At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
القيامة
Al-Qiyamah
The Resurrection · Meccan · 40 ayahs
مقدمة السورة
٧٩٩٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورةُ القيامة -وفي لفظ: نزلت سورة: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٩٥)
٧٩٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، ونزلت بعد سورة القارعة[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٩٩٧٨- عن عبد الله بن الزُّبير، قال: نزلت سورة: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٩٥)
٧٩٩٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٩٩٨٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٩٩٨١- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٩٩٨٢- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: سورة ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ مكّيّة، ونزلت بعد القارعة[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٩٩٨٣- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة، وذكرها بمسمى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، ونزلت بعد سورة القارعة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٩٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: سورة القيامة مكّيّة، عددها أربعون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٧.]]٦٨٩٣. (ز)
٦٨٩٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٦٩) أنّ هذه السورة مكّيّة بإجماع من أهل التأويل.
٧٩٩٨٥- عن قتادة، قال: حُدِّثنا أنّ عمر بن الخطاب قال: مَن سأل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٥)
﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ١﴾ - قراءات
٧٩٩٨٦- عن الحسن البصري= (ز)
٧٩٩٨٧- والأعرج أنهما كانا يقرآن: ‹لَأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ›[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٥.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير بخلف عن البزي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَآ أُقْسِمُ﴾ بألف بعد اللام، وهي الرواية الثانية عن البزي. انظر: ٢/٢٨٢، والإتحاف ص٥٦٣.]]٦٨٩٤. (ز)
٦٨٩٤ اختُلف في قراءة قوله: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لا أقسم﴾ ﴿لا﴾ مفصولة من ﴿أقسم﴾. وقرأ آخرون: ﴿لأقسم بيوم القيامة﴾.
وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٦٥) أنّ القراءة الثانية بمعنى: أُقسِم بيوم القيامة، ثم أُدخلتْ عليها لام القَسم.
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٠) أنّ القراءة الثانية تحتمل أمرين: الأول: أن تكون اللام دَخلتْ على فعل الحال، والتقدير: لأنا أُقسِم، فلا تلحق النون؛ لأنّ النون إنما تَدخل في الأكثر لتفرق بين فعل الحال والفعل المستقبل، فهي تَلزم المستقبل في الأكثر. الثاني: أن يكون الفعل خالصًا للاستقبال، فكان الوجه والأكثر أن تَلحق النون، إمّا الخفيفة وإما الثقيلة، ثم قال: «لكن قد ذكر سيبويه أنّ النون قد تَسقط مع إرادة الاستقبال وتُغني اللام عنها، كما تَسقط اللام وتُغني النون عنها».
ورجَّح ابنُ جرير القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع ﴿لا﴾ مفصولة، ﴿أقسم﴾ مُبتدأة، على ما عليه قرأة الأمصار؛ لإجماع الحُجّة من القُراء عليه».
﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ١﴾ - تفسير الآية
٧٩٩٨٨- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾. قال: يُقسِم ربّك بما شاء من خَلْقه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥)
٧٩٩٨٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم بن يَنّاق- في قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، يقول: أُقسِم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٦ بلفظ: أقسم بيوم القيامة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥)
٧٩٩٩٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: أقسَم بيوم القيامة، ولم يُقسِم بالنفس اللوامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧-٤٦٨.]]. (ز)
٧٩٩٩١- عن قتادة بن دعامة، ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾، قال: يُقسِم الله بما شاء من خَلْقه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥)
٧٩٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قولَه: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: أقسَم بهما جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٧.]]. (ز)
٧٩٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ما أقسَم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة، قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ نظيرها: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ [البروج:٢]. قال: وكان أهل الجاهلية إذا أراد الرجل أن يُقسِم قال: لا أُقسِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٩.]]. (ز)
٧٩٩٩٤- عن أبي بكر بن عيّاش -من طريق أبي هشام الرفاعي- يقول: قوله: ﴿لا أُقْسِمُ﴾ توكيد للقَسَم، كقوله: لا واللهِ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٦.]]٦٨٩٥٦٨٩٦. (ز)
٦٨٩٥ اختُلف في ﴿لا﴾ المُبتدأ بها في قوله تعالى: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها صلة، ومعنى الكلام: أُقسِم بيوم القيامة. الثاني: أنها دخلت توكيدًا للكلام. الثالث: أنها ردٌّ لكلام مضى من كلام المشركين في إنكار البعث، ثم ابتدأ القَسم فقال: أُقسِم بيوم القيامة. ونسبه ابنُ جرير (٢٣/٤٦٨) لبعض نحاة الكوفة. وذكر أنّ مَن قال بالقول الثالث كان يقول: كلّ يمين قبلها ردّ لكلام، فلابد من تقديم «لا» قبلها؛ ليُفرَّق بذلك بين اليمين التي تكون جحدًا، واليمين التي تستأنف، ويقول: ألا ترى أنك تقول مُبتدئًا: واللهِ، إنّ الرسول لحقّ. وإذا قلتَ: لا، واللهِ إنّ الرسول لحقّ. فكأنك أكذبتَ قومًا أنكروه. ورجَّحه مستندًا إلى اللغة، فقال: «لأنّ المعروف من كلام الناس في محاوراتهم إذا قال أحدهم: لا واللهِ، لا فعلتُ كذا، أنه يقصد بـ»لا«ردّ الكلام، وبقوله: واللهِ، ابتداء يمين، وكذلك قولهم: لا أُقسِم بالله لا فعلتُ كذا. فإذا كان المعروف من معنى ذلك ما وصفنا فالواجب أن يكون سائر ما جاء من نظائره جاريًا مجراه، ما لم يخرج شيء من ذلك عن المعروف بما يجب التسليم له».
٦٨٩٦ اختُلف هل قوله: ﴿ولا أقسم بالنفس باللوامة﴾ قَسَم أم لا؟ على قولين: الأول: أنه تعالى أقسَم بالنفس اللوامة كما أقسَم بيوم القيامة؛ فيكونان قسمين. الثاني: أنه أقسَم بيوم القيامة ولم يُقسِم بالنفس اللوامة، ويكون تقدير الكلام: أُقسِم بيوم القيامة، ولا أُقسِم بالنفس اللوامة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٦٨) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، وذلك أنّ «الجميع من الحُجّة مُجمِعون على أنّ قوله: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ قَسَم، فكذلك قوله: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ إلا أن تأتي حُجّة تدل على أنّ أحدهما قَسَم والآخر خبر. وقد دللنا على أنّ قراءة مَن قرأ الحرف الأول»لأقسم«بوصل اللام بـ»أقسم«قراءة غير جائزة بخلافها ما عليه الحُجّة مُجمِعة».
ورجَّحه ابنُ كثير (١٤/١٩٢)، فقال: «والصحيح أنه أقسَم بهما جميعًا». ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ الجمهور على هذا القول.
وذكر ابنُ كثير أنّ قراءة الوصل «لأقسم» توجّه القول الثاني الذي قاله الحسن؛ لأنه أثبتَ القَسَم بيوم القيامة، ونفى القَسَم بالنفس اللوامة.
وانتقد ابنُ عطية القول الثاني، فقال: «وذلك قلق، وهو في القراءة الثانية أمكن» أي: قراءة: «لأقسم» بالوصل.
﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٩٩٥- عن المُغيرة بن شعبة -من طريق زياد بن عِلاقة- قال: يقولون: القيامة القيامة، وإنما قيامة أحدهم موته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٨.]]. (ز)
٧٩٩٩٦- عن أبي قيس، قال: شهدتُ جنازة فيها عَلقمة، فلما دُفِن قال: أمّا هذا فقد قامتْ قيامته[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩.]]٦٨٩٧. (ز)
٦٨٩٧ ساق ابنُ عطية (٨/٤٦٩) هذين الأثرين، ثم علَّق، بقوله: «وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة لجميع الخَلْق بعد البعث. لكن المُغيرة ﵁ كأنه قال هذا لمن يستبعد قيام الآخرة، ويظن طول الأمد بينه وبينها، فتوعّده بقيامة نفسه».
75:2Page 577
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢
And I swear by the reproaching soul1 [to the certainty of resurrection].
﴿وَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢﴾ - تفسير
٧٩٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: المذمومة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٩٦)
٧٩٩٩٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: التي تلوم على الخير والشر، تقول: لو فعلتُ كذا وكذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٦)
٧٩٩٩٩- عن عبد الله بن عباس، ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تَندم على ما فاتَ، وتلوم عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٦)
٨٠٠٠٠- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابن عباس عن: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾. قال: النفس اللؤوم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥)
٨٠٠٠١- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم- في قوله: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشرِّ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩.]]٦٨٩٨. (ز)
٦٨٩٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ النفس في هذه الآية اسم جنس لنفوس البشر، ثم ساق قول ابن جُبَير، وبيّن أنه قال بأنها اسم جنس.
٨٠٠٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تَندم على ما فاتَ، وتلوم عليه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٧)
٨٠٠٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: تلوم على الخير والشر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٦٩.]]. (ز)
٨٠٠٠٤- عن الحسن البصري، ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: إنّ المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه: ما أردتُ بكلمتي؟! ما أردتُ بأكلتي؟! ما أردتُ بحديثى نفسي؟! ولا أراه إلا يُعاتبها، وإنّ الفاجر يمضي قُدُمًا لا يُعاتب نفسه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس، وعبد بن حميد.]]٦٨٩٩. (١٥/٩٧)
٦٨٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) أنّ الحسن قال: النفس اللوامة هي اللوامة لصاحبها في ترْك الطاعة ونحوه. وعلَّق عليه بقوله: «فهي -على هذا- ممدوحة، ولذلك أقسَم الله تعالى بها».
٨٠٠٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾، قال: اللوامة: الفاجرة. قال: لم يُقسِم بها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٠ مقتصرًا على قوله: «أي: الفاجرة»، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٩٠٠. (١٥/٩٦)
٦٩٠٠ ساق ابنُ عطية (٨/٤٧١) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فهي [أي: النفس] -على هذا- ذميمة، وعلى هذا التأويل يَحسن نفي القَسَم بها».
٨٠٠٠٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق سعيد-: ما من نفس يوم القيامة، صالحة ولا غيرها، إلا وهو يلوم نفسه، وهو قول الله: ﴿النَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٩١-٩٢ (١٧٢).]]. (ز)
٨٠٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ يقول: أُقْسِمُ بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر:٢٤]، ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]. يعني: في أمْر الله في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٩.]]٦٩٠١. (ز)
٦٩٠١ في وصف النفس باللوامة قولان: الأول: أنها صفة مدح، وهو قول مَن جعلها قَسمًا. الثاني: أنها صفة ذم، وهو قول مَن نفى أن يكون قَسمًا. ومَن جعلها مدحًا له في تفسيرها قولان: الأول: أنها التي تلوم على الخير والشر. الثاني: أنها تلوم على ما فاتَ وتَندم. ومَن جعلها صفة ذم له في تفسيرها قولان: الأول: أنها الفاجرة. الثاني: المذمومة.
ورأى ابنُ جرير (٢٣/٤٧٠) تقارب هذه الأقوال، فقال: «وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه، وإن اختلفتْ بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعاني». ثم رجَّح (٢٣/٤٧٠-٤٧١) القول بأنها صفة مدح، وهو القول الذي قاله ابن عباس، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، ومجاهد-مستندًا إلى إجماع القُراء على قراءة الفصل التي تفيد القسم-، فقال: «وأشبه القول في ذلك بظاهر التنزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشر، وتَندم على ما فاتَ، والقُراء كلّهم مُجمِعون على قراءة هذه بفصل ﴿لا﴾ من ﴿أقسم﴾».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧١) قولًا بأنّ المراد: نفس آدم؛ لأنها لم تزل اللائمة له على فِعْله الذي أخرجه من الجنة. ثم قال: «وكلّ نفس متوسطة ليستْ بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء فإنها لوامة في الطرفين؛ مرة تلوم على ترْك الطاعة، ومرة تلوم على فَوْت ما تشتهي، فإذا اطمأنتْ خلصتْ وصَفتْ».
75:3Page 577
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣
Does man think that We will not assemble his bones?
﴿أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣﴾ - نزول الآية
٨٠٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ﴾ هذا الإنسان، يعني: عَدِيّ بن ربيعة بن أبي سَلمة خَتن الأَخْنس بن شَريق، وكان حليفًا لبني زهرة، فكَفر بالبعْث، وذلك أنه أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، حدِّثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ فأَخبَره النبيُّ ﷺ بذلك. فقال: لو عاينتُ ذلك اليوم سأومن بك. ثم قال: يا محمد، أوَيجمع الله العظامَ يوم القيامة؟ قال: «نعم». فاستهزأ منه؛ فأَنزَل الله -جلّ وعزّ-: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥٠٩-٥١٠.]]. (ز)
﴿أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ ٣﴾ - تفسير الآية
٨٠٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ﴾، يقول: أن لن نَبعثه من بعد الموت، فأَقسَم الله تعالى أن يَبعثه كما كان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)
75:4Page 577
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ ٤
Yes. [We are] Able [even] to proportion his fingertips.
﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ ٤﴾ - نزول الآية
٨٠٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في عَدِيّ بن ربيعة، والأَخْنس بن شَريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)
﴿بَلَىٰ قَـٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ ٤﴾ - تفسير الآية
٨٠٠١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق حُصَين- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: نَجعلها كفًّا ليس فيه أصابع[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢١٥ (٢٣٤٨).]]. (١٥/٩٧)
٨٠٠١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: نَجعله مثل خُفّ البعير[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٧٢ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٩٧)
٨٠٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: أنا قادر على أنْ أجعل كفَّه مُجَمَّرةً مثل خُفّ البعير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧١.]]. (ز)
٨٠٠١٤- عن سعيد بن جُبَير، قال: سألتُ ابنَ عباس عن قوله: ﴿أيَحْسَبُ الإنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾. قال: لو شاء لَجَعله خُفًّا أو حافرًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧١، والحاكم ٢/٥٠٨-٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٩٥)
٨٠٠١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: يَجعل رِجليه كخُفّ البعير؛ فلا يَعمل بها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٨)
٨٠٠١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر- ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: إن شاء ردّه مثل خُفّ البعير حتى لا يَنتفع به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٨)
٨٠٠١٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: البنان: الأصابع. يقول: نحن قادرون على أن نَجعل بَنانه مثل خُفّ البعير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: على أن نَجعل يديه ورجليه مثل خُفّ البعير.]]. (١٥/٩٨)
٨٠٠١٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- أنه قرأ هذه الآية: ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، فقال: إنّ الله أعفَّ مَطعم ابن آدم، ولم يَجعله خُفًّا ولا حافرًا، فهو يأكل بيديه، ويتّقي بها، وسائر الدواب إنما يتّقي الأرض بفَمِه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٨)
٨٠٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: لو شاء لجَعله كخُفّ البعير أو كحافر الدابة، ولكن جَعله الله خَلْقًا سَويًّا حسنًا جميلًا، تَقبض به وتَبسط به، يا ابن آدمَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٧٣، كذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٧)
٨٠٠٢٠- قال محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾، قال: لو شاء لَجَعله خنزيرًا حمارًا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤٧ (٢٩٧).]]. (ز)
٨٠٠٢١- عن غَيلان بن جرير، عن أصحابه، في قوله: ﴿بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾، قال: قادرين على أن نَجعلها مثل رُبعٍ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/٢١٥ (٢٣٤٧). قال محققه: «كذا في الأصل، لكن وضع ضمة على الباء». والظاهر أنّ المراد: نجعلها مثل يد الرُبَع أو قدمه، والربع هو ولد الناقة في أول النتاج، ولا أصابع له، ويؤيده رواية ابن عباس السابقة: «كفًّا ليس فيه أصابع».]]. (ز)
٨٠٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلى قادِرِينَ﴾ كُنّا قادرين ﴿عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ أصابعه، يعني: على أن نُلحق الأصابع بالراحة، ونُسويّه حتى نَجعله مثل خُفّ البعير، فلا يَنتفع بها كما لا يَنتفع البعير بها ما كان حيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]٦٩٠٢. (ز)
٦٩٠٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ المعنى: أنّ الكفار لمّا استبعدوا جمْع العظام بعد الفناء والإرمام، قيل لهم: إنما تُجمع ويُسوّى أكثرها تفرقًا وأدقّها أجزاء، وهي عظام الأنامل ومفاصلها، وهذا كلّه عند البعث.
وبنحوه قال ابنُ القيم (٣/٢٢٦).
ثم ساق ابنُ عطية هذا القول بأنّ المراد: جعل بَنان الإنسان في هذه الحياة بُضعة أو عظمًا واحدًا كخُفّ البعير لا تفاريق فيه. وعلَّق عليه بقوله: «فكأن المعنى: قادرين الآن في الدنيا على أن نَجعلها دون تفرّق، فتقِلّ منفعته بيده، فكأن التقدير: بلى نحن أهلٌ أن نجمعها، قادرين الآن على إزالة منفعته بيده، ففي هذا توعّد ما».
وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٢٦) على هذا القول بقوله: «والمعنى على هذا القول: إنّا في الدنيا قادرون على أن نَجعل عظام بَنانه مجموعة دون تفرّق، فكيف لا نقدر على جمْعها بعد تفريقها، فهذا وجه من الاستدلال غير الأول، وهو الاستدلال بقدرته سبحانه على جمْع العظام بعد تفريقها».
ورجح ابنُ عطية -مستندًا إلى السياق- أنّ المراد بالجمع في الآخرة، فقال: «والقول الأول أجرى مع رصف الكلام». ثم قال: «ولكن على هذا القول الآخر [أي:تسوية البنان في الدنيا] جمهور العلماء».
وعلَّق ابنُ القيم (٣/٢٢٧) على القولين بقوله: «وهما وجهان حسنان، وكلّ منهما له ترجيح من وجه؛ فيرجّح الأول أنه هو المقصود، وهو الذي أنكره الكفار، وهو إجراء على نسق الكلام واطراده، ولأنّ الكلام لم يُسَق لجمْع العظام وتفريقها في الدنيا، وإنما سيق لجمْعها في الآخرة بعد تفرّقها بالموت. ويرجّح القول الثاني -ولعله قول جمهور المفسرين-، حتى إنّ فيهم من لم يذكر غيره، وأنه استدلال بآية ظاهرة مشهورة، وهي تفريق البنان مع انتظامها في كفّ واحد وارتباط بعضها ببعض فهي متفرّقة في عضو واحد، يَقبض منها واحدة ويَبسط أخرى ويُحرّك واحدة والأخرى ساكنة، ويَعمل بواحدة والأخرى مُعطّلة، وكلّها في كفّ واحد، قد جمَعها ساعد واحد، فلو شاء سبحانه لسَوّاها فجعلها صفة واحدة كباطن الكفّ، ففاتَه هذه المنافع والمصالح التي حَصلتْ بتفريقها، ففي هذا أعظم الأدلة على قدرته سبحانه على جمْع عظامه بعد الموت».
﴿بَلۡ یُرِیدُ ٱلۡإِنسَـٰنُ لِیَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ ٥﴾ - تفسير
٨٠٠٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي قُدُمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥.]]. (١٥/٩٨)
٨٠٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يقول: سوف أتوب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٦-، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٥٥-، وابن جرير ٢٣/٤٧٧-٤٧٨ في تفسير الآية التالية، والحاكم ٢/٥٠٩، والبيهقي (٧٢٣٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يُقدِّم الذَّنب، ويُؤخِّر التوبة[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٠٥)، والبيهقي (١٠٦٧٣).]]. (١٥/٩٩)
٨٠٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: هو الكافر يُكذّب بالحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٧ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٦٨١-.]]. (١٥/٩٨)
٨٠٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: يعني: الأمل، يقول: أعمل ثم أتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥. وعلقه البخاري في صحيحه ٦/١٦٣.]]. (١٥/٩٩)
٨٠٠٢٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي إسحاق- ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: سوف أتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز)
٨٠٠٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي أمامه راكبًا رأسه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٩)
٨٠٠٣٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾: هو الأمل؛ يُؤّمل الإنسان: أعيش وأُصيب من الدنيا كذا، وأُصيب كذا. ولا يَذكر الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز)
٨٠٠٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: قُدمًا لا يَنزع عن فُجور[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز)
٨٠٠٣٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يمضي قُدُمًا في معاصي الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٧٥-٤٧٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٩٩)
٨٠٠٣٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: لا تَلقى ابن آدم إلا تَنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا مَن قد عَصَم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥.]]. (ز)
٨٠٠٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: لا تَلقى ابن آدم إلا تَنزع نفسه إلى معصية الله قُدُمًا قُدُمًا، إلا مَن عَصَم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٥-٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٩)
٨٠٠٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمرو- ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: قُدُمًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٦.]]. (ز)
٨٠٠٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، يعني: لِيَظلم على قدر طاقته[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٣.]]٦٩٠٣. (ز)
٦٩٠٣ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ عائد على الإنسان على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي الخير، وابن جُبَير، والعَوفيّ، وقاله مجاهد، والحسن، وعكرمة، وابن جُبَير، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ.
٨٠٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ﴾ يعني: عديّ بن ربيعة ﴿لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾ يعني: تقديم المعصية وتأخير التوبة يومًا بيوم، يقول: سأتوب، حتى يموت على شرّ عَمَله، وقد أهلك أمامه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)
٨٠٠٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ لِيَفْجُرَ أمامَهُ﴾، قال: يُكذّب بما أمامه يوم القيامة والحساب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٧.]]٦٩٠٤. (ز)
٦٩٠٤ اختُلف في المراد بقوله: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ على أقوال: الأول: معناه: أن يُعجِّل الذَّنب، ويُسوّف التوبة. الثاني: بل يريد أن يرتكب الآثام في الدنيا لقوة أمله، ولا يذكر الموت. الثالث: بل يريد الإنسان ليَكفر بالحقّ الذي بين يدي القيامة. الرابع: بل يريد الإنسان الكافر أن يُكذّب بالقيامة.
ورجَّح ابنُ القيم (٣/٢٢٧-٢٢٨) -مستندًا إلى السياق، واللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وقاله ابن زيد، فقال: «ويُرجّح هذا القول لفظة ﴿بلى﴾؛ فإنها تُعطي أنّ الإنسان لم يؤمن بيوم القيامة، مع هذا البيان والحُجّة، بل هو مريد للتكذيب به، ويُرجّحه أيضًا أنّ السياق كلّه في ذم المُكذّب بيوم القيامة، لا في ذم العاصي والفاجر، وأيضًا فإنّ ما قبل الآية وما بعدها يدل على المراد. فإنه قال: ﴿أيَحْسَبُ الأِنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ فأنكر -سبحانه- عليه حِسْبانه أنّ الله لا يَجمع عظامه، ثم قَرّر قدرته على ذلك، ثم أنكر عليه إرادة التكذيب بيوم القيامة. فالأول حِسبانٌ منه أن لا يُحييه بعد موته. والثاني: تكذيب منه بيوم البعث، وأنه يريد أن يُكذّب بما وضح وبان دليل وقوعه وثبوته؛ فهو مريد للتكذيب به. ثم أخبر عن تصريحه بالتكذيب، فقال: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾، فالأول إرادة التكذيب، والثاني نطق بالتكذيب وتكلم به».
وبنحوه ابنُ كثير (١٤/١٩٤)، فقال: «وهذا هو الأظهر من المراد؛ ولهذا قال بعده: ﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ أي: يقول متى يكون يوم القيامة؟! وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه، وتكذيب لوجوده، كما قال تعالى: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾ [سبأ:٢٩-٣٠]».
وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٧٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ على القول الثالث الذي قاله ابن عباس عائد على «يوم القيامة».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧٢)، ثم بيّن أنّ المعنى -على هذا القول-: «أنّ الإنسان هو في زمان وجوده أمام يوم القيامة وبين يديه، ويوم القيامة خلفه، فهو يريد شهواته ليَفْجُر في تكذيبه بالبعْث، وغير ذلك بين يدي يوم القيامة، وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه».
﴿یَسۡـَٔلُ أَیَّانَ یَوۡمُ ٱلۡقِیَـٰمَةِ ٦﴾ - تفسير
٨٠٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ قال: يقول: متى يوم القيامة. قال: فبَيّن له؛ ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ [القيامة: ٧][[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٦-، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٥٥-، وابن جرير ٢٣/٤٧٧-٤٧٨، والحاكم ٢/٥٠٩، والبيهقي (٧٢٣٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ يقول: متى يوم القيامة؟! قال: وقال عمر بن الخطاب ﵁: مَن سأل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٩٥، ٩٩)
٨٠٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ يعني: يسأل عَدِيّ: متى يوم القيامة؟! تكذيبًا بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)
٨٠٠٤٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾ متى يكون ذلك. فقرأ: ﴿وجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة:٩]، قال: فكذلك يكون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٨.]]. (ز)
﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧﴾ - قراءات
٨٠٠٤٣- عن هارون، قال: سألتُ أبا عمرو بن العلاء عنها، فقال: ﴿بَرِقَ﴾ -بالكسر- بمعنى: حار.= (ز)
٨٠٠٤٤- قال: وسألتُ عنها عبد الله ابن أبي إسحاق، فقال: ‹بَرَقَ› بالفتح. وقال: إنما بَرِق الحَنظل اليابس، وما بَرِق البصر؟! قال: فذكرتُ ذلك لأبي عمرو فقال: إنما يَبرُقُ الحَنظل والنار والبَرْق، وأما البصر فبَرِق عند الموت. قال: فأَخبرتُ بذلك أبا إسحاق، فقال: أخذتُ قراءتي عن الأشياخ؛ نصر بن عاصم وأصحابه. فذكرتُ ذلك لأبي عمرو، فقال: لكني لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه. كأنه يقول: آخذ عن أهل الحجاز[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٧٨.
و‹بَرَقَ›، و﴿بَرِقَ﴾ قراءتان متواترتان، قرأ بالأولى منها نافع، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة بالثانية. انظر: النشر ٢/٣٩٣، والإتحاف ص٥٦٣.]]٦٩٠٥. (ز)
٦٩٠٥ اختُلف في قراءة قوله: ﴿برق﴾؛ فقرأ قوم: ‹بَرَقَ› بفتح الراء. وقرا آخرون بكسرها.
وذكر ابنُ جرير (٢٣/٤٧٨) أنّ معنى قراءة الفتح: شَخص، وفَتح عند الموت. وأنّ معنى قراءة الكسر: فَزع وشقّ. وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٤٧٣).
وذكر ابنُ كثير (١٤/١٩٤) أنّ ما قاله أبو عمرو بن العلاء شبيه بقوله تعالى: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾ [إبراهيم:٤٣]، بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يَستقرّ لهم بصرٌ على شيء؛ من شدة الرُّعب.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٤٧٩) قراءة الكسر مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء ﴿فإذا برق﴾، بمعنى: فزعِ فشُقّ وفُتح من هول القيامة وفزَع الموت، وبذلك جاءت أشعار العرب».
وذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٣) أنّ المعنى متقارب في القراءتين.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/١٩٤).
﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ ٧﴾ - تفسير الآية
٨٠٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾: يعني: الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٠.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾، قال: عند الموت[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٤٧- قال الحسن البصري: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾، يعني: يوم القيامة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٦٤-. وقال عقبه: أي: شَخَص لإجابة الداعي، كقوله: ﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم:٤٣].]]. (ز)
٨٠٠٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾، قال: شَخَص البصر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣٣، وابن جرير ٢٣/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٤٩- قال قتادة: شَخَص البصر، فلا يَطرِفُ مما يَرى من العجائب مما كان يُكذّب به في الدنيا أنه غير كائن[[تفسير الثعلبي ١٠/٨٤.]]. (ز)
٨٠٠٥٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ عند رؤية جهنم بَرق أبصار الكفار[[تفسير البغوي ٨/٢٨١.]]. (ز)
٨٠٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ إذا شَخَص البصر، فلا يَطرِفُ مما يَرى من العجائب التي يراها مما كان يَكفر بها في الدنيا أنّه غير كائن، مثلها في سورة: ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٨٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ ٨﴾ - تفسير
٨٠٠٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾: هو ضوءه، يقول: ذَهب ضوءه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨١.]]. (ز)
٨٠٠٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾، يقول: وذَهب ضَوْءُ القمر؛ فلا ضوء له[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٤٨١، كما أخرج عبد الرزاق ٢/٣٣٣ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/١٠٠)
٨٠٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَسَفَ القَمَرُ﴾ فذَهب ضوءه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٥١٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences