمته، ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ في نِعَم الله ﷿، يعني: أبا جهل بن هشام، وكان إذا أصاب مالًا أشِر، يعني: بَطر في ثيابه، وفي مراكبه، وفي طعامه وشرابه، فذلك طغيانه، إذا رأى نفسه استغنى وكان مُوسرًا طغى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَیَطۡغَىٰۤ ٦ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ ٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٠٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: منهومان لا يشبعان؛ صاحب علم، وصاحب دنيا، وهما لا يستويان، فأمّا صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن. ثم قرأ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر:٢٨]. وأمّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان. ثم قرأ: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٥٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٢٦)
﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰۤ ٨﴾ - تفسير
٨٤٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: فخوّفه الله الرَّجعة إليه، فقال: ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ خوّفه في القيامة في التقديم بعد أن قال: ﴿ورَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾، ثم هدّده فيما بعد بقوله: ﴿كَلّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ﴾ [العلق:١٥]، ثم ذكر الناصية فقال: ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ [العلق:١٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٢.]]. (ز)
96:9–10Page 597
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ ٩
Have you seen the one who forbids
عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ ١٠
A servant when he prays?
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ ١٠﴾ الآيات - نزول الآيات
٨٤٠٩٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمد وجهه إلا بين أظهركم؟ قالوا: نعم. فقال: واللّاتِ والعُزّى، لَئِن رأيتُه يُصلِّي كذلك لَأَطَأَنّ على رقبته، ولأُعفِّرنّ وجهه في التراب. فأتى رسولَ الله ﷺ وهو يُصلّي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو يَنكِص على عَقِبيه، ويتّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إنّ بيني وبينه خندقًا مِن نار، وهَوْلًا، وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفتْه الملائكة عضوًا عضوًا». قال: وأنزل الله: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه مسلم ٤/٢١٥٤ (٢٧٩٧)، وابن جرير ٢٤/٥٣٨، والثعلبي ١٠/٢٤٦.]]. (١٥/٥٢٩)
٨٤٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي، فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟! ألم أنهك عن هذا؟! فانصرف النبيُّ ﷺ، فزبَره[[زبره: انتهره وأغلظ له في القول. التاج (زبر).]]، فقال أبو جهل: إنك لتعلم أنّ ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. قال ابن عباس: واللهِ، لو دعا ناديه لأخذتْه الزَّبانية[[أخرجه أحمد ٤/١٦٤-١٦٥، ٥/١٦٧ (٢٣٢١، ٣٠٤٤)، والترمذي (٣٣٤٩)، وابن جرير ٢٤/٥٣٧، والثعلبي ١٠/٢٤٦.
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٩: «في الصحيح بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح».]]. (١٥/٥٢٧)
٨٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن العيزار- قال: قال أبو جهل: لَئن عاد محمد يُصلِّي عند المقام لأقتلنّه. فأنزل الله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ هذه الآية: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. فجاء النبيَّ ﷺ يصلي، فقيل: ما يمنعك؟ فقال: قد اسوَدَّ ما بيني وبينه. قال ابن عباس: واللهِ، لو تحرّك لأخذتْه الملائكة والناس ينظرون إليه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٥٣٩، والطبراني في الأوسط (٨٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٥٢٨)
٨٤١٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: نزلت في عدوّ الله أبي جهل، وذلك أنه قال: لئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عنقه. فأنزل الله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، قال: محمدًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤-٥٣٥، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي، فلما سجد جاءه أبو جهل، فوطئ عنقه؛ فأنزل الله فيه: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل، ﴿أرأيت إن كان على الهدى﴾ محمدًا، ﴿أرأيت إن كذب وتولى﴾ أبو جهل، ﴿كلا لئن لم يتنه﴾ أبو جهل، ﴿سندع الزبانية﴾ قال: هم تسعة عشر؛ خزنة النار. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لئن عاد لتأخذنّه الزَّبانية». فانتهى، فلم يَعُد[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
﴿أَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی یَنۡهَىٰ ٩ عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰۤ ١٠﴾ - تفسير
٨٤١٠٣- عن العباس بن عبد المُطَّلب، قال: كنت يومًا في المسجد، فأقبل أبو جهل، فقال: إنّ لله عليّ إن رأيتُ محمدًا ساجدًا لَأطأنّ على رقبته. فخرجتُ على رسول الله ﷺ حتى دخلتُ عليه، فأخبرتُه بقول أبي جهل، فخرج غضبان حتى جاء المسجد، فعجل أن يدخل مِن الباب، فاقتحم الحائط، فقلتُ: هذا يوم شرٍّ. فأْتَزَرْتُ، ثم تبعتُه، فدخل رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فلما بلغ شأن أبي جهل: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد. فقال: ألا ترون ما أرى؟! واللهِ، لقد سُدّ أُفُق السماء عليَّ. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر السورة سجد[[أخرجه البزار (١٣٢٤)، والطبراني في الأوسط (٨٦٩١)، والحاكم ٣/٣٢٥، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٢٤-، والبيهقي في الدلائل ٢/١٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
صححه الحاكم. وتعقب الذهبي الحاكم بقوله: «فيه عبد الله بن صالح، وليس بعمدة، وإسحاق بن أبي فروة، وهو متروك». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٢٧: «فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك».]]. (١٥/٥٢٨)
٨٤١٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي عند الكعبة لَأطأنّ عنقه. فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: «لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٧٤-١٧٥ (٤٩٥٨) بدون لفظ: عيانًا، وعبد الرزاق ١/٢٨٠ (٩٠)، ٣/٤٤٣ (٣٦٥٦)، وابن جرير ٢٤/٥٣٩.]]. (١٥/٥٢٧)
٨٤١٠٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله ﷺ بالسّلا[[السلا: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، يكون ذلك للناس والخيل والإبل. اللسان (سلى).]] على ظهره وهو ساجد لله ﷿[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل نهى محمدًا إذا صَلّى[[تفسير مجاهد ص٧٣٩، وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤/٣٧٤-، وابن جرير ٢٤/٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٥٣٠)
٨٤١٠٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: قال أبو جهل: إن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأطأنّ على عنقه. قال: وكان يُقال: لكلّ أُمّة فرعون، وفرعون هذه الأُمّة أبو جهل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨٤، وابن جرير ٢٤/٥٣٤.]]. (ز)
٨٤١٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.]]. (ز)
٨٤١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ذلك أنّ النبي ﷺ فُرضتْ عليه الصلاة بمكة، فقال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأضربنّ عنقه. فقال الله ﷿: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، يعني: النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٦٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences