At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Kahf · 18:1–7

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الكهف

Al-Kahf

The Cave · Meccan · 110 ayahs

18:1Page 293

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1

مقدمة السورة، ونزولها

٤٤٣٠٣- عن أبي الدرداء، عن النَّبِي ﷺ، قال: «مَن حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من فتنة الدجال»[[أخرجه مسلم ١/٥٥٥ (٨٠٩)، ويحيى بن سلام ١/٢١٢.]]٣٩٤٩. (٩/٤٧٣)

٣٩٤٩ علَّق ابنُ كثير (٩/٩٩) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث قتادة به. ولفظ الترمذي: «من حفظ الثلاث الآيات من أول الكهف» وقال: حسن صحيح».

٤٤٣٠٤- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بسورة مَلَأَ عظمتُها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك، ومَن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه؛ بعثه الله أيَّ الليل شاء؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «سورة أصحاب الكهف»[[أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي ١/١٣٨-١٣٩ (٤٩٦).

قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١/٣٩٦: «وفيه إعضال، أو إرسال». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٥٠٤ (٢٤٨٢): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٤٧٧)

٤٤٣٠٥- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «نزلت سورة الكهف جملة، معها سبعون ألفًا من الملائكة»[[أورده الديلمي في الفردوس ٤/٢٧٥ (٦٨١٢).]]. (٩/٤٧٩)

٤٤٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة الكهف بمكة[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٧٣)

٤٤٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكيَّة. وذكرها بمسمى: أصحاب الكهف[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)

٤٤٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكيَّة، وذكر أنها نزلت بعد ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٤٤٣٠٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الكهف بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٧٣)

٤٤٣١٠- عن صفية بنت أبي عبيد: أنها سمعت عمر بن الخطاب يقرأ في صلاة الفجر بسورة «أصحاب الكهف»[[أخرجه ابن سعد ٨/٤٧٢.]]. (٩/٤٧٩)

٤٤٣١١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٤٤٣١٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيَّة، وسمَّياها: أصحاب الكهف[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٤٤٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكيَّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام، وقد ذكر في الإتقان إسناد ابن الأنباري، ولم يذكر كتابه.]]. (ز)

٤٤٣١٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكيَّة، ونزلت بعد الغاشية[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٤٤٣١٥- عن علي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح-: مكيَّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٤٤٣١٦- عن مقاتل بن سليمان: مكيَّة كلها، وفيها من المدني قوله تعالى: من أولها إلى قوله: ﴿أحسن عملا﴾، عددها مائة وعشر آيات[[تفسير مقاتل ٢/٥٧١.]]. (ز)

٤٤٣١٧- عن يحيى بن سلّام: وهي مكيَّة كلها[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]٣٩٥٠. (ز)

٣٩٥٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦١) أن سورة الكهف مكيَّة في قول جميع المفسرين، ثم ذكر قولًا آخر مفاده: أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله: ﴿جُرُزًا﴾ [الكهف:٨]. ورجَّح الأول، فقال: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا.

٤٤٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق- قال: بعثت قريشٌ النضرَ بن الحارث وعقبةَ بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله؛ فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجا حتى أتيا المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله ﷺ، ووصفوا لهم أمرَه وبعضَ قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث، فإن أخبركم بهنَّ فهو نبيٌّ مُرسَل، وإن لم يفعل فالرجل مُتَقَوِّل، فرَوْا فيه رأيكم، سلوه عن فتيةٍ ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فإنه نبي فاتبعوه، وإلا فهو متقول. فأقبل النضر وعقبة حتى قدما قريش، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور. فأخبراهم بها، فجاؤوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أُخبِركم غدًا بما سألتم عنه». ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة لا يُحْدِثُ الله إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة، وأحزن رسولَ الله ﷺ مُكْثُ الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاء جبريل من الله ﷿ بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطَّوّاف، وقول الله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ الآية [الإسراء:٨٥][[أخرجه ابن إسحاق في السير ص٢٠١-٢٠٢، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٢٦٩-٢٧٠، وابن جرير ١٥/١٤٣-١٤٤، قال ابن إسحاق: حدثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف؛ لجهالة حال شيخ ابن إسحاق، وهو الرجل المبهم من أهل مكة.]]. (٩/٤٧٩-٤٨٠)

٤٤٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ قريشًا بعثوا خمسة رهط -منهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث- إلى المدينة، يسألون اليهود عن رسول الله ﷺ، ووصفوا لهم صفته، فقالوا لهم: نجِد نعته وصفته ومبعثه في التوراة، فإن كان كما وصفتم لنا فهو نبيٌّ مُرسَل، وأمره حقٌّ، فاتَّبِعُوه، ولكن سلوه عن ثلاث خصال، فإنه يخبركم بخصلتين، ولا يخبركم بالثالثة إن كان نبيًّا، فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الثلاث فلم يدر ما هي. فرجعت الرسل إلى قريش بهذا الخبر من اليهود، فأتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ذي القرنين الذي بلغ المشرق والمغرب، وأخبِرنا عن الروح، وأخبِرنا عن أصحاب الكهف. قال: «أخبركم بذلك غدًا». ولم يقل: إن شاء الله. فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يومًا، فلم يأته لترك الاستثناء، فشق ذلك على رسول الله ﷺ، ثم أتاه جبريل بما سألوه، فقال: «يا جبريل، أبطأتَ عَلَيَّ!». فقال: بتركك الاستثناء أن تقول: إن شاء الله. قال: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾. ثم أخبره بخبر ذي القرنين، وبخبر الروح، وأصحاب الكهف، ثم أرسل إلى قريش، فأتوه، فأخبرهم عن حديث ذي القرنين، وقال لهم:}الروح من أمر ربي}. يقول: من علم ربي، لا علم لي به. فلما وافق قول اليهود أنه لا يخبركم بالثالث قالوا:}سحران تظاهرا}: تعاونا. يعنون: التوراة والفرقان، ﴿وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]. وحدثهم بحديث أصحاب الكهف[[أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في دلائل النبوة ص٢١٦ (٢٩٩)، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.

إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٩/٤٨٠-٤٨١)

٤٤٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، يخبره به. وذلك أنّ أبا جهل قال لقريش: ابعثوا نفرًا منكم إلى يهود يثرب، فيسألونهم عن صاحبكم أنبيٌّ هو أم كذّاب؟ فإنّا نرى أن ننصرف عنه، فبعثوا خمسة نفر، منهم: النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، فلما قدموا المدينة قالوا لليهود: أتيناكم لأمرٍ حَدَث فينا لا يزداد إلا نماءً، وإنّا له كارهون، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا، ويُلَبِّس علينا أمرنا، وهو حقير فقير يتيم، يدعو إلى الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب، وقد علمتم أنه لم يأمر قطُّ إلا بالفساد والقتال، ويأتيه بذلك -زعم- جبريل ﵇، وهو عدوٌّ لكم، فأخبِرونا هل تجدونه في كتابكم؟ قالوا: نجد نعته كما تقولون. قالوا: إنّ في قومه من هو أشرف منه، وأكبر سنًّا، فلا نصدقه. قالوا: نجد قومه أشدَّ الناس عليه، وهذا زمانه الذي يخرج فيه. قالوا: إنما يعلمه الكذاب مسيلمة؛ فحدِّثونا بأشياء نسأله عنها لا يعلمها مسيلمة، ولا يعلمها إلا نبي. قالوا: سلوه عن ثلاث خصال، فإن أصابهنَّ فهو نبيٌّ، وإلا فهو كذاب، سلوه عن أصحاب الكهف -فقصوا عليهم أمرهم-، وسلوه عن ذي القرنين؛ فإنّه كان ملكًا، وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم عنه بقليل أو كثير فهو كذاب. فقصوا عليهم، فرجعوا بذلك، وأعجبهم، فأتوا النبي ﷺ، فقال أبو جهل: يا ابن عبد المطلب، إنّا سائلوك عن ثلاث خصال، فإن علمتهنَّ فأنت صادق، وإلا فأنت كاذب؛ فذَرْ ذِكْرَ آلهتنا. فقال النبي ﷺ: «ما هن؟ سلوني عما شئتم». قالوا: نسألك عن أصحاب الكهف، فقد أخبرنا عنهم، ونسألك عن ذي القرنين، فقد أخبِرنا عنه بالعجب، ونسألك عن الروح، فقد ذُكِر لنا من أمره عجب، فإن علمتهن فأنت معذور، وإن جهلتهن فأنت مسحور. فقال لهم النبي ﷺ: «ارجعوا إليَّ غدًا أخبركم». ولم يستثن، فمكث النبيُّ ﷺ ثلاثة أيام، ثم أتاه جبريل ﵇، فقال النبي ﷺ: «يا جبريل، إن القوم سألوني عن ثلاث خصال». فقال جبريل ﵇: بهنَّ أتيتُك، إن الله ﷿ يقول: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾. ثم أخبر عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٤-٥٧٦.]]. (ز)

﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ۝١﴾ - قراءات

٤٤٣٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَل لَّهُ عوجًا (١) قيمًا﴾، قال: وفي بعض القراءة: (ولَكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا)[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤١.

(ولَكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/٩٤.]]. (ز)

﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ۝١﴾ - نزول الآية

٤٤٣٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله﴾، وذلك أن اليهود قالوا: يزعم محمد أنه لا ينزل عليه الكتاب مختلفًا، فإن كان صادقًا بأنّه مِن الله ﷿ فَلِمَ يأت به مختلفًا؟! فإنّ التوراة نزلت كل فصل على ناحية. فأنزل الله في قولهم: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز)

﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ﴾ - تفسير

٤٤٣٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الحمد لله﴾ حَمِد نفسه، وهو أهل الحمد ﴿الذي أنزل على عبده﴾ محمد ﷺ[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

﴿ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير

٤٤٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢/٥٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٢٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿الكتاب﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

18:2Page 293

قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢

[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]

﴿وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ۝١ قَیِّمࣰا﴾ - تفسير

٤٤٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾، قال: أنزل الكتاب عدلًا قيمًا، ولم يجعل له عِوجًا ملتبسًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٠، ١٤٢، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن المنذر.]]٣٩٥١. (٩/٤٨٣)

٣٩٥١ علَّق ابنُ جرير (١٥/١٤٠-١٤١) على قول ابن عباس بقوله: «فأخبر ابنُ عباس بقوله هذا مع بيانه معنى: القيّم، أن القيم مؤخَّر بعد قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾، ومعناه التقديم، بمعنى: أنزل الكتاب على عبده قيمًا».

٤٤٣٢٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا﴾، قال: هذا من التقديم والتأخير، أنزل على عبده الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣)

٤٤٣٢٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: أنزله قيِّمًا؛ لا عوج فيه، ولا اختلاف[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

٤٤٣٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾، قال: أنزل الله الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٥/١٤١.]]. (ز)

٤٤٣٣٠- قال قتادة بن دعامة: ليس على التقديم والتأخير، بل معناه: أنزل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجًا، ولكن جعله قيمًا، ولم يكن مختلفًا على ما قال الله تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء:٨٢][[تفسير البغوي ٥/١٤٣.]]٣٩٥٢. (ز)

٣٩٥٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٢) أنه على قول قتادة فـ﴿قيما﴾ منصوب بفعل مضمر تقديره: أنزله، أو جعله قَيِّمًا، وذكر أنه جاء في بعض مصاحف الصحابة: (ولَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا لَّكِن جَعَلَهُ قَيِّمًا).

٤٤٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يجعل له عوجًا﴾، يعني: مختلفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولم يجعل له عوجًا قيمًا﴾، أي: معتدلًا لا اختلاف فيه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤١.]]. (ز)

٤٤٣٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولم يجعل له عوجًا (١) قيمًا﴾، فيها تقديم. يقول: أنزل على عبده الكتاب قيمًا، ولم يجعل له عوجًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]٣٩٥٣. (ز)

٣٩٥٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٢) أن ابن عباس قال في معنى قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾:لم يجعله مخلوقًا. ثم علَّق بقوله: «وقوله تعالى: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾ يعمُّ هذا وجميع ما ذكره الناس؛ مِن أنه لا تناقض فيه، ومِن أنه لا خلل ولا اختلاف فيه».

﴿قَیِّمࣰا﴾ - تفسير

٤٤٣٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿قيمًا﴾، قال: مستقيمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٨٣)

٤٤٣٣٥- قال مقاتل بن سليمان: أنزله ﴿قيمًا﴾ مستقيمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]٣٩٥٤. (ز)

٣٩٥٤ رجَّح ابنُ جرير (١٥/١٤٠-١٤١ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى ظاهر سياق الآية، فقال: «لدلالة قوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أنّه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد ﷺ ﴿قيما﴾ مستقيمًا لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضًا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق». ثم ذكر قولًا آخر مفاده أنه عُني به: أنه قيم على سائر الكتب يصدقها ويحفظها.

وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/٥٦٣) بقوله: «وهذا محتمل، وليس من الاستقامة». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «ويصح أن يكون معنى»قيم«: قيامه بأمر الله ﷿». وأيده بدلالة السياق، فقال: «وهذا المعنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة الّلذين عمّا العالم».

﴿لِّیُنذِرَ﴾ - تفسير

٤٤٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لينذر﴾ محمد ﷺ بما في القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز)

﴿بَأۡسࣰا شَدِیدࣰا﴾ - تفسير

٤٤٣٣٧- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿لينذر بأسا شديدا﴾، قال: عذابًا شديدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣)

٤٤٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بأسا﴾ يعني: عذابًا ﴿شديدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٣٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس بن بكير- ﴿لينذر بأسا شديدا﴾: عاجلَ عقوبةٍ في الدنيا، وعذابًا في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٥.]]. (ز)

٤٤٣٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿لينذر بأسا شديدا﴾ عذابًا شديدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

﴿مِّن لَّدُنۡهُ﴾ - تفسير

٤٤٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من لدنه﴾، أي: مِن عنده[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣)

٤٤٣٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من لدنه﴾، يعني: مِن عنده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس بن بكير- ﴿من لدنه﴾، أي: مِن عند ربك الذي بعثك رسولًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٥.]]. (ز)

﴿وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا ۝٢﴾ - نزول الآية

٤٤٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: فقال النبي ﷺ لليهود: «أدعوكم إلى الله ﷿، وأُنذِركم بأسه، فإن تتوبوا يُكَفِّر عنكم سيئاتكم، ويُؤْتِكم أجوركم مرتين». فقال كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وحُيَيُّ بن أخطب، وفنحاص اليهودي من أهل قينقاع: أليس عُزَيْرٌ ولد الله، فأدعوه ولدًا لله؟ فقال النبي ﷺ: «أعوذ بالله أن أدعو لله تبارك وتعالى ولدًا، ولكن عزير عبد الله داخر». يعني: صاغرًا. قالوا: فإنّا نجده في كتابنا، وحَدَّثَتْنا به آباؤنا. فاعتزلهم النبيُّ ﷺ حزينًا، فقال أبو بكر، وعمر، وعثمان بن مظعون، وزيد بن حارثة للنبي ﷺ: لا يحزنك قولهم وكفرهم، إن الله معنا. فأنزل الله ﷿: ﴿ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ أجْرًا حَسَنًا (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا (٣) ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا (٤)﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٢-٥٧٣.]]. (ز)

﴿وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ - تفسير

٤٤٣٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبشر المؤمنين﴾ بثواب ما في القرآن، يعني: هؤلاء النفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

﴿أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا ۝٢﴾ - تفسير

٤٤٣٤٦- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أن لهم أجرا حسنا﴾، يعني: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣)

٤٤٣٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن لهم أجرا حسنا﴾، يعني: جزاء كريمًا، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا﴾ عند الله في الجنة. وقال في آية أخرى: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ [الأنعام:١٣٢][[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

18:3Page 293

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣

In which they will remain forever

﴿مَّـٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدࣰا ۝٣﴾ - تفسير

٤٤٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ماكثين فيه﴾ يعني: الجزاء في الجنة، يقول: مقيمين فيها، ﴿أبدا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٥٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا﴾، أي: في دار خلدٍ، لا يموتون فيها، الذين صدَّقوك بما جئتَ به عن الله، وعملوا بما أمرتهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٦.]]. (ز)

٤٤٣٥١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ماكثين فيه﴾: في ذلك الثواب، وهو الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١.]]. (ز)

18:4Page 293

وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤

And to warn those who say, "Allāh has taken a son."

﴿وَیُنذِرَ ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰا ۝٤﴾ - تفسير

٤٤٣٥٢- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾، قال: هم اليهود، والنصارى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٣)

٤٤٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿وينذر﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ يعنون: عُزَيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾، يعني: قريشًا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهُنَّ بنات الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٧.]]. (ز)

18:5Page 294

مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥

They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.

﴿مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمࣲ وَلَا لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡۚ كَبُرَتۡ﴾ - تفسير

٤٤٣٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ما لهم به من علم ولا لآبائهم﴾، لقولهم: نجده في كتابنا، وحدَّثَتْنا به آباؤنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما لهم به من علم﴾ أنّ لله ولدًا، ﴿ولا لآبائهم﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧١-١٧٢.]]٣٩٥٥. (ز)

٣٩٥٥ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٤) أن الضمير في ﴿به﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على القول الذي يتضمنه ﴿قالوا﴾ المتقدم، وتكون جملة قوله: ﴿ما لهم به من علم﴾ في موضع الحال، أي: قالوا جاهلين. الثاني: أن يعود على «الولد» الذي ادعوه؛ فتكون الجملة صفة للولد. ونسبه للمهدوي. وانتقده مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وهو معترض؛ لأنه لا يصفه إلا القائل، وهم ليس في قصدهم أن يصفوه».

ثم رجَّح أنه نفي مُؤْتَنَف، فقال: «والصواب عندي أنّه نفي مؤتنف، أخبر الله تعالى بجهلهم في ذلك، فلا موضع للجملة من الإعراب».

وذهب ابنُ جرير (١٥/١٤٧) إلى عود الضمير على الله ﷿، وعلَّق عليه ابنُ عطية بقوله: «وهذا التأويل أذمُّ لهم، وأقضى بالجهل التام عليهم».

﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةࣰ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبࣰا ۝٥﴾ - قراءات

٤٤٣٥٧- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأها بالرفع: (كَلِمَةٌ)، يقول: كبرت تلك الكلمة أن قالوا: إن لله ولدًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٠٧مختصرًا من طريق النضر بن شميل عن هارون. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٢.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عيسى، ويحيى بن يعمر، وابن محيصن، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١، والمحتسب ٢/٢٤.]]. (ز)

٤٤٣٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾، هي على قراءة النصب، عمل في باب كان[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.

وهي قراءة العشرة.]]٣٩٥٦. (ز)

٣٩٥٦ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿كبرت كلمة﴾؛ فقرأ قوم بنصب ﴿كلمةً﴾، وقرأ آخرون برفعها.

وذكر ابنُ جرير (١٥/١٤٧-١٤٨) أن قراءة النصب بمعنى: كبرت كلمتهم التي قالوها كلمةً. وأنها نصبت على التمييز كما يقال: نعم رجلًا قام. أو على التعجب، والتقدير: أكْبِر بها كلمة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وساءت مرتفقا﴾ [الكهف:٢٩].

وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٠٢-١٠٣).

وذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٤) أن البعض جعل نصْبها على الحال، والتقدير: كَبُرَتْ فريتهم أو نحو هذا كَلِمَةً.

وأما قراءة الرفع فقد ذكر ابنُ جرير أنها كما يقال: عظُم قولك وكبر شأنك. وأن قوله: ﴿كبرت كلمة﴾ على هذه القراءة ليس مضمرًا، وإنما صفة للكلمة.

وبنحوه ابنُ كثير (٩/١٠٢-١٠٣).

وذكر ابنُ عطية أن قراءة ﴿كلمة﴾ بالرفع فهذا على أنها فاعلة لـ﴿كبرت﴾.

ورجَّح ابنُ جرير (١٥/١٤٨) قراءة الرفع مستندًا إلى الإجماع، فقال: «لإجماع الحجة من القراء عليها».

وذكر ابنُ كثير (٩/١٠٣) أن المعنى على قراءة الرفع أظهر، وعلل ذلك بقوله: «فإن هذا تبشيعٌ لمقالتهم، واستعظام لإفكهم؛ ولهذا قال: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ أي: ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم؛ ولهذا قال: ﴿إن يقولون إلا كذبا﴾».

﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةࣰ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَ ٰ⁠هِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبࣰا ۝٥﴾ - تفسير الآية

٤٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كبرت﴾ يعني: عَظُمَت ﴿كلمة تخرج من أفواههم إن﴾ يعني: ما ﴿يقولون إلا كذبا﴾ لقولهم: عزيرٌ ابن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٦٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾: قولهم: إنّ الملائكة بنات الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٤٨.]]. (ز)

18:6Page 294

فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦

Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعࣱ نَّفۡسَكَ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ أَسَفًا ۝٦﴾ - نزول الآية

٤٤٣٦١- عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمع عتبةُ بن ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأبو البَخْتَرِيِّ، في نفر من قريش، وكان رسول الله ﷺ قد كَبُر عليه ما يرى مِن خلاف قومه إيّاه، وإنكارهم ما جاء به من النصيحة؛ فأحزنه حزنًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٨٣)

﴿فَلَعَلَّكَ﴾ - تفسير

٤٤٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ حين أحزنه قولهم، قال سبحانه: ﴿فلعلك﴾، يعني: فعساك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

﴿بَـٰخِعࣱ نَّفۡسَكَ عَلَىٰۤ ءَاثَـٰرِهِمۡ﴾ - تفسير

٤٤٣٦٣- عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، ما الباخِع؟ فقال: يقول: قاتِلٌ نفسَك، قال فيه لبيد بن ربيعة:

لعلك يومًا إن فقدت مزارها على بعده يومًا لنفسك باخع[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٩/٤٨٥)

٤٤٣٦٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: قاتل نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٦٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، يقول: قاتل نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٦٦- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، يقول: قاتل نفسك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/١٤ من طريق معمر أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٦٨- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال:قاتل نفسك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٦٩- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: يُقال: لعلك محرج نفسك، وقاتلها[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١١ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)

٤٤٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿باخع نفسك على آثارهم﴾ يعني: قاتلًا نفسك ﴿على آثارهم﴾ يعني: عليهم ﴿أسفا﴾ يعني: حزنًا. نظيرها في الشعراء: ﴿لعلك باخع نفسك﴾ [الشعراء:٣]، يقول: قاتِلٌ نفسَك حزنًا، في التقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٧١- قال يحيى بن سلّام: أي: حزنًا عليهم. ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، يعني: القرآن. أي: فلا تفعل. فيها تقديم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

﴿إِن لَّمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلۡحَدِیثِ﴾ - تفسير

٤٤٣٧٢- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، قال: القرآن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿أسفا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، يعني: القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

﴿أَسَفًا ۝٦﴾ - تفسير

٤٤٣٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله: ﴿أسفا﴾، قال: جَزَعًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٢، وابن جرير ١٥/١٥٠ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه- ﴿أسفا﴾، أي: حزنًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك على ءاثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾، قال: حزنًا عليهم، نهى الله نبيه أن يأسف على الناس في ذنوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٩٦ مختصرًا، وابن جرير ١٥/١٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٩٥٧. (٩/٤٨٤)

٣٩٥٧ علَّق ابنُ عطية (٥/٥٦٥-٥٦٦) على تفسير ﴿أسفا﴾ بالحزن بقوله: "ومن هذه اللفظة قول الأعشى:

أرى رجلًا منكم أسيفًا كأنما ... يضم إلى كَشْحَيه كفًّا مخضّبا

يريد: حزينًا كأنه مقطوع اليد".

٤٤٣٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾، أي: غضبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

٤٤٣٧٩- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أسفا﴾، قال: حزنًا إن لم يؤمنوا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٤)

٤٤٣٨٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾: يعاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أي: لا تفعل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥١.]]. (ز)

٤٤٣٨١- قال يحيى بن سلّام: مثل قوله: ﴿فلما آسفونا﴾ [الزخرف:٥٥]: أغضبونا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]٣٩٥٨. (ز)

٣٩٥٨ اختلف في معنى قوله: ﴿أسفا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: غضبًا. والثاني: جزعًا. والثالث: حزنًا عليهم.

واختار ابنُ جرير (١٥/١٤٩-١٥٠) المعنى الثالث مستندًا إلى أقوال السلف.

ورأى ابنُ كثير (٩/١٠٤) تقارب الأقوال، فقال: «والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات».

ونقل ابنُ عطية (٥/٥٦٥) عن الزجاج قوله: والأسف: المبالغة في حزْن أو غضب. وعلق عليه بقوله: «والأسف -في هذا الموضع-: الحزن؛ لأنه على مَن لا يملكه ولا هو تحت يد الآسف، وأنه لو كان الأسف من مقتدر على مَن هو في قبضته وملْكه لكان غضبًا، كقوله تعالى: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ [الزخرف:٥٥]، أي: أغضبونا».

18:7Page 294

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧

Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.

﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِینَةࣰ لَّهَا﴾ - تفسير

٤٤٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: الرجال[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٩/٤٨٥)

٤٤٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: العلماء زينة الأرض[[عزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٩/٤٨٥)

٤٤٣٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: الرجال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٥)

٤٤٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: ما عليها مِن شيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٥)

٤٤٣٨٦- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: للرجال خاصة[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٥.]]. (ز)

٤٤٣٨٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: هم الرجال العُبّاد العُمّال لله بالطاعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٦)

٤٤٣٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض﴾ من النبت عامًا بعام ﴿زينة لها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]٣٩٥٩. (ز)

٣٩٥٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٥) هذه الأقوال في تفسير الزينة، ثم نقل قولين آخرين: الأول: أنّ المراد بالزينة: النِعَم، والملابس، والثمار، والخضرة، والمياه، ونحو هذا مما فيه زينة. وعلَّق عليه بقوله: «ولم يدخل في هذا الجبال الصم، وكل ما لا زيْن فيه؛ كالحيّات، والعقارب». الثاني: كل ما على الأرض عمومًا، وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه. وعلَّق عليه بقوله: «وفي معنى هذه الآية قول النبي ﷺ: «الدنيا خضِرة حلوة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء»».

﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَیُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا ۝٧﴾ - تفسير

٤٤٣٨٩- عن عبد الله بن عمر، قال: تلا رسول الله صلى الله علية وسلم هذه الآية: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾. فقلت: ما معنى ذلك، يا رسول الله؟ قال: «ليبلوكم أيكم أحسن عقلًا، وأورع عن محارم الله، وأسرعكم في طاعة الله»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٨٠٩ (٨٣١)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٢/١٢٥-١٢٦ (٢٦٢)، وابن جرير ١٢/٣٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ (١٠٧٠٥)، ٧/٢٣٤٥ (١٢٧٠٤)، والثعلبي ٩/٣٥٥، من طريق داود بن المحبّر، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر به.

قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٦٢: «بسند ضعيف». وفي إسناده داود بن المحبَّر، عنه قال ابن حجر في التقريب (١٨١١): «متروك».]]. (٩/٤٨٦)

٤٤٣٩٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أشدهم للدنيا تركًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦.]]. (٩/٤٨٦)

٤٤٣٩١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنبلوهم﴾ قال: لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ قال: أيهم أتمُّ عقلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٦ من طريق سعيد بن بشير بلفظ: أتم عملًا.]]. (٩/٤٨٦)

٤٤٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنبلوهم﴾ يعني: لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٧٣.]]. (ز)

٤٤٣٩٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ اختبارًا لهم؛ أيهم أتبع لأمري، وأعمل بطاعتي[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٢.]]. (ز)

٤٤٣٩٤- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أزهدهم في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٨٦)

٤٤٣٩٥- عن أبي عصام العسقلاني -من طريق الحسين- قال: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أترك لها[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٢.]]. (ز)

٤٤٣٩٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم﴾ لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ أيهم أطوع لله، وقد علم ما هم فاعلون[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٧٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском