At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Falaq · 113:1–3

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

113:1Page 604

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

مقدمة السورة

٨٥٦٠١- عن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه، يقال له: لَبِيد بن أعصم. فلم تَزل به يهود حتى سَحر النبيَّ ﷺ، وكان رسول الله ﷺ يذوب ولا يدري ما وجَعه، فبينا رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم إذ أتاه مَلكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجَعه؟ قال: مطبوب. قال: مَن طبّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم. قال: بم طبّه؟ قال: بمُشط ومُشاطة[[المشاطة: هي الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. النهاية (مشط).]] وجُفِّ طلْعة[[جف الطلعة: وعاء الطلعة، وهو الغشاء الذي يكون فوقه. النهاية (جفف).]] ذَكر، بذي أرْوان[[ذو أروان: هي بئر لبني زريق بالمدينة. تاج العروس (أرى، ذرو).]]، وهي تحت راعُوفة البئر[[راعوفة البئر: هي صخرة تُترك في أسفل البئر، إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها. النهاية (رعف).]]. فلما أصبح رسول الله ﷺ غدا ومعه أصحابه إلى البئر، فنزل رجل، فاستخرج جُفّ طَلْعةٍ مِن تحت الراعُوفة، فإذا فيها مُشط رسول الله ﷺ ومِن مُشاطة رأسه، وإذا تمثالٌ مِن شمعٍ تمثال رسول الله ﷺ، وإذا فيها إبَرٌ مغروزة، وإذا وتَرٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فقال: يا محمد، ﴿قل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وحلّ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ وحلّ عُقدة، حتى فرغ منها وحلّ العُقَد كلّها، وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألَمًا، ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله، لو قتلتَ اليهودي. فقال: «قد عافاني الله، وما وراءه من عذاب الله أشد». فأخرجه[[أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٢/٧٣١-٧٣٢ (١٠٩٧)، والبيهقي في الدلائل ٧/٩٢-٩٤. والحديث بلفظ آخر عند البخاري ٤/١٢٢ (٣٢٦٨)، ٧/١٣٦-١٣٨ (٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦)، ٨/١٨-١٩ (٦٠٦٣)، ٨/٨٣ (٦٣٩١)، ومسلم ٤/١٧١٩-١٧٢٠ (٢١٨٩) دون ذكر المعوذتين.

قال الألباني في الصحيحة ٦/٦١٨: «هذا إسناد ضعيف جدًّا».]]. (١٥/٧٩٣)

٨٥٦٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ لَبِيد بن الأعصم اليهودي سَحر النبيَّ ﷺ، وجعل تمثالًا فيه إحدى عشرة عُقدة، فأصابه مِن ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل وميكائيل يعودانه، فقال ميكائيل: يا جبريل، إنّ صاحبك شاكٍ. قال: أجل، أصابه لَبِيد بن الأعصم اليهودي، وهو في بئر ميمونة، في كَرَبة[[كربة: أصل السعف. وقيل: ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع. اللسان (كرب).]] تحت صخرة في الماء. قال: فما دواء ذلك؟ قال: تُنزح البئر، ثم تُقلب الصخرة، فتوجد الكَرَبة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فتُحرق، فإنّه يبرأ بإذن الله. فأرسل إلى رهطٍ منهم عمّار بن ياسر، فنزح الماء، فوجدوه قد صار كأنه ماء الحناء، ثم قُلبت الصخرة، فإذا كَربة فيها صخرة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأنزل الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصبح. فانحلّتْ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجنّ والإنس. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ الليل وما يجيء به النهار، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾ السحّارات المؤذيات. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٩٤)

٨٥٦٠٣- قال ابن عباس، وعائشة –دخل حديث بعضهما في بعض-: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ، فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان مِن مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد بن أعصم، ثم دسها في بئر بني زريق، يقال لها: ذَروان، فمرض رسول الله ﷺ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِر. قال: ومن سَحَره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ تحت راعوفة في بئر ذروان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر كان يقوم عليه المائح-. فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: «يا عائشة، أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي». ثم بعث رسول الله ﷺ عليًّا والزبير وعمار بن ياسر، فنَزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحِنّاء[[نُقاعة الحِنّاء: قال الداودي: المراد: الماء الذي يكون من غُسالة الإناء الذي تُعجن فيه الحِنّاء. فتح الباري لابن حجر ١٠/٢٣٠.]]، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجُفّ، فإذا فيه مُشاطة رأسه، وأسنانٌ من مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة، مغروزة بالإبَر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلَّت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خِفَّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما أُنشِط من عِقال[[أُنشِط من عقال: حَلَّ. النهاية (نشط).]]، وجعل جبريل ﵇ يقول: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، والله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًّا»[[أورده الثعلبي ١٠/٣٣٨، والبغوي ٨/٥٩١ مختصرًا.

قال ابن كثير ٨/٥٣٨ بعد إيراد سياق الثعلبي للحديث معزوًّا إليه: «هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم».]]. (ز)

٨٥٦٠٤- عن زيد بن أرقم، قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريل فنزل عليه بالمُعوّذتين، وقال: إنّ رجلًا من اليهود سَحرك، والسِّحر في بئر فلان. فأرسل عليًّا، فجاء به، فأمره أن يحُلّ العُقد، ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحُلّ، حتى قام النَّبِيّ ﷺ كأنما نشِط من عِقال[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب من مسنده ١/٢٢٨ (٢٧١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/١٨٠ (٥٩٣٥).

وأخرجه بنحوه أحمد ٣٢/١٤ (١٩٢٦٧)، والنسائي ٧/١١٢ (٤٠٨٠).

وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٦١).]]. (١٥/٧٩٢)

٨٥٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وذلك أنّ لَبِيد بن عاصم بن مالك، ويقال: ابن أعصم اليهودي، سَحر النبي ﷺ في إحدى عشرة عُقدة في وتَرٍ، فجعله في بئر لها سبع موانى في جُفّ طَلْعةٍ كان النبي ﷺ يستند إليها، فَدَبّ فيه السِّحر، واشتدّ عليه ثلاث ليالٍ، حتى مرض مرضًا شديدًا، وجزعت النساء، فنَزَلَت المعوّذات، فبينما رسول الله ﷺ نائم إذ رأى كأن مَلَكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟ قال: أصابه طِبّ -يقول: سِحر-. قال: فمَن طبَّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم اليهودي. قال: في أي شيء؟ قال: في قِشر طَلْعة. قال: فأين هو؟ قال: في بئر فلان. قال: فما دواؤه؟ قال: تُنزف البئر، ثم يُخرج قِشر الطَّلعة، فيحرقه، ثم يحِل العُقد، كلّ عُقدة بآية من المُعوّذتين، فذلك شفاؤه. فلما استيقظ النبي ﷺ وجّه علي بن أبي طالب إلى البئر، فاستخرج السِّحر، وجاء به، فأَحرق ذلك القِشر. ويقال: إنّ جبريل أخبر النبي ﷺ بمكان السِّحر، وقال جبريل للنبي ﷺ: حُلّ عُقدة، واقرأ آية. ففعل النبي ﷺ ذلك، فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ وانتشر للنساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٣-٩٣٤.]]. (ز)

٨٥٦٠٦- عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبيَّ ﷺ سُئل عن هاتين السورتين. فقال: «قيل لي فقلتُ، فقولوا كما قلتُ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/١٣٢ (١٠٢١١)، وفي الأوسط ٤/١٣ (٣٤٨٨).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٠ (١١٥٦٤): «فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف».]]. (١٥/٧٨٤)

٨٥٦٠٧- عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيتُ المدينة، فلقيتُ أُبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، إني رأيتُ ابن مسعود لا يكتب المُعوّذتين في مُصحفه، فقال: أما -والذي بعث محمدًا بالحقّ- قد سألتُ رسول الله ﷺ عنهما، وما سألني عنهما أحدٌ منذ سألته غيرُك، قال: «قيل لي: قُل. فقلتُ، فقولوا». فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١١، وأحمد ٣٥/١١٦ (٢١١٨٦)، والبخاري (٤٩٧٦، ٤٩٧٧)، والنسائي -كما في تحفة الأشراف (١٩)-، وابن الضريس (٢٩١)، وابن حبان (٧٩٧). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري، وابن مردويه.]]. (١٥/٧٨٤)

٨٥٦٠٨- عن عُقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ فيما بين الجُحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظُلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ بـ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، ويقول: «يا عُقبة، تعوّذ بهما، فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما». قال: وسمعتُه يؤُمّنا بهما في الصلاة[[أخرجه أبو داود ٢/٥٩١ (١٤٦٣).

قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٦٢١ (٢١٧٧): «وسكت عنه -أبو داود-، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٠٤ (١٣١٦): «حديث صحيح».]]. (١٥/٧٨٦)

٨٥٦٠٩- عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ»[[أخرجه أحمد ٢٨/٥٦٩-٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٢٨/٦٥٤-٦٥٥ (١٧٤٥٢).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٨-١٤٩ (١١٥٥٧): «رجاله ثقات». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٤١٤: «رجال ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٨٥٩ (٢٨٦١): «هذا إسناد صحيح».]]. (ز)

٨٥٦١٠- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من عين الجانّ، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المُعوّذتين أخذهما، وترك ما سوى ذلك[[أخرجه الترمذي ٤/١٤٥ (٢١٨٥)، والنسائي ٨/٢٧١ (٥٤٩٤)، وابن ماجه ٤/٥٤٤ (٣٥١١).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال السيوطي في الشمائل الشريفة ص٢٨٠ (٥٠٤): «صَحَّ».]]. (١٥/٧٨٧)

٨٥٦١١- عن أنس بن مالك، قال: صنعت اليهود بالنبي ﷺ شيئًا، فأصابه منه وجعٌ شديد، فدخل عليه أصحابه، فخرجوا من عنده وهم يرون أنه لُمَّ به[[اللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي: يقترب منه ويعتريه. النهاية (لمم).]]، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فعوّذه بهما ثم قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، ومن كلّ عين ونفس حاسد يشفيك، باسم الله أرقيك[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٣٣٥ (١٠٩٥) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

إسناده ليّن؛ فيه أبو جعفر الرازي، وهو عيسى بن أبي عيسى التميمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٠١٩): «صدوق سيئ الحفظ».]]. (١٥/٧٩٥)

٨٥٦١٢- عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخِّير، قال: قال رجل: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ والناس يعتقبون[[يعتقبون: يتعاقبون البعير الواحد في الركوب واحدًا بعد واحد. النهاية (عقب).]] وفي الظَّهر قِلّة، فجاءت نَزْلة رسول الله ﷺ ونَزْلَتي، فلحقني، فضرب مَنكِبيّ، فقال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. فقلتُ: أعوذ برب الفلق. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه، ثم قال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه. قال: «إذا أنت صَلَّيتَ فاقرأ بهما»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٠٦، ٣٤/٢٤٨ (٢٠٢٨٤، ٢٠٧٤٤، ٢٠٧٤٥)، وابن الضريس (٢٩٤) مختصرًا.

قال محقّقو المسند: «إسناده صحيح».]]. (١٥/٧٨٥)

٨٥٦١٣- عن أبي عابس الجُهنيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عابس، ألا أُخبرك بأفضل ما تعوّذ به المُتعوّذون!». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، هما المُعوّذتان»[[أخرجه أحمد ٢٤/١٨٣ (١٥٤٤٨)، ٢٨/٥٣٠ (١٧٢٩٧)، ٢٨/٦١٢ (١٧٣٨٩)، والنسائي ٨/٢٥١ (٥٤٣٢).

قال الألباني في الصحيحة ٣/٩٤ (١١٠٤): «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عبد الله هذا؛ قال الذهبي: لا يُعرف. وأما ابن حبّان فذكره في الثقات، لكن الحديث صحيح، فإنّ له طرقًا كثيرة عن عُقبة بن عامر الجُهنيّ، عند النسائي وغيره».]]. (١٥/٧٨٧)

٨٥٦١٤- عن أنس بن مالك: أنّ النبيَّ ﷺ ركب بغلة، فحادت به، فحبسها، وأمر رجلًا أن يقرأ عليها: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾، فسكنت ومضت[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٤٣٦.

قال ابن عدي: «يرويه خالد بن يزيد، عن الثوري، وهو منكر». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٦٤٦ (٢٤٧٦): «خالد بن يزيد أبو الهيثم العمري المكي، عن ابن أبي ذئب، والثوري. كذّبه أبو حاتم، ويحيى. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات».]]. (١٥/٧٩٠)

٨٥٦١٥- عن أبي هريرة، قال: أهدى النّجاشي إلى رسول الله ﷺ بغلة شهباء، فكان فيها صعوبة، فقال للزُّبير: «اركبها، وذلِّلها». فكأن الزُّبير اتقى، فقال له: «اركبها، واقرأ القرآن». قال: ما أقرأ؟ قال: «اقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، فوالذي نفسي بيده، ما قمتَ تُصلِّي بمثلها»[[أخرجه ابن بشران في أماليه ١/٣٥٥ (٨١٧).

إسناده ضعيف؛ فيه سيف بن مسكين السلمي، قال ابن حبان في المجروحين ١/٣٤٧: «شيخ من أهل البصرة ... يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحلّ الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قِلّتها».]]. (١٥/٧٩١)

٨٥٦١٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: أنه كان يحكّ المُعوّذتين من المصحف، ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنّما أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُتعوّذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار: لم يتابع ابنَ مسعود أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف[[أخرجه أحمد ٣٥/١١٧ (٢١١٨٨)، والبزار (١٥٨٦)، والطبراني (٩١٤٨، ٩١٥٢)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٧٤٢-.

قال محققو المسند: «إسناده صحيح».]]٧٣٣٩. (١٥/٧٨٤)

٧٣٣٩ علَّق ابنُ كثير (١٤/٥١٧) على قول ابن مسعود بقوله: «وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء، أنّ ابن مسعود كان لا يكتب المُعوّذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي، ولم يتواتر عنده، ثم لعلّه قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإنّ الصحابة كتبوهما في المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك».

٨٥٦١٧- عن عبد الله بن عمر، قال: إذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فقُل: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ فقُل: أعوذ برب الناس[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٥/٧٩١)

٨٥٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مدنية[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣/١٥٣.

قال السيوطي في الإتقان ١/٥٠: «... إسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات من علماء العربية المشهورين».]]. (ز)

٨٥٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٣-١٤٤.]]. (ز)

٨٥٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)

٨٥٦٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٨٥٦٢٢- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)

٨٥٦٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر ابن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)

٨٥٦٢٤- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الفيل[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)

٨٥٦٢٥- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)

٨٥٦٢٦- عن مقاتل بن سليمان: مكّيّة، عددها خمس آيات[[تفسير مقاتل ٤/٩٢١.]]. (ز)

113:2Page 604

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ۝١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ۝٢﴾ - تفسير

٨٥٦٢٧- عن عمرو بن عَبسة، قال: صَلّى بنا رسول الله ﷺ، فقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، فقال: «يا ابن عَبسة، أتدري ما الفلق؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «بئر في جهنم، فإذا سُعِّرت البئر ففيها سَعْر جهنم، وإنّ جهنم لتتأذّى منها كما يتأذّى بنو آدم من جهنم»[[أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٢/١٨٣ (١٣٠٠)- بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٩٦)

٨٥٦٢٨- عن عُقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، هل تدري ما الفلق؟ باب في النار، إذا فُتح سُعِّرت جهنم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٧٩٦)

٨٥٦٢٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قول الله: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. قال: «هو سجن في جهنم، يُحبس فيه الجبّارون والمُتكبِّرون، وإنّ جهنم لتَعَوَّذُ بالله منه»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/٢١٧ (٤٦٢٧). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٤- مختصرًا.]]. (١٥/٧٩٦)

٨٥٦٣٠- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: «الفَلق: جُبٌّ في جهنم مُغطّى»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦، ٧٤٢، والثعلبي ١٠/١٥٢.

قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٥: «منكر ... إسناده غريب، ولا يصحّ رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١ (٤٠٢٩): «منكر».]]. (١٥/٧٩٦)

٨٥٦٣١- عن عمرو بن عَبسة -من طريق أيوب بن يزيد- قال: الفَلق: بئر في جهنم، إذا سُعِّرتْ جهنم فمنه تُسعّر، وإنها لتتأذّى بها كما يتأذّى بنو آدم من جهنم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨-٤٠٩ (٤٤)-، وابن أبي حاتم -كما في التخويف من النار ص١٢١-.]]. (١٥/٧٩٦)

٨٥٦٣٢- قال عبد الله بن عمرو: ﴿الفَلَقِ﴾: شجرة في النار[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩.]]. (ز)

٨٥٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن عبد الله، عمن حدّثه- قال: الفَلق: سجن في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤١.]]. (١٥/٧٩٧)

٨٥٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- قال: ﴿الفَلَقِ﴾ الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣.]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصُّبح، ... ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجن والإنس[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]٧٣٤٠. (١٥/٧٩٤)

٧٣٤٠ علَّق ابنُ عطية (٨/٧١٤) على قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «كقوله تعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام:٩٦]».

٨٥٦٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. قال: أعوذ بربّ الصُّبح إذا انفلق عن ظُلمة الليل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتُ زُهير بن أبي سُلمى وهو يقول:

الفارجُ الهمَّ مسدولًا عساكرُه كما يُفرِّج غَمَّ الظلمة الفلقُ؟[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٣١)، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿الفَلَق﴾ الخَلْق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٣٨- عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قال: الفلَق: الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٣-.]]. (١٥/٧٩٧)

٨٥٦٣٩- عن عبد الجبّار الخولاني، قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ الشام، قال: فنظر إلى دُور أهل الذِّمّة، وما هم فيه من العيش والنضارة، وما وسّع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أبالي، أليس مِن ورائهم الفَلَق؟ قال: قيل: وما الفَلَق؟ قال: بيت في جهنم، إذا فُتح هرَّ أهل النار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٢. وفي النهاية: الهرار صوت الكلب ونباحه، وقيل: صوته دون نباحه (هرر).]]. (ز)

٨٥٦٤٠- عن زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه، قال: الفَلَق: جُبّ في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كُشف عنه خرجتْ مِنه نار تضجّ منه جهنم؛ مِن شدّة حرّ ما يخرج منه[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٤، والتخويف من النار ص١٢١-.]]. (١٥/٧٩٧)

٨٥٦٤١- عن كعب الأحبار -من طريق أبي عبيد- قال: الفَلَق: بيتٌ في جهنم، إذا فُتح صاح أهل النار من شدّة حرّه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٨ (٦١)-، وابن أبي الدنيا مختصرًا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٤٠)-، وابن جرير ٢٤/٧٤٢-٧٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٤-.]]. (١٥/٧٩٧)

٨٥٦٤٢- عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم الأفطس- قال: الفَلَق: الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣.]]. (ز)

٨٥٦٤٣- عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ -من طريق خثيم بن عبد الله- قال: الفَلَق: جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٥٥٤-.]]. (١٥/٧٩٧)

٨٥٦٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، قال: الصُّبح[[تفسير مجاهد ص٧٦١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٤.]]. (ز)

٨٥٦٤٥- عن الضحاك بن مزاحم: معنى الفلَق: الخَلْق[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩.]]. (ز)

٨٥٦٤٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، قال: الفَلَق: الصُّبح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٣.]]. (ز)

٨٥٦٤٧- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿الفَلَقِ﴾ هو جُبٌّ في جهنم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩.]]. (ز)

٨٥٦٤٨- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- أنه كان يقول في هذه الآية: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، يقول: فالق الحبّ والنّوى، قال: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام:٩٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٧ (١٤٨)، وابن جرير ٢٤/٧٤٤.]]. (ز)

٨٥٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿الفَلَقِ﴾، قال: هو فَلَق الصُّبح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٤، وبنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)

٨٥٦٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- يقول: ﴿الفَلَقِ﴾ جُبّ في جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٢، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٠٨ (٤١)-.]]. (ز)

٨٥٦٥١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿الفَلَقِ﴾ هو وادٍ في جهنم[[تفسير الثعلبي ١٠/٣٣٩، وتفسير البغوي ٨/٥٩٥.]]. (ز)

٨٥٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ يعني: بربّ الخَلْق، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجن والإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٣-٩٣٤.]]. (ز)

٨٥٦٥٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، قيل له: فَلَق الصُّبح؟ قال: نعم. وقرأ: ‹فالِقُ الإصْباحِ وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا›[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٤.

والقراءة لجمهور القراء، ما عدا عاصمًا، وحمزة، والكسائي، وخلَف الذين يقرؤون: ﴿وجَعَل﴾. ينظر: النشر ٢/١٩٦.]]٧٣٤١. (ز)

٧٣٤١ اختُلف في معنى: «الفلق» في هذه الآية على أقوال: الأول: سجنٌ في جهنم. الثاني: اسم من أسماء جهنم. الثالث: الصُّبح. الرابع: الخَلْق.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤٥) القول الثالث -مستندًا إلى اللغة- وهو قول ابن عباس من طريق العَوفيّ، وما في معناه، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أمر نبيَّه محمدًا أن يقول: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، والفَلَق في كلام العرب: فَلَقُ الصُّبح، تقول العرب: هو أبْيَنُ من فَلَقِ الصُّبح، ومن فَرَقِ الصُّبح». ثم بيَّن جواز الأقوال الأخرى وغيرها مما يندرج تحت معنى الفَلَق، فقال: «وجائزٌ أن يكون في جهنم سجنٌ اسمه: فَلَقٌ، وإذا كان ذلك كذلك ولم يكن -جلَّ ثناؤه- وضع دلالةً على أنه عنى بقوله: ﴿بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ بعض ما يُدْعى الفَلَق دون بعض، وكان الله -تعالى ذِكْره- ربَّ كلِّ ما خلق من شيء، وجب أن يكون معنيًّا به كل ما اسْمُه الفلق؛ إذ كان رب جميع ذلك».

وكذا رجَّح ابنُ كثير (١٤/٥٢٣) أنه الصبح قائلًا: «وهو الصحيح، وهو اختيار البخاري: في صحيحه». ولم يذكر مستندًا.

وانتقد ابنُ تيمية (٧/٣٨٧) -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول والثاني قائلًا: «وأمّا مَن قال: إنه واد في جهنم، أو شجرة في جهنم، أو أنه اسم من أسماء جهنم، فهذا أمر لا تُعرف صحته، لا بدلالة الاسم عليه، ولا بنقل عن النبي، ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمه، بخلاف ما إذا قال: ربّ الخَلْق، أو ربّ كلّ ما انفلق، أو ربّ النور الذي يُظهره على العباد بالنهار، فإنّ في تخصيص هذا بالذِّكر ما يظهر به عظمة الرّبّ المستعاذ به».

113:3Page 604

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ۝٣﴾ - تفسير

٨٥٦٥٤- عن عائشة، قالت: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى القمر لما طلع، فقال: «يا عائشة، استعيذي بالله مِن شرّ هذا، فإنّ هذا الغاسق إذا وقب». وفي لفظ عند ابن جرير: «تعوّذي بالله من شرّ غاسقٍ إذا وقب، وهذا غاسقٌ إذا وقب»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٧٨-٣٧٩ (٢٤٣٢٣)، ٤٢/٤٦٨ (٢٥٧١١)، ٤٣/٨ (٢٥٨٠٢)، ٤٣/١٣٨ (٢٦٠٠٠)، ٤٣/٢٣٩ (٢٦١٤٦)، والترمذي ٥/٥٥٠ (٣٦٦١)، والحاكم ٢/٥٨٩ (٣٩٨٩)، وابن جرير ٢٤/٧٤٨، ٧٤٩، والثعلبي ١٠/٣٣٩.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الزركشي في التذكرة ص٢٢٠: «قال النووي: هو حديث ضعيف. وهذا عجيب منه؛ فإنّ الحديث رواه الترمذي وصححه». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٤١ عن إسناد الحاكم والترمذي: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧١٤ (٣٧٢): «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن هذا، وهو القرشي العامري، وهو صدوق».]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٥٥- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: «النجم هو الغاسق، وهو الثُّريّا»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢١٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٨، والثعلبي ١٠/٣٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٤١٩ (٧٢١٩) جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٦ عن رواية ابن جربر: «وهذا الحديث لا يصحّ رفعه إلى النبي ﷺ».]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٥٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الغاسق: الكوكب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)

٨٥٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾: الليل، وما يجيء به النهار[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٩٤)

٨٥٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج شطره الأول ابن جرير ٢٤/٧٤٦ من طريق عطية، وشطره الثاني ٢٤/٧٤٧ بنحوه من طريق علي.]]. (١٥/٨٠٠)

٨٥٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾. قال: الغاسق: الظُّلمة، والوَقب: شدة سواده إذا دخل في كلّ شيء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهيرًا وهو يقول:

ظلّتْ تجوبُ يداها وهي لاهيةٌ حتى إذا جنَح الإظلامُ والغسَق؟

وقال في الوَقب:

وقَب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نارُ السماء فأُخمدوا[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٧١).]]. (١٥/٨٠٠)

٨٥٦٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قال: الغاسق هو الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل، يعني: غروب الشمس[[تفسير مجاهد ص٧٦١، وأخرج ابن جرير ٢٤/٧٤٦ نحوه. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٩٠٤.]]. (١٥/٨٠٠)

٨٥٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل؛ إذا دخل على الناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٦، ٧٤٧، وبنحوه من طريق قتادة.]]. (ز)

٨٥٦٦٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: أول الليل إذا أظلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٦.]]. (ز)

٨٥٦٦٣- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا ذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)

٨٥٦٦٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يقول: النهار إذا دخل في الليل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٧ (١٤٨)، وابن جرير ٢٤/٧٤٦، وفي رواية عنده من طريق رجل من أهل المدينة بلفظ: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب.]]. (ز)

٨٥٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: إذا ذهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٧٤٩.]]٧٣٤٢. (ز)

٧٣٤٢ علَّق ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) على قول قتادة بقوله: «ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى: ﴿وقَبَ﴾: دخل».

٨٥٦٦٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل بن خالد- أنه قال: الغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربتْ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)

٨٥٦٦٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يعني: الليل إذا أطبق الأُفُق بظُلمته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٤-.]]. (ز)

٨٥٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ يعني: ظُلمة الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دَخلتْ ظُلمة الليل في ضوء النهار؛ إذا غابت الشمس فاختلط الظلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٤.]]. (ز)

٨٥٦٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثُّريّا. وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٧-٧٤٨، وأبو الشيخ (٦٩٨).]]٧٣٤٣. (١٥/٧٩٩)

٧٣٤٣ اختُلف في معنى: «الغاسق إذا وقب» على أقوال: الأول: الليل إذا أظلم. الثاني: النهار إذا دخل في الليل. الثالث: الكوكب، وهو الثُّريّا إذا سقطتْ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عن طلوعها. الرابع: هو القمر.

وعلَّق ابنُ تيمية (٧/٣٩١) على القول الثالث بقوله: «ويشبه -والله أعلم- أن يكون من الحكمة في ذلك: أنّ النور هو جنس الخير، والظُّلمة جنس الشّرّ، وفي الليل يقع من الشرور النفسانية ما لا يقع في النهار، والقمر له تأثير في الأرض لا سيما حال كسوفه؛ فإنّ النبي قال: «إنهما آيتان يخوّف الله بهما عباده». والتخويف إنما يكون بانعقاد سبب الخوف، ولا يكون ذلك إلا عند سبب العذاب أو مظنّته، فعُلم أنّ الكسوف مظنّة حدوث عذاب بأهل الأرض، ولهذا شُرع عند الكسوف الصلاة الطويلة والصدقة والعتاقة والدعاء لدفْع العذاب، وكذلك عند سائر الآيات التي هي إنشاء العذاب كالزلزلة، وظهور الكواكب وغير ذلك، وهو أقرب الكواكب التي لها تأثير في الأرض بالترطيب واليبس وغير ذلك».

ووجَّهه ابنُ القيم (٣/٤٠٨) بقوله: «إنْ أراد صاحب هذا القول اختصاص الغاسق بالنجم إذا غرب فباطل، وإنْ أراد: أنّ اسم الغاسق يتناول ذلك بوجه ما؛ فهذا يحتمل أن يدل اللفظ عليه بفحواه ومقصوده وتنبيهه، وأمّا أن يختص اللفظ به فباطل».

وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٥٢٤) على القول الرابع بقوله: «وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد ...». ثم ذكر حديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله أمر نبيَّه أن يستعيذ من شرِّ ﴿غاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلِم، يقال: قد غَسَقَ الليل يَغْسِق غُسوقًا: إذا أظلم، ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دَخَل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفَل غاسق، والقمر غاسقٌ إذا وقب، ولم يَخْصُص بعض ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسق فإنه كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب».

ونقل ابنُ عطية (٨/٧١٥) عن القتبي وغيره أنّ «الغاسق إذا وقب»: «هو البدر إذا دخل في ساهوره فخسف». واستدل أصحاب القول الثالث بحديث أبي هريرة الوارد في تفسير الآية وفيه: «النجم: الغاسق». واستدل أصحاب القول الرابع بحديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية.

وعلَّق عليهما ابنُ تيمية (٧/٣٨٨) بقوله: «وهذا المرفوع قد ظنّ بعض الناس منافاته لمن فسّره بالليل؛ فجعلوه قولًا آخر، ثم فسّروا وقوبه بسكونه. قال ابن قتيبة: ويقال الغاسق: القمر إذا كسف واسوَدّ. ومعنى وقب: دخل في الكسوف، وهذا ضعيف، فإنّ ما قال رسول الله لا يُعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحقّ، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه، بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء:١٢]. فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فتُرى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شرّ القمر موجودًا فشَرّ الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره، فتكون الاستعاذة من الشّرّ الحاصل عنه أقوى، ويكون هذا كقوله عن المسجد المؤسس على التقوى: «هو مسجدي هذا». مع أنّ الآية تتناول مسجد قباء قطعًا. وكذلك قوله عن أهل الكساء: «هؤلاء أهل بيتي». مع أنّ القرآن يتناول نساءه، فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف، فالقمر أحقّ ما يكون بالليل بالاستعاذة».

ووافقه ابنُ القيم (٣/٤٠٦، ٤٠٧).

وذكر ابنُ كثير (١٤/٥٢٥) نحو هذا مختصرًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском