At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Layl · 92:1–8

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الليل

Al-Layl

The Night · Meccan · 21 ayahs

92:1Page 595

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١

By the night when it covers1

مقدمة السورة

٨٣٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٥٧ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٤)

٨٣٥٥٩- عن عبد الله بن الزُّبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٤)

٨٣٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٣٥٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٣٥٦٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وسمّياها: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٣٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٣٥٦٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ذكرها باسم ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، وأنها نزلت بعد ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٣٥٦٥- عن علي بن أبي طلحة: مدنية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٣٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: سورة الليل مكّيّة، عددها إحدى وعشرون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٩.]]. (ز)

٨٣٥٦٧- عن ابن عباس، قال: إني لأقول: هذه السورة نزلت في السماحة والبخل: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٦٦)

92:2Page 595

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢

And [by] the day when it appears

﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰ ۝١ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ۝٢﴾ - نزول الآيات

٨٣٥٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق-: أنّ أبا بكر الصديق اشترى بلالًا مِن أُميّة بن خلف وأُبيّ بن خلف ببُرْدةٍ وعشر أواقٍ، فأَعتقه لله؛ فأنزل الله: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ إلى قوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ سعي أبي بكر وأُميّة وأُبيّ. إلى قوله: ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: لا إله إلا الله. إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾، قال: النار[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٨، ٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]٧١٩٦. (١٥/٤٧٠)

٧١٩٦ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٤) على قول من قال: نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق بقوله: «وهذا قول مَن قال: إن السورة كلّها مكّيّة».

٨٣٥٦٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت في أبي بكر الصديق: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦)

٨٣٥٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلًا كانت له نخلة، فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، فكان الرجل إذا جاء فدخل الدار فصعد إلى النخلة ليأخذ منها الثمرة، فربما تقع ثمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل مِن نخلته، فيأخذ الثمرة من أيديهم، وإن وجدها في فم أحدهم أدخل أصبعه حتى يُخرج الثمرة مِن فيه، فشكا ذلك الرجلُ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «اذهب». ولقي النبيّ ﷺ صاحب النخلة، فقال له: «أعطِني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في الجنة». فقال له الرجل: لقد أعطيت، وإنّ لي لَنخلًا كثيرًا، وما فيه نخل أعجب إليّ ثمرةً منها. ثم ذهب الرجل، ولقي رجلًا كان يسمع الكلام من رسول الله ﷺ لصاحب النخلة، فأتى رسول الله، فقال: أتُعطِني ما أعطيتَ الرجل إنْ أنا أخذتُها؟ قال: «نعم». فذهب الرجل، فلقي صاحب النخلة، ولكليهما نخل، فقال له صاحب النخلة: أشعرتَ أنّ محمدًا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة، فقلتُ له: لقد أعطيتَ، ولكن يعجبني ثمرها، ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليّ ثمرة منها. فقال له الآخر: أتريد بيعها؟ فقال: لا، إلا أنْ أُعطى بها ما أريد، ولا أظنّ أُعطى. قال: فكم مُناك فيها؟ قال: أربعين نخلة. فقال له الرجل: لقد جئتَ بأمر عظيم، تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة! ثم سكت عنه، فقال: أنا أُعطيك أربعين نخلة. فقال له: أشْهِد إن كنتَ صادقًا. فأَشهَد له بأربعين نخلة بنخلته المائلة، فمكث عنه ساعة، ثم قال: ليس بيني وبينك بيعٌ،لم نفترق. فقال له الرجل: ولستُ بأحمق حين أعطيتُك أربعين نخلة بنخلتك المائلة! فقال له: أُعطيك على أن تُعطيني كما أريد؛ تُعطينها على ساق. فسكت عنه، ثم قال: هي لك على ساق. قال: إن كنتَ صادقًا فأشْهِد لي. فدعا قومه، فأشْهَد له، فعَدّ له أربعين نخلة على ساق، ثم ذهب إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: يا رسول الله، إنّ النخلة قد صارت لي، فهي لك. فذهب رسول الله ﷺ إلى صاحب الدار، فقال: «النخلة لك ولعيالك». فأنزل الله: ﴿والليل إذا يغشى﴾ إلى آخر السورة[[أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٤١-٤٤٢-.

قال ابن كثير: «حديث غريب جدًّا».]]. (١٥/٤٦٤)

٨٣٥٧١- عن عطاء [الخراساني] -من طريق إسحاق بن نجيح- قال: كان لرجل من الأنصار نخلة، وكان له جار، فكان يسقط مِن بلحها في دار جاره، فكان صبيانه يتناولون، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﵇: «بِعْنِيها بنخلة في الجنة». فأبى، قال: فخرج، فلقيه أبو الدّحداح، فقال: هل لك أن تبيعها بحَش. يعني: حائطًا له، فقال: هي لك. قال: فأتى النبي ﵇، فقال: يا رسول الله، اشترها مني بنخلة في الجنة. قال: «نعم». قال: هي لك. فدعا النبي ﵇ جار الأنصاري، فأخذها؛ فأنزل الله ﷾: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ إلى قوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ أبو الدّحداح، والأنصاري صاحب النخلة[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٢٠-٢٢١، والبغوي ٨/٤٤٦-٤٤٧.]]٧١٩٧. (ز)

٧١٩٧ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٤) على قول مَن قال: نزلت في أبي الدّحداح بقوله: «وهذا كلّه قول مَن يقول: بعض السورة مدني».

﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَغۡشَىٰ ۝١ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ۝٢﴾ - تفسير

٨٣٥٧٢- عن عبد الله بن عباس، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، قال: إذا أظلم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٦٦)

٨٣٥٧٣- عن سعيد بن جُبَير، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، قال: إذا أقبل فغطّى كلّ شيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٦)

٨٣٥٧٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، قال: إذا أظلم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٦)

٨٣٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾، قال: آيتان عظيمتان، يُكوّرهما الله على الخلائق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٥.]]. (ز)

٨٣٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ أقسم الله ﷿ بالليل إذا غشى ظُلمته ضوء النهار، والنهار إذا تجلّى عن ظُلمة الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١.]]. (ز)

92:3Page 595

وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣

And [by] He who created the male and female,

﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣﴾ - قراءات

٨٣٥٧٧- عن علقمة، أنه قدم الشام، فجلس إلى أبي الدّرداء، فقال له أبو الدّرداء: ممن أنتَ؟ فقال: من أهل الكوفة. قال: كيف سمعتَ عبد الله يقرأ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾؟ قال: علقمة: (والذَّكَرِ والأُنثى).= (ز)

٨٣٥٧٨- فقال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدون أنْ أقرأها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾! واللهِ، لا أتابعهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٨، وأحمد ٤٥/٥٢٣، ٥٢٥، ٥٢٦، ٥٢٨، ٥٢٩، ٥٣٣، ٥٣٦، ٥٣٧ (٢٧٥٣٥، ٢٧٥٣٨، ٢٧٥٣٩، ٢٧٥٤٤، ٢٧٥٤٩)، والبخاري (٣٧٤٣، ٣٩٤٣، ٦٢٧٨)، ومسلم (٨٢٤)، والترمذي (٢٩٣٩)، والنسائي في الكبرى (١١٦٧٧)، وابن جرير ٢٤/٤٥٦-٤٥٨ بنحوه مطولًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن الأنباري.

و(والذَّكَرِ والأُنثى) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن النبي ﷺ، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب. انظر: المحتسب ٢/٣٦٤، ومختصر ابن خالويه ص١٧٥.]]. (١٥/٤٦٧)

٨٣٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها مِن قراءة عبد الله بن مسعود. وقال ابن عباس: ما يسُرّني أني تركتُ هذه الحروف ولو مُلئتْ لي الدنيا ذهبة حمراء؛ منها حرف في البقرة [٦١]: (مِن بَقْلِها وقِثَّآئِها وثُومِها) بالثاء[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٨٨، ومختصر ابن خالويه ص١٤.]]، وفي الأعراف [٦]: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلُنا ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٢/٣٧٥.]]، وفي براءة [التوبة:١١٩]: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣/٩٥، والبحر المحيط ٥/١١٤.]]، وفي إبراهيم [٤٦]: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٣٦٥.]]، وفي الأنبياء [٧٨]: (وكُنّا لِحُكْمِهِما شاهِدِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٤/١٥٧، والبحر المحيط ٦/٣٠٧.]]، وفيها [٩٦]: (وهُم مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٦٦، ومختصر ابن خالويه ص٩٥.]]، وفي الحج [٢٧]: (يَأْتُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٩٧.]]، وفي الشعراء [٢٠]: (فَعَلْتُهَآ إذًا وأَناْ مِنَ الجاهِلِينَ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٧.]]، وفي النمل [٩١]: (أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّتِي حَرَّمَها)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٢.]]، وفي الصافات [١٠٣]: (فَلَمّا سَلََّما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)[[وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٢٢، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.]]، وفي الفتح [٩]: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ بالتاء[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو؛ فإنهما قرآ: ‹ويُعَزِّرُوهُ ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ› بالغيب. انظر: النشر ٢/٣٧٥، والإتحاف ص٥٠٩.]]، وفي النجم [٢٥]: (ولَقَدْ جَآءَ مِن رَّبِّكُمُ الهُدى)[[وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٥/٢٠٢.]]، وفيها [٢٨]: (إن تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ)[[وهي قراءة شاذة.]]، وفي الحديد [٢٩]: (لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٣.]]، وفي ﴿ن﴾ [٤٩]: (لَوْلَآ أن تَدارَكتْهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ)[[وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦١.]] على التأنيث، وفي ﴿إذا الشمس كورت﴾ [٨-٩]: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦٩.]]، وفيها [٢٤]: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس. انظر: النشر ٢/٣٩٩.]]، وفي الليل: (والذَّكَرِ والأُنثى). وقال: هو قسم فلا تقطعوه[[عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخ بغداد.]]. (١٥/٤٦٧)

٨٣٥٨٠- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرؤها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

وهي قراءة العشرة.]]. (١٥/٤٧٠)

﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰۤ ۝٣﴾ - تفسير الآية

٨٣٥٨١- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه كان يقرؤها: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يقول: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾، يعني: آدم وحواء، و«ما» هاهنا صلة، فأقسم الله ﷿ بنفسه وبهؤلاء الآيات، فقال: والذي خَلَق الذَّكَر والأنثى. نظيرها في ﴿والشمس وضحاها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١. يشير إلى قوله: ﴿والسَّماءِ وما بَناها والأَرْضِ وما طَحاها ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس:٥-٧].]]. (ز)

92:4Page 595

إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤

Indeed, your efforts are diverse.

﴿إِنَّ سَعۡیَكُمۡ لَشَتَّىٰ ۝٤﴾ - تفسير

٨٣٥٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق- ... ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾: سعي أبي بكر، وأُميّة، وأبُيّ[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٨-٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ﴾، قال: السعي: العمل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وقع القسم هاهنا: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾، يقول: مختلف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٠.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٥٨٦- عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سويد- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله﴾ [الجمعة:٩]، قال: النداء حين يخرج الإمام. وكان يقول السعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إن سعيكم لشتي﴾، وقال: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ [الإسراء:١٩][[أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.]]. (ز)

٨٣٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ يا أهل مكة، يقول: إنّ أعمالكم مختلفة في الخير والشّرّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١.]]. (ز)

٨٣٥٨٨- قال مالك بن أنس: وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة:٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾. قال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى: العمل والفعل[[الموطأ (ت: د. بشار عواد) ١/١٦٣ (٢٨٦).]]. (ز)

92:5–7Page 595

فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥

As for he who gives and fears Allāh

وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦

And believes in the best [reward].

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧

We will ease him toward ease.

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - نزول الآيات

٨٣٥٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية [الأحقاف:١٥]، فاستجاب الله له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ إلى آخر السورة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/٣٢٦)

٨٣٥٩٠- عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كان أبو بكر يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يُعتق عجائز ونساء إذا أسلمْن، فقال له أبوه: أي بُنَيّ، أراك تُعتق أناسًا ضعفاء، فلو أنك تُعتق رجالًا جُلْدًا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك! قال: أي أبتِ، إنما أريد ما عند الله. قال: فحدَّثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٦، وابن عساكر ٣٠/٦٩.]]. (١٥/٤٧٢)

٨٣٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وذلك أنه مَرّ على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يُعذِّب بلالًا على إسلامه، وقد وضع حجرًا على صدره، فهو يُعذّبه عذابًا شديدًا، فقال له أبو بكر الصِّدِّيق ﵁: أُتعذّب عبدًا على معرفة ربِّه؟ قال أبو سفيان: أما -والله- إنه لم يُفسد هذا العبدَ الأسودَ غيرُكم، أنتَ وصاحبك. يعني: رسول الله ﷺ، قال له أبو بكر ﵁: هل لك أنْ أشتريه منك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: واللهِ، ما أجد لهذا العبد ثمنًا. قال له صخر بن حرب: واللهِ، إنّ جبلًا من شَعر أحبّ إليّ منه. فقال له الصِّدِّيق أبو بكر: واللهِ، إنه خير من مِلء الأرض ذهبًا. قال له أبو سفيان: اشتره مني. قال له أبو بكر: قد اشتريتُ هذا العبد الذي على ديني بعبدٍ مثله على دينك. فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالًا ﵁، فأَعتقه، قال أبو سفيان لأبي بكر ﵁: أفسدتَ مالك ومال أبي قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر ﵁: يوم تدخل سقر تُعذّب. قال: أليس تعِدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. قال: فضحك الكافر، واستلقى، وقال: يا عتيق، أتعِدني البعث بعد الموت، وتأمرني أنْ أرفض مالي إلى ذلك اليوم؟! لقد خسرتَ، واللّات والعُزّى، إنّ مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدًا. قال له أبو بكر ﵁: والله، لأُذكِّرنك هذا اليوم، يا أبا سفيان. فأنزل الله ﷿: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)

٨٣٥٩٢- عن عبد الرزاق، قال: قال معمر: قال ابن سيرين: كان اسم أبي بكر الصديق: عتيق بن عثمان. قال: وحدَّثني أبي، قال: وقرأ عليَّ سفيان -وفيه نزلت-: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٠/١٠.]]. (ز)

٨٣٥٩٣- عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من يوم غربتْ فيه شمسه إلا وبجَنبَيْها مَلَكان يناديان، يسمعه خَلْق الله كلّهم إلا الثقلين: اللهم، أعطِ مُنفقًا خَلَفًا، وأعطِ مُمسكًا تلفًا». فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٢٤١ (٥٥٠)، ٢/٤٣-٤٤ (١٠٣٩)، والبيهقي في الشعب ٥/٩٠-٩١ (٣١٣٩)، وابن جرير ٢٤/٤٦٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤١٩-، والثعلبي ١٠/٢١٧. وأخرجه بدون ذكر هذه الآيات أحمد ٣٦/٥٢-٥٣ (٢١٧٢١)، وابن حبان ٨/١٢١-١٢٢ (٣٣٢٩)، والحاكم ٢/٤٨٢ (٣٦٦٢).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤١ (٢٦٤٠): «رواه أحمد بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٢٢ (٤٦٧٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٥٥: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الألباني في الصحيحة ١/٨٠٤ (٤٤٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (ز)

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير الآيات

٨٣٥٩٤- عن علي بن أبي طالب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده مِن الجنة، ومقعده من النار». فقالوا: يا رسول الله، أفلا نَتَّكِل؟ فقال: «اعملوا، فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له؛ أمّا مَن كان من أهل السعادة فيُيسّر لعمل أهل السعادة، وأمّا مَن كان من أهل الشقاء فيُيسّر لعمل أهل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه البخاري ٢/٩٦ (١٣٦٢)، ٦/١٧٠-١٧١ (٤٩٤٥-٤٩٤٩)، ٨/٤٨ (٦٢١٧)، ٨/١٢٣-١٢٤ (٦٦٠٥)، ٩/١٦٠ (٧٥٥٢)، ومسلم ٤/٢٠٣٩-٢٠٤٠ (٢٦٤٧)، وابن جرير ٢٤/٤٦٩-٤٧٣.]]. (١٥/٤٧٢)

٨٣٥٩٥- عن النّزال بن سَبرة، قال: قال النبي ﷺ: «ما من نفس منفوسة إلا قد كَتب الله عليها ما هي لاقيته». وأعرابيٌّ عند النبي ﷺ مُرتاد، فقال الأعرابي: فما جاء بي أضرب مِن وادي كذا وكذا إن كان قد فُرِغ من الأمر؟! فنكتَ النبيُّ ﷺ في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ودَّ أنه لم يكن تَكلّم بشيء منه، فقال النبي ﷺ: «كلٌّ مُيسّر لما خُلق له، فمَن يُرد الله به خيًرا يسّره لسبيل الخير، ومَن يُرد به شرًّا يسّره لسبيل الشر». فلقيتُ عمرو بن مُرّة، فعرضتُ عليه هذا الحديث، فقال: قال النبي ﷺ، وزاد فيه: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧١-٤٧٢.]]. (ز)

٨٣٥٩٦- عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلًا سأل رسول الله ﷺ: فيم العمل؟ قال: «فيما جفّتْ به الأقلام، وجَرتْ به المقادير، فاعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له». ثم قرأ: ﴿أمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٧٣، وابن قانع ١/٩٢-٩٣، وابن شاهين وعبدان -كما في الإصابة ١/٣٦٢-. وقال ابن حجر: «قال أبو موسى: هذا يوهم أنّ لبشير صحبة، وليس كذلك، وإنما هو مرسل».]]. (١٥/٤٧٤)

٨٣٥٩٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤٠ (٢٦٤٨).]]. (١٥/٤٧٣)

٨٣٥٩٨- عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود:١٠٥] سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعلامَ نعمل؛ على شيء قد فُرغ منه، أو على شيء لم يُفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فُرغ منه، وجَرتْ به الأقلام، يا عمر، ولكن كلٌّ مُيسّر لما خُلق له»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٤٢ (٣٣٧١)، وابن جرير ١٢/٥٧٧-٥٧٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٤ (١١٢٢١).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو».

وأخرجه أيضًا الروياني في مسنده ٢/٤١٨-٤١٩ (١٤٢٦) وزاد بعد قوله ﷺ: «ولكن كلّ أمر مُيسّر» أنه ﷺ قرأ قول الله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾.]]. (ز)

٨٣٥٩٩- عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه؟ فقال ﷺ: «كلّ عامل مُيسّر لعمله»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٤١ (٢٦٤٨)، وابن جرير ٢٤/٤٧٣ واللفظ له.]]. (ز)

٨٣٦٠٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؛ أفي شيء نستأنفه، أم في شيء قد فُرغ منه؟ فقال رسول الله ﷺ: «اعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر، سنيسره لليسرى، وسنيسره للعسرى»[[أخرجه ابن جرير ٢٢/١٦١-١٦٢، ٢٤/٤٧٢ مرسلًا.]]. (١٥/٤٧٤)

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥﴾ - تفسير

٨٣٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ مِن الفضل، ﴿واتَّقى﴾ قال: اتقى ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: أبو بكر الصِّدِّيق[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٢)

٨٣٦٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾، يقول: مَن ذَكر الله، واتقى الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١.]]. (ز)

٨٣٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ قال: أعطى حقّ الله عليه، ﴿واتَّقى﴾ محارم الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى﴾ المال في حقّ الله ﷿ ﴿واتَّقى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)

﴿وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦﴾ - تفسير

٨٣٦٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾: بلا إله إلا الله، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق ﵁[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥٢٥، وبنحوه ابن عساكر من طريق أبي إسحاق ٣٠/٦٨-٦٩. وعزا السيوطي نحوه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (ز)

٨٣٦٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: صدّق بالخَلَف مِن الله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥١٠-، وابن جرير ٢٤/٤٦٢، ومن طريق شهر أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٦٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وأبي صالح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: أيقن بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦١-٤٦٢ بنحوه.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: صدّق بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦١٠- عن أبي عبد الرحمن السُّلميّ -من طريق أبي حُصَين- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالجنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢)

٨٣٦١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم المكي- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بالخَلَف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢.]]. (ز)

٨٣٦١٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بلا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٣.]]. (ز)

٨٣٦١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قيس بن مسلم- في قوله: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بأنّ الله سيُخلف له[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٢، وبنحوه من طريق نضر.]]. (ز)

٨٣٦١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، قال: بموعود الله على نفسه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٤٦٤ من طريق معمر بنحوه أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾، يقول: بِعِدة الله ﷿ أن يُخلِفَه في الآخرة خيرًا إذا أعطى في حقّ الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]٧١٩٨. (ز)

٧١٩٨ اختُلف في معنى: ﴿وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ على أقوال: الأول: صدَّق بالخَلَفِ من الله. الثاني: صدَّق بأنّ الله واحدٌ لا شريك له. الثالث: صدَّق بالجنة. الرابع: صدَّق بموعود الله.

ووجَّه ابنُ القيم (٣/٣١٨-٣١٩) الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «والأقوال الثلاثة ترجع إلى أفضل الأعمال وأفضل الجزاء. فمن فسَّرها بلا إله إلا الله فقد فسَّرها بمفرد يأتي بكل جمع؛ فإنّ التصديق الحقيقي بلا إله إلا الله يستلزم التصديق بشُعَبها وفروعها كلّها، وجميع أصول الدين وفروعه مِن شُعَب هذه الكلمة، فلا يكون العبد مُصدِّقًا بها حقيقة التصديق حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، ولا يكون مؤمنًا بالله إله العالمين حتى يؤمن بصفات جلاله ونعوت كماله، ولا يكون مؤمنًا بأنّ الله لا إله إلا هو حتى يسلب خصائص الإلهية عن كلّ موجود سواه، ويسلبها عن اعتقاده وإرادته كما هي منفيّة في الحقيقة والخارج، ولا يكون مُصدّقًا بها من نفى الصفات العليا، ولا من نفى كلامه وتكليمه، ولا من نفى استوائه على عرشه، وأنه يُرفع إليه الكلم الطيّب والعمل الصالح، وأنه رَفع المسيح إليه وأسرى برسوله إليه، وأنه يُدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه، إلى سائر ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله. ولا يكون مؤمنًا بهذه الكلمة مُصدّقًا بها على الحقيقة مَن نفى عموم خَلْقه لكلّ شيء، وقدرته على كلّ شيء، وعلْمه بكلّ شيء، وبعْثة الأجساد من القبور ليوم النشور. ولا يكون مُصدّقًا بها مَن زعم أنه يترك خَلْقه سُدًى لم يأمرهم ولم ينههم على ألسنة رسله. وكذلك التصديق بها يقتضي الإذعان، والإقرار بحقوقها، وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه هو تفصيل لا إله إلا الله، فالمُصدِّق بها على الحقيقة الذي يأتي بذلك كلّه. وكذلك لم تحصل عصمة المال والدم على الإطلاق إلا بها، وبالقيام بحقّها، وكذلك لا تحصل النجاة من العذاب على الإطلاق إلا بها وبحقّها. فالعقوبة في الدنيا والآخرة على تَرْكها أو تَرْك حقّها. ومَن فسّر الحُسنى بالجنة فسّرها بأعلى أنواع الجزاء وكماله. ومَن فسّرها بالخَلف ذكر نوعًا من الجزاء، فهذا جزاء دنيوي، والجنة الجزاء في الآخرة، فرجع التصديق بالحُسنى إلى التصديق بالإيمان وجزائه، والتحقيق أنها تتناول الأمرين».

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٦٥) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق. وهو قول ابن عباس من طريق عكرمة، وقول مجاهد من طريق أبي هاشم المكي، وقول عكرمة، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- ذكر قبلَه مُنفِقًا أنفق طالبًا بنفقته الخَلَفَ منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عَقِيبَه الخبرُ عن تصديقه بوعد الله إيّاه بالخَلَف، إذ كانت نفقته على الوجْه الذي يرضاه، مع أنّ الخبر عن رسول الله بنحو الذي قلنا في ذلك ورد». ثم ذكر حديث أبي الدّرداء الوارد في نزول الآيات.

وزاد ابنُ عطية (٨/٦٣٥) قولًا نقله عن كثير من المتأولين أنّ معنى: «الحُسنى: الأجر والثواب مجملًا».

﴿فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧﴾ - تفسير

٨٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الخير من الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٦١٨- عن زيد بن أسلم، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، قال: الجنة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧٢)

٨٣٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾، يعني: نُيَسِّره للعودة إلى أن يُعطي، فسَنُيَسِّره للخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢١-٧٢٢.]]. (ز)

92:8Page 595

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨

But as for he who withholds and considers himself free of need

﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ۝٨﴾ - تفسير

٨٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالحُسْنى﴾، قال: أبو سفيان بن حرب[[أخرجه ابن عساكر ٣٠/٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١٥/٤٧٢)

٨٣٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾، يقول: مَن أغناه الله فبخل بالزَّكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾، قال: بخل بماله، واستغنى عن ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٣٩، والتغليق ٤/٣٧٠، وفتح الباري ٨/٧٠٦-، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٨٢٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٧٠)

٨٣٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾، قال: بخل بما عنده، واستغنى في نفسه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧.]]. (ز)

٨٣٦٢٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله ﷿: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾، قال: بخل بما لم يَبقَ، واستغنى بغير غِنًى[[أخرجه أحمد في الزهد ص٣٤٩.]]. (ز)

٨٣٦٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ﴾ قال: بحقّ الله عليه، ﴿واسْتَغْنى﴾ في نفسه عن ربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٧١)

٨٣٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن بَخِلَ واسْتَغْنى﴾ عن الله تعالى في نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧٢٢.]]٧١٩٩. (ز)

٧١٩٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٥) في معنى الآية أنّ مَن «جعل ﴿بَخِلَ﴾ في المال خاصةً جعل»استغنى«في المال أيضًا لتعظم المذمَّة، ومَن جعل ﴿بَخِلَ﴾ عامًّا في جميع ما ينبغي أن نبذل من قول وفعل قال:»استغنى«عن الله تعالى ورحمته بزعمه».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском