At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Munafiqun · 63:1–6

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

المنافقون

Al-Munafiqun

The Hypocrites · Medinan · 11 ayahs

63:1Page 554

إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١

When the hypocrites come to you, [O Muḥammad], they say, "We testify that you are the Messenger of Allāh." And Allāh knows that you are His Messenger, and Allāh testifies that the hypocrites are liars.

مقدمة السورة

٧٦٩٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورة المنافقين بالمدينة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٤٥) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٣ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٩١)

٧٦٩٦٦- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٩١)

٧٦٩٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحج[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٧٦٩٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٧٦٩٦٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٧٦٩٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٧٦٩٧١- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحج[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٧٦٩٧٢- عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن السّور المدنيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٧٦٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: سورة المنافقون مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفيّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٥.]]٦٦٢٢. (ز)

٦٦٢٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٧) أنّ هذه السورة مدنيّة بإجماع، ثم قال: «وذلك أنها نزلت في غزوة بني المُصْطَلِق؛ بسبب أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كانت منه في تلك الغزوة أقوال، وكان له أتباع يقولون قوله، فنَزلت السورة كلّها بسبب ذلك».

٧٦٩٧٤- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي إسحاق- قال: خَرجنا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ، فأصاب الناسَ شِدّةٌ، فقال عبد الله بن أُبيّ لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا مِن حوله. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأَخبَرتُه بذلك، فأَرسَل إلى عبد الله بن أُبيّ، فسَأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسولَ الله ﷺ. فوقع في نفسي مما قالوا شِدّة، حتى أنزل الله تصديقي في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾، فدَعاهم النبيُّ ﷺ ليَستغفِر لهم، فلَوَّوا رؤوسهم، وهو قوله: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالًا أجمل شيء[[أخرجه البخاري ٦/١٥٣ (٤٩٠٣)، ومسلم ٤/٢١٤٠ (٢٧٧٢).]]. (١٤/٤٩٢)

٧٦٩٧٥- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي سعيد- قال: غَزَونا مع رسول الله ﷺ، وكان معنا ناس من الأعراب، فكُنّا نَبْتَدِر الماء، وكان الأعراب يَسبقونا إليه، فَيَسبِق الأعرابيُّ أصحابَه، فيَملأ الحوض، ويَجعل حوله حجارة، ويَجعل النِّطْعَ[[النطع: بساط من الجلد. المعجم الوسيط (نطع).]] عليه حتى يجيء أصحابه، فأتى رجلٌ مِن الأنصار أعرابيًّا، فأَرخى زِمام ناقته لتَشرب، فأبى أن يَدَعه، فانتَزع حجرًا، ففاض الماء، فرفَع الأعرابيُّ خشبةً، فضَرب بها رأس الأنصاريّ، فشَجّه، فأتى عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، فأَخبَره، وكان من أصحابه، فغَضِب، وقال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا من حوله. يعني: الأعراب، وكانوا يَحضُرون رسول الله ﷺ عند الطعام، فقال عبدُ الله لأصحابه: إذا انفَضُّوا من عند محمد فائتُوا محمدًا بالطعام فليأكل هو ومَن عنده. ثم قال لأصحابه: إذا رَجعتم إلى المدينة فليُخرِج الأَعزُّ منها الأَذلَّ. قال زيد: وأنا رِدْف عمّي، فسمعتُ عبد الله، وكُنّا أخواله، فأَخبَرتْ عمّي، فانطلَق، فأَخبَر رسول الله ﷺ، فأَرسَل إليه رسول الله، فحَلف وجَحد، فصَدَّقه رسول الله ﷺ وكذَّبني، فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردتَ إلا أن مقَتَك رسول الله ﷺ، وكذَّبك، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليّ مِن الهمّ ما لم يقع على أحد قطّ، فبينما أنا أسِير وقد خَفَقْتُ برأسي من الهمّ إذ آتاني رسول الله ﷺ، فعَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي، فما كان يَسُرُّني أنّ لي بها الخُلْد أو الدنيا، ثمّ إنّ أبا بكر لَحِقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ؟ قلتُ: ما قال لي شيئًا، إلا أنّه عَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي. فقال: أبْشِر. ثمّ لَحِقني عمر، فقلتُ له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبَحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٥٠٥- ٥٠٧ (٣٦٠٠)، والحاكم ٢/٥٣١ (٣٨١٢)، والبيهقي في الدلائل ٤/٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج أحرف يسيرة من هذا الحديث من حديث أبي إسحاق السّبيعي، عن زيد بن أرْقَم، وأخرج البخاري متابعًا لأبي إسحاق من حديث شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن زيد بن أرْقَم، ولم يُخرجاه بطوله، والإسناد صحيح». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، وأخرجا منه».]]٦٦٢٣. (١٤/٤٩٢)

٦٦٢٣ علَّق ابن كثير (١٤/١٢-١٣) على هذا الحديث بقوله: «انفرد بإخراجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه الحافظ البيهقي، عن الحاكم، عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، به وزاد بعد قوله: سورة المنافقين ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول﴾ حتى بلغ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾». ثم ذكر أن قد روى عبد الله بن لَهيعة، عن أبي الأسود، عروة بن الزبير في المغازي -وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضًا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بلَّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أُبيّ بن سَلول إنما هو أوس بن أرْقَم، من بني الحارث بن الخزرج. وعلَّق بقوله: «فلعلّه مبلّغ آخر، أو تصحيف من جهة السمع».

٧٦٩٧٦- عن زيد بن أرْقَم، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن أُبيّ، فمَرّ رسولُ الله ﷺ في ناس مِن أصحابه، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فأَتيتُ سعد بن عُبادة، فأَخبَرتُه، فأتى رسولَ الله ﷺ، فذكَر ذلك له، فأرسَل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن أُبيّ، فحَلف له عبد الله بن أُبيّ بالله ما تَكلّم بهذا، فنظر رسول الله ﷺ إلى سعد بن عُبادة، فقال سعد: يا رسول الله، إنما أخبَرنيه الغلام زيد بن أرْقَم. فجاء سعد، فأخذ بيدي، فانطلَق بي، فقال: هذا حدَّثني. فانتَهرني عبد الله بن أُبيّ، فانتهيتُ إلى رسول الله ﷺ، وبَكيتُ، وقلتُ: إي، والذي أنزل النور عليك، لقد قاله. وانصرف عنه النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٩٦ (٥٠٧٣).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٢٥ (١١٤٢٠): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف».]]. (١٤/٤٩٥)

٧٦٩٧٧- عن أبي إسحاق [السّبيعي]، أن زيد بن أرقم أخبره أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال: فحَدَّثني زيد أنه أخبر رسول الله ﷺ بقول عبد الله بن أُبيّ، قال: فجاء، فحَلف عبد الله بن أُبيّ لرسول الله ﷺ ما قال ذلك. قال أبو إسحاق: فقال لي زيد: فجَلستُ في بيتي، حتى أنزل الله تصديق زيد، وتكذيب عبد الله في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٣-٦٦٤.]]. (ز)

٧٦٩٧٨- عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر، وعن محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المُصْطَلِق، قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أنّ بني المُصْطَلِق يَجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار أبو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النبي ﷺ؛ فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ، خرج إليهم حتى لَقِيَهم على ماء مِن مياههم يُقال له: المُرَيْسِيع، من ناحية قُدَيْد إلى الساحل، فتزاحف الناس، فاقتتلوا، فهَزم الله بني المُصْطَلِق، وقتل مَن قتل منهم، ونفَّل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءَهم الله عليه، وقد أُصِيب رجل من بني كلب بن عَوْف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له: هشام بن صُبابة، أصابه رجل من الأنصار من رَهْط عُبادة بن الصّامت، وهو يرى أنه من العدوّ، فقتله خطأً، فبَينا الناس على ذلك الماء ورَدتْ واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غِفار يُقال له: جَهْجاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدَحم جَهْجاه وسِنان الجُهَنيّ حليف بني عَوْف بن الخَزْرَج على الماء، فاقتتلا، فصَرخ الجُهَنيّ: يا معشر الأنصار. وصرخ جَهْجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، وعنده رَهْطٌ من قومه فيهم زيد بن أرْقَم، غلام حديث السِّن، فقال: قد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ، ما أعدُّنا وجَلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يَأكلْك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. ثم أقبل على مَن حضر مِن قومه، فقال: هذا ما فعَلتُم بأنفسكم؛ أحللتُموهم بلادكم، وقاسمتُموهم أموالكم، أما -واللهِ- لو أمسكتُم عنهم ما بأيديكم لتَحوّلوا إلى غير بلادكم. فسمع ذلك زيد بن أرْقَم، فمشى به إلى رسول الله ﷺ، وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ مِن غَزوه، فأَخبَره الخبر وعنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، مُر به عبّاد بن بِشر بن وقْش، فَليَقتُله. فقال رسول الله ﷺ: «فكيف -يا عمر- إذا تحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذِّن بالرحيل». وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يَرتَحل فيها، فارتَحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أُبيّ إلى رسول الله ﷺ حين بَلغه أنّ زيد بن أرْقَم قد بَلغه ما سمع منه، فحَلف بالله: ما قلتُ ما قال، ولا تَكلّمتُ به. وكان عبد الله بن أُبيّ في قومه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضر رسول الله ﷺ مِن أصحابه مِن الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام أوْهَم في حديثه، ولم يَحفظ ما قال الرجل. حَدَبًا على عبد الله بن أُبيّ، ودَفعًا عنه، فلما استقلّ رسول الله ﷺ وسار، لَقِيه أُسيْد بن حُضَيْر، فحَيّاه بتحيّة النّبوة وسَلّم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرة ما كنتَ تَروح فيها. فقال له رسول الله ﷺ: «أوَما بلَغك ما قال صاحبكم؟». قال: فأيُّ صاحب، يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أُبيّ». قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رَجع إلى المدينة أخرَج الأَعزُّ منها الأَذلَّ». قال أُسيْد: فأنت -واللهِ- يا رسول الله تُخرجه إن شئتَ، هو -واللهِ- الذليلُ وأنتَ العزيز. ثم قال: يا رسول الله، ارْفُق به، فواللهِ، لقد جاء اللهُ بك، وإنّ قومه ليَنظِمون له الخَرَز ليُتَوّجوه، فإنه ليَرى أنّك قد استَلبتَه مُلكًا. ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مسّ الأرض وقعوا نِيامًا، وإنما فعل ذلك ليَشغَل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس مِن حديث عبد الله بن أُبيّ، ثم راح بالناس وسَلك الحِجاز حتى نزل على ماء بالحِجاز فُوَيْق النَّقيع، يقال له: نقعاء، فلما راح رسول الله ﷺ هبّتْ على الناس ريح شديدة آذتهم، وتَخوَّفوها، فقال رسول الله ﷺ: «لا تخافوا، فإنما هبّتْ لموت عظيم من عظماء الكفار». فلمّا قدِموا المدينةَ وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قَيْنُقاع -وكان من عظماء يهود، وكهفًا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، فنَزَلَت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ومَن كان معه على مثل أمْره، فقال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فلما نَزَلَتْ هذه السورة أخذ رسول الله ﷺ بأُذُن زيد، فقال: هذا الذي أوفى الله بأُذُنه. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ الذي كان من أبيه[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٦٦-٦٦٩. وهو في تفسير البغوي ٨/١٣٠-١٣٣ موقوف على ابن إسحاق.]]. (ز)

٧٦٩٧٩- عن أبي الأسود -من طريق ابن لَهيعة- عن عروة: أنّ أوْس بن أقرم، وهو رجل من بني الحارث بن الخَزْرَج، هو الذي سمع قول عبد الله بن أُبيّ، فأَخبَر بذلك عمر بن الخطاب، وذَكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ، وبعَث رسول الله ﷺ إلى ابن أُبيّ، فسأله عما تَكلّم به، فحَلف بالله ما قال من ذلك شيئًا، فقال له رسول الله ﷺ: «إن كان سَبق منك قول فتُبْ». فجَحد وحَلف، فوقع رجال بأَوْس بن أقرم، وقالوا: أسأتَ بابن عمّك وظَلمتَه، ولم يُصدّقك رسول الله ﷺ. فبينما هم يسيرون إذ رَأوا رسول الله ﷺ يُوحى إليه، فلما قضى الله قضاءَه في موطنه ذلك، وسُرِّي عنه؛ نظر رسول الله ﷺ، فإذا هو بأَوْس بن أقرم، فأَخذ بأُذُنه، فعصَرها، حتى استشرف القوم؛ فقام رسول الله ﷺ، فقال: «أبْشِر، فقد صدق الله حديثك». ثم قرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أُبيّ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ولكن المنافقين لا يعلمون﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤/٥٦.]]. (ز)

﴿إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَكَـٰذِبُونَ ۝١﴾ - تفسير

٧٦٩٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سَمّاهم الله منافقين لأنهم كَتموا الشّرك وأظهروا الإيمان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٤٩٥)

٧٦٩٨١- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا سافر كان مع كلّ رجل مِن أغنياء المؤمنين رجلٌ من الفقراء، يَحمل له زاده وماءه، فكانوا إذا دَنَوا مِن الماء تَقدّم الفقراء، فاستَقَوا لأصحابهم، فسَبقهم أصحاب عبد الله بن أُبيّ، فأبَوا أن يُخَلُّوا عن المؤمنين، فحَصَرهم المؤمنون، فلما جاء عبد الله بن أُبيّ نظر إلى أصحابه، فقال: واللهِ، لَئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وقال: أمسِكوا عنهم البيع؛ لا تُبايعوهم. فسمع زيد بن أرْقَم قول ابن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة. وقوله: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله. فأَخبَر عمَّه، فخَبّر عمُّه النبيَّ ﷺ، فدعا النبيُّ ﷺ ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب مِن صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فعرَفه النبيّ ﷺ، فلما أخبَره حَلف ما قاله، فذلك قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾ وقالوا: نشهد إنك لرسول الله. وذلك قوله: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وكلّ شيء أنزل الله في المنافقين فإنما أراد عبد الله بن أُبيّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٦)

٧٦٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ﴾ يعني: نَحلف ﴿إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ﴾ يعني: يُقسم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ في حَلِفهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]. (ز)

63:2Page 554

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢

They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh. Indeed, it was evil that they were doing.

﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَهُمۡ جُنَّةࣰ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝٢﴾ - تفسير

٧٦٩٨٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم، اجتَنُّوا بأيمانهم من القتل والحرب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٥)

٧٦٩٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: يَجْتنُّون بها[[تفسير مجاهد ص٦٦١، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥٠-٦٥١ بلفظ: قال: يجيئون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا، وعَبد بن حُمَيد -كما في فتح الباري ٨/٦٤٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٦)

٧٦٩٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، يقول: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم جُنة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥١.]]٦٦٢٤. (ز)

٦٦٢٤ ذكر ابنُ كثير (١٤/٥-٦) أنّ الضَّحّاك كان يقرؤها: (اتَّخَذُواْ إيمانَهُمْ جُنَّةً). وعلَّق عليه بقوله: «أي: تصديقهم الظاهر جُنّة، أي: تَقيّة يَتّقون به القتل».

٧٦٩٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: اتخذوا حَلِفهم جُنّة؛ ليَعصِموا بها دماءَهم وأموالهم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٦)

٧٦٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم الذي حَلَفوا إنك لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ من القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿إنَّهُمْ ساءَ ما﴾ يعني: بئس ما ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: النّفاق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]٦٦٢٥. (ز)

٦٦٢٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٨) أنّ قوله تعالى: ﴿فصدوا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون غير مُتعدّ، تقول: صدّ زيد. الثاني: أن يكون مُتعدّيًا كما قال:

صددتِ الكأس عنا أم عمرو

فالمعنى: صدّوا غيرهم ممن كان يريد الإيمان، أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم.

63:3Page 554

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٣

That is because they believed, and then they disbelieved; so their hearts were sealed over, and they do not understand.

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ۝٣﴾ - تفسير

٧٦٩٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: أقرّوا بلا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وقلوبهم تَأبى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٧)

٧٦٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ يعني: أقرُّوا ﴿ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]٦٦٢٦٦٦٢٧. (ز)

٦٦٢٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٨) أنّ قوله تعالى: «﴿ذلك﴾ إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون الإشارة إلى سُوء ما عملوا، فالمعنى: ساء عملهم بأن كفروا بعد إيمانهم».

٦٦٢٧ قال ابنُ عطية (٨/٣٠٨): «قوله تعالى: ﴿آمنوا ثم كفروا﴾ إما أن يراد به منهم: مَن كان آمن ثم نافق بعد صحّة من إيمانه، وقد كان هذا موجودًا، وإما أن يريدهم كلّهم، فالمعنى: ذلك أنهم أظهروا الإيمان ثم كفروا في باطن أمرهم، فسمّى ذلك الإظهار: إيمانًا».

63:4Page 554

۞ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٤

And when you see them, their forms please you, and if they speak, you listen to their speech. [They are] as if they were pieces of wood propped up1 - they think that every shout is against them. They are the enemy, so beware of them. May Allāh destroy them; how are they deluded?

﴿وَإِذَا رَأَیۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن یَقُولُوا۟ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبࣱ مُّسَنَّدَةࣱۖ یَحۡسَبُونَ كُلَّ صَیۡحَةٍ عَلَیۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ۝٤﴾ - تفسير

٧٦٩٩٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ دعا ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب من صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم قريبًا بطوله.]]. (١٤/٤٩٦)

٧٦٩٩١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: نَخلٌ قيام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٤٩٧)

٧٦٩٩٢- قال عبد الله بن عباس: كان عبد الله بن أُبيّ جَسيمًا، فَصيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبيُّ ﷺ قولَه[[تفسير الثعلبي ٩/٣٢٠، وتفسير البغوي ٨/١٢٦-١٣٠.]]. (ز)

٧٦٩٩٣- عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي إسحاق- ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: كانوا رجالًا أجمل شيء[[تقدم بطوله في نزول السورة.]]. (١٤/٤٩٢)

٧٦٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، وكان رجلًا، جسيمًا، صبيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبي ﷺ لقوله، ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فيها تقديم، يقول: كأنّ أجسامهم خُشبٌ بعضها على بعض قيامًا، لا تَسمع، ولا تَعقل؛ لأنها خُشبٌ ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمان ولا يَعقلون، ليس في أجوافهم إيمان، فشبَّه أجسامهم بالخُشُب، ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ أنها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يقول: إذا نادى منادٍ في العسكر أو أفلتتْ دابّة أو أُنشِدت ضالة -يعني: طُلِبتْ- ظنّوا أنما يُرادون بذلك مما في قلوبهم من الرّعب، ثم قال: ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: لعنهم الله ﴿أنّى﴾ يعني: من أين ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: يَكذبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٧.]]٦٦٢٨. (ز)

٦٦٢٨ ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٠) أنّ قوله تعالى: ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ معناه: كيف يُصرفون، ثم قال: «ويحتمل أن يكون ﴿أنّى﴾ استفهامًا، كأنه قال: كيف يُصرفون؟! أو لأي سبب لا يرون أنفسهم؟! ويحتمل أن يكون: ﴿أنّى﴾ ظرفًا لـ﴿قاتَلَهُمُ﴾ كأنه قال: قاتَلَهُم الله كيف انصرفوا وصُرفوا. فلا يكون في القول استفهام على هذا».

٧٦٩٩٥- عن يحيى بن سلّام -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ قال: وصَفهم الله بالجُبْن عن القتال. وانقطع الكلام، ثم قال: ﴿هم العدو﴾ فيما أسرّوا[[أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٢١٧ (٣٩).]]. (ز)

63:5Page 555

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥

And when it is said to them, "Come, the Messenger of Allāh will ask forgiveness for you," they turn their heads aside and you see them evading while they are arrogant.

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ یَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡا۟ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَیۡتَهُمۡ یَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ۝٥﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٧٦٩٩٦- عن سعيد بن جُبَير: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا نزل منزلًا في السّفر لم يرتحل منه حتى يُصلّي فيه، فلمّا كان غزوة تبوك نَزل منزلًا، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك رسول الله ﷺ، فارتحل ولم يُصلِّ، فذَكروا ذلك له، فذَكر قصة ابن أُبيّ، ونَزل القرآن، قال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾. وجاء عبد الله بن أُبيّ إلى النبيِّ ﷺ، فجَعل يَعتَذر ويَحلِف ما قال، ورسول الله ﷺ يقول له: «تُبْ». فجعل يَلوي رأسه؛ فأنزل الله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦٤٤-، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٥٣-١٥٤-.

قال ابن كثير: «هذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جُبَير». وقال الحافظ: «إسناده صحيح إلى سعيد بن جُبَير مرسلًا ... والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المُصْطَلِق».]]٦٦٢٩. (١٤/٤٩٧)

٦٦٢٩ انتقد ابنُ كثير (١٤/٨) هذا الحديث بأن يكون ذلك في غزوة تبوك مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «وقوله: إنّ ذلك كان في غزوة تبوك. فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش». ورجَّح -بدلالة التاريخ- أنها غزوة بني المُصْطَلِق، فقال: «إنما المشهور عند أصحاب المغازي والسِّير أنّ ذلك كان في غزوة المُرَيْسِيع، وهي غزوة بني المُصْطَلِق».

٧٦٩٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول؛ قيل له: تعال يَستغفِر لك رسول الله ﷺ. فلَوّى رأسه، وقال: ماذا قلتَ؟![[تفسير مجاهد ص٦٦١، وأخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٨)

٧٦٩٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ؛ وذلك أنّ غلامًا من قرابته انطلَق إلى رسول الله ﷺ بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يَحلِف ويتبرّأ من ذلك، وأَقبلت الأنصار على ذلك الغلام، فلامُوه وعذَلوه، وقيل لعبد الله: لو أتيتَ رسول الله ﷺ فاستَغفَر لك. فجعل يَلوي رأسه، ويقول: لستُ فاعلًا، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٦٥٧. كما أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٩٤ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٢٢/٦٥٨.]]. (١٤/٤٩٨)

٧٦٩٩٩- عن بشير بن مسلم -من طريق الحكم- أنّه قيل لعبد الله بن أُبيّ بن سَلول: يا أبا حُباب، إنّه قد أنزل فيك آيٌ شِداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يَستغفِر لك. فلَوّى رأسه، وقال: أمرتموني أنْ أومن فآمنتُ، وأَمرتموني أنْ أُعطي زكاة مالي فأَعطيتُ، فما بقي إلا أنْ أسجد لمحمد![[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٦٤٨-، وابن جرير ٢٢/٦٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٩)

٧٧٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ يعني: عَطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار، ﴿ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الاستغفار ﴿وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: عَطف رأسه مُعرضًا، فقال عبد الله بن أُبيّ للذي دعاه إلى استغفار النبي ﷺ: ما قلتَ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨.]]. (ز)

٧٧٠٠١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: حرّكوها استهزاء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٤٩٨)

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ یَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡا۟ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَیۡتَهُمۡ یَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ۝٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٧٠٠٢- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: كان لعبد الله بن أُبيّ مقام يقومه كلَّ جمعة لا يتركه شرفًا له في نفسه وفي قومه، فكان إذا جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة يَخطب قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمَكم الله به، وأَعزَّكم به، فانصروه، وعزِّروه، واسمعوا له، وأطيعوا. ثم يجلس، فلما قدم رسول الله ﷺ من أُحُد، وصنع المنافق ما صنع في أُحُد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، يا عدوّ الله، لستَ لهذا المقام بأهل، قد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول: واللهِ، لَكأني قُلتُ هُجْرًا أن قمتُ أُشدّد أمره. فقال له رجل: ويلك! ارجع يَستغفِر لك رسول الله ﷺ، فقال المنافق: واللهِ، ما أبغي أن يَستغفِر لي[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٣١٨.]]. (١٤/٥٠٠)

63:6Page 555

سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٦

It is all the same for them whether you ask forgiveness for them or do not ask forgiveness for them; never will Allāh forgive them. Indeed, Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

﴿سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٦﴾ - نزول الآية

٧٧٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لَمّا نَزَلَتْ آية براءة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «أسمعُ ربي قد رَخّص لي فيهم، فواللهِ، لَأستغفرنّ أكثر من سبعين مرّة؛ لعلّ الله أن يَغفر لهم». فنَزَلَتْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١، ٢٢/٦٥٩.

الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٤/٥٠٠)

٧٧٠٠٤- عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] قال النبيُّ ﷺ: «لَأزيدنّ على السبعين». فأنزل الله: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وذكر محققو الدر أن في بعض نسخه: ابن مردويه بدل ابن جرير.]]. (١٤/٥٠١)

٧٧٠٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة:٨٠] فقال النبي ﷺ: «لَأزيدنّ على سبعين». فقال الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٠١.]]٦٦٣٠. (ز)

٦٦٣٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٣١٢-٣١٣) هذا الحديث، ثم بيَّن أنه جاء في حديث آخر: «لو علمتُ أني إن زدتُ على السبعين غُفر لهم لزدتُ». وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه ﷺ رجا أنّ هذا الحدّ ليس على جهة الحتم جملة، بل على أنّ ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن أبيّ وأصحابه ما فعلوا شدّد الله تعالى عليهم في هذه السورة، وأعلم أنه لن يَغفر لهم دون حدٍّ في الاستغفار، وفي قول رسول الله ﷺ: «لو أعلم أني إن زدتُ غفر لهم» نصٌّ على رفض دليل الخطاب».

﴿سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٦﴾ - تفسير الآية

٧٧٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ من الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين، يعني: عبد الله بن أُبيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٣٣٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском