At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
مقدمة السورة
٧٨٣٦١- عن عمر بن الخطاب، قال: خَرجتُ أتعرّض لرسول الله ﷺ قبل أنْ أُسلِم، فوجَدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خَلفه، فاستفتحَ سورة الحاقة، فجَعلتُ أعجب من تأليف القرآن، فقلتُ: هذا -واللهِ- شاعر كما قالتْ قريش. فقرأ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة:٤٠-٤١]. قلتُ: كاهن. قال: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ﴾ إلى آخر السورة [الحاقة:٤٢-٥٢]، فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع[[أخرجه أحمد ١/٢٦٢ (١٠٧).
وقال محقّقوه: «إسناده ضعيف».]]. (١٤/٦٦٠)
٧٨٣٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحاقة بمكة[[أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧٤٩ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٤ من طريق خُصَيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٦٠)
٧٨٣٦٣- عن عبد الله بن الزبير، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٦٦٠)
٧٨٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿تبارك﴾ المُلك[[أخرجه ابن الضُّريس في فضائل القرآن ١/٣٣-٣٥.]]. (ز)
٧٨٣٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٨٣٦٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/١٤٢-١٤٣.]]. (ز)
٧٨٣٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص٣٩٥-٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -كما في الإتقان ١/٥٧- من طريق همام.]]. (ز)
٧٨٣٦٨- عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة المُلك[[تنزيل القرآن ص٣٧-٤٢.]]. (ز)
٧٨٣٦٩- عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة[[أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/٢٠٠.]]. (ز)
٧٨٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: سورة الحاقة مكّيّة، عددها اثنتان وخمسون آية كوفي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤١٩.]]٦٧٥٢. (ز)
٦٧٥٢ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٨٤) أنّ هذه السورة مكية بإجماع.
69:2–3Page 566
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
﴿ٱلۡحَاۤقَّةُ ١ مَا ٱلۡحَاۤقَّةُ ٢ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَاۤقَّةُ ٣﴾ - تفسير
٧٨٣٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾، قال: من أسماء يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٦٠)
٧٨٣٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾: يعني: القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٦.]]. (ز)
٧٨٣٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: ﴿الحاقَّةُ﴾ القيامة[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٧١-، وابن جرير ٢٣/٢٠٥.]]. (ز)
٧٨٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾ قال: يعني: الساعة، أحقّتْ لكلِّ عاملٍ عمَلَه، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ قال: تعظيمًا ليوم القيامة، كما تَسمعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢ بنحوه، وابن جرير ٢٣/٢٠٦-٢٠٧ بنحوه، ومن طريق سعيد أيضًا. وعلقه الحاكم ٢/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ﴾ ثم بيّن ما الحاقة؛ يعني: الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول: يحقّ للمؤمنين عملهم، ويحقّ للكافرين عملهم. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ تعظيمًا لها لشِدّتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١.]]. (ز)
٧٨٣٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾، قال: حقَّقتْ لكل عامل عمَله؛ للمؤمن إيمانه، وللمنافق نفاقه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٣٧٧- عن سفيان -من طريق مهران- قال: ما في القرآن: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب:٦٣، الشورى:١٧، عبس:٣] فلم يُخبِره، وما كان: ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبَره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٧.]]. (ز)
٧٨٣٧٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ﴾، و﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ [القارعة:١-٢]، و﴿الواقِعَةُ﴾ [الواقعة:١]، و﴿الطّامَّةُ﴾ [النازعات:٣٤]، و﴿الصّاخَّةُ﴾ [عبس:٣٣]، قال: هذا كلّه يوم القيامة؛ الساعة. وقرأ قول الله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة:٢-٣]، والخافضة مِن هؤلاء أيضًا خَفَضَتْ أهل النار، ولا نَعلَم أحدًا أخْفَض من أهل النار، ولا أذلّ، ولا أخْزى، ورَفعَتْ أهل الجنة، ولا نَعلَم أحدًا أشرف من أهل الجنة، ولا أكرم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٦.]]. (ز)
٧٨٣٧٩- قال يحيى بن سلّام: وبلغني أنّ كلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أدراه إياه، وكلّ شيء ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب:٦٣، الشورى:١٧، عبس:٣] فهو ما لم يُعْلِمه إياه بعد[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢٦.]]٦٧٥٣. (ز)
٦٧٥٣ ذكر ابن عطية (٨/٣٨٤) أنّ بعض المفسرين قال بأن «الحاقة» مصدر كالعافية والعاقبة، وعلَّق عليه بقوله: «كأنه قال: ذات الحق».
69:4Page 566
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤﴾ - تفسير
٧٨٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، قال: القارعة: يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٧.]]. (ز)
٧٨٣٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، قال: بالساعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٧. وعلقه الحاكم ٢/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٣٨٢- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، القارعة: اسم من أسماء القيامة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢٦-.]]. (ز)
٧٨٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: هي القارعة، والساعة التي ﴿كَذَّبَتْ﴾ بها ﴿ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، نظيرها في سورة القارعة، وإنما سُمّيت القارعة لأن الله ﷿ يَقرع أعداءه بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١.]]. (ز)
٧٨٣٨٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بِالقارِعَةِ﴾، قال: يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
69:5Page 566
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِیَةِ ٥﴾ - تفسير
٧٨٣٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، قال: بالذّنوب.= (ز)
٧٨٣٨٦- وكان عبد الله بن عباس يقول: الصّيحة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٣٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، قال: أرسَل الله عليهم صيحة واحدة، فأهمدتهم، فأُهلكوا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢، وابن جرير ٢٣/٢٠٩، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٣٨٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، الطّاغية: الصّاعقة التي أُهلِكوا بها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢٦-٢٧-.]]. (ز)
٧٨٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ يقول: عُذِّبوا بطغيانهم، والطّغيان حمَلهم على تكذيب صالح النبي -صلى الله عليه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١.]]. (ز)
٧٨٣٩٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، فقرأ قول الله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [الشمس:١١]، وقال: هذه الطّاغية طغيانهم وكفْرهم بآيات الله؛ الطّاغية طغيانهم الذي طَغَوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٠٨.]]٦٧٥٤. (ز)
٦٧٥٤ اختُلف في المراد بالطاغية على أقوال: الأول: أنها طغيانهم وكفرهم بالله. الثاني: الصّيحة الطّاغية. الثالث: أنها الفئة الطاغية. ذكره ابن عطية (٨/٣٨٥).
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٢٠٩) -مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل- القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وقتادة، والكلبي، فقال: «لأنّ الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عادٍ بالذي أهلكها به، فقال: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾، ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها مِن أجله كان الخبر أيضًا عن عاد كذلك؛ إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأنّ هلاكها كان بالريح- الدليل الواضح على أنّ إخباره عن ثمود إنما هو ما بَيّنتُ».
ورجَّحه ابنُ عطية (٨/٣٨٥)، وانتقد ما عداه مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى الأقوال وأصوبها الأول؛ لأنه منتسب لما ذكر في عاد؛ إذ ذكر فيه الوجه الذي وقع به الهلاك، وعلى سائر الأقوال لا يتناسب الأمران؛ لأنّ طغيان ثمود سبب، والريح لا يناسب ذلك؛ لأنها ليست بسبب الإهلاك، بل آلته كما في الصيحة».
وذكر ابنُ عطية أنّ الطّاغية على قول ابن زيد مصدر كالعاقبة. وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: بطغيانهم». وذكر أنّ قوله تعالى: ﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ [الشمس:١٠] يقوّي هذا القول.
وذكر ابنُ كثير (١٤/١١١) أنّ السُّدِّيّ قال بأن الطاغية: «عاقر الناقة».
69:6Page 566
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
﴿وَأَمَّا عَادࣱ فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیحࣲ صَرۡصَرٍ عَاتِیَةࣲ ٦﴾ - تفسير
٧٨٣٩١- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «نُصِرْتُ بالصّبا، وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ». قال: «ما أُمِر الخُزّان أن يُرسِلوا على عادٍ إلا مثل موضع الخاتم مِن الريح، فعَتَتْ على الخُزّان، فخَرجتْ من نواحي الأبواب، فذلك قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾». قال: «عُتوّها: عَتَتْ على الخُزّان، فبدأتْ بأهل البادية منهم، فحَملتْهم بمواشيهم وبيوتهم، فأَقبلتْ بهم إلى الحاضرة، فلمّا رَأوها قالوا: هذا عارضٌ مُمطِرنا. فلمّا دنَت الريح وأَظلّتهم استبقَ الناسُ والمواشي فيها، فأَلقَت الباديةَ على أهل الحاضرة، فقَصفتْهم، فهَلكوا جميعًا»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥٠-١٣٥١، وأخرج الجملة الأولى منه البخاري ٢/٣٣ (١٠٣٥)، ٤/١٠٩ (٣٢٠٥)، ٤/١٣٧ (٣٣٤٣)، ٥/١٠٩ (٤١٠٥)، ومسلم ٢/٦١٧ (٩٠٠).]]. (١٤/٦٦٢)
٧٨٣٩٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من السماء كفًّا من ماء إلا بمكيال، ولا كفًّا من ريح إلا بمكيال، إلا يوم نوح، فإنّ الماء طغى على الخُزّان، فلم يكن لهم عليه سلطان، قال الله: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ﴾. ويوم عاد، فإنّ الريح عَتَتْ على الخُزّان، قال الله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢٥٣-١٢٥٤، ٤/١٣٠٦-١٣٠٧، وأبو نعيم في الحلية ٦/٦٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٢/٢٦١، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٨٣-٨٤-، من طريق المعافى الحراني، عن موسى بن أعين، عن الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس به.
قال أبو نعيم: «رواه الفريابي والناس موقوفًا على سفيان، وتفرَّد به، يرفعه عن موسى بن أعين، عن سفيان».]]. (١٤/٦٦٣)
٧٨٣٩٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي سنان، عن غير واحد- قال: لم تَنزِل قَطرةٌ مِن ماء إلا بمكيالٍ على يدي مَلك، إلا يوم نوح، فإنه أُذِن للماء دون الخُزّان، فطغى الماء على الخُزّان، فخرج، فذلك قوله: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾، ولم ينزل شيءٌ من الريح إلا بكيلٍ على يدي مَلك، إلا يوم عاد، فإنه أُذِن لها دون الخُزّان، فخَرجتْ، فذلك قول الله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ على الخُزّان[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٠-٢١١.]]. (١٤/٦٦٢)
٧٨٣٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ما أرسَل الله شيئًا من ريح إلا بمكيال، ولا قَطرة من مطر إلا بمكيال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فأمّا يوم نوح فإنّ الماء طغى على خُزّانه، فلم يكن لهم عليه سبيل. ثم قرأ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾. وأمّا يوم عاد فإنّ الريح عَتَتْ على خُزّانها، فلم يكن لهم عليها سبيل. ثم قرأ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، يقول: بريح مُهلِكة باردة، عَتَتْ عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تَفْتُر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٠.]]. (ز)
٧٨٣٩٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: الغالبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٦٣)
٧٨٣٩٧- عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب -من طريق ابن شهاب- قال: ما يَخرج مِن الريح شيءٌ إلا عليها خُزّان يعلمون قَدْرها، وعددها، ووزنها، وكَيْلها، حتى كانت الريحُ التي أُرسِلَتْ على عاد، فاندَفقَ منها شيءٌ لا يعلمون قَدْره ولا وزْنه ولا كَيْله؛ غضبًا لله، ولذلك سُمّيتْ عاتية، والماء كذلك حين كان أمْر نوح؛ فلذلك سُمّي طاغية[[عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.]]. (١٤/٦٦٤)
٧٨٣٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عاتِيَةٍ﴾، قال: شديدة[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨١٣)، وابن جرير ٢٣/٢١١.]]. (١٤/٦٦٣)
٧٨٣٩٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة، ﴿عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عليهم بلا رحمة ولا بركة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١١.]]. (ز)
٧٨٤٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّرْصَر: الباردة، ﴿عاتِيَةٍ﴾ قال: حيثُ عَتَتْ على خُزّانها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٦٣)
٧٨٤٠١- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: كانت الريح تَمُرّ بالمرأة في هَوْدجها فتَحملها، وبالإبل والغنم لهم فتَحملها، وبالقوم منهم فتَحملهم، فتَطير بهم بين السماء والأرض، فتَضرب بعضهم ببعض. وتَمُرّ بالعادي الواحد بين القوم، فتَحمله من بينهم، والناس يَنظرون، لا تُصيب إلا عاديًّا. يقول الله تعالى: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ يعني: باردة. في يوم نحس: يعني: مشؤوم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٥٨-٤٥٩ (١٣١)-.]]. (ز)
٧٨٤٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: عَتَتْ عليهم حتى نَقَّبتْ أفئدتَهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦١)
٧٨٤٠٣- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿بريح صرصر﴾، قال: صَرْصرٌ باردة شديدة[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.]]. (ز)
٧٨٤٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا﴾ يعني: عُذِّبوا ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة ﴿عاتِيَةٍ﴾ شديدة، عَتَتْ على خُزّانها بغير رأفة ولا رحمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١.]]. (ز)
٧٨٤٠٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: الصَّرْصَر: الشديدة. والعاتية: القاهرة، التي عَتَتْ عليهم فقَهرتْهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١١.]]. (ز)
٧٨٤٠٦- عن سفيان بن عُيينة: ﴿عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عن الخُزّان[[تفسير ابن عيينة -كما في الفتح ٦/٣٧٧-. وعلقه البخاري في صحيحه ٦/١٠٩.]]٦٧٥٥. (ز)
٦٧٥٥ قال ابنُ عطية (٨/٣٨٥): «والصرصر: يحتمل أنْ يكون من الصِّرّ، أي: البرد. وهو قول قتادة. ويحتمل أن يكون مِن: صرّ الشيء؛ إذا صوّت». وذكر أنّ قومًا قالوا: صوت الريح صَرْصَر. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه يحكي هذين الحرفين».
69:7Page 566
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
﴿سَخَّرَهَا عَلَیۡهِمۡ سَبۡعَ لَیَالࣲ وَثَمَـٰنِیَةَ أَیَّامٍ حُسُومࣰاۖ﴾ - تفسير
٧٨٤٠٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢ بلفظ: مُتتابعة، وابن جرير ٢٣/٢١٢-٢١٣ بلفظ: مُتتابعة، وتِباعًا، والطبراني (٩٠٦١)، والحاكم ٢/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٤)
٧٨٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: تِباعًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وقال: وفي لفظ: مُتتابعات.]]. (١٤/٦٦٤)
٧٨٤٠٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿حُسُومًا﴾. قال: دائمة شديدة، يعني: مَحسومة بالبلاء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أُميّة بن أبي الصّلت وهو يقول:
وكم كُنّا بها من فَرطِ عام وهذا الدّهر مُقتبلٌ حُسُوم[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٤/٦٦٤)
٧٨٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي داود- قال: أول ما عَرفوا أنّه عذاب رَأوا ما كان خارجًا من رِحالهم ومواشيهم، تَطير بين السماء والأرض مِثل الريش، دَخلوا بيوتهم، وأَغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح، ففَتحتْ أبوابهم، ومالتْ بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ لهم أنين، ثم أمَر الريح فسَكنتْ عنهم الرّمل، وأَمرَها فطَرحتْهم في البحر، فهو قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف:٢٥][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات، وفي كتاب المطر والرعد والبرق والريح -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٥٧ (١٢٧)، ٨/٤٤٤ (١٣٤)-، وأبو الشيخ في العظمة (٨١١).]]. (ز)
٧٨٤١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مُتتابِعة[[تفسير مجاهد ص٦٧١ من طريق منصور. وأخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٢، وأبو الشيخ في العظمة (٨١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٦٥)
٧٨٤١٢- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كاملة، لم تَفْتُر عنهم حتى أفنَتْهم[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧.]]. (ز)
٧٨٤١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٦٥)
٧٨٤١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مشايِم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢. ووردت هكذا في المطبوع! ولعلها تصحَّفت عن: مشائيم.]]. (ز)
٧٨٤١٥- قال عطية العَوفيّ: شؤمًا؛ كأنها حَسمت الخير عن أهلها[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٧، وتفسير البغوي ٨/٢٠٨.]]. (ز)
٧٨٤١٦- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ﴾ هي الأيام التي سَمّاها العرب: أيام العجوز، ذات بردٍ ورياح شديدة، وإنما نُسبتْ هذه الأيام الى العجوز لأنّ عجوزًا دخَلتْ سربًا، فتَبِعتْها الريح، فقتَلتْها اليوم الثامن من نزول العذاب، وانقطع العذاب في اليوم الثامن[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٦، وتفسير البغوي ٨/٢٠٨.]]. (ز)
٧٨٤١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعة، ليس فيه تَفتير[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٣.]]. (ز)
٧٨٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: دائمات[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٣، ٣/٣٣٨، وابن جرير ٢٣/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٦٥)
٧٨٤١٩- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ﴾، قال: كان أولها الجمعة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٦٤)
٧٨٤٢٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿حُسُومًا﴾ دائمة[[تفسير البغوي ٨/٢٠٨، وتفسير الثعلبي ١٠/٢٧.]]. (ز)
٧٨٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَخَّرَها﴾ يعني: سَلّطها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الرّبُّ -تبارك وتعالى- ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ فهي كاملة دائمة، لا تَفْتُر عنهم فيهنَّ، يُعذّبهم بالريح كلَّ يوم حتى أفنتْ أرْواحَهُم يوم الثامن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١.]]. (ز)
٧٨٤٢٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: كانوا سبعَ ليال وثمانيةَ أيام أحياء في عذاب مِن الريح، فلمّا أمسَوا اليومَ الثامن ماتوا، فاحتَملتْهم الريح، فأَلقتْهم في البحر، فذلك قوله: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾. وقوله: ‹فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ› [الأحقاف:٢٥]. قال: وأُخْبِرتُ أنّ النبي ﷺ قال: «عذّبهم بُكرةً، وكَشف عنهم في اليوم الثاني حتى كان الليلُ»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٥)
٧٨٤٢٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعة. و﴿أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت:١٦]، قال: مَشائيم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٣.]]. (ز)
٧٨٤٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: حَسَمتْهم؛ لم تُبقِ منهم أحدًا. قال: ذلك الحُسُوم، مثل الذي يقول: احْسِم هذا الأمر. قال: وكان فيهم ثمانية لهم خَلْقٌ يَذهب بهم في كلّ مَذهب. قال: قال موسى بن عُقبة: فلما جاءهم العذاب قالوا: قُوموا بنا نَردّ هذا العذاب عن قومنا. قال: فقاموا، وصَفُّوا في الوادي، فأوحى اللهُ إلى مَلِك الريح أن يَقلع منهم كلَّ يوم واحدًا. وقرأ قول الله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ حتى بلغ: ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾. قال: فإن كانت الريح لَتَمُرّ بالظَّعينة، فتَسْتَدْبرها وحُمولتها، ثم تَذهب بهم في السماء، ثم تَكُبّهم على الرؤوس. وقرأ قول الله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ قال: وكان أمسك عنهم المطر. فقرأ حتى بلغ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف:٢٤، ٢٥]. قال: وما كانت الريح تَقلع من أولئك الثمانية كلّ يوم إلا واحدًا. قال: فلمّا عَذّب الله قوم عاد أبقى الله واحدًا يُنذِر الناس. قال: فكانت امرأةُ قد رَأتْ قومها، فقالوا لها: أنتِ أيضًا. قالت: تَنحّيتُ على الجبل. قال: وقيل لها بعدُ: أنتِ قد سَلمتِ وقد رأيتِ، فكيف لا رأيتِ عذاب الله؟ قالت: ما أدري غير أنّ أسْلَم ليلةٍ ليلةَ لا ريح[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٤.]]٦٧٥٦. (ز)
٦٧٥٦ اختُلف في معنى قوله: ﴿حسوما﴾ على أقوال: الأول: أنها المتتابعة. الثاني: أنها الريح التي تَحسم كلّ شيء. الثالث: مشائيم.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٣٨٦) على القول الأول الذي قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وعكرمة، ومجاهد، وسفيان، والكلبي، والضَّحّاك، بقوله: «ومنه كما تقول العرب:ما لقيته حولًا مجرّمًا». وعلَّق (٨/٣٨٧) على القول الثاني الذي قاله ابن زيد، والعَوفيّ، بقوله: «ومعناه: أنّ تلك الأيام قطّعتهم بالإهلاك، ومنه: حسْم العِلل، ومنه: الحُسام».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٢١٤-٢١٥) -مستندًا إلى الإجماع- القول الأول، فقال: «لإجماع الحجة مِن أهل التأويل على ذلك». ثم ذكر أنّ بعض أهل العربية يقول: الحُسوم: التّباع، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن آخره قيل فيه: حُسوم. وعلَّق عليه بقوله: «وإنما أُخذ -والله أعلم- من: حَسَم الداء؛ إذا كُوى صاحبه؛ لأنه لحم يُكوى بالمكواة، ثم يُتابع عليه». وبيّن (١٤/٢١٣) أنه على القول الثاني فالحُسوم من صفة الريح.
﴿فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِیهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِیَةࣲ ٧﴾ - تفسير
٧٨٤٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ قال: أصولها. وفي قوله: ﴿خاوِيَةٍ﴾ قال: خَرِبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٥)
٧٨٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾، قال: هي أصول النّخل؛ قد بَقِيتْ أصولُها، وذَهبت أعاليها[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعبد الرزاق.]]. (١٤/٦٦٥)
٧٨٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى﴾ يا محمد ﴿القَوْمَ فِيها﴾ يعني: في تلك الأيام ﴿صَرْعى﴾ يعني: موتى، يعني: أمواتًا، وكان طول كلِّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا، ثم شَبّههم بالنّخل، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ فذَكر النّخل لطولهم، ﴿خاوِيَةٍ﴾ يعني: أصول نخلٍ بالية، التي ليست لها رؤوس، وبَقِيتْ أصولها، وذهبت أعناقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١-٤٢٢.]]٦٧٥٧. (ز)
٦٧٥٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٨٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿فِيها صَرْعى﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يعود على دارهم وحِلّتهم؛ لأنّ معنى الكلام يقتضيها، وإن لم يُلفظ بها. الثاني: أن يعود على الريح. وذكر أنّ الثعلبي نَقله.
﴿فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِیَةࣲ ٨﴾ - تفسير
٧٨٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾، يقول: لم تُبقِ منهم أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢١-٤٢٢.]]. (ز)
٧٨٤٢٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ... فلما أمسَوا اليومَ الثامن ماتوا، فاحتَملتْهم الريح، فأَلقتْهم في البحر، فذلك قوله: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٥)
69:9Page 567
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.
﴿وَجَاۤءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ﴾ - قراءات
٧٨٤٣٠- عن عاصم أنه قرأ: ﴿ومَن قَبْلَهُ﴾ بنصب القاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، والكسائي؛ فإنهم قرؤوا: ‹ومَن قِبَلَهُ› بكسر القاف وفتح الباء. انظر: النشر ٢/٣٨٩، والإتحاف ص٥٥٤.]]٦٧٥٨. (١٤/٦٦٦)
٦٧٥٨ اختُلف في قراءة قوله: ﴿من قبله﴾؛ فقرأ قوم: ﴿من قبله﴾ بفتح القاف وتسكين الباء. وقرأ آخرون: ‹ومَن قِبَلَهُ› بكسر القاف وفتح الباء.
وذكر ابنُ جرير (٢٣/٢١٦) أنّ القراءَة الأولى بمعنى: وجاء من قَبل فرعون من الأمم المُكذّبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وأنّ الثانية بمعنى: وجاء مَن مع فرعون من أهل بلده مصر من القِبْط.
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/١١٢).
ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وذكر ابنُ عطية أنّ مما يؤيد قراءة فتح القاف ذكْره تعالى قصة نوح في طغيان الماء؛ لأن قوله: ﴿ومَن قَبْله﴾ قد تضمنهم، فحسُن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح. وأنّ مما يؤيد قراءة الكسر ما جاء في مصحف أُبيّ بن كعب: (وجَآءَ فِرْعَوْنُ ومَن مَّعَهُ)، وفي حرف أبي موسى: (ومَن تِلْقَآءَهُ). وأنّ طلحة بن مُصرّف قرأ: (ومَن حَوْلَهُ).
﴿وَجَاۤءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ﴾ - تفسير الآية
٧٨٤٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ‹وجَآءَ فِرْعَوْنُ ومَن قِبَلَهُ›، قال: ومَن معه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٦)
٧٨٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾، يعني: ومَن معه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَـٰتُ﴾ - تفسير
٧٨٤٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾: يعني: المُكذّبين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٧.]]. (ز)
٧٨٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾، قال: هم قوم لوط ائتَفكَتْ[[ائتفكت: انقلبت. النهاية ١/٥٦.]] بهم أرضهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٢، وابن جرير ٢٣/٢١٦-٢١٧، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٦)
٧٨٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾ يعني: والمُكذِّبات ﴿بِالخاطِئَةِ﴾ يعني: قريات لوط الأربعة، واسمها: سَدُومُ، وعامورا، وصابورا، ودامورا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٢.]]. (ز)
٧٨٤٣٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾، قال: المُؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم، وزَرْعهم. وفي قوله: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ [النجم:٥٣]، قال: أهواها من السماء؛ رَمى بها من السماء، أوحى الله إلى جبريل ﵇، فاقتَلعها من الأرض؛ رَبَضَها[[الرَّبَضُ للمدينة: ما حولها. كما يُستفاد من عبارتي النهاية والمصباح (ربض).]]، ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء، ثم قَلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة. وقرأ قول الله: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً﴾ [هود:٨٢-٨٣]، قال: المُسوّمة: المُعدّة للعذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٦-٢١٧.]]. (ز)
﴿بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩﴾ - تفسير
٧٨٤٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِالخاطِئَةِ﴾، قال: بالخطايا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٦)
69:10Page 567
فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠
And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].
﴿فَعَصَوۡا۟ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةࣰ رَّابِیَةً ١٠﴾ - تفسير
٧٨٤٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أخْذَةً رابِيَةً﴾، قال: شديدة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٦٦٦)
٧٨٤٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أخْذَةً رابِيَةً﴾، قال: شديدة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٢٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٦٦)
٧٨٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ يعني: لوطًا، ﴿فَأَخَذَهُمْ﴾ الله ﴿أخْذَةً رابِيَةً﴾ يعني: شديدة، رَبتْ عليهم في الشدة؛ أشد مِن معاصيهم التي عَمِلوها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٢٢.]]. (ز)
٧٨٤٤١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَأَخَذَهُمْ أخْذَةً رابِيَةً﴾، قال: كما يكون في الخير رابية، كذلك يكون في الشر رابية. قال: ربا عليهم: زاد عليهم. وقرأ قول الله ﷿: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ [النحل:٨٨]. وقرأ قول الله ﷿: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدًى وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد:١٧]. يقول: ربا لهؤلاء الخير، ولهؤلاء الشّر[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٨-٢١٩.]]٦٧٥٩. (ز)
٦٧٥٩ ذكر ابنُ عطية (٨/٣٨٨) أنّ «الرسول» في قوله تعالى: ﴿فعصوا رسول ربهم﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون اسم جنس؛ كأنه قال: فعصا هؤلاء الأقوام والفِرق أنبياء الله الذين أرسلهم إليهم. الثاني: أن يكون الرسول بمعنى: الرسالة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences