At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
11:1Page 221
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
مقدمة السورة
٣٥٠٠٦- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة هود بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/٥)
٣٥٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ٢/٤٧٢.]]. (ز)
٣٥٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد يونس[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٣٥٠٠٩- عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة هود بمكة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٨/٥)
٣٥٠١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٥٠١١- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٣٥٠١٢- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان في علوم القرآن ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٣٥٠١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد يونس[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٣٥٠١٤- عن علي بن أبي طلحة: مكية[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٣٥٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم. وهي مائة وثلاث وعشرون آية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٦-٢٧٠.]]. (ز)
٣٥٠١٦- عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شِبْتَ. قال: «شَيَّبَتْنِي هود، والواقعة، والمرسلات، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَت»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٨٩-٤٩٠ (٣٥٨١)، والحاكم ٢/٣٧٤ (٣٣١٤)، من طريق أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه». وقال أبو حاتم الرازي كما في العلل ٥/٨٩ (١٨٢٦): «هذا خطأ؛ ليس فيه ابن عباس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٦٣٩ (٩٥٥) بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا». وقد توَسَّع الدارقطني في علله ١/١٩٤ في الكلام حول أسانيده، واختلاف طرقه.]]. (٨/٧)
٣٥٠١٧- عن عليٍّ، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «لا يحفظُ منافِقٌ سورة هود، وبراءة، ويس، والدخان، وعم يتساءلون»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٣٠٥-٣٠٦ (٧٥٧٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/٣٢٨، من طريق نهشل بن سعيد، عن سفيان بن باذام، عن قنبر، عن علي به.
قال الطبراني: «لا يُرْوى هذا الحديث عن قنبر عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به عامر بن إبراهيم». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٧-١٥٨ (١١٦٢٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نهشل بن سعيد، وهو متروك». وأورده الكناني في تنزيه الشريعة ١/٢٩٩ (٥٤). وفي إسناده باذام أو باذان، مولى أم هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): «ضعيف يرسل». وفيه أيضًا قنبر مولى علي، قال الذهبي: «لم يثبت حديثه». وقال الأزدي: «يُقال: كبر حتى كان لا يدري ما يقول أو يروي». كما في لسان الميزان لابن حجر ٦/٣٩٩.]]. (ز)
٣٥٠١٨- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَرَّهُ أن يَنظُرَ إلى يوم القيامة كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فلْيَقْرَأْ: إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وإذا السَّماءُ انفَطَرَتْ، وإذا السَّماءُ انشَقَّتْ». وأحسب أنه قال: «سورة هود»[[أخرجه أحمد ٨/٤٢٣-٤٢٤ (٤٨٠٦)، ٨/٥٢٨ (٤٩٣٤)، ١٠/٤٢ (٥٧٥٥)، والترمذي ٥/٢٩٠ (٣٣٣٣)، والحاكم ٤/٦٢٠.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٣٤ (١١٤٦٨): «رواه أحمد بإسنادين، ورجالهما ثقات». ونقل الألباني في الصحيحة ٣/٧٠ (١٠٨١) تصحيح الحاكم له، ثم قال: «ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، رجاله ثقات».]]. (ز)
﴿الۤرۚ كِتَـٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَایَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ - تفسير
٣٥٠١٩- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحكمت آياته﴾: لم يُنسَخ بكتاب كما نُسِخَت الكتبُ والشرائعُ به، ﴿ثم فصلت﴾: بُيِّنت بالأحكام، والحلال، والحرام[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٦، وتفسير البغوي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٣٥٠٢٠- قال أبو العالية الرِّياحِي: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٦.]]. (ز)
٣٥٠٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم فصلت﴾، قال: فُسِّرَت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٠، وابن أبى حاتم ٦/١٩٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله: ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت﴾، قال: أُحْكِمت بالأمر والنهي، وفُصِّلَت بالوعد والوعيد[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٤-١٩٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كتاب أُحكمت آياته ثم فصلت﴾، قال: أحكَمَها الله مِن الباطل، ثم فصَّلها بعلمِه، فبيَّن حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٤- قال قتادة بن دعامة: أحكمها الله؛ فليس فيها اختِلاف، ولا تَناقُض[[تفسير البغوي ٤/١٥٦.]]. (ز)
٣٥٠٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- أنّه قرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته﴾ قال: هي كلها محكمة. يعني: سورة هود، ﴿ثم فصلت﴾ قال: ثُمَّ ذكر محمدًا ﷺ، فحَكَم فيها بينه وبين مَن خالفه. وقرأ: ﴿مثل الفريقين﴾ الآية كلها [هود:٢٤]. ثم ذكر قوم نوح، ثم قوم هود، فكان هذا تفصيل ذلك، وكان أوله مُحْكَمًا.= (ز)
٣٥٠٢٦- قال: وكان أبي يقول ذلك. يعني: زيد بن أسلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٥.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ مِن الباطل، يعني: آيات القرآن، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ يعني: بُيِّنَت: أمره، ونهيه، وحدوده، وأمر ما كان، وما يكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]٣١٦٩. (ز)
٣١٦٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿كتاب فصلت آياته ثم أحكمت﴾ على أقوال: الأول: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثواب والعقاب. الثاني: أحكمت آياته من الباطل، ثم فصلت فبُيِّن منها الحلال والحرام.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٣١٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثاني، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: أحكم الله آياته من الدخل، والخلل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهي. وذلك أنّ إحكام الشيء: إصلاحه وإتقانه، وإحكام آيات القرآن: إحكامها مِن خللٍ يكون فيها، أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها مِن قِبَله. وأما تفصيل آياته فإنّه تمييز بعضها من بعض بالبيان عمّا فيها من حلال، وحرام، وأمر، ونهي». ثم ذكر ابن جرير تفسير مجاهد قوله: ﴿فصلت﴾ بـ:فُسِّرَت، وعلّق عليه بقوله: «وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول». وذكر قول قتادة من طريق سعيد، وعلَّق عليه بقوله: «وهو شبيه المعنى بقول مجاهد».
وقال ابنُ عطية (٤/٥٣٧بتصرف): «﴿وأُحْكِمَتْ﴾ معناه: أتقنت وأُجيدت شبه ما تحكم من الأمور المتقنة الكاملة، وبهذه الصفة كان القرآن في الأزل، ثم فصل بتقطيعه وتبيين أحكامه وأوامره على محمد ﷺ في أزمنة مختلفة، فـ﴿ثُمَّ﴾ على بابها، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل، إذ الإحكام صفة ذاتية، والتفصيل إنما هو بحسب مَن يُفصَّل له، والكتاب بأجمعه محكم ومفصل، والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك». ثم ذكر ابن عطية القولين الواردين عن السلف في معنى الآية، وعلّق عليهما بقوله: «وهذا من التخصيص الذي هو صحيح المعنى، ولكن لا يقتضيه اللفظ».
﴿مِن لَّدُنۡ حَكِیمٍ خَبِیرٍ ١﴾ - تفسير
٣٥٠٢٨- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿حكيم﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من لدن حكيم﴾، يعني: من عند حكيم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حكيم خبير﴾، قال: خبير بخلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣١- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قوله: ﴿حكيم﴾، قال: حكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ يقول: مِن عند حكيم لأمره، ﴿خَبِيرٍ﴾ بأعمال الخلائق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
11:2Page 221
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
﴿أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِی لَكُم مِّنۡهُ نَذِیرࣱ وَبَشِیرࣱ ٢﴾ - تفسير
٣٥٠٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿نذير﴾ مِن النار، ﴿وبشير﴾ قال: مُبَشِّر بالجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَعْبُدُوا﴾ يعني: ألا تُوَحِّدُوا ﴿إلّا اللَّهَ﴾، يعني: كفار مكة، ﴿إنَّنِي لَكُمْ مِنهُ﴾ يعني: مِن الله ﴿نَذِيرٌ﴾ مِن عذابه، ﴿وبَشِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
11:3Page 221
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ﴾ - تفسير
٣٥٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مِن الشرك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
﴿یُمَتِّعۡكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا﴾ - تفسير
٣٥٠٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- ﴿يمتعكم متاعا حسنا﴾، قال: يمتعكم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، ومن طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يمتعكم متاعا حسنا﴾، قال: يمتعكم في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٦.]]. (ز)
٣٥٠٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُمتعكم متاعًا حسنًا﴾، قال: فأنتم في ذلك المتاع، فخُذُوه بطاعة الله، ومعرفة حقِّه، فإنّ الله مُنعِمٌ، يُحِبُّ الشاكرين، وأهل الشكر في مزيد من الله، وذلك قضاؤه الذي قضى[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٧٠. (٨/١٠)
٣١٧٠ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣١٣) غير قول قتادة.
٣٥٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا﴾، يعني: يعيشكم عيشًا حسنًا في الدنيا في عافية، ولا يعاقبكم بالسنين، ولا بغيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]٣١٧١. (ز)
٣١٧١ انتَقَد ابنُ عطية (٤/٥٣٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية ما أفاده قول مقاتل، فقال: «وأمّا مَن قال بأنّ المتاع الحسن: هو فوائد الدنيا وزينتها. فيضعف بأنّ الكفرة يتشاركون في ذلك أعظم مشاركة». وبيّن ابنُ عطية أنّ وصف المتاع بالحسن «إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في الله ﷿ وفي ثوابه، وفرحه بالتقرب إليه بمفترضاته، والسرور بمواعيده، والكافر ليس في شيء من هذا».
﴿إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير
٣٥٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أجل مسمى﴾، قال: أجل الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. أورده عن ابن عباس وغيره في هذه الآية، كما أورده قبل ذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن طِينٍ ثُمَّ قَضى أجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام:٢]، وهو أشبه، لذا لم يذكر هذا القول ابن جرير وابن عطية.]]. (ز)
٣٥٠٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أجل مسمى﴾: فهو أجل موت الإنسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧.]]. (ز)
٣٥٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قول الله: ﴿أجل مسمى﴾، قال: لا يعلمه إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧.]]. (ز)
٣٥٠٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٣.]]. (ز)
٣٥٠٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾، يعني: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٧٢. (٨/١٠)
٣١٧٢ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣١٣-٣١٤) غير قول قتادة، وقول مجاهد.
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٨) في الأجل قولين، استظهر الأول منهما، فقال: «والأجل المسمى: هو أجل الموت، معناه: إلى أجَلٍ مُسَمًّى لكل واحد منكم، وهذا ظاهر الآية». وعلّق عليه بقوله: «واليوم الكبير -على هذا- هو يوم القيامة». ثم ذكر في الآية احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون التوعد بتعجيل العذاب إن كفروا، والوعد بتمتيعهم إن آمنوا، فتشبه ما قاله نوح ﵇». وعلّق عليه بقوله: «واليوم الكبير -على هذا-: يوم بدر ونحوه، والمجهلة في أي الأمرين يكون إنما هي بحسب البشر، والأمر عند الله تعالى معلوم محصل، والأجل واحد».
٣٥٠٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أجل﴾: مُنتَهى. يقول: أجل حياتك إلى أن تموت، وأجل موتك إلى أن تُبْعَث؛ فأنت بين أجلين مِن الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧.]]. (ز)
٣٥٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، يعني: إلى مُنتَهى آجالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
﴿وَیُؤۡتِ كُلَّ ذِی فَضۡلࣲ فَضۡلَهُۥۖ﴾ - تفسير
٣٥٠٤٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، قال: مَن عمِل سيئة كُتبت عليه سيئة، ومَن عمِل حسنة كُتبت له عشر حسنات، فإن عُوقب بالسيِّئة التي كان عَمِلها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يُعاقب بها في الدنيا أُخِذَت مِن الحسنات العشر واحدة، وبَقِيَت له تسعُ حسنات. ثم يقول: هلك مَن غلب آحادُه أعشارَه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٥.]]٣١٧٣. (٨/١١)
٣١٧٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٨-٥٣٩) في الآية احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: كل ذي إحسان بقوله، أو بفعله، أو قوته، أو بماله، أو غير ذلك، مما يمكن أن يتقرب به. و﴿فَضْلَهُ﴾ يحتمل أن يعود الضمير فيه على ﴿ذي﴾ أي: ثواب فضله وجزاءه. ويحتمل أن يعود الضمير فيه على الله ﷿، أي: يؤتي اللهُ فضلَه كل ذي فضل وعمل صالح من المؤمنين، ونحو هذا المعنى ما وعد به تعالى من تضعيف الحسنة بعشر أمثالها، ومن التضعيف غير المحصور لمن شاء، وهذا التأويل تأوَّله ابن مسعود، وقال: ويلٌ لِمَن غلبت آحادُه عشراته. ويحتمل أن يكون قولُ ابن مسعود موافقًا للمعنى الأول».
٣٥٠٤٨- قال عبد الله بن عباس: مَن زادت حسناتُه على سيئاتِه دخل الجنة، ومَن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومَن استوت حسناته وسيئاته كان مِن أصحاب الأعراف، ثم يدخل الجنة بعد[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٧، وتفسير البغوي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٠٤٩- قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: مَن كثُرَتْ طاعتُه في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة؛ لأنّ الدرجات تكون بالأعمال[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٧، وتفسير البغوي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٠٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، قال: ما احتسب به من ماله، أو عمل بيديه، أو رجلَيه، أو كلامِه، أو ما تطوَّل به مِن أمره كله[[تفسير مجاهد ص٣٨٤، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣١٤، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١١)
٣٥٠٥١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، قال: يُؤْتِ كلَّ ذي فضل في الإسلام فضل الدرجات في الآخرة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١١)
٣٥٠٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، أي: في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٥، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٠)
٣٥٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُؤْتِ﴾ في الآخرة ﴿كُلَّ ذِي فَضْلٍ﴾ في العمل في الدنيا ﴿فَضْلَهُ﴾ في الدرجات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
﴿وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ كَبِیرٍ ٣﴾ - تفسير
٣٥٠٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن تولوا﴾، يعني: الكفار، عن النبي ﷺ ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (ز)
٣٥٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ يعني: تُعْرِضوا عن الإيمان؛ ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يعني: عظيم، فلم يتوبوا، فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أكلوا العظام، والموتى، والكلاب، والجِيَف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]٣١٧٤. (ز)
٣١٧٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٩) في قوله: ﴿يوم كبير﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ توعد بيوم القيامة، ويحتمل أن يريد به يومًا من الدنيا كبدر وغيره». ثم قوّى الاحتمال الأول بقوله: «وقوله تعالى: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ توعد، وهو يؤيد أن اليوم الكبير يوم القيامة؛ لأنّه توعد به».
11:4Page 221
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ٤﴾ - تفسير
٣٥٠٥٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- يعني قوله: ﴿إلى الله مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (ز)
٣٥٠٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إلى الله مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (ز)
٣٥٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، لا يُغادر منكم أحد، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١.]]. (ز)
11:5Page 221
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - قراءات
٣٥٠٥٩- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد بن جعفر-: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)[[أخرجه البخاري ٦/٧٣ (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨ (١٠٦٥٤)، ٦/١٩٩٩ (١٠٦٦٣).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، ونصر بن عاصم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤.]]. (٨/١١)
٣٥٠٦٠- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن الأعرج-: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوِنُّ صُدُورُهُمْ)[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٣/٥٢ (١١٠).
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/٣١٩.]]. (ز)
٣٥٠٦١- قرأ عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: ﴿ألَآ إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾[[أخرجه البخاري (٤٦٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة العشرة.]]٣١٧٥. (٨/١١)
٣١٧٥ ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢١) في قوله: ﴿يثنون﴾ قراءتين: الأولى: ﴿يثنون﴾ على تقدير: يفعلون من الفعل ثنيت، ونسب هذه القراءة إلى عامة قراء الأمصار. الثانية: نسبها ابن جرير لابن عباس أنه قرأ ذلك: ﴿تثنوني﴾ على وزن: تفعوعل. ثم رجّح ابن جرير مستندًا إلى إجماع قراء الأمصار القراءة الأولى، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ على مثال: يفعلون».
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٩-٥٤٠) في معنى الآية احتمالين: الأول: أنّ ذلك كان من الكفار حين يلقون رسول الله تطامنوا، وثنوا صدورهم كالمستتر، ورَدُّوا إليه ظهورهم، وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدًا منه وكراهةً للقائه، وهم يظنون أن ذلك يخفى عليه وعلى الله ﷿. الثاني: أنّ ذلك استعارة للغِلِّ والحِقد الذي كانوا يَنطَوُون عليه ويتكتمون عليه ظنًّا منهم أنه يخفى على الله.
ثم ذكر قراءة ابن عباس وبيّن أنها تحتمل هذين الاحتمالين من التفسير.
وذكر ابنُ كثير (٧/٤١٤) قراءة ابن عباس، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ ابن عباس: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى».
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - نزول الآية
٣٥٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد بن جعفر- أنّه قرأ: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). وقال: أُناسٌ كانوا يستحيون أن يَتَخَلَّوا فيُفضُوا إلى السماء، وأن يُجامِعوا نساءَهم فيُفضوا إلى السماء؛ فنَزل ذلك فيهم[[أخرجه البخاري ٦/٧٣ (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢/٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨ (١٠٦٥٤)، ٦/١٩٩٩ (١٠٦٦٣).]]. (٨/١١)
٣٥٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُليكة- يقول: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). قال: كانوا لا يأتون النساءَ ولا الغائط إلا وقد تَغَشَّوا بثيابهم؛ كراهة أن يُفضُوا بفروجهم إلى السماء[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٨/١٢)
٣٥٠٦٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾: نزلت في الأخنس بن شَرِيق، وكان رجلًا حلو الكلام حلوَ المنظر، يلقى رسول الله ﷺ بما يُحِبُّ، ويَنطَوِي بقلبه على ما يكره[[لم نجد من أخرجه، وأورده الثعلبي ٥/١٥٧، والبغوي ٤/١٦٠.]]. (ز)
٣٥٠٦٥- عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: كان المنافقون إذا مرَّ أحدُهم بالنبي ﷺ ثنى صدرَه، وتغشّى ثوبه؛ لكيلا يراه؛ فنزلت[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٨٤-، وسعيد بن منصور (١٠٧٨ - تفسير)، وابن جرير ١٢/٣١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢)
٣٥٠٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الأخنس بن شَرِيق، كان يُجالِس النبيَّ ﷺ، يُظْهِر له أمرًا يَسُرُّهُ، ويُضْمِر في قلبه خلافَ ما يُظهِر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾. يقول: يُكْمِنُون[[قال المحقق د. ماهر الفحل: في (ب) و(ص): يكتمون.]] ما في صدورهم مِن العداوة لمحمد ﷺ[[علقه الواحدي في أسباب النزول ص٤٤٣.]]. (ز)
﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ﴾ - تفسير
٣٥٠٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: الشكُّ في الله، وعمل السيئات[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩.]]. (٨/١٢)
٣٥٠٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، يقول: يكتمون ما في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: يَكُنُّون[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٤)
٣٥٠٧٠- عن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- في الآية، قال: كان أحدهم يَحْنِي ظهرَه، ويستغشي بثوبه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾ قال: تضيق شكًّا وامتراء في الحق؛ ﴿ليستخفوا منه﴾ قال: مِن الله إن استطاعوا[[تفسير مجاهد ص٣٨٤، وأخرجه ابن جرير ١٢/٣١٨، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣١٧٦. (٨/١٢)
٣١٧٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤١-٥٤٢) في عود الضمير من قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ احتمالين، رجّح الأول منهما، فقال: «والضمير في ﴿مِنهُ﴾ عائد على الله تعالى، هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى. وعلى بعض التأويلات يمكن أن يعود على محمد ﷺ».
ورجح الأولَ ابنُ كثير (٤/٤١٤) مستندًا إلى السياق، فقال: «وعود الضمير على الله أولى؛ لقوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾».
٣٥٠٧٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، يقول: تَثْنَوْنِي صدورُهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٢. وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩ وفيه: تلتوي صدورهم.]]٣١٧٧. (ز)
٣١٧٧ ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٢) قول الضحاك بن مزاحم، وعلّق عليه قائلًا: «وهذا التأويل الذي تَأَوَّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس، إلا أنّ الذي حدَّثنا هكذا ذكر القراءة في الرواية».
٣٥٠٧٣- قال الحسن البصري: ﴿يثنون صدورهم﴾ على ما هُم عليه من الكفر؛ ﴿ليستخفوا منه﴾ بذلك، يظنون أنّ الله ﷿ لا يعلم الذي يستخفون به. قال بعضهم: هم المنافقون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٧٨-.]]. (ز)
٣٥٠٧٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: حديث النفس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩.]]. (ز)
٣٥٠٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾: وهو من جهالتهم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠.]]. (ز)
٣٥٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا يَحْنُون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٧٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يثنون﴾، أي: يُعْرِضون بقلوبهم، مِن قولهم: ثنيت عِنانِي[[تفسير الثعلبي ٥/١٥٧، وتفسير البغوي ٤/١٦١.
والعِنانُ: سَيْرُ اللِّجام. لسان العرب (عنن).]]. (ز)
٣٥٠٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾: لِيَسْتَتِروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠.]]. (ز)
٣٥٠٧٩- عن عطاء الخُراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾، يقول: يُطَأْطِئون رءُوسهم، ويحنون ظهورهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يعني: يَلْوُون، وذلك أنّ كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رءوسهم على صدورهم؛ كراهية استماع القرآن؛ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ يعني: مِن النبي ﷺ، فاللهُ قد علم ذلك منهم، ثم قال: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)
٣٥٠٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، قال: هذا حين يناجي بعضُهم بعضًا. وقرأ: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٠.]]٣١٧٨. (ز)
٣١٧٨ اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، وفي السبب الذي من أجله فعلوا ذلك، على أقوال: الأول: ذلك كان مِن فعل بعض المنافقين، كان إذا مر برسول الله ﷺ غطّى وجهَه، وثنى ظهرَه. الثاني: كانوا يفعلون ذلك جهلًا منهم بالله، وظنًّا أنّ الله يخفى عليه ما تُضْمِره صدورُهم إذا فعلوا ذلك. الثالث: إنما كانوا يفعلون ذلك لِئَلّا يسمعوا كلام الله تعالى. الرابع: إخبار من الله نبيه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يُضْمِرُون له العداوة والبغضاء، ويُبْدُون له المحبة والمودة، وأنّهم معه وعلى دينه. الخامس: كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضًا.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٢) الخلاف في قراءة ذلك، والخلاف في تأويله، ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الثاني، معللًا ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأنّ قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ بمعنى: ليستخفوا من الله، وأن الهاء في قوله: ﴿منه﴾ عائدة على اسم الله، ولم يجرِ لمحمد ذِكْرٌ قبلُ فيُجْعَل مِن ذكره ﷺ وهي في سياق الخبر عن الله. فإذا كان ذلك كذلك كانت بأن تكون مِن ذِكْرِ الله أولى. وإذا صح أنّ ذلك كذلك كان معلومًا أنهم لم يحدثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله إلا بجهلهم به، فلما أخبرهم -جل ثناؤه- أنّه لا يخفى عليه سِرُّ أمورهم وعلانيتها على أي حال كانوا».
وذكر ابنُ عطية (٤/٥٤٠) القول الأول، وعلّق عليه بقوله: «و﴿صُدُورَهُمْ﴾ منصوبة على هذا بـ﴿يَثْنُونَ﴾».
﴿أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - تفسير
٣٥٠٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما﴾ عمِلوا بالليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٨.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ قال: يَكُنُّون، ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال: يُغَطُّون رُءوسَهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣١٧٩. (٨/١٤)
٣١٧٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٣) في تفسير قوله: ﴿ويستغشون ثيابهم﴾ غير قول عبد الله بن عباس.
٣٥٠٨٤- قال عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يستغشون ثيابهم﴾: يستكبر، أو يَسْتَكِنُّ مِن الله، والله يراه؛ ﴿يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣٢١.]]. (ز)
٣٥٠٨٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: يَتَقنَّع به[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤)
٣٥٠٨٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال: من جهالتهم به، قال الله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ في ظُلْمَة الليل في أجوف بيوتهم ﴿يعلم﴾ تلك الساعة ﴿ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٨.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون﴾. وذلك أخفى ما يكون ابنُ آدم، إذا حنى ظهره، واستغشى بثوبه، وأضمر هَمَّه في نفسه، فإنّ الله لا يخفى ذلك عليه[[أخرجه ابن جرير ١٢/٣١٩، وابن أبي حاتم ٦/١٩٩٩-٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٨- عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: في ظُلْمَة الليل، وظُلْمَة اللِّحاف[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٣)
٣٥٠٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿يستغشون ثيابهم﴾ فيلبسون ثيابهم، اسْتَغْشُوا بها على رءوسهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠٠.]]. (ز)
٣٥٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يعني: يعلم ذلك ﴿يَعْلَمُ﴾ الله حين يُغَطُّون رءوسهم بالثياب ﴿ما يُسِرُّونَ﴾ في قلوبهم، وذلك الخفيُّ، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧١-٢٧٢.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥﴾ - تفسير
٣٥٠٩١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾: يعلم تلك الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (ز)
٣٥٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، يعني: بما في القلوب مِن الكُفر وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٧٢.]]. (ز)
٣٥٠٩٣- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم بما اسْتَخْفَوا به منكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٠١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences